عباس وحماس يصفان اتفاق الامارات-إسرائيل بـ “العدوان الثلاثي” و”خيانة للقدس”


عزز اتفاق السلام المشبوه بين الامارات واسرائيل العلاقات بين حركتي فتح وحماس، وأعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رفضه التام الاتفاق معبراً عن استنكاره لتطبيع أبو ظبي الكامل لعلاقاتها مع تل أبيب، وأكدت فلسطين استدعاء سفيرها لدى أبو ظبي، بعدما وصفت الاتفاق بانه “عدوان ثلاثي” وخيانة للقدس.

وقال بيان لحركة “حماس” إن عباس وهنية أكدا في اتصال هاتفي من هنية مع الرئيس الفلسطيني، رفض الطرفين هذا الاتفاق المعلن، معتبرين أنه اتفاق غير ملزم للشعب الفلسطيني، ولن يتم احترامه، وشددا على أن كل مكونات الشعب الفلسطيني تقف صفا واحدا في رفض التطبيع أو الاعتراف بالاحتلال على حساب حقوقه.

كما أكدا خلال الاتصال أنه غير مسموح لأي كان أن يجعل من فلسطين وقدسها وأقصاها وشهدائها وعذابات أبنائها جسرا للتطبيع مع الاحتلال.

وقال نبيل أبو ردينة، المستشار البارز لعباس، في بيان للسلطة: “تعلن القيادة الفلسطينية رفضها واستنكارها الشديدَين للإعلان الثلاثي الأمريكي، الإسرائيلي، الإماراتي، المفاجئ… مقابل ادعاء تعليق مؤقت لمخطط ضم الأراضي الفلسطينية وبسط السيادة الإسرائيلية عليها”.

وشدد على أن الاتفاق “خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، وفي ظل إصرار دولة الاحتلال على تكريس احتلال وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية وبالذات مدينة القدس، وانتهاك حرمة المقدسات الدينية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك”.

نسف للمبادرة العربية

جاء في البيان نفسه، أن القيادة الفلسطينية تعتبر هذه الخطوة نسفاً للمبادرة العربية للسلام وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية، وعدواناً على الشعب الفلسطيني، وتفريطاً في الحقوق الفلسطينية والمقدسات، وعلى رأسها القدس والدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران لعام 1967″.

وأكدت القيادة الفلسطينية، وفق البيان الذي نقلته وسائل إعلام فلسطينية، أن “ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة يعتبر خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، واعترافاً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتطالبها بالتراجع الفوري عن هذا الإعلان المشين”.

وأكدت إنها “ترفض مقايضة تعليق ضم غير شرعي بتطبيع إماراتي واستخدام القضية الفلسطينية غطاءً لهذا الغرض، وتحذِّر القيادةُ الأشقاء من الرضوخ للضغوط الأمريكية والسير على خطى دولة الإمارات والتطبيع المجاني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية”.

كما “تؤكد القيادة أنه لا يحق لدولة الإمارات أو أية جهة أخرى، التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، ولا تسمح لأي أحدٍ كان بالتدخل بالشأن الفلسطيني أو التقرير بالنيابة عنه في حقوقه المشروعة بوطنه”.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى عقد جلسة طارئة فورية لجامعة الدول العربية، وكذلك لمنظمة التعاون الإسلامي؛ لرفض هذا الإعلان استدعت وزارة الخارجية الفلسطينية، الخميس، السفير الفلسطيني في أبو ظبي؛ رداً على الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي.

وقالت الخارجية في بيان صحفي، إنه “بناءً على تعليمات الرئيس محمود عباس، وعلى أثر البيان الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي، بتطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، تم استدعاء السفير الفلسطيني من دولة الإمارات وبشكل فوري”.

حماس: خطوة جبانة وطعنة غادرة

وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إن ما أقدمت عليه دولة الإمارات من تطبيع كامل مع الاحتلال الإسرائيلي، “إنما هو خطوة جبانة تشكل اعتداءً صارخًا على حقوقنا الدينية والقومية والوطنية والتاريخية في فلسطين، وطعنة غادرة في ظهر الشعب الفلسطيني”.

واعتبرت الحركة في بيان لها، مساء اليوم الخميس، الاتفاق بأنه “تتويج لمسار العلاقات المشبوهة بين حكام دولة الإمارات العربية وقادة الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والذي ظهر معالمه في أكثر من محطة، كان منها مشاركتهم ومباركتهم للإعلان عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بصفقة القرن”.

وشددت على أن هذا الاتفاق “يشكل خروجا عن التوافق العربي والإسلامي، وضربا للأمن القومي العربي، وتحديا لإرادة شعوب الأمة العربية والإسلامية وقواها الحية المتمسكة بفلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية”.

وأشارت إلى أن “هذه الخطوة إنما هي نهاية مسار من الانهيار والسقوط القومي والوطني والأخلاقي لحكام دولة الإمارات لن يجنوا منه سوى الخيبة والخذلان (..) وأن الالتجاء إلى أحضان الصهاينة إنما هو انتحار سياسي ووطني”.

وتابعت: “إن الاحتلال الذي يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم أمام مقاومة وصمود شعبنا الباسل الذي بدد أوهامه (بإسرائيل الكبرى) والوطن البديل، وأجبره على مغادرة قطاع غزة ذليلًا، وألجأه إلى الجدار العازل في الضفة الغربية، لن يطيل في عمره اتفاقات هزيلة، ولن يحميه من غضبة شعبنا ونضاله التطبيع مع القوى المتصهينة في المنطقة، ومصيره حتمًا إلى زوال”.

وأكدت أن هذا الاتفاق “سيكون مصيره كما غيره الكثير من الاتفاقات إلى مزابل التاريخ، وسيسجل كصفحة سوداء في تاريخ حكام أبو ظبي”، معتبرة أن “هذا الموقف الإماراتي يهدف إلى مساعدة قوى وأحزاب اليمين المتطرف في حكومة العدو الصهيوني وفي الولايات المتحدة قبيل الانتخابات الأمريكية القادمة على حساب حقوقنا الوطنية”.

وأردفت قائلة: “إن الاعتقاد بأن ما تمر به القضية الفلسطينية من تحديات في المرحلة الراهنة، وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني وقواه الحية من حصار وتضييق وتآمر سيجعل من التطبيع أمرًا ممكنًا هو وهْم سيتبدد قريبًا على أيدي شعبنا ومقاومته، فكما بدد شعبنا وهْم قوة العدو في مواجهاته وحروبه المتعددة سيبدد أوهام المطبعين”

ودعت حماس، جامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة هذه الخطوة لما تمثله من خطورة بالغة على القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتمرير خطوات من شأنها الإضرار بنضالنا الوطني المشروع.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أطفال فلسطينيين أسرى يهددون بالانتحار وعدد المصابين بكورونا يتزايد وينذر بكارثة

تتزايد يوما بعد يوم، مأساة الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة الأطفال ومن أصيبوا أيضا بفيروس …