سليم عزوز يكتب : ماذا بعد اعتراف السيسي بفشل إعلامه؟

اعترف «المهيب الركن» أن منظومته الإعلامية فشلت.. في أي شيء فلح؟!
فبعد ثماني سنوات من السيطرة المباشرة على الإعلام، وادارته إدارة كاملة، جاء الجنرال المصري ليقول إن «الإعلام بتاعنا» لم يستطع الدفاع عن المشروعات بشكل صحيح، فلدى هذا الإعلام مشكلة في «التناول»، بحسب قوله، ويصف هذا التناول بأنه ليس عميقاً!
وقد اعترف في المقابل بنجاح خصومه الذين وصفهم بـ (هما) وقدرة (هما) هؤلاء على التأثير في الرأي العام ونجاح مهمة (هما) في التشكيك في مشروعاته وانجازاته!
ليس خبراً أن نقول إن السيسي كان واعياً منذ اليوم الأول لانقلابه بأهمية الإعلام، لذا ففي اللحظة التي ألقى فيها بيان الانقلاب على الرئيس المنتخب وتعطيل الدستور، كانت قواته تقوم بغارة أمنية على مدينة الإنتاج الإعلامي، وتعتقل العاملين والضيوف من القنوات التي كانت تمثل الرأي الآخر المحتمل من هذا الانقلاب، وقامت بغارة أخرى أغلقت مكتبي قناتي «الجزيرة» و»الجزيرة مباشر مصر»، ثم استدار فوضع يده على كل القنوات التلفزيونية، وكل الصحف والمواقع، وأطلق قنوات جديدة، فلم يكن هناك رأي يصدر من أي مكان يمثل نقداً له!
وفي المقابل فإنه وفر الحماية لأبواقه الإعلامية، فلا تعمل تحت تهديد القانون، فانطلقوا يسبون الخصوم، ويخوضون في أعراضهم، الأمر الذي لو طبق معه صحيح القانون، لقضى كل منهم ما تبقى له من عمر في السجن!
ثم إنه عرف نظام الحجب، فحجب كثيرا من المواقع والصحف عن المصريين، ومن بينها هذه الصحيفة، واستغل المصالحة مع الأتراك، فلم يتحدث سوى في موضوع القنوات التي تنطلق من هناك، فتخلصت «الشرق» من مدفعيتها الثقيلة، معتز مطر، وهيثم أبو خليل، وهشام عبد الله، ومن بقي فيها من هذه المدفعية يعملون تحت السقف المنخفض الذي حدده الأتراك، وإذا تمكنت «مكملين» من السفر للخارج، فإنها تفتقد معظم طاقمها، كما تفتقد برامج كانت على خط النار، مثل برنامج «حمزة زوبع»!

عالة على إعلاميي مبارك

ما علينا فلم يتبق في يد خصومه، إلا برنامجين على «مكملين» برنامج محمد ناصر، وبرنامج أسامة جاويش، بجانب عدد من قنوات اليوتيوب، وليسوا كلهم بارعين فيها، فضلا عن بعض الحسابات على منصات التواصل، وإذا كانت المنصة المفضلة لدى المصريين هي «فيسبوك»، فقد استغلت ادارتها الموقف من الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في رمضان قبل الماضي، وأغلقت كثيراً من الحسابات، التي تتمتع بأعداد كبيرة من المتابعين.
وقديماً قيل لجحا: عد غنمك، فأجاب استخفافاً: واحدة نائمة وواحدة قائمة. ليكون اللافت أن هذا الأداء المتواضع استطاع أن يهزم ترسانة إعلامية يملكها السيسي، وهي الترسانة التي فشلت، بحسب اعتراف السيسي نفسه، والاعتراف سيد الأدلة، مع أنه ينفق عليها المليارات، ويكفي أن تنظر الى شاشة «اكسترا نيوز» أو «دي إم سي» لتقف بنفسك على أنها تملك استوديوهات على أعلى مستوى، لكن ماذا تفعل الماشطة في الوجه العكر؟!
فلم يهزم إعلام السيسي من قلة أو من فقر، إلا أنها ليست الهزيمة الوحيدة، فقد فشل الى الآن في صناعة «ذراع اعلامي» واحد، ولا يزال يعيش عالة على مخلفات عهد مبارك، ومن لحقوا بهم استغلالاً لحالة الفوضى، ومع أن المال الخليجي دخل على خط التمويل والاختيار، إلا أنه لم يأت بجديد، وهؤلاء الإعلاميون باعوا مبارك فيما عُرف بظاهرة التحول، وليس السيسي أغلى عندهم من مبارك ونجله!

مخطط الإفشال

قال السيسي («هما» واخدينكم في حتة واحنا مش عارفين ندافع عن نفسنا كويس)، و(ازاي «هما» عاوزين يخوفوكم وييأسوكم).
وقد رسم لهم خريطة طريق للتعامل مع (هما)، بجلب ما يقولون والرد عليه، وهو يطلب بصراحة أن يسخروا مما يقولون (هما) فيقول: «هاتوا اللي قالوه كله وضحكونا عليهم»!
إن معنى هذه الخطة أن يؤدي إلى توسيع دائرة الانتشار لـ (هما) ولأفكارهم، وكثير مما يقال يتضاءل أمامه أي رد، وإذا كان يعتبره بلا قيمة ويدعو للسخرية لعدم صحته فلماذا لا يرفع الحجب، الذي قد يطال صحرفاً ومواقع لا تستهدفه، وليترك القارئ يطلع بنفسه على (الخزعبلات) التي يرددها (هما)!
وحتى لا نسايره في ظلم أبواقه الإعلامية، فهم ضحايا حالة الفشل من جراء حكمه المنفرد، فلا حكومة ولا برلمان، ولا توجيه، ولا قول، وأي أحد يقول كلاماً مختلفا في الداخل تصدر التعليمات له بالتوقف، فتوقف حسن نافعة عن نشر منشوراته على تويتر، وفرض الصمت على الخبير الاقتصادي هاني توفيق، ولا تنسى أن الكاتب الكبير فهمي هويدي ممنوع من الكتابة منذ سنوات!
لا أعرف بماذا يمكن أن يرد بوق إعلامي على ما كشفته المعارضة من أنه في لغة الأرقام، كمن يطلق «بمب الأطفال» في يوم العيد، فيُرجع فشله إلى 25 يناير/كانون الثاني (الثورة)، و30 يونيو/حزيران (الثورة المضادة) ثم يطلق رقماً عن الخسائر التي تكبدتها مصر من جراء هذا ويقول «خسرنا 450 مليار دولار»، ويطلب من الشعب تحمل مسؤولية ذلك، وقد تم الرد عليه من واقع أرقام البنك الدولي أن الناتج القومي المحلي كان 219 مليار دولار في سنة 2010، ارتفع في 2011 الى 236 مليار دولار، ليرتفع الى 279 مليار دولار في عام 2012!
فليعتبر نفسه مذيعاً وقد ذكر الرد عليه، وعلى رقمه الذي هو من اخترعه، فكيف يمكن أن يفند أرقام البنك الدولي؟!
لقد اثبت الجنرال أنه صاحب ميول فنية، فليس سراً أنه كان يتابع تفاصيل صناعة مسلسل «الاختيار» ويضيف في السيناريو، ويحذف منه، ومن يفعل هذه يفعل تلك، وتلك هي أن يقدم حلقة نموذج يمكن الاهتداء بها، يقوم فيها بدور المذيع، فاذا لم يكن له قبول على الشاشة، يعد حلقة مكتوبة، ويكلف نشأت الديهي بتقديمها!
لقد قام اعلامه بعرض ما قيل في موضوع الطائرة الرئاسية المشتراة، فقال إنها بنصف الثمن المعلن وإنها بالتقسيط المريح، فكانت السخرية من الطرف الآخر، وكأنهم اشتروا ثلاجة من كارفور لا طائرة، بينما المواطن العادي وجد أن عملية الشراء بأي ثمن وبأي وضع في حد ذاتها في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة إنما يعد سفها غير مبرر، والحلقة مثلت ادانة ومثلت اثباتاً للعامة الذين قد يتشككون في صحة ما قيل، فليدخل هو بكل ثقله ليقول كيف يكون الرد.
نريد حلقة «بايلوت»!

أرض جو

كانت دهشتهم لتعيين حسن عبد الله، رئيس الشركة المتحدة التي تنوب عن السلطة في ملكية وسائل الإعلام، محافظاً للبنك المركزي، اعتقاداً منهم أنه اعلامي، لكن الدهشة في أن يعين مصرفياً مسؤولا عن قنوات تلفزيونية، وصحف، ومواقع. والجديد تعيين وزير الاستثمار السابق أشرف سالمان خلفاً له في الشركة المتحدة. لا تتعجب فمدير مطابع في إحدى الصحف هو رئيس الهيئة الوطنية للصحافة.
عندما تدار الدولة المصرية على أنها شركة سمسرة!

شاهد أيضاً

عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت …