سامر الصبيحات يكتب :بعد حل جماعة الإخوان واعتقال المعلمين.. هل أصبح القرار الأردني في يد الإمارات؟


سامر الصبيحات
ناشط سياسي وصحفي أردني

تغيرات وأحداث متسارعة تشهدها الساحة الأردنية، بدءاً من إصدار محكمة التمييز حكمها القاضي بحلّ جماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها جماعةً منحلةً وفاقدةً لشخصيتها الاعتبارية والقانونية، مروراً بالزيارة الأخيرة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله إلى أبوظبي، والاجتماع الذي عقده مع ولي عهدها للتشاور في عدة ملفات إقليمية في المنطقة، ومنها الملف الليبي وقضية ضم الأغوار لإسرائيل، وأخيراً قرار إغلاق مقرات نقابة المعلمين لسنتين، والاعتقالات التي طالت أعضاءها، التي تشكل جماعة “الإخوان” غالبية فيها.

كل ذلك كان له انعكاساته السياسية على الساحة الأردنية، حيث نظمت النقابة سلسلة من المظاهرات الحاشدة، بدأت منذ اليوم الأول لاعتقال أعضاء النقابة، الذين يأتي على رأسهم نائب النقيب الدكتور ناصر نواصرة، وأخذت تتسع وتيرتها.

بعد الزيارة بيومين فقط تم إعلان حالة الطوارئ في الأجهزة الأمنية ووقف الإجازات، في اليوم التالي تم إغلاق كافة مقرات نقابة المعلمين في كل أنحاء الأردن، ووضع اليد على تلك المقرات واعتقال اللجنة المنتخبة كاملة بكل أعضائها، الأمر الذي لاقى غرابةً واستهجاناً، خصوصاً لعدم وجود تفسيرات قانونية وسياق طبيعي لاعتقال أعضاء مجلس منتخب لنقابة، لتكون سابقة لم تمر على تاريخ الأردن، باعتقال كافة أعضاء المجلس.

بعد زيارة الملك إلى الإمارات بدأت وسائل الإعلام المحسوبة على أبوظبي، من بينها موقع “إندبندنت عربية”، تعلن أن مجلس النقابة المحكوم من قبل الإخوان المسلمين يدرس حلّه من قبل الحكومة الأردنية، قبل أن يتحدث أحد بالموضوع بالأردن.

ممارسة الأحكام العرفية 

لم يعد خافياً على أحد أن ما يجري في الأردن حالياً هو حالة غير معلنة لسيادة وتطبيق الأحكام العرفية، إذ لا يمكن تفسير التحركات الرسمية الأخيرة ضد نقابة منتخبة إلا في هذا السياق. يضاف إلى ذلك كله تكميم الأفواه الذي رافق تلك الإجراءات، حيث تم كفّ يد جميع وسائل الإعلام داخل الأردن عن التعاطي مع تطورات قضية المعلمين تحت طائلة المساءلة القانونية.

كما أغمضت وسائل الإعلام عينها عن الاعتقالات التي طالت أعضاء مجالس النقابة بداية ثم الاعتقالات التي شهدتها التظاهرات الحاشدة التي خرجت تهتف رفضاً للإجراءات المتخذة. وبالتأكيد لم تنقل الهتافات التي تحدثت صراحة عن وجود أحكام عرفية ورفضت تلك الأحكام تحت مسمى قانون الدفاع الذي عُمل به لمواجهة وباء فيروس كورونا.

لم تتوقف الإجراءات الرسمية عند هذا الحد، بل رافق ذلك كله عملية “شيطنة” لأي طرف داعم للنقابة، بتهم عديدة، منها “إخوان”، “أذرع تركيا”… إلخ، ما يوحي بأن القرار الرسمي الأردني تم الاستيلاء عليه وصار أكثر وأكثر إماراتياً. الإمارات، الدولة التي لم يعرف عنها أي تجربة ديمقراطية حرة على أراضيها، تشارك في هذه “الغزوة” الأردنية ضد النقابة المنتخبة عبر التحريض المسبق ضدها.
تكاد تكون تجربة نقابة المعلمين التي يجري العمل على إجهاضها الآن هي التجربة الوحيدة الناجحة للعمل النقابي في الأردن، حيث إنها نقابة منتخبة من قرابة 120 ألف معلم. وحقيقة الأمر أن المعلمين ليسوا في حاجتنا، بل نحن بحاجتهم، النقابة تستطيع الصمود في الشارع، فلديها كتلة بشرية هائلة ومنظمة تستطيع المحافظة على مكتسباتها، وإجهاض محاولة السطو التي تقودها الدولة الأردنية اليوم بكافة أركانها مدعومة بتحريض إقليمي إماراتي كان واضحاً للعيان منذ اللحظة الأولى.

إن الوقوف اليوم مع النقابة لهو ضرورة نحتاجها جميعاً للحفاظ على الأردن، لعدة أسباب استراتيجية:

أولاً: رفض الإملاءات الخارجية الإقليمية من دول هامشية لم تعرف تجارب ديمقراطية على أراضيها.

ثانياً: الوقوف مع النقابة يشكل دفعاً لحالة الأحكام العرفية غير المعلنة التي تمارسها الدولة لمصادرة مناخ حريات تم إنتاجه عبر نضالات طويلة من كافة أطياف الشعب الأردني خلال السنوات الماضية.

ثالثاً: الحفاظ على حالة السلم الأهلي التي قررت الدولة الأردنية المغامرة بها عبر الانسياق خلف الإمارات والعمل بتحريضها على النقابة.

رابعاً: الحفاظ على استقلالية القرار الأردني والدور الأردني من محاولة السطو التي تمارسها أطراف اقليمية لتصفية حساباتها وتجيير القرار الأردني لصالحها في صراعاتها الإقليمية، وهنا نتحدث عن الصراع الإماراتي-التركي.

الحفاظ على قرار حُر هو حفاظ على وطن حُر، وطيف واسع من أبناء الشعب الأردني يرفض أن يكون شاهد زور.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد الحافظ الصاوي يكتب:مع الاكتشافات المتتالية عن الغاز.. أين تذهب عوائد قطاع الطاقة في مصر؟

“ضجيج بلا طحين” مقولة تصدق على واقع أداء الحكومة المصرية في قطاع الطاقة، فما من …