ستراتفور: نتائج الانتخابات لن تحدث إصلاحا سياسيا بالعراق والبلاد معرضة للفوضى


أسفرت الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول عن فوز الجماعات الشيعية عموما بأكبر عدد من المقاعد، ما يعني استمرار الأوضاع السياسية التي سبقت الانتخابات. لكن خسارة الجماعات المتحالفة مع إيران، إلى جانب مشاعر الإحباط التي تشير إليها نسبة المشاركة المنخفضة، ستزيد أيضًا من احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية، حسب موقع ستراتفور.

وأضاف الموقع، أنه لن تسفر الانتخابات عن تغيير يذكر في البلاد، بالرغم من إجرائها استجابة لمطالب الناشطين بالإصلاح.

تشير النتائج الصادرة عن المفوضية العليا للانتخابات في العراق في 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى أن كتلة رجل الدين الشيعي “مقتدى الصدر” فازت بـ73 مقعدًا، أي أكثر بكثير من أي كتلة أخرى، يليها تحالفان سني وشيعي. وبالتالي فإن “الصدريين” (أتباع الصدر) سوف يلعبون الدور المهيمن في عملية تشكيل الحكومة، تمامًا كما فعلوا بعد الانتخابات الأخيرة في عام 2018.

وحصل تحالف “الفتح” المدعوم من إيران والمتحالف مع الميليشيات على مقاعد أقل بكثير مما كان عليه في عام 2018 بينما حصل المستقلون على 50 مقعدًا.

أدت خيبة الأمل الشعبية من الحكومة إلى عزوف الكثير من الناخبين عن مراكز الاقتراع، مما أضعف التفويض الانتخابي للحكومة المقبلة. وأدلى 41% فقط من الناخبين العراقيين بأصواتهم، وهو ما يمثل انخفاضًا طفيفًا عن نسبة 44% في انتخابات 2018. ويعكس هذا الإقبال المنخفض التوقعات المنخفضة لدى الكثير من العراقيين بشأن قدرة الحكومة على إحداث التغيير.

وقد خلقت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2019 طبقة من الناشطين طالبوا بانتخابات 

مبكرة، وكانوا يأملون أن تجلب سياسيين جددًا منفتحين على تعديل سياسات العراق طويلة الأمد. ومع ذلك، أدخلت الحكومة خلال العام الماضي إصلاحات محدودة للعملية الانتخابية مما قلص آمال الناشطين في أن هذه الجولة ستختلف عن الجولة السابقة.

من غير المرجح أن تقدم الحكومة العراقية المقبلة إصلاحات مهمة، حيث سيظل السياسيون يركزون على الاحتفاظ بحصتهم من المقاعد في البرلمان والتأثير على الحكومة بدلاً من معالجة القضايا الهيكلية.

 

يواجه العراق تحديات اقتصادية هائلة حاولت الحكومات المتعاقبة مرارا حلها وفشلت في حلها. وتكمن إحدى المناقشات الرئيسية التي ستجري في البرلمان والحكومة المقبلين هي كيفية الانتقال بعيدًا عن الاعتماد على عائدات الطاقة. لكن أوجه القصور الهيكلية، إلى جانب الفساد المستشري الذي عاشه الاقتصاد العراقي على مدى عقود، ستجعل من الصعب على أي حكومة إحراز تقدم.

وغالبا ما يتطلب الأمر محادثات طويلة الأمد لتشكيل الحكومة في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي غالبا ما تكون غير حاسمة، مما يساهم في الركود السياسي. وقد استغرق تشكيل الحكومة 8 أشهر بعد  انتخابات 2018 وذلك نتيجة الطبيعة المقسمة للمجتمع العراقي طائفيا وعرقيا.

ومن المرجح أن تستمر الاضطرابات الشعبية وأن يواصل العراقيون المحبطون النزول إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير. وقد تقوم المجموعات التي فقدت قوتها في البرلمان بمظاهرات للاحتفاظ بنفوذها في الأمور السياسية


Comments

comments

شاهد أيضاً

الإعلام اليوناني: اتفاقيات أمريكا وفرنسا مع أثينا دعم لها ضد تركيا

وقعت الولايات المتحدة واليونان، تحديثا لاتفاقية الدفاع المشترك القائمة بينهما، في خطوة وصفتها وسائل إعلام …