سالم الفلاحات
سالم الفلاحات

سالم الفلاحات يكتب: من يرفع الراية اليوم؟

سقطت الراية على الأرض في مؤتة، مؤتتنا جنوب الكرك، على تخوم الروم.

سقطت الراية التي تناوب على حملها مهاجريان وأنصاري؛ زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم اجمعين.

سقطت وكان هتاف آخـرهم:

ياحبذا الجنة واقترابهـا .. طيــبة وباردا شرابـــها

والروم روم قد دنا عذابها علي إن لاقيتها ضرابها

سقطت راية العرب المسلمين على الأرض، وكان الواحد منهم يقابل سبعين من الروم وأعرابهم بالتمام والكمال.

أتدرون لِمَ خرجوا أصلا ؟

خرجوا ثأرا لكرامة أحدهم الذي قتله العملاء الذيليون غدرا, مع أن الرسل لا تقتل، وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحارث بن عمير الازدي على يد والي البلقاء للروم؛ شرحبيل بن عمرو الغساني.

سقطت الراية في مؤتة ولكن منها ارتفعت بحمد الله مرة أخرى عن الأرض، ولم تسقط بعد ذلك إلا في زمننا واأسفاه، وهي تنتظر من يرفعها، وما أصعبها مهمة، تنوء بحملها الجبال.

رفع الراية وتحقيق السيادة غاية الغايات لا يقدر عليها إلا من نسي نفسه وغادره الهوى وطلّق الشهرة والعجز.

رفعَ الرايةَ في مؤتة رجل لا تستطيع أن تكتب عنه صفحة واحدة، فهو ليس من المشاهير بل هو من غمار الناس، إنه ثابت بن اقرم رضي الله عنه.

أتدرون ماذا فعل؟ لم يحتقر نفسه ولم يستصغرها مع أنه ليس من القادة العظام.

رفع الراية عن الأرض ثم قال: أيها الناس اصطلحوا على رجل منكم على ألا يكون أنا، فاصطلحوا على خالد بن الوليد ولم يطيلوا الانتظار.

خالد الذي أسلم للتو، خالد الذي لا يحفظ من القرآن إلا ما يصلي به الفرائض, لكنه يحفظ الإسلام كله… نعم يحفظ الإسلام كله، يحفظه ويحافظ عليه، فمن كان يدري أن هذا الذي سينقذ الموقف بعقله وحنكته وشجاعته؛ حيث لم يقتل من المسلمين سوى اثني عشر رجلا بينما قتل من الروم ثلاثة آلاف أو يزيدون.

رجع الروم بانتصارٍ بطعم الهزيمة رغم آلافهم المؤلفة، ورجع العرب المسلمون بخسارة بطعم الفوز المؤجل لسنوات خمس تزيد قليلا ليخرج الروم من أرض العرب إلى الأبد بعد اليرموك، أقصد أبد العزة والحرص على السيادة، وليس أبد الآباد، فها هم يعودون اليوم مرة أخرى!

إنّ أمتنا اليوم بحاجة لمن يقول: اصطلحوا على رجل منكم على ألا أكون أنـا لا من يقول: أنا وإلا فلا.

إننا بحاجة لمن يقول: “اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا” كما كان يقول محمود الدين زنكي.

اليوم يمر العالم العربي بأخطر حالاته.

اليوم تجتمع الدنيا علينا جميعا دون استثناء.

إنهم يستهدفون وجودنا؛ كياننا, حاضرنا ومستقبل ابنائنا.

إنهم يستهدفون إطالة عمر الجسم الغريب الصهيوني المحتل المزروع في جسدنا.

يا أيتها الأمة .. يا أيها الشباب.. من يرفع الراية؟

سقطت رايتنا في عاصمة الأمويين، وسقطت في عاصمة العرب والمسلمين بغداد، التي استمرت ألف سنة، وسقطت في اليمن، وترنّحت في قاهرة المعز، والحبل على الجرار إن لم ترفع الراية من جديد، وسترفع إن شاء الله.

الراية يرفعها عصبة رجال ونساء من غمار الناس وعامتهم، لا من كبرائهم فأولئك متعرقلون بامتيازاتهم، وارتباطاتهم ويأسهم. إنهم يلتفتون الى الوراء.

فمن يمد يده ليرفع الراية عن الأرض أولا، ثم ليسلمها لمن يجيد رفعها طويلا، يسلمها لخـالد كما فعل ثابت بن أقرم؟

من قال هأنذا فسيجد له أصحابا.

شاهد أيضاً

حافظ المرازي يكتب : هل الحل نصب تذكاري آخر في إسرائيل لشهدائنا؟!

التقيت مرة مع ضابط جيش متقاعد على عشاء بمنزل صديق مشترك في واشنطن، ودار الحديث …