سلاح المقاطعة الاقتصادية.. الجدوى والآفاق


عبد الحافظ الصاوي (باحث اقتصادي)

مستخلص

تتناول هذه الدراسة واحدة من الظواهر الإيجابية الخاصة بالمجتمع الأهلي بالدول العربية والإسلامية، وهي المقاطعة الاقتصادية للدول المعتدية على مقدرات ومقدسات الأمة الإسلامية، وتجيب الدراسة على سؤال رئيس وهو: هل يمكن عمليًا طرح فكرة المقاطعة الاقتصادية لأي دولة، أم أن هذا الطرح دعائي ورمزي أكثر منه واقعي؟ وبخاصة في ظل سيطرة النظام الرأسمالي الغربي على مقدرات الحياة الاقتصادية وعولمة مؤسسات هذا النظام حول العالم.

 وقد تناولت الدراسة تعريف المقاطعة الاقتصادية وأنواعها وأهدافها، ثم المبررات والاعتراضات على تفعيل دعوة المقاطعة الاقتصادية، وواقع ممارسة المقاطعة الاقتصادية مسترشدة في ذلك بحالات من السيرة النبوية والممارسة العربية في العصر الحديث، سواء من قبل الحكومات أو المجتمع الأهلي، ثم الممارسة الدولية في ضوء ما تعرضت له دول عربية وإسلامية (نموذج العراق وإيران)، وخلصت الدراسة في هذا الجانب إلى تراجع المقاطعة الرسمية العربية والإسلامية منذ دخول الدول العربية في حلبة السلام مع دولة الكيان الصهيوني، وحلت محلها مقاطعة المجتمع الأهلي بالبلدان العربية والإسلامية، حيث حققت جوانب إيجابية ملموسة، ولكنها لم تخلو من بعض الأخطاء، أبرزها افتقادها للمؤسسية والديمومة.

 ثم استعرضت الدراسة بعض الإشكاليات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تعتبر حجر عثرة في تفعيل دعوة المقاطعة الاقتصادية، سواء على الصعيد البيني العربي الإسلامي، أو غياب الدور على صعيد  المؤسسات الاقتصادية الدولية، وتهميش الدور السياسي للمال العربي. ثم طرحت الدراسة مجموعة من الآليات على صعيد دوائر ثلاث، هي: الحكومات، ومجتمع الأعمال، والمجتمع الأهلي. وركزت الدراسة على أن المجتمع الأهلي رغم نجاحه في تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية، إلا أنه يجب ألا يفهم أنه بديل لدور الحكومات ومجتمع الأعمال، وينبغي وضع الحكومات العربية والإسلامية أمام مسئولياتها التاريخية تجاه القضايا التي تخص مقدرات ومقدسات الأمة. وأشارت الدراسة إلى أهمية تفعيل مؤسسات التعاون الاقتصادي العربي الإسلامي الحالية، ومن أهم الآليات التي طرحتها الدراسة لكي يفعلها المجتمع الأهلي هي عدم الاكتفاء بالمقاطعة السلبية والتوجه للمقاطعة الإيجابية، من أجل خلق نموذج تنموي يعتمد على الذات ويكون ظهير وسند لقضايا الأمة السياسية وغيرها.

مقدمة

على مدار العقود الثلاث الماضية وقعت مجموعة من الأحداث السياسية والثقافية في العديد من البلدان الإسلامية، مما دعا بعض مؤسسات المجتمع الأهلي بالبلدان الإسلامية إلى تبني دعوة المقاطعة الاقتصادية، تجاه تلك الدول التي مارست العدوان على البلدان الإسلامية، أو المؤسسات التي تدعم الدول المعتدية.

ومن أبرز تلك الأحداث ممارسات الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وبخاصة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينة الأولى في عام 1987، وقيام أمريكا باحتلال أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، ومساندة العديد من الدول والمؤسسات الاقتصادية الغربية لممارسات إسرائيل، وكذلك  المجازر التي ارتكبتها روسيا في الشيشان وسورية، وما تقوم به الصين تجاه مسلمي الإيجور من عمليات تعذيب في معسكرات الاعتقال، والعمل على محو هويتهم الإسلامية، وأيضًا ما عُرف بقضية الرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم خلال عام 2005، والاستهانة ببعض القيم الإسلامية من قبل مؤسسات ثقافية وسياسية غربية، مثل منع الحجاب بمدارس فرنسا، أو الممارسات العنصرية تجاه المسلمين في بعض الدول الأوروبية الأخرى.

وقد أحدثت فعاليات المقاطعة تأثيرًا مباشرًا على كيانات اقتصادية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، مثل سلسلة متاجر سنسبري التي قررت إغلاق فروعها بمصر[1]، أو بعض شركات المياه الغازية ومطاعم شهيرة التي نظمت حملات إعلانية ضخمة لتوصيل رسالة مفادوها أنها استثمارات قُطرية عربية، ولا علاقة لها بالشركات الأم، أو أن المقاطعة سوف تؤثر على الأوضاع الاجتماعية للعديد من الأسر من خلال تسريح العمالة، في حالة استمرار المقاطعة وانخفاض إنتاجها ومبيعاتها، كما حققت المقاطعة نتائج إيجابية تمثلت في تقديم شركة “آرلا فودز” الدنماركية  اعتذارًا للمسلمين عن الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم[2].

ولكن الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية مع الدول ذات المواقف السلبية تجاه الإسلام ودوله، كانت محل أخذ ورد من قبل البعض، بسبب النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها المقاطعة من حيث التأثير، وكذلك ما سيترتب عليها من آثار سلبية على البلدان الإسلامية، نظرًا للتبعية الاقتصادية، أو تضرر العاملين بمشروعات مشتركة أو استثمارات أجنبية في بلدان إسلامية.

وتتناول هذه الدراسة قضية المقاطعة الاقتصادية، لتجيب على تساؤل رئيس هو: في ظل سيطرة النظام الرأسمالي الغربي على مقدرات الحياة الاقتصادية وعولمة مؤسسات هذا النظام حول العالم، هل يمكن عمليًا طرح فكرة المقاطعة الاقتصادية لأي دولة، أم أن هذا الطرح دعائي ورمزي أكثر منه واقعي؟

وللإجابة على هذا التساؤل سوف تتبى الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، في تناولها لكافة محاورها، بحكم طبيعة موضوع الدراسة، فهناك دعوات وأُسس اعتمدت عليها الدعوة للمقاطعة، كما أن هناك أوضاعًا اقتصادية وسياسية تُحتم تناولها بالتحليل لمعرفة مدى نجاح أو إخفاق الدعوة لتبني المقاطعة الاقتصادية لأهدافها في ضوء الواقع المعيش.

أولًا: مفهوم وأنواع المقاطعة الاقتصادية

1/1 مفهوم المقاطعة الاقتصادية

تعتبر المقاطعة أشد أنواع العقوبات الاقتصادية، فمن خلالها تتم عملية المنع التام من التعامل مع دولة ما، أو مع رعاياها، أو مع المؤسسات التابعة لها، أو الجهات والمؤسسات المؤيدة لها أو الداعمة لسياساتها، ومن هنا فهي دراجات مختلفة، وتعتبر المقاطعة الاقتصادية أداة سياسية بالدرجة الأولى[3].

1/2 أنواع المقاطعة

من حيث الجهة الفارضة للمقاطعة توجد ثلاث أنواع هى[4]:

  • المقاطعة الأهلية: والمقصود بها المقاطعة غير الحكومية، أو ما يطلق عليها المقاطعة الشعبية، يفرضها ويتولى تطبيقها أفراد أو هيئات غير رسمية بدافع من عواطفهم وحماسهم الوطنى فيقررون إيقاف التعامل بالبضائع والمنتجات المستوردة من الدولة المعتدية وإيقاف التصدير إليها والامتناع عن التعامل مع رعاياها.
  • المقاطعة الرسمية: تفرضها سلطات الدولة المسئولة ضد جماعات أو دول معتدية.
  • المقاطعة الجماعية: التى تقررها منظمة دولية، وتتولى فرضها استنادًا إلى السلطة التى تستمدها من ميثاقها، كجزء يفرض على الدولة التى انتهكت الميثاق.
  • ويوجد تقسيم أخر لصور المقاطعة من حيث الممارسة وهو :
  • الصورة السلبية. من خلال عدم الدخول فى أية علاقات اقتصادية مع الدولة المعتدية سواء فى الميدان التجارى أو المالى أو النقدى.
  • الصورة الإيجابية : توفير السلع والخدمات محليًا لوقف التعامل التجاري والاقتصادي مع الدولة المراد مقاطعتها، أو منافسة منتجاتها فى الأسواق الدولية.

1/3 أهداف المقاطعة

تعمل المقاطعة على تحقيق مجموعة من الأهداف منها: إحداث تغير معتدل نسبيًا في سياسات الدولة المستهدفة. أو ضرب استقرار حكومة الدولة المستهدفة. أو وقف مغامرة عسكرية محدودة. وإعاقة الامكانات العسكرية للدولة المستهدفة. وأيضًا إحداث تغيير جوهري في سياسات الدولة المستهدفة.

ثانيًا: المبررات والاعتراضات الاقتصادية على الدعوة للمقاطعة.

على الرغم من فداحة الأحداث التي مر بها العالم الإسلامي، من خلال الاعتداءات على المقدسات والأوطان والأشخاص، لم تكن الدعوة لمقاطعة المعتدين اقتصاديًا تمر دون اعتراض من قبل البعض[5]، وقد أتت هذه الاعتراضات في صور مختلفة، منها:

  • عدم قدرة المسلمين عن الاستغناء عن الآخر في ظل تدهور سياسي واقتصادي بين، وكذلك في ظل هذه التشابكات الاقتصادية التي أُنجزت بفعل العولمة الاقتصادية. وينطلق أصحاب هذا الرأي من ضعف البنى الاقتصادية والعلمية للعالمين العربي والإسلامي، حيث يتم الاعتماد في الحصول على العدد والآلات ووسائل المواصلات والاتصال من خارج الدول الإسلامية والعربية، وحتى الغذاء تعجز الدول العربية عن توفير احتياجتها منه ذاتيًا، فبيانات عام 2016 توضح أن الصادرات الزراعية العربية بلغت في نفس العام 28.4 مليار دولار، بينما الواردات الزراعية العربية بلغت 90.5 مليار دولار، أي أن العجز التجاري العربي في السلع الزراعية فقط يصل إلى 63 مليار دولار[6]. والصين التي تأتي الدعوات حاليًا لمقاطعتها اقتصاديًا، تعد الشريك التجاري الثاني بعد الاتحاد الأوروبي، فالصين تستحوذ على نسب 9.5% من إجمالي الصادرات العربية، كما تستحوذ على نسبة 15.4% من إجمالي الورادات العربية[7]. وبالتالي فالدعوة إلى المقاطعة سوف تورث تراجعًا ملحوظًا في أداء الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دولنا العربية والإسلامية.
  • ضعف التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول العالم العربي والإسلامي، يُفقد الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية جدواها، وتحقيق الهدف منها. فالبيانات الاحصائية تشير إلى أن حجم التجارة البينية العربية لا يزيد في أحسن الأحوال عن 10%، بينما تبلغ هذه النسبة بين دول الاتحاد الأوروبي 65%، ومن جهة أخرى لا تمثل الصادرات العربية سوى 5.4% من إجمالي الصادرات العالمية، وأيضًا الواردات العربية لاتزيد عن نسبة 4.5%[8] وذلك وفق بيانات عام 2017. وفي الوقت الذي تتم فيه الدعوة إلى المقاطعة، نجد جُل الدول العربية والإسلامية تندمج في عضوية المنظمات الاقتصادية الدولية والإقليمية، وما يترتب على هذه العضوية من التزامات، تكبل مشروع الدعوة للمقاطعة الاقتصادية، بل وتلزم أعضاءها بما يسمى بمبدأ “الدولة الأولى بالرعاية” أي إذا أعطت دولة عضو في منظمة التجارة العالمية مثلًا ميزة تجارية في شكل إعفاء جمركي أو غيره فإنها ملزمة بتوفير هذه الميزة لكافة الدول الأعضاء.
  • في الوقت الذي تدعو فيه المقاطعة إلى الامتناع عن استخدام سلع شركات أجنبية تعمل على أراضي الدول العربية والإسلامية، فإن الاستثمارات البينية العربية الإسلامية تعاني من ضعف وتدني، وفي حالة وجودها فإنها تتجه إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمضاربة، ولا توفر فرص عمل دائمة ومستقرة. وتشير البيانات إلى أن الاستثمارات العربية البينية المتراكمة خلال الفترة (2003 – 2018) بلغت نحو 361.7 مليار دولار[9]، في حين أن أقل التقديرات تشير إلى أن حجم الاستثمارات العربية المباشرة في العالم تصل لنحو 2.6 تريليون دولار، وهو ما يعني تواضع وتداتي الاستثمارات العربية البينية، فضلًا عن عزوفها عن الدخول في المشروعات الإنتاجية.
  • تضرر العمالة العربية والإسلامية بالشركات والمشروعات المراد مقاطعتها، من حيث تعرضهم للفصل، ودخولهم في عداد العاطلين، وكما هو معروف فإن المنطقة العربية تعد من أعلى مناطق العالم من حيث معدلات البطالة، وبخاصة بين قطاع الشباب، تصل نسبة البطالة في المنطقة العربية نحو 15.4%، وتزداد بين الشباب لتصل إلى نحو 46.2%[10]، فتفعيل دعوة المقاطعة ضد هذه المشروعات من شأنه أن يرفع معدلات البطالة.
  • ثانوية السلع المعلن عن مقاطعتها، فمعظم السلع التي أعلن عن مقاطعتها تقع في نطاق السلغ الغذائية غير الضرورية، أو المطاعم والمقاهي السياحية، بينما القطاعات المؤثرة مثل الاتصالات والصناعة وغيرها، لم تقترب منها دعوة المقاطعة بسبب عجز الدول العربية والإسلامية علميًا وإنتاجيًا عن توفير البديل،

ثالثًا: نماذج تاريخية وحاضرة تدلل على (نجاعة) أو (عدم جدوى) سلاح المقاطعة الاقتصادية.

3/1 المقاطعة في ضوء السيرة النبوية.

في السنة السابعة من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، عزمت قريش على حصار بني هاشم وبني عبدالمطلب، لرفضهم تسليم الرسول للمشركين لقتله، وعلقت بالكعبة صحيفة بما اتفق عليه المشركون من مقاطعة وحصار لبني هاشم وبني عبدالمطلب، تضمنت أن يمتنع المشركون عن الزواج والبيع والمجالسة والاختلاط أو دخول البيوت أو الكلام مع بني هاشم وبني عبدالمطلب.

واستمر هذا الحصار ثلاث سنوات لشِعب أبي طالب، منعت فيها قريش وصول الطعام والتجارة، كما لجأ المشركون إلى المزايدة على أسعار السلع إذا ما حاول أهل الشِعب الحصول على حاجاتهم من الطعام من تجار من خارج مكة. وتذكر كتب السيرة[11] أن أهل الشعب أكلوا الأوراق والجلود، وأنهم لم يستطيعوا الحصول على حاجاتهم إلا في الأشهر الحرم.

والدلالة هنا واضحة سواء من قبل قريش أو بني هاشم وبني عبدالمطلب، فإصرار قريش على استلام النبي “صلى الله عليه وسلم” لقتله قد باء بالفشل أمام إصرار بني هاشم وبني عبدالمطلب بمسلميهم ومشركيهم على عدم تسليم النبي صلى الله عليه وسلم، على الرغم مما لحق بأهل الشِعب من أذى مادي ومعنوي، وانتهت الجولة بفشل الحصار لقناعة بعض منفذيه بأنه حصار ظالم، وما ترتب عليه من قطيعة أرحامهم. وأنه على الرغم من طول فترة المقاطعة لم يؤثر ذلك على موقف الرسول صلى الله عليه وسلم ولا على موقف بني هاشم وبني عبدالمطلب، ولكن هذا الحصار أدى إلى وقع اقتصادي مرهق للأحوال المعيشية لبني هاشم وبني عبدالمطلب.

أما الحادثة الثانية فكانت من قبل فرد مسلم تجاه قريش، وهو ثمامة بن أُثال، فبعد إسلامه وذهابه إلى مكة معتمرًا فلامته على إسلامه، فقال: “والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف منع بيع الحنطة لأهل مكة فجهدوا حتى كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يسمح ببيع الطعام لهم ففعل صلى الله عليه وسلم” والدلالة هنا نجاعة المقاطعة الاقتصادية وإن كانت من قبل شخص واحد، إلا أنه يملك قرار منع سلعة استراتيجية جعلت أعداء الإسلام يعدلون عن موقفهم ويطلبون من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر ثمامة ببيع الحنطة لقريش. وهو موقف يمكن البناء عليه في التأصيل لممارسة المجتمع الأهلي ضد العديد من السلع والمؤسسات المعادية للإسلام والمساندة لدولة تحتل بلاد المسلمين أو تضهد المسلمين أو تنال من مبادئ الإسلام[12].

3/2 المقاطعة في ضوء التجارب العربية

ظلت قضية احتلال الصهاينة لفلسطين منذ عام 1948، ملهمة لكل تجارب المقاطعة العربية، سواء المقاطعة على الصعيد الرسمي للدول العربية أو على صعيد المجتمع الأهلي، الذي صعد نجمه ونجحت تجاربه إلى حد ما في تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية، ونشير هنا إلى أهم ملامح التجربتين .

3/2/1 المقاطعة على الصعيد الرسمي

أصدر مجلس جامعة الدول العربية في مايو 1951 قرارًا بإنشاء جهاز يتولى تنسيق الخطط والتدابير اللازمة لمقاطعة إسرائيل والعمل على تحقيقها، على أن يكون مقر هذا الجهاز بدمشق ويتبعه مكاتب فرعية، وفي سبتمبر 1961 صدر قرارًا آخر من الجامعة حدد اختصاصات ومهام هذا الجهاز بما يلي[13]:

  • المقاطعة السلبية وتشمل ما يلي:
    1. منع التعامل أو التهريب المباشر بين الدول العربية وإسرائيل وما يتبعه من إجراءات.
    2. منع التعامل أو التهريب غير المباشر من أو إلى إسرائيل عن طريق الدول الأجنبية وما يتبعه من إجراءات.
  • المقاطعة الإيجابية وتشمل ما يلي:
    1. منع تدفق رؤوس الأموال أو الخبرة الفنية إلى إسرائيل وبصفة أعم الحيلولة دون تدعيم اقتصاديات إسرائيل ومجهودها الحربي.
    2. مراقبة تطور الاقتصاد الإسرائيلي وصناعاتها ووضع الخطط التي تؤدي إلى عدم تحقيق آمال إسرائيل.
    3. متابعة نشاط إسرائيل الاقتصادي والتجاري والصناعي في الدول الأجنبية وبصفة خاصة الآسيوية منها والإفريقية ووضع الخطط اللازمة لإحباط هذا النشاط وأهمها منافستها في أسواق صادراتها ووارداتها.
    4. ملاحقة الدعايات الإسرائيلية المضللة فيما يتعلق بشؤون المقاطعة ومحاولة دحضها والكشف عن حقيقة أغراض المقاطعة ومبرراتها.
    5. التصرفات أو الأعمال التي تعتبر من قبيل الدعم لاقتصاديات إسرائيل.ويقوم المكتب الرئيسي بدراسة الوثائق المقدمة من الشركات الأجنبية وعرضها على مؤتمرات المقاطعة للنظر في حظر التعامل معها أو رفع الحظر المفروض عليها).

إلا أن تجربة المقاطعة الرسمية وضعت على المحك وتراجع أثرها بعد دخول مصر في نهاية السبعينيات، ثم الأردن بمطلع التسعينيات في اتفاقيات سلام مع دولة الكيان الصهيوني، وما تلا ذلك من دعوة تخفيف المقاطعة من قبل الدول العربية في مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991، والذي أعقبه اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. فحُجمت المقاطعة العربية، وتم تجميد عمل مكتب المقاطعة العربية، ولم تكتمل مراسم عقده رسميًا منذ سنوات بسبب عدم حضور ممثلي الدول العربية واكتمال النصاب القانوني.

ولم يتوقف تراجع الموقف الرسمي من المقاطعة عند هذا الحد بل شهد دخول موريتانيا في تبادل دبلوماسي مع إسرائيل (بعد الانقلاب العسكري الأخير في موريتانيا قررت الحكومة الموريتانية قطع علاقتها وإلغاء التبادل الدبلوماسي مع إسرائيل)، وكذلك دخلت بعض دول الخليج في نهج تناسي المقاطعة فأنشئت مكاتب للتمثيل التجاري مع إسرائيل.

ويعد من أكبر الخسائر المرتبة على تراجع المقاطعة الرسمية العربية لإسرائيل، انفتح الدول الأفريقية والأسيوية وبعض من دول أمريكا اللاتينية على دولة إسرائيل، بعد أن وجدت من الدول العربية نفسها، وصاحبة الصراع مع إسرائيل فتح ذراعيها للتعامل المباشر مع إسرائيل، فوجدت إسرائيل مساحات واسعة ساعدت على انعاش اقتصادها وتعاملاتها التجارية خارج نطاق المحيط الأوروبي.

أيضًا هدفت معظم الاتفاقيات الاقتصادية الإقليمية على دمج دولة إسرائيل في اقتصاديات المنطقة، وهو ما يعني بشكل مباشر تقويض المقاطعة الرسمية. وأبرز هذه اتفاقية الشراكة الأورو-متوسطية، التي تضم من الدول العربية (مصر، المغرب، تونس) وكان في الطريق ليبيا وسورية ولبنان، ولم يمنهعم سوى أحداث الربيع العربي، بعد عام 2011.

3/2/2 تجريد النفط العربي كسلاح للمقاطعة

جُرب النفط كسلاح فعال في الصراع العربي الإسرائيلي في عام 1973، وكان الأداء العربي في هذا المجال إيجابيًا، غير من مجريات الصراع على الصعيد الدولي، ولكن منذ ذلك التاريخ لم يستخدم النفط كورقة ضغط في أي شكل من أشكال الاعتراض على كافة الممارسات ضد الدول العربية والإسلامية. بل تعلم الغرب الدرس فعمد إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية، من أجل تغيير طبيعة سوق النفط وتحويله من سوق للبائعين إلى سوق للمشترين، بمعنى أن تكون الكلمة العليا فيه للمشترين لا البائعين، كما حقق الغرب مخططه بالتواجد العسكري في منابع النفط العربي، بعد أزمة الخليج الثانية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح لدي ملاك النفط العربي قناعة بأن النفط سلعة دولية وهي خارج نطاق الصراعات الدولية والإقليمية.

وما نخلص إليه في هذا المجال هو خروج المقاطعة الرسمية بشكل كبير من إطار عملها، ولم يعد لها وجود إلا في عدة دول عربية وإسلامية لا تتعدى أصباع اليد الواحدة، وقد كبلت المقاطعة الرسمية بالعديد من القيود، التي هي من صنع الدول العربية والإسلامية أو من صنع الغرب وأمريكا.

وما يمكن قوله هنا أن المقاطعة الرسمية لإسرائيل استطاعت أن تلحق بإسرائيل خسائر مباشرة قدرت في عام 1956 بنحو 50 مليون دولار، ووصلت الخسائر التراكمية في عام 2001 إلى نحو 95 مليار دولار[14]. وقد تنفست إسرائيل الصعداء بعد اتفاقيات السلام وتخفيف المقاطعة العربية الرسمية حيث أنشأت أكثر من 50 سفارة جديدة في مختلف أنحاء العالم، فضلًا عما حققته في ظل اقتصاديات السلام من زيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة في الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة[15].

3/3 المقاطعة على صعيد المجتمع الأهلي

أتى أداء المجتمع الأهلي العربي والإسلامي في مجال المقاطعة الاقتصادية لأمريكا وإسرائيل  والدنمارك، ومؤخرًا تمت الدعوة لمقاطعة المنتجات الصينية، كرد فعل على الأداء السلبي على الصعيد الرسمي للحكومات العربية والإسلامية، فعلى الرغم من كل التجاوزات تجاه المقدسات والقيم الإسلامية، وعلى العديد من الشعوب والأراضي العربية والإسلامية، تحظى العلاقات العربية الإسلامية بعرى وطيدة مع كل من أمريكا وإسرائيل.

ويلاحظ أن الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية التي تبنتها جماعات المجتمع الأهلي قد نمت مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في عام 1987، ثم توالت الأحداث، وأصبح الحديث عن المقاطعة الاقتصادية متجدد مع كل حدث يمس مقدرات الأمة العربية والإسلامية. وقد ساعد على تفعيل دعوة المجتمع الأهلي تجاه المقاطعة مجموعة من العوامل، منها: زيادة الوعي لدى المجتمعات الإسلامية بالمخططات والمصالح المشتركة بين أعداء الإسلام، وأن أفعالهم مردها موقفهم العدائي من الإسلام وأهله، وبخاصة بعد كتابات بعض قادة الرأي في الغرب بأن الإسلام أصبح عدوهم الأول بعد سقوط الشيوعية مطلع التسعينات.

 وفهم قادة المجتمع الأهلي لأهمية الجانب الاقتصادي في الصراع، وتأثيره على الدول والمؤسسات الداعمة لأعداء الإسلام. وأيضًا ما أتاحته ثورة الاتصالات والمعلومات من آلية لتفعيل التواصل وسرعة اتخاذ موقف تجاه الكيانات المراد مقاطعتها اقتصاديًا. كما كان هناك دور بارز لاستعداد البعض للاستغناء عن العديد من السلع المدرجة في القوائم الخاصة بالمقاطعة، وتقديم البدائل للسلع المراد مقاطعتها. كما استطاعت بعض المؤسسات المجتمع الأهلي أن تقيم صور من التنسيق بين مجهودتها في مجال المقاطعة الاقتصادية كما حدث في النقابات المهنية المصرية قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث أنشأت لجنة للتنسيق فيما بينها حول جهود المقاطعة لأمريكا وإسرائيل.

ونستطيع القول بأن حملات المقاطعة الأهلية حققت نجحات ملموسة، وبخاصة تجاه المؤسسات العاملة في منطقة الشرق الاوسط، يمكن سرد بعضها على سبيل المثال، مثل انسحب سلسلة متاجر سنسبري الانجليزية من مصر، وتوقف أحد خطوط انتاج شركة “أرلا” الدنماركية بالمملكة العربية السعودية، وتكثيف حملات الدعاية والإعلان من قبل شركات المنظفات والمياه الغازية بمبالغ طائلة، بعد أن ظنت أن السوق قد دانت لها، فبدت وكأنها تمارس حملات أولية للتعريف بنفسها، وممارسة ما يسميه خبراء الإعلان بالإلحاح الإعلاني، وكذلك لجوء العديد من الشركات العاملة في إطار حق الامتيار التجاري “الفرنشايز” إلى نشر إعلانات على مساحات كبيرة ومتكررة للتبرأة من مساندة إسرائيل أو أنها استثمارات أجنبية، وتصدرت إعلاناتها أنها استثمارات عربية خالصة. ولم تجد الشركات الأجنبية من وسيلة للالتفاف على المقاطعة سوى شراء الشركات القطرية الصغيرة، التي تقدم منتجات بديلة ووجدت نفسها في وضع أفضل يمكنها من مضاعفة مبيعاتها أضعاف مضاعفة، وقد لوحظ هذا التصرف تجاه بعض الشركات المنتجة للمياه الغازية وشركات المنظفات. إلا أن الخطوة النوعية في ممارسة المقاطعة الأهلية هي دخولها في مجال الدواء تجاه شركة “ليلي” التي تقدم دعم للمستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، فقدمت نقابة الصيادلة بمصر (وذلك قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث كان الإسلاميون يديرون نقابة الصيادلة) قوائم بديلة لكل منتجات هذه الشركة، مما أوجدت نوعًا من القبول لدى المستهلك، وتيسير تفاعله مع دعوة المقاطعة.

3/3/1 عوامل ضعف المقاطعة الأهلية

كما ذكرنا أن أداء المقاطعة الأهلية كان ملوسًا بشكل إيجابي، إلا إن هناك مجموعة من العوامل أدت إلى خفوت هذا الأداء، وعدم الوصول إلى أهدافه النهائية، ومن ذلك:

  • اتسم نشاط المجتمع الاهلي في قضية المقاطعة بالتفاعل القوي إبان وقوع أحداث بارزة للإعتداء على المقدسات أو الأوطان العربية والإسلامية، وخفوته بعد ذلك، على الرغم من بقاء المشكلات كما هي، بل وتجذرها، وغاب وجود كيانات قائمة بشكل دائم لتحقيق الهدف من المقاطعة.
  • غابت المؤسسية عن أداء المجتمع الأهلي تجاه قضية المقاطعة، فاتسمت بالفردية إلا في حالات نادرة، ومن هنا وجدنا حالة التخبط تجاه بعض المنتجات من حيث إدراجها أو حذفها من القوائم المنشوؤة عن السلع المراد مقاطعتها.
  • لم يتخذ المجنمع الأهلي خطوات منظمة للتواصل مع القطاع الخاص بالأقطار العربية والإسلامية، وبخاصة الشركات التي تقدم سلع بديلة، مما يشجعه على الاستمرار وإقناعه بأنه يؤدي دور أكبر من مسألة الرواج التجاري وتحقيق مكاسب مادية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى غابت مساهمة المجتمع الأهلي في تكوين كيانات اقتصادية تعتمد على المشاركات المادية لعموم المواطنين في شكل شركات مساهمة لإنتاج سلع بديلة وتقوية الاقتصاديات الوطنية.
  • فهم بعض المتدينين للمقاطعة على أنها تحريم لما أحله الله، وأنها لم تصدر بها فتاوى من علماء معتمدين لدى هؤلاء المتدينين، مما أوجد نوعًا من البلبلة لدى الرأي العام.

3/4  المقاطعة في ضوء التجارب الدولية.

توجد تجارب عدة للمقاطعة الدولية، وبخاصة تلك التي فرضت في إطار المؤسسات الدولية، أو من قبل دول كبرى في صورة عقوبات اقتصادية، كما هو حالة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه كل من السودان وسورية وإيران وكوريا الشمالية، أو ليبيا والعراق سابقًا، أو في حالات من قبل مجلس الأمن بشأن فرض عقوبات اقتصادية، وسوف نركز هنا على بعض الحالات داخل النطاق العربي الإسلامي.

3/4/1 حالة العراق

أصدر مجلس الامن عقب اعتداء العراق على أراضي الكويت في عام 1990 القرار رقم 661 لسنة 1990، الذي تم بموجبه فرض حظر التجارة مع العراق، وتكوين لجنة لمراقبة قرار الأمم المتحدة، ثم أعقبه بعد عام القرار 706 لعام 1991 بشأن السمح باستبدال كميات محدودة من النفط العراقي لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب العراقي[16]، ثم تلت هذا القرار، قرارات أخرى للتعامل وفق مبدأ النفط مقابل الغذاء، إلا أنه يلاحظ أن القرار  706 لعام 1991 أوجد صندوق لعوائد النفط العراقي تكون تحت تصرف الأمين العام للأمم المتحدة. وقد أدى صدور هذا القرار إلى إضعاف العراق بشكل عام سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وتردت أحوال الخدمات التعليمية والصحية بشكل كبير قبل سقوط نظام صدام حسبن، وهو ما دعا بعض المواطنين إلى مغادرة العراق، وتوقف الهجرة إلى العراق، وانحسار تعاملاته التجارية والاقتصادية من خلال الأمم المتحدة. ونستطيع القول أن المقاطعة الاقتصادية للعراق من قبل الأمم المتحدة نجحت لعوامل عدة أبرزها عدم شرعية قيام العراق باحتلال أراضي الكويت، حالة الغضب المكتوم من قبل الشعب العراق تجاه سياسات الرئيس الراحل صدام حسين، وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأخيرًا حالة الضعف العربي.

3/4/2 حالة إيران

فضلًا عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ نهاية السبعينات، أتت مجموعة من قرارات مجلس الأمن لتعرض عقوبات اقتصادية أخرى على إيران، منها القرار رقم 1929 لسنة 2010[17]، كما فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية متعاقبة على إيران منذ ثورة 1979، وآخرها ما تم في عهد ترامب خلال عام 2019 بفرض عقوبات على بنوك لشبهة تمويلها برنامج إيران النووي، وكذلك تعرض السفن المتجهة أو الخارج من إيران في أعالي البحار، وأيضًا حظر بيع النفط الإيرانية، ومنع بيع أنواع معينة من الأسلحة لإيران. ومنذ انطلاق الثورة الإسلامية في إيران وهي تعيش اجواء اقتصادية غير عادية، منذ حرب الخليج الأولي التي استمرت نحو عشر سنوات، ثم البدء في برنامجها النووي وتفاقم صراعها مع أمريكا.

 إلا أن النفط كان هو المنقذ للاقتصاد الإيراني بشكل عام، فضلًا عن نجاحها في تحقيق بعض التقدم على الصعيد الصناعي، والإنتشار الاقتصادي والتجاري للإيرانيين في محيط الدول الخليجية، مما أوجد لها متنفس يخفف عنها حدة الحصار، ولذلك أتت العقوبات الأمريكية في عهد ترامب لتضيق الخناق أكثر على النظام الإيراني، بحيث تشمل العقوبات النفط الإيراني. إلا أن الحصار ترك بصماته على الأداء الإيراني على الصعيد الاجتماعي، إذ تتفاقم مشكلات اجتماعية خطيرة مثل انتشار إدمان المخدرات، والبطالة، والعنوسة، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية شديدة السلبية على المجتمع الإيراني.

ويمكن القول في حالة إيران بأن صمودها في وجه العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها يرجع لمجموعة من العوامل منها، اعتمادها على الجانب الأيدولوجي في صراعها مع الغرب بوجه عام ومع أمريكا بوجه خاص. وكذلك نجاح السياسة الخارجية الإيرانية في خلق مصالح اقتصادية مع كل من الصين واليابان وروسيا بما يدفعهم لتحجيم المقاطعة الاقتصادية على إيران.

رابعًا: إشكاليات استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية في ضوء التبعية الاقتصادية، والسياسية، والتخلف التنموي، للدول الإسلامية.

تأتي الدعوة للمقاطعة الاقتصادية، في ظل أجواء يخيم عليها تراجع الأوضاع السياسية والاقتصادية والتنموية، بالدول العربية والإسلامية، سواء على الصعيد القطري أو الإقليمي أو الدولي. وبلا شك فإن هذه الأوضاع تضعف موقف الدول العربية والإسلامية تجاه المقاطعة الاقتصادية، أو على الأقل عدم تاثيرها بشكل كبير، وتحقيق الهدف منها، ومما نلمسه على صُعد مختلفة من إشكاليات تعوق تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية للدول العربية والإسلامية ما يلي:

  • سيطرت أمريكا كفوة عظمى متفردة بقيادة النظام العالمي، منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، ولم تسعى الدول العربية والإسلامية لوجود دور جماعي يعبر عن مصالحها وهويتها في ظل هذاالواقع الجديد، بل كانت الأسرع في الاندماج في منظومة العولمة، بغض النظر عما يحيق بها من ظلم وضياع للحقوق في ظل السيطرة الأمريكية، وقد جنت الدول العربية والإسلامية من موقفها هذا، العديد من السلبيات، مثل إراغام الدول العربية في علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل برعاية أمريكية، وتغييب قضايا الأقليات الإسلامية وجعلها شأن داخلي كما هو الحال في كشمير والفلبين وتركستان الشرقية، وتمكين القوت الامريكية من إقامة قواعد عسكرية في العديد من البلدان العربية والإسلامية، وقوع بلدان إسلامية تحت وطأة الاحتلال الأمريكي والروسي والأوروبي، وهي أفغانستان والعراق وسورية وليبيا، وانحسار القضية الفلسطينية في إطار صراعات طائفية فلسطينية داخلية. وحتى بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والحديث عن إرهاصات نظام عالمي جديد يقلص من النفوذ الأمريكي، لم يختلف الموقف العربي الإسلامي عن أداءه السلبي السابق، وارتضى دور المتفرج، بينما وجدت دول مثل الهند والصين والبرازيل موضع قدم في تلك المساحة لتعبر عن مصالحها وهويتها.
  • حالة الديكتاتورية والاستبداد السياسي في جُل الدول العربية والإسلامية، مما أوجد حالة من الفصام بين الحكومات والشعوب داخل هذه الدول، كما ساعد هذا الأمر الحكومات على استرضاء الخارج على حساب قضايا الشعوب والأمة الإسلامية، ومن هنا لم تجد الدعوة للمقاطعة الاقتصادية صدى لدى الحكومات العربية والإسلامية.
  • عدم وجود ثقل للدول العربية والإسلامية داخل المنظمات الاقتصادية الدولية، واقتصار دورها داخل هذه المنظمات في إطار الحضور لا المشاركة، أو في أحسن الأحوال الأداء في ضوء المصالح القطرية الضيقة، وغياب الأداء الجماعي، كما هو حال كيانات أخرى مثل الآسيان أو الاتحاد الأوروبي.
  • تراجع دور المؤسسات العربية والإسلامية على الصعيد السياسي الدولي والإقليمي، مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث أصبحت مؤسسات بلا دور، ويُطالب في معظم الأحيان بإلغاءها، بدلًا من حالة التجميد التي تعيشها هذه المؤسسات. ومما أضعف دور هذه المؤسسات النظم المؤسسة لها، حيث لا تملك هذه المؤسسات قوة إصدار قرارات ملزمة لإعضاءها، فضلًا عن إصدار قرارات تجاه المعتدين على مقدرات الأمة ومقدساتها.
  • غياب الدور السياسي للمال العربي الإسلامي، والذي يمكن من خلاله ممارسة ضغوط على الأطراف الفاعلة في نصرة قضايا الأمة، ولقد أتاحت الأزمة المالية العالمية فرصة تاريخية لتفعيل الدور السياسي للمال العربي، حيث عانت معظم الدول المتقدمة من أزمة سيولة، في حين توفرت السيولة للدول العربية على الرغم من انتكاسات أسعار النفط وخسائر هذه الدول في أسواق المال العالمية، فوجدنا رموز وقيادات الدول الغربية تتوجه إلى الدول الخليجية على وجه التحديد لتوجيه جزء من السيولة المتوفرة لديها للأسواق الأوروبية والأمريكية.
  • افتقار الدول العربية والإسلامية إلى وجود توجهات تنموية تتسم بالذاتية، وأصبحت تعتمد بشكل كبير على نماذج تنموية مستوردة على الرغم من اختلاف المعادلة الاجتماعية بين الدول المصدرة لنماذجها التنموية وواقع الدول العريية والإسلامية، بينما كانت التجربة الآسيوية مختلفة في هذا المجال، حيث عملت على تطويع النماذج التنموية وأجندتها الوطنية، فأصبحت نموذجًا متفردًا يقدم ضمن الأطروحات البديلة. ويظهر الضعف التنموي بالبلدان العربية والإسلامية من خلال مؤشرات التنمية المختلفة التي تصدرها المؤسسات الاقتصادية الدولية، فمعظمها يصنف ما بين دول متوسطة النمو أو الأقل نموًا، باستثناء ماليزيا واندونسيا وتركيا، ولا يصعد بالدول الخليجية إلى مصاف الدول مرتفعة التنمية البشرية سوى مؤشر متوسط دخل الفرد، وهو لا يعود في بلدان الخليج لنشاط إنتاجي بقدر ما يعود لنشاط ريعي من النفط.
  • بقاء النزاعات العربية العربية على الحدود، بل ووجود حروب أهلية كما هو الوضع في سورية وليبيا واليمن والعراق والسودان والصومال، أو عدم استقرار النظم السياسية مثل مصر وتونس ولبنان والجزائر، وآخر هذه المآسي العربية ما أعلن من دعوة خلف الحبتور -رجل أعمال إماراتي- إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني[18].

خامسًا: آليات تفعيل المقاطعة إزاء الدول والكيانات التي تنتهك حقوق الأمة الإسلامية وتمس أمنها وسيادتها.

يمكن للمقاطعة الاقتصادية أن تحقق أهدافها تجاه الدول المعتدية على الأمة الإسلامية، من خلال عدة دوائر، تتمثل في الحكومات ومجتمع الأعمال، والمجتمع الأهلي، ومن الأفضل أن تعمل هذه الدوائر مجتمعة، ولكن في ضوء الواقع المعيش، فإنه من الصعوبة بمكان أن يتحقق ذلك في الأجل القصير، نظرًا لجوانب النقص التي تعتري كلًا من الحكومات ومجتمع الأعمال، ويبقى المجتمع الأهلي أكثرها إيجابية ومرونة في تفعيل آليات المقاطعة الاقتصادية. ومع ذلك نطرح في هذه السطور تصور لما ينبغي أن تؤديه الحلقات الثلاث في إطار المقاطعة الاقتصادية.

5/1 الحكومات

تستطيع الحكومات العربية والإسلامية أن تتخذ خطوات إيجابية تجاه قضية المقاطعة، من أهمها:

  • عدم التضييق على حركة المجتمع الأهلي النشطة فى هذا المجال، وإتاحة الفرصة لها لتنظم صفوفها، والسماح بإنشاء اتحاد عام ينسق عملها.
  • صدور تعليمات إلى أجهزتها للإتجاه قدر المستطاع لتوفير احتياجاتها محليًا، أو من خلال الدوائر العربية والإسلامية، فإن لم يكن فمن خلال الدول البعيدة عن تأييد إسرائيل، ولا يشترط أن يكون ذلك من خلال قرارات أو قوانين سيادية مكتوبة.
  • تفعيل دور مكتب المقاطعة العربية الذى يتخذ من دمشق مقراً له، ويعمل من خلال جامعة الدول العربية.
  • التأثير في أسواق المال والجهاز المصرفي للدول التي تساند إسرائيل والصين والهند والدول المعتدية على الإسلام وأهله، من خلال تحويل الاستثمارات، وتوجيهها إلى داخل الدول الإسلامية أولًا، ثم الدول المساندة للحقوق العربية والإسلامية.
  • العمل على إيجاد عملات عربية وإسلامية لها قبول دولي، وإن لم يتيسر ذلك فيتم العدول عن استخدام العملات الدولية للجهات المحاربة للإسلام وأهله.
  • تفعيل دور النفط كورقة ضغط في مجال المقاطعة.

5/2 مجتمع الأعمال

يمكن أن يتحقق دور مجتمع الأعمال كأفراد أو منظمات الأعمال، من خلال الأتي:

  • تصفية الاستثمارات المشتركة مع دولة الكيان الصهيونى وروسيا والصين والهند فى أقرب وقت ممكن، وكذلك الأمريكية.
  • العمل على توفير السلع والخدمات التى تحتاجها الأسواق الوطنية بسعر وجودة مناسبين.
  • عدم التركيز على استخدام تكنولوجيا إنتاجية تعتمد بشكل مباشر على الدول المتعدية على الإسلام وأهله.
  • إقامة استثمارات إنتاجية جادة تحقق قيمة مضافة تستفيد منها الاقتصاديات الوطنية.
  • أداء حقوق العاملين وتوفير ظروف عمل مناسبة تساعد على العمل وزيادة الإنتاجية، ودفع حقوق الدولة من خلال سداد الضرائب ومديونيات البنوك.
  • التوجه نحو الاستثمارات التى تعاني منها اقتصادياتنا من نقص، والبعد عن الاستثمارات المتشابة، أو الارتباط بالتوكيلات لاستثمارات أجنبية.
  • الاستفادة من أسواق المال المحلية ومحاولة جعلها مصادر للاستثمار وليس أداة للمضاربة.

5/3 المجتمع الأهلي

يعتبر الأفراد هم أقوى حلقات الأليات المستخدمة فى عملية المقاطعة، ويمكن زيادة تفعيل دورهم من خلال الأتي:

  • تقوية الحس الدينى والقومي بأهمية المقاطعة لدى ذويهم من أبناء وأزواج وجيران.
  • التفاعل مع أطروحات المجتمع الأهلي لأشكال المقاطعة.
  • تفضيل استخدام المنتجات الوطنية والعربية والإسلامية والبديل من الدول الأخرى غير المنحازة لإسرائيل وأمريكا.
  • أن توفر المنظمات غير الحكومية مركزًا للمعلومات فى شكل جمعية أهلية، أو شركة مساهمة لا تهدف إلى الربح، لتقديم الأبحاث والدراسات الخاصة بعملية المقاطعة بكافة جوانبها لكي تحقق أهدافها.
  • الاهتمام بقيم العمل والإنتاج داخل المؤسسات الانتاجية والخدمية باعتبار أن قوة الاقتصاديات الوطنية أهم مقومات المواجهة.
  • البعد عن التمادي فى السلوك الاستهلاكى، لتفادي سلبيات العولمة، التى حرصت على شيوع الاقتصاديات الاستهلاكية التى لا تناسب مع اقتصاديات الدول العربية والإسلامية.
  • وجود مركز تنسيق بين المؤسسات المعنية بالمقاطعة، تكون مهمته الأولى إجراء عملية متابعة دقيقية لجمع ما صدر عنها من بيانات تؤيد المقاطعة ومتابعة تنفيذها والإشراف على ما ورد من هذه البيانات من سلع وشركات وأسماء ووكلاء لشركات أمريكية وإسرائيلية.

سادسًا: التوصيات والمقترحات.

من خلال ما سبق يمكن الإجابة على السؤال الرئيس للدراسة، بأن المقاطعة الاقتصادية لها جدواها الملموسة، وليست طرحًا دعائيًا أو رمزيًا، وغالبية معوقات أو عدم تفعيل المقاطعة الاقتصادية هي عوامل داخلية، يمكن التغلب عليها، كما أن تحدي العوامل الخارجية سوف يفجز طاقات الأمة إذا ما اعتبرت أن تدبير احتياجاتها فرض عين، ولقد لمس أثر المقاطعة الاقتصادية قديمًا وحديثًا، ومن هنا توصي الدراسة بما يلي:

  • تبني المؤسسات والحركات الإسلامية التأصيل لدعوة المقاطعة الاقتصادية لكل من يحارب الإسلام وأهله، والتركيز على الجانب التوعوي لدى المستهلكين، وأن قوة الأمة الاقتصادية هدف لقوتها السياسية، واستعادة حقوقها.
  • في ظل المرجعية الرأسمالية الحاكمة لمقدرات الاقتصاد العالمي، ينبغي التركيز على لغة المصالح الاقتصادية، بحيث تكون المعاملات الاقتصادية على مستويات الدول ومجتمع الأعمال مصحوبة برسائل تؤيد الحق العربي الإسلامي في استعادة حقوقه، والحفاظ على هويته.
  • تفعيل المؤسسات العربية الإسلامية الموجودة حاليًا، مثل الاتحادات العربية النوعية، التي يزيد عددها عن نحو 60 اتخاد نوعي، أو غرف التجارة العربية الإسلامية، أو مجموعة الثمانية للتنمية التي تضم أكبر ثمانية بلدان اسلامية، ومؤخرًا مجموعة الخمس الإسلامية التي تم تكوينها في ديسمبر 2019 وتضم كل من (اندونسيا، إيران، تركيا، ماليزيا، قطر) بما يؤدي إلى وجود تعامل تجاري اقتصادي نشط في المرحلة المقبلة.
  • الدفع للتوظيف السياسي للمال العربي في ضوء المصالح العربية الإسلامية، وبخاصة بعد ظهور ملامح خريطة جديدة للقوى الاقتصادية العالمية.
  • تشجيع استخدام المنتجات القطرية والعربية الإسلامية، كنوع من المقاطعة الإيجابية، وبخاصة في ظل توافر سلع بديلة على الصعيد التكنولوجي من ماليزيا وأندونسيا، أو سلع تقليدية وسيارات من تركيا، مع مراعاة أن تكون المنتجات للشركات الوطنية وليست الأجنبية.
  • تشجيع الحكومات العربية والإسلامية على الخروج من وضع الصراع والمشاحنات والطائفية إلى روح الأخوة والتعاون، ويكون ذلك من خلال تبني النخبة الحديث عن أهمية هذا الطرح، وأنه من أهم عوامل تقييم الحكومات.
  • العمل على تصحيح منطلقات مجتمع أعمال في ممارسة العمل الاقتصادي والتجاري، بحيث يكون آدائهم مكملًا لأدوار الحكومات والمجتمع الأهلي، والتركيز على سد احتياجات الدول من خلال صناعات ومنتجات وطنية، والخروج من التبعية الاقتصادية، وأن مساحات التعاون الاقتصادية مع 57 دولة إسلامية ونحو 1.7 مليار مستهلك أرحب من غيرهم.

خاتمة[19]

من أبرز معالم الدولة الحديثة في العالم العربي والإسلامي، أنها أعلت من سلطة الدولة وأضعفت سلطة الأمة، وبخاصة أن التجربة العربية الإسلامية غابت عتها ملامح الديمقراطية أو الشورى الإسلامية، فضُيعت دولة القانون. ولكن دعوة المقاطعة الاقتصادية، أظهرت طبيعة الأمة الإسلامية من كونها مازالت تملك مقومات قوتها، عندما أتيحت لها حرية التعبير عن رأيها وهويتها. وفي ظل تراجع جُل الدول العربية والإسلامية عن تبني مشروع المقاطعة الاقتصادية، فإن فُرص المجتمع الأهلي تأتي في الصدارة لتفعيل المقاطعة الاقتصادية، كما يحتاج مجتمع الأعمال إلى دعم قوي ليكون مكملًا لدور المجتمع الأهلي، حيث إن مجتمع الأعمال في البلدان العربية والإسلامية لايزال يعمل في حضن الحكومات، وهو امتداد طبيعي لاقتصاديات العولمة، حيث ترسخت لديه أولوية المصالح الاقتصادية وتعظيم الربح.

وإذا كنا نأمل في قيام المجتمع الأهلي بهذا الدور، فينبغي أن ينطلق من قاعدة أنه ليس بديلًا للحكومات في الدول العربية والإسلامية، وإنما دوره هو دور المكمل، حتى لانعفي هذه الحكومات من مسئولياتها التاريخية، تجاه واجباتها في ظل حالة الهوان والضعف للأمة.

كما لا يجب التهوين أو التهويل من دور المجتمع الأهلي في دعوة المقاطعة الاقتصادية، فأداه رغم الملاحظات التي أوردنها في متن الدراسة، أعاد روابط مهمة حاول البعض إزالتها، مثل الإخوة الإسلامية، وأن مقدسات الأمة وقيمها لاتتسم بالقطرية، بل هي كل لا يتجزئ. ففي إبان تفاعل رجل الشارع مع دعوة المقاطعة حدثت موجات انزعاج كبيرة لدي المعنيين، ولولا مخافة الحكومات العربية والإسلامية من توظيفها لصالح المشروع السياسي للإسلاميين لكان للمقاطعة الاقتصادية من جانب المجتمع الأهلي شأن ونتائج أخرى.

ولكن على المجتمع الأهلي وهو يؤدي دوره في مجال المقاطعة الاقتصادية أن يعتمد المؤسسية، والتنسيق بين روافده المختلفة، وأن يتسم العمل في مجال المقاطعة بالديمومة، وليس فقد إبان وقوع حوداث عارضة من قبل أعداء الأمة، وأن يتوفر مركز معلومات لدعم حركة المقاطعة، وأن تنتقل جهود المجتمع الأهلي من المقاطعة السلبية إلى المقاطعة الإيجابية.

المصادر

  1. مغاوري شلبي علي، المقاطعة العربية لإسرائيل في ظل العولمة الاقتصادية، مركز زايد للتنسيق والمتابعة، الإمارات العربية، الطبعة الأولي 2003.
  2. د. حسين شحاتة، المقاطعة الاقتصادية وذلك أضعف الإيمان، القاهرة،الطبعة الأولي 2006،.
  3. جامعة الدول العربية وأخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2018.
  4. المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2019.
  5. الشيخ صفي الدين المباركفوري، الرحيق المختوم، مكتبة دار السلام، الرياض، الطبعة التاسعة، 1992.
  6. الشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري، روضة الأنوار في سيرة النبي المختار، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية، الطبعة الثالثة، 1427 هجرية.
  7. السفير رؤوف سعد، الآثار الاقتصادية لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “الندوة” نشؤة منتدي البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا، المجلد الرابع، العدد الثالث، ديسمبر1997/يناير 1998.

الهوامش

[1] متاجر سينسبري البريطانية تقرر الانسحاب من مصر http://news.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=13441&q= ناريخ الزيارة 6/8/2010

[2] د. محمد أل عباس، المنتجات الدنماركية وقوة الاستهلاك وقواعد اللعبة الجديدة، جريدة الاقتصادية الالكترونية، تاريخ الزيارة

3/8/2010 http://www.aleqt.com/2006/03/24/article_4699.html

[3] مغاوري شلبي علي، المقاطعة العربية لإسرائيل في ظل العولمة الاقتصادية، مركز زايد للتنسيق والمتابعة، مارس 2003، ص 15.

[4] عبدالحافظ الصاوي،  المقاطعة الأهداف والأبعاد، موقع المسلم نت http://almoslim.net/node/85403 تاريخ الزيادة 25/7/2010

[5] د. حسين شحاتة، المقاطعة الاقتصادية وذلك اضعف الإيمان، الطبعة الأولي 2006، ص 12

[6] جامعة الدول العربية وأخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2018، ص 60.

[7] المصدر السابق، ص 156.

[8] جامعة الدول العربية وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2018، ص 154.

[9] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية 2019،  ص 18.

[10] جامعة الدول العربية وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2018، ص 43 وص44،

[11] الشيخ صفي الدين المباركفوري، الرحيق المختوم، مكتبة دار السلام، الرياض، الطبعة التاسعة، 1992، ص 109 و110.

[12] الشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري، روضة الأنوار في سيرة النبي المختار، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية، الطبعة الثالثة، 1427هجرية، ص229.

[13] المكتب الرئيسي لمقاطعة إسرائيل

http://www.arableagueonline.org/las/arabic/details_ar.jsp?art_id=3121&level_id=740

[14] مغاوري شلبي، مرجع سابق، ص 35.

[15] السفير رؤوف سعد، الآثار الاقتصادية لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “الندوة” نشؤة منتدي البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا، المجلد الرابع، العدد الثالث، ديسمبر1997/يناير 1998، ص3.

[16]  الهيئة العامة لتقدير التعويضات عن خسائر العدوان العراقي، تاريخ الزيارة 5/8/2010

http://www.paac.org/content_ar.php?id=47

[17] موقع الجزيرة نت، مجلس الأمن يفرص عقوبات على إيران، تاريخ الزيارة 6/8/2010

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/AC951E4B-8949-405F-9247-623685BE8895.htm

[18] الجزيرة نت، ملياردير إماراتي يدعو دول الخليج لإقامة علاقات علنية مع إسرائيل، 28/11/2019.

[19] حُدثت هذه الدراسة في ديسمبر 2019، في ظل ممارسة الصين الإجرامية تجاه مسلمي الإيجور بتركستان الشرقية، وأصل الدراسة نشر في عام 2010 بالتقرير الاستراتيجي السنوي لمجلة البيان لعام 2011، بنفس العنوان.

مواقع الانترنت

www.paac.org

 www.aljazeera.net

http://www.bbc.co.uk

www.almoslim.net

www.arableagueonline.org

www.aleqt.com

news.naseej.com

نقلا مركز  المسار  للدراسات  الانسانية  


Comments

comments

شاهد أيضاً

الأمن القومي المصري من منظور نظام السيسي

بقلم :أحمد مولانا منتدى  العاصمة للدراسات  مع تطور أنماط الحكم في أوروبا من أنظمة سلطوية …