عبدالله المجالي يكتب: في ظلال عملية إربد

جاء في وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية السعودية نشرها موقع ويكليكس أن السعودية «حسمت موقفها من الأزمة السورية ولا يمكن أن تتراجع عنه، لكنها تحذر أن النظام السوري في حال تجاوزه هذه الأزمة فإن الهدف الأول الذي سيسعى إليه، هو الانتقام من الدول التي وقفت ضده». وتضيف الوثيقة أنه “وبالأخذ بعين الاعتبار مدى وحشية النظام السوري وعدم تردده في استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافه، فإن الوضع سيصبح على درجة عالية من الخطورة بالنسبة للسعودية”.

غير مرة .. وجه النظام السوري وعلى لسان مسؤولين كبار اتهامات للأردن بتدريب «إرهابيين»، وتسهيل دخولهم إلى سوريا, واتهمت وزارة الخارجية السورية الأردن بتدريب «إرهابيين» على أرضه، محذرة إياه من وصول «التهديد الإرهابي» إليه.

وجاء في رسالة بعثتها الخارجية السورية إلى الأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي إن “دعم النظام الأردني العلني والممنهج للتنظيمات الإرهابية أفضى إلى تفاقم معاناة المواطنين”.

وهناك من يريد استغلال عملية إربد (مواجهة بين الأمن الأردني ومجموعة قيل إنها تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية) ويطالب بالتنسيق مع نظام الأسد لمكافحة الإرهاب، ولا أدري إن كانت تلك من باب النصائح، أم من باب التهديد المبطن.

بعد يومين من عملية إربد استطاعت مجموعة من الجيش السوري الحر السيطرة على معبر “التنف” على الحدود السورية العراقية، الذي كان يسيطر عليه تنظيم الدولة.

ذلك المعبر يبعد عن الحدود الأردنية 20 كم فقط، وهناك روايات إعلامية تتحدث عن دخول المقاتلين السوريين عبر الأردن. إن صدقت الرواية؛ فهل هي رسالة أردنية مشفرة، وهل هذه الرسالة موجهة لتنظيم الدولة، أم للنظام السوري، أم لكليهما؟

نجحت العملية الأمنية في إربد، وهللنا لهذا الإنجاز الأمني، لكن هذا يجب ألا ينسينا أن الحل الأمني يجب أن يكون آخر الحلول لمسألة التطرف.

فالتطرف الفكري يواجه بالفكر، والعدل، والشفافية، وتكافؤ الفرص، والانفتاح السياسي، وعدم الإقصاء، وعدم احتكار الحقيقة، وعدم احتكار القرار، وعدم محاربة الإسلام السياسي وإقصائه، ومحاربة الفساد المالي والأخلاقي والاجتماعي ومحاربة المفسدين، ووراء هذا كله وبعده يجب أن تكون هناك قوة حازمة تتحرك عند الحاجة لضرب من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع.

الحزم أثناء عمليات مكافحة الإرهاب مطلوب، وبعدها يجب أن تسود السماحة واللين، والحكمة هنا تكمن في ألا نتخلص من متطرف لنخرج بدلا منه عشرة، واسألوا السجون العربية كم خرّجت من متطرفين من شدة ما لاقوه من تعذيب وإهانة للبدن وللعقيدة!

شاهد أيضاً

ممدوح الولي يكتب : العهد الذي أخلفه السيسي.. لماذا كان الرؤساء السابقون أكثر مرونة مع احتجاجات المصريين؟

يشاهد المصريون عبر شاشات الفضائيات المظاهرات العمالية في المدن البريطانية، المطالبة بزيادة الأجور كي تتواكب …