د. عادل الأسطل
د. عادل الأسطل

عادل الأسطل: روسيا – أمريكا.. وإدمان إشعال الحروب!

 

مع انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة 1988- 1989، تشكلت ملامح الهيمنة الأمريكية، وبرزت على التلّة كقطبية واحدة، وخاصة بعد تفكك المنظومة السوفياتيّة، إلى جانب استفادتها من تراجعات قوى دولية أوروبية وآسيوية، حيث تمكنت منذ تلك الفترة من فرض نفسها على العالم، سواء عن طريق التدخل في شؤونه الداخلية والخارجية، أو من خلال إشعال الحرب تحت عناوين دفاعية وانتقامية، بحجة أنها ضحية العنف والإرهاب! أو بطرقٍ أخرى متعلقة بعناوين تحقيق الهدوء والاستقرار، عبر قيامها بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية ضد الدول التي لا تخضع لمعايير رؤيتها واشتراطاتها الجديدة.

روسيا.. تستعصي على الاحتواء

برغم ذلك وكما بدا للكل، فإنها فشلت في تحقيق أهدافها ومخططاتها، فإلى جانب الأثمان الباهظة التي دفعتها مقابل تورّطاتها المختلفة حول العالم، فما زالت روسيا – باعتبارها القوة المتبقية من الاتحاد السوفياتي – تتحرك من داخل مرقدها، بما يؤئر سلباً على خطوات واشنطن، التي كانت تحلم بتحقيقها، خاصة وأنه لم يكن سهلاً عليها استيعاب ضربتين كبيرتين في آنٍ واحد.

تقريباً، فإن جُلّ الخطوات التي أقدمت عليها واشنطن وحلفاؤها – في الغرب أو الشرق – والتي تهدف إلى احتواء روسيا وإضعافها، باءت بالفشل، واتضح ذلك في العديد من المناسبات، على الأصعدة السياسية أو الميدانية حول العالم، على الرغم من وجود تعاون مهمّ بين الدولتين في قضايا آخرى.

تجاذبات ومناكفات

على مدار الفترة الماضية، تم رصد العديد من الأزمات الشديدة والتضادات العنيفة التي نشبت بينهما، خاصةً حول القضايا والمواقف التي تعتبرها كل منهما تهديداً مباشراً لمصالحها ولكيانها بشكلٍ أعمق، فمن نية الولايات المتحدة باتجاه نشر منظومات صواريخ وتعزيز البنى التحتية العسكرية على مقربة من الحدود الروسية، إلى عزم الناتو تجهيز مفاجأة نووية ضدها، إلى الإعلان عن نجاح القوات الجوية الأمريكية في اختبار القنبلة النووية الموجهة (B-61)، إلى إقدام الروس على تقويض السياسات الأمريكية على مستوى العالم، وتعمّدهم مناكفة حلف الناتو في العديد من القضايا الأمنيّة والعسكرية.

 

الأزمة السورية.. وعسكرة التنافس

الأزمة السورية بشكلٍ خاص، كانت الأشد وضوحاً في توتير الأجواء بعمومها، خاصة وأن روسيا بدت القوّة الأعظم، من خلال تكثيف وجودها العسكري على الأراضي السورية وداخل المنطقة بشكلٍ عام، وإظهار شراسة أكبر في تعاملها مع ظروف الميدان، وبما يتلاءم مع رؤيتها المصلحية، وبالمقابل، عدم إظهارها أيّ ليونة في مفاوضاتها الصعبة أمام واشنطن، حرصاً منها على تقويض أهدافها، وبالتالي ترسيخ أقدامها داخل المنطقة بشكلٍ عام، سعياً إلى تجميع امبراطوريتها الضائعة.

في البداية ذكر جنرالات أمريكيون، أن احتمالات الحرب مع روسيا قائمة ولا مفر منها، وذلك استناداً إلى وجود تهديدات روسية حقيقية باعتبارها دولة قوميّة حديثة تتصرف – حسب رأي بعضهم –  بعدوانية في ظروف عسكرة التنافس، وكان اللواء “وليام هيكس” المسؤول في هيئة أركان القوّات البريّة الأمريكيّة، قد صرّح بهذا الصدد، بأن الجيش الأمريكي يستعد لعمليات عسكرية على نطاقٍ لم يواجهه منذ الحرب الكوريّة في أوائل الخمسينيات الماضية.

اعتراف روسي بخطورة الأوضاع

وكانت روسيا قد شددت على أن العلاقات مع الولايات المتحدة، تشهد أسوأ حالاتها منذ حرب أكتوبر 1973، واعترفت بخطورة الأوضاع، بحيث لا تنعدم الثقة والاحترام بينهما فقط، بل ينعدم الأمن تحديداً، لدرجة أنها ترى أن أقدامها تقف على شفا الحرب، وكانت تواردت أنباء فور قيام الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بإلغاء زيارته المقررة إلى فرنسا، تُفيد بأنه دعا كبار مسؤوليه للعودة للبلاد، خشية اندلاع حرب، ترتيباً على الخلافات المترامية حول دور موسكو في الصراع السوري، وكان الرئيس السوفياتي السابق “ميخائيل جورباتشوف” قد حذّر من أن العالم في (نقطة خطِرة) بسبب تصاعد التوتر بين البلدين.

لاشك، أن العلاقات بين القوتين تبدو متراجعة وتزداد تقهقراً بعد كل فقرة سياسية، وتداعياتها بأي حال لن تكون محدودة أو مؤقتة، بل ستظل ممتدة ومتنامية، قد تصل إلى إشعال حرب، ولكن ثمن الخسارة لديهما، هو الذي يمنع حدوثها إلى الآن على الأقل.

شاهد أيضاً

مستشار لبوتين يطالب بمنح الفلسطينيين سلاحاً نووياً

طالب الفيلسوف الروسي الشهير ألكسندر دوغين، المعروف بمواقفه الناقدة والمعارضة للغرب، اليوم السبت، بمنح الفلسطينيين …