عادل أبو هاشم يكتب: عزام الأحمد يتطاول على الذات الإلهية

عندما تسمعه يتحدث عبر إحدى الفضائيات, تجده تنتصب أذناه ويستطيل أنفه وتجحظ عيناه إذا كان الحديث عن  غزة وحصارها،  أو أية حركة مقاومة وجهاد فلسطينية، أما إذا كان الحديث عن العدو الصهيوني فيظهر على الشاشة طفلا وادعا يذكرك بالشقيق الأصغر لماما تيريزا أو أحد عصافير الجنة!

إنه عزام نجيب الأحمد؛ أحد الديناصورات المحنطة في المقاطعة السوداء في رام الله, الذين يطلقون على أنفسهم “اللجنة المركزية لحـركة فـتح”, الذين ارتهنوا القضية الفلسطينية، وامتطوا مسار النضال الفلسطيني طوال السنوات الماضية، فصالوا وجالوا  مستهترين بشعبنا ونضالاته وتضحياته، وغيروا مسار هذا الشعب من نضال ومقاومة وجهاد وتضحية واستشهاد إلى شركة خاصة لهم ولأبنائهم تحمي مراكزهم التي أوجدوها، وامتيازاتهم التي سلبوها من قوت الشعب، وقايضوا الوطن بثرائهم.

في ظل الحصار المضروب على أبناء شعبنا في قطاع غزة الذي وصل إلى حد المجاعة خرج علينا الأحمد بتصريح أثار دهشة الأعداء قبل الأصدقاء حيث قال:  

“أقول بملء فمي إن غزة ليست بحاجة إلى إمدادات من المواد الغذائية أو الإنسانية، والسلطة تتولى توفير كل هذا، ويوميا هناك 200 شاحنة ترسلها السلطة لا عبر رفح ولكن عبر المعابر الاخرى (يقصد هنا معابر العدو الصهيوني التي هاجمت قواته قافلة الحرية وقتلت وجرحت العشرات من المشاركين فيها )

وزاد بالقول:  ” النظام المصري بالأساس لم يغلق يوما ما معبر رفح في وجه تقديم المساعدات الانسانية لأهل غزة “!

الكاتب الأردني خالد محادين كتب مقالا بعنوان ” أما من فلسطيني واحد يسحب لسانه من بين فكيه؟! ” يفند فيه هذه الأكاذيب جاء فيه:  ” صابون نابلس كله لا يكفي لتنظيف خائن أو عميل بل إن كل مصانع الصابون في العالم لا يمكن أن تشطف سنتيمترا واحدا من عقل أو قلب أو لسان مثل هذا العميل أو ذاك الخائن، وإزاء صمت سلطة محمود عباس على ما قاله عـزام الأحمد فاننا جميعا نعتبره ناطقا مخولا ورسميا باسمها، وأتمنى على منظمات المجتمع المدني الأردنية والفلسطينية أن تعقد محاكمة شعبية لعـزام الأحمد وأمثاله، فتأييد الحصار خيانة، وإنكار الحصار خيانة، والدعوة إلى استمراره خيانة، وأتمنى لو أن فلسطينيا أو عربيا يسحب لسانه أو يقطعه حتى ننعم بصمته بعد أن أساء إلينا جميعا بتصريحاته”.

في نهاية شهر فبراير 2016 م تعهد عـزام الأحمد بإحباط أي محاولة لإنشاء ميناء بحري لغزة يربط بين قـطاع غـزة وجزيرة قـبرص الـتركية لأن هذا الميناء سيكرس فصل القـطاع عن الضفة!

وقال إن الهدف من إقامة الميناء أو هذه المحاولات هو “مس العلاقة الفلسطينية ــ القبرصية بشكل جوهري”!

وتابع قائلاً: “مهما جرت من محاولات، سنكون قادرين على إحباط أي محاولة لإقامة ميناء أو كهرباء أو مفاوضات تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية العليا “!

وتناسى الأحمد أن معارضته للميناء تأتي ضمن خطة لخنق غـزة وتركيعها، وأن ما يفصل الضفة عن غـزة ليس الميناء المقترح بل الاحتلال والتهويد والمستوطنات في الضفة.

كلام الأحمد بالعربي يقول: ” نحن من يحاصر غـزة، ونحن صهاينة أكثر من الصهاينة”.

حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني دعا حركة حماس إلى مقاطعة عـزام الأحمد وعدم حصر النقاش معه :  “لأنه يستأسد عليها بملف المصالحة، ويكذب على الغـزيين فيما يتعلق بملف المعابر “, وأكد أن السلطة تمارس ضغوطًا كبيرة على غزة من ناحية حجز جوازات السفر، ومنع التنقل عبر المعابر بهدف ” إثارة الناس على حـركة حماس”, وقال خريشة إن السلطة تحاول الاستفادة من بعض التجارب التي تعتمد أسلوب تجويع الناس والضغط عليهم من أجل إثارتهم، مشيرًا إلى أن السلطة تكذب على الفلسطينيين في غـزة والعالم بزعمها إنها تصرف على القـطاع وتخصص له جزءا من ميزانياته.

وأضاف : ” يبدو أن السلطة قررت حل الانقسام بطريقة الفوضى وليس الحوار”، معتبرا الحديث عن تسليم المعابر “مهزلة ومسرحية من عـزام الأحمد “، مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح!

في عام 2007 م تهجم  الأحـمـد وتطاول  في مقابلة له بألفاظ فيها مس بالذات الإلهية,  فقد قال رداً على سؤال وجه له أن حـركة فـتح تتلقى أموالاً أمريكية مشروطة: ” لو جاءتنا مساعدات مشروطة من رب العـباد لن نقبلها”.

 ويوم الثلاثاء الماضي وفي اجتماع  بين عـزام الأحمد وعدد كبير من كوادر حـركة فـتح بمحافظة جنين كان مخصصًا لمناقشة طبيعة مشاركة الحركة في انتخابات المجالس المحلية القادمة رغم أن المعطيات تؤكد أن عزام الأحمد يعتبر شخصية إشكالية في جنين ويالتالي فهو العنوان الأسوأ الذي يمكن أن يكلف بمهمة الإشراف على التحضيرات الفتحاوية للإنتخابات البلدية والمحلية  في المحافظة.

في ذلك الاجتماع قال الأحمد إن ” الرئيس محمود عباس هدد بأنه هو سيطلق النار بنفسه على أي فتحاوي يرشح نفسه بقوائم أخرى خارج القائمة المعتمدة من الحركة”.

وأضاف: ” هذه فـتح ..  وأنا اجتمعت مع دول وتحديتهم من شان فتح، وأنا مستعد أن أتحدى الله من شان فتح!! “.

في الأردن تم القبض على الكاتب ناهض حتر في قضية نشره رسما كاريكاتوريا اعتُبر أنه “يمس الذات الإلهية” عبر صفحته في “فيسبوك”، و تم وضعه في السجن لحين عرضه على المحكمة، ودعوى الحق العام جرى تحريكها من قبل رئيس الوزراء الأردني.

والمواطن الفلسطيني في كافة بقاع الأرض يتساءل بمرارة مشوبة بالغـضب: إلى متى يستمر هذا الأحمـد في الإساءة لشعبنا وقضيتنا وحركة ” فـتح”؟

ولماذا هذا الصمت المريب من محمود عباس وحكومة الحمد الله عليه؟

عجوز فلسطيني بعد أن سمع ما قاله الأحمـد قال:

” من الممكن تلخيص حال الشعب الفلسطيني الآن بحقيقة مرة وهي أنه يجني ما زرعه زعيمهم الراحل ياسر عرفات الذي كان يستطيب جمع القذارة حوله. فما أن مات حتى أصبح هؤلاء الفاسدون قادة يتحكمون بمصير الشعب بعد أن نهبوا ملايين الدولارات”!

وبعد:

هل تركت الأمثال أمرا لم تقله, أو حكمة لم تطلقها بدءا من:

(إذا لم تستح فـقل ما تشاء)، ومرورا بـ (  إذا لم تستح فافعـل ما تشاء)، وانتهاء بـ (إذا لم تستح فاسقط كما تشاء)، ولأنه ليس من حقي ولا من حق أحد آخر أن يتهم عـزام الأحمد بالخيانة فذلك لأنني أتذكر دائما ما قاله الجزائري عمر بن جلون تعليقا على زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس:

(هذا الرئيس لم يرتكب خـيانة.. لأنه عـدو, والعدو لا يخـون)!.

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكتب : ظاهرة حرق القرآن الكريم وحُريّة التعبير.. أُكذوبةٌ كبيرة

“حُريّة التعبير” التي يتم استخدامها على نطاقٍ واسع هذه الأيّام في العالم الغربيّ كذريعةٍ لحَرقِ …