ضرار أبو سيسي.. ضحية إحدى المهمات السرية لوحدات الاحتلال الخاصة

تكريم قيادات صهيونية يكشف عمليات الاختطاف والاغتيال الخسيسة في دول عربية

خمس سنوات مرت على اختطاف الأسير الفلسطيني المهندس ضرار موسى يوسف أبو سيسي (46 عامًا) ، من أوكرانيا وتهريبه إلى “الكيان الصهيوني” وتوجيه تهمٍ تمس بالأمن القومي للاحتلال.

الرجل ليس مجرد رقمٍ بين قرابة 5 آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بل إن قصته تطرح على طاولة النقاش ملفاتٍ عديدة، بدءاً من اختطافه بتاريخ 19/2/2011 في أوكرانيا، مروراً بطبيعة التهم الموجهة إليه، وصولاً لعزله وطريقة تعامل سلطات الاحتلال معه أثناء سجنه.

21 عامًا حُكم بها  على أبو سيسي، على خلفية إدانته بخمس تهم: أولها الانتماء لمنظمة “إرهابية” على حد زعم المحكمة، والمشاركة في أنشطة “إرهابية”، والتآمر لقتل “إسرائيليين”، إضافة إلى المسؤولية عن تصنيع الصواريخ وتطويرها.

من هو ضرار؟!

“مهندس الصواريخ” هكذا وصفه ادعاء الاحتلال العسكري، لكن عائلته نفت مرارًا هذه التهم، مع إشارتها إلى عمله في محطة كهرباء غزة وسعيه لاستبدال الغاز المصري بالغاز “الإسرائيلي”، بهدف حل أزمة الكهرباء في قطاع غزة.

لعل هذا هو السبب الذي كشف لدولة الاحتلال شخصية أبو سيسي ودورها في تطوير صواريخ المقاومة -إن صحت هذه التهم من الأصل-، فللرجل سجلٌ ناجح في العمل الهندسي على صعيد تخصصاتٍ عدة، جميعها تندرج في الإطار المدني.

حصل أبو سيسي على الدبلوم مع مرتبة الشرف في الهندسة الكهربائية من الاتحاد السوفيتي، كما حصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف في العلوم الهندسية من جامعة بأوكرانيا عام 1999م، حتى عمل في شركة غزة لتوليد الكهرباء.

براءتا اختراع إلى جانب جائزة دولية تقديرية نادرة في الوطن العربي نالها أبو سيسي، خاصة إن تعلق الأمر في قضايا إدارة المحطات والمعدات الكهربائية، حتى أشرف على مجموعة رسائل ماجستير وحاضر في عدة جامعات أوكرانية.

فشل الحكومة الأوكرانية

التقت “علامات أونلاين” بزوجة أبو سيسي، التي نفت التهم الموجهة لزوجها جملة وتفصيلاً، مشيرةً إلى أنه لم يثبت أي دليل إدانة بحقه.

فورينكا أبو سيسي، أوكرانية الأصل بدت ممتعضة من موقف الحكومة الأوكرانية تجاه اختطاف الاحتلال لزوجها على الأراضي الأوكرانية، خاصة وأن أبو سيسي يحمل الجنسية الأوكرانية، واصفةً موقف الدولة بـ”المتشنج”.

سألناها إن كان هذا الموقف يشي بحالة من التآمر على اختطاف زوجها، فقالت إن “السكوت علامة على الرضا”، مؤكدة فشل سياسات الحكومة السابقة والحالية في قضية زوجها، نافية أي محاولات فعلية لإيجاد الحقيقة.

وأضافت أن “الحكومة تحاول جاهدة أن تغلق كافة الملفات المتعلقة بتلك القضية، وأن دستورها مع القوانين ليس أكثر من رواية”.

الزوجة التي تقضي في قطاع غزة حياة صعبة بعيدًا عن أهلها في أوكرانيا وعن زوجها الذي غيبته سجون الاحتلال، تشير إلى الظروف القاسية التي مر بها –ولا يزال- زوجها ضرار، موضحةً أن الأمراض غزت جسده نتيجة التعذيب الشديد والإهمال الصحي.

وتبين فورينكا أبو سيسي لـ”علامات أونلاين” أن زوجها يعاني من أمراض الشقيقة، والأنيميا, والتهاب المفاصل التفاعلي, والتهاب المعدة والأمعاء الشديد, والغضروف, ومشكلة في المرارة, وحصوة في الكلى, ونقاط سوداء على الشبكية، كما فقد الكثير من وزنه.

وتبدي الزوجة المنكوبة تخوفها من أن وضعه الصحي خطير جدًا، وأن نبض قلبه من الممكن أن يتوقف في أي لحظة، في الوقت الذي لم تتمكن من زيارته مطلقاً على مدار سنوات اعتقاله الخمس.

وتردف أبو سيسي: تقدمنا عدة مرات بطلب لزيارة ضرار، وسعينا للاستفادة من جواز السفر الأوكراني، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت طلبنا.

مسلسل من الملاحقات

ورغم أن عددًا من المراقبين يصفون أبو سيسي بالأسير المنسي، إلا أن استمرار أجهزة الاحتلال الأمنية والاستخبارية في عملياتها في الدول العربية والأوروبية، تعود لتسلط الضوء على مثل هذه الجرائم، فليس ببعيدٍ عن الفلسطينيين اغتيال الفلسطيني عمر النايف في السفارة الفلسطينية في بلغاريا.

النايف كان مطاردًا لدى سلطات الاحتلال منذ 25 عاماً حتى استشهد بتاريخ 26/ 2/ 2016، بعد شهرين من احتمائه في السفارة، على إثر مطالبة الاحتلال السلطات البلغارية بتسليمه، لتتهم عائلته والفصائل الفلسطينية جهاز الموساد الإسرائيلي باغتياله.

نعود إلى الوراء قليلاً لنتذكر عام 2010م، جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح التي نفذتها فرقة أمنية كبيرة زاد عددها عن أربعين شخصاً في أحد فنادق مدينة دبي، ومن قبلها اغتيال الشهيد عز الدين الشيخ خليل في العاصمة السورية دمشق، ليقودنا الأمر إلى سلسلة لا تنتهي من مهام الاختطاف والاغتيال التي نفذها الاحتلال في البلاد العربية والأوربية.

هذا فيما يتعلق في بعد الاختطاف، أما بالنظر إلى الخلفية التي تم الاختطاف على أساسها –وفق ادعاءات الاحتلال-، فقد أعلن جهاز الشاباك الإسرائيلي عن اختطافه شاب فلسطيني عبر حاجز بيت حانون “إيرز” في شهر فبراير الماضي، ووجهت إليه تهماً تشابه في خطورتها ذات التهم التي وجهت إلى أبو سيسي.

المهندس مجد عويضة (23 عامًا) وجهت له المحكمة الإسرائيلية عدة تهمٍ من أبرزها تقديم معلومات حساسة “تضر بأمن الدول” لقادة سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، تتعلق بحركة الطائرات بدون طيار وآليات السيطرة والتشويش عليها، كما وجهت له تهمة “المساس بالأمن القومي الإسرائيلي”.

في 23/3/2016م ظهر عويضة لدى تواجده في المحكمة التي وجهت له لائحة اتهام، فيما لم يصدر بحقه أي حكم إلى حين استكمال إجراءات التحقيق، ليستحضر الفلسطينيون ذات المشهد الذي ظهر به أبو سيسي عام 2011م، لدى محاكمته.

ما خفي كان أعظم

وكما أن مثل هذه عمليات طفت على السطح وتناولتها وسائل الإعلام، فإن هناك على ذات النسق وربما بحجم أوسع وأكبر عملياتٍ نفذتها وحدات الاحتلال الخاصة، دون أن يتم تسليط الضوء عليها، وهو ما نبه إليه حفلٌ جرى مؤخراً في دولة الاحتلال حضره رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال جادي آيزنكوت.

الحفل حضره أيضًا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هوتسي هليفي، وذلك بهدف تكريم الوحدات الخاصة بجيش الاحتلال والتي نفذت مهمات سرية خاصة ناجحة، خلال عامي 2014 و2015م، بعضها جرى تنفيذه في دول عربية.

الكاتب المختص في الشؤون الإسرائيلية مصطفى اللداوي كتب في مقال له عن هذا الحفل، وكيف أن المسؤولين الإسرائيليين وصفا تلك الوحدات بأنها نجحت في تحقيق انتصاراتٍ عديدة بطرقٍ ذكيةٍ وسريعة وبالحيلة الماهرة.

الكاتب اللداوي تساءل عن العمليات التي نفذها الاحتلال في البلاد العربية، تحديدًا تلك “العمليات الخفية التي لا يتم الكشف عنها إلا متأخراً، أو تبقى طي الكتمان أبدًا”، داعيًا إلى “مواجهة هذه الفرق الأمنية الإسرائيلية وكسر يدها، وتشديد الخناق عليها، وإحباط عملها وإفشال مخططاتها”.

Comments

comments

شاهد أيضاً

أستاذا من “MIT”: صواريخ حماس يصعب اعتراضها وادعاءات إسرائيل عن القبة الحديدية كاذبة

تتبنَّى سلطات الاحتلال الإسرائيلي ادعاء ثابتا، منذ نحو عشر سنوات، يقول إن القبة الحديدية هي …