عدو ثورة 25 يناير .. مرشح مصر للجامعة العربية!

يتجدد الخلاف حول انتخاب الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، من زاويتين؛ الأولى لأنه يوجد ما يشبه الانقسام بين كتلتين داخل الجامعة؛ كتلة تمثلها مصر ومعها الإمارات وليبيا وعدد آخر من الدول العربية, وكتلة أخرى برئاسة السعودية ومعها السودان والجزائر وقطر.

الفريق الأول يدعم وجهة النظر القائلة بابقاء المنصب قاصرًا على دولة المقر وهو ما تم تفعيله منذ نشأة الجامعة حتى الآن, وبذلك ظل منصب الأمين العام مصريًا منذ نشأة الجامعة حتى الآن, وكان الاستثناء الوحيد عندما تولى التونسي “الشاذلي القليبي” المنصب عندما تم نقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس بعد توقيع مصر اتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل عام 1979، حيث قطعت معظم الدول العربية علاقتها مع القاهرة آنذاك. وكان اختيار القليبي إقرارًا أيضًا بمبدأ أن يكون منصب الأمين من دولة المقر .

السيسي يدفع العرب للتطبيع مع الصهاينة

الزاوية الثانية تتعلق بشخصية المرشح؛ أحمد أبو الغيط, فبعد إعلان جامعة الدول العربية قرار مصر ترشيح آخر وزير خارجية في عهد المخلوع حسني مبارك لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية خلفا لنبيل العربي الذي أعلن عدم رغبته في تجديد ولايته, ظهرت ردود فعل واسعة رافضة لهذا القرار بالنظر لمواقف أحمد أبو الغيط المثيرة للجدل.

فقد شغل ابو الغيط (74 عاما) منصب وزير خارجية مصر في الفترة بين 2004 ومارس 2011 وهو آخر وزير للخارجية في عهد المخلوع حسني مبارك, ولم يشغل أي منصب رسمي منذ ترك حقيبة الخارجية.

وكان أبو الغيط قد سخر من إمكانية حدوث ثورة في مصر بعد اندلاع ثورة تونس، أما مواقفه من القضية الفلسطينية فهي لا ترشحه أبدًا لتولى منصب في الجامعة العربية التي تزعم أنها تدافع عن القضية الفلسطينية.

ويذكر اسم أبو الغيط، مقترناً باسم تسيبي ليفني، وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، وصورتهما الشهيرة وهو يجاهد كي لا تنزلق قدماها على درج السلم، بعد مقابلة بينهما في القاهرة أعلنت خلالها ليفني وبحضور ابو الغيط الحرب على غزة في ديسمبر 2007.

أبو الغيط توعد آنذاك الفلسطينيين بكسر أقدامهم، إن فكروا في ملامسة الأراضي المصرية.

2

لماذا يدفع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بأبي الغيط في تلك المرحلة؟ الراجح أن الهدف من ذلك فتح ملف الطبيع مع الصهاينة على مصراعيه أمام الدول العربية, إذ لا يمكن النظر إلى عملية تسويق أبو الغيط، أميناً للجامعة، بمعزل عن الحديث عن التطبيع في الفترة الأخيرة وحالة الرضا الصهيوني عن السيسي ونظامه.

لذا يعد ترشيح  أحمد أبو الغيط اختباراً حقيقياً للعواصم العربية، فالقبول به تصويت لصالح الرغبة الإسرائيلية، وإقرار صامت بفتح باب التطبيع مع الكيان الصهيوني.

على مستوى الشارع المصري, يعد أبو الغيط من أعداء ثورة 25 يناير، وإعادته للمشهد من جديد تعني إعادة تدوير رجال مبارك مرة أخرى، مما يعد تحدياً صريحاً لثورة يناير.

مطالبات بتناوب المنصب

علي الطرف الآخر تري كتلة السعودية ومن معها أن يتم تناوب المنصب بين أعضاء الجامعة وألا يظل قاصرًا علي دولة المقر وهو ما طالبت به الجزائر من قبل وتحديدًا عام 2005 وكذلك قطر التي قامت بترشيح وزير خارجيتها في 2011، عندما أعلن عن ترشيح مصطفي الفقي لمنصب الأمين العام، ودخلت السعودية والسودان على الخط حيث كانت هناك توقعات بترشيح المملكة لسفيرها في القاهرة أحمد القطان.

 من جانبه أعلن المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن عبد الفتاح السيسي تقدم بمرشح مصري ذي ثقل وخبرة دبلوماسية كبيرة إلى الملوك والرؤساء والقادة العرب لشغل منصب أمين عام جامعة الدول العربية خلفًا للدكتور “نبيل العربي”، حسب زعمه.

وأضاف “أبو زيد”، أن مشاورات رفيعة المستوى تجرى حاليًا للحصول على الدعم العربي للمرشح المصري، وذلك تعقيبًا على إعلان الدكتور “نبيل العربي”، عن عدم اعتزامه الترشح من جديد.

وأعرب المتحدث باسم الخارجية عن أمله في أن يحظى الترشيح المصري بالدعم العربي المطلوب، تمهيدًا لاستكمال الجامعة العربية مسيراتها نحو تحقيق التضامن العربي المنشود وحماية الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات الكبيرة القائمة, حسب قوله.

مصادر دبلوماسية عربية أكدت أن مصر كانت قد بدأت على الفور في مفاوضات مع عدد من الدول العربية حول من سيحل محل الأمين العام لجامعة الدول العربية “نبيل العربي”، وطرحت اسم المرشح الجديد؛ أحمد أبو الغيط.

وألمحت مصادر دبلوماسية مصرية، إلى أن مصر رشحت أبو الغيط، في رسائل وجهت إلى وزراء الخارجية العرب.

القطان .. من أقوى الترشيحات

وفي المقابل كشفت مصادر عربية أن هناك تنسيقًا خليجيًا مغاربيًا لترشيح مرشح غير مصري لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأن أقوى الترشيحات السفير السعودي في مصر؛ أحمد عبد العزيز القطان.

ويتردد أن هناك اتصالات بين القطان والسفير الجزائري في القاهرة نذير العرباوي، للتنسيق من أجل فتح ملف دورية تولى منصب أمين عام جامعة الدول العربية مرة أخرى، وعدم قصره على مصر، على اعتبار أن الجزائر كانت صاحبة هذا الطرح قبل دورة الجامعة الماضية.

وتطالب الجزائر في كل مرة يتجدد فيها الحديث عن تعيين أمين عام جديد بأن يتم التناوب على المنصب، وفق فلسفة “دورية تولى المنصب”، وسبق لقطر أن طرحت اسم مرشحها “عبد الرحمن العطية” للمنصب قبل تولي العربي.

وسوف يتم التصويت على المرشح للمنصب في ظل توتر العلاقات المصرية السعودية، حيث تشير مصادر دبلوماسية في القاهرة إلى أن العلاقات المصرية السعودية ليست في أحسن أحوالها، ما قد يعرقل أو يؤجل منح القاهرة منصب الأمين العام للجامعة، على الرغم من تأكيدات المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد بأن العلاقات بين القاهرة والرياض جيدة وأن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة مازالت في موعدها المقرر خلال أسابيع.

وتقول المصادر إن التوتر الخفي في العلاقات بين مصر والسعودية يرجع بالأساس إلى امتناع القاهرة عن دعم السعودية عسكريا في حربها باليمن، وفي تشكيل قوة برية إسلامية لمواجهة داعش في سورية، والاكتفاء بإعلان استعداد مصر للمواجهة العسكرية فقط “ضد من يعتدي على الدول الخليجية”.

وإذا لم يتم التوافق على المرشح المصري أحمد أبو الغيط خلال الدورة غير العادية لوزراء الخارجية العرب الخميس, فهناك احتمال أن يتأجل الاجتماع إلى إبريل القادم وهو الموعد المقترح للقمة العربية القادمة أو المد سنة أخرى للأمين العام الحالي نبيل العربي حتي يكون هناك مزيد من الوقت للتوافق على مرشح بعينه.

وتعليقًا علي هذا الموضوع يقول السفير عبد الله الأشعل، إن هناك شواهد كثيرة علي إمكانية عدم التوافق على المرشح المصري أحمد أبو الغيط منها أن “أبو الغيط” معروف بأنه وزير التطبيع مع إسرائيل والصورة العالقة بأذهان الكثيرين من خلال الصورة الشهيرة له مع وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيفيني ليفني وحرب غزة التي اعقبت اجتماعه بها بالقاهرة فضلا عن تصريحاته ضد أهل غزة, بأن من يدخل الأراضي المصرية “سيكسر رجله”، والسبب الآخر، بحسب “الأشعل”، أن مصر باتت الآن كالرجل المريض ولم تعد مصر القائدة والرائدة حيث اختفى دورها وتأثيرها وهناك لاعبون جدد في المنطقة علي رأسهم السعودية, وبالتالي تري الدول الأعضاء بالجامعة أنه لم يعد بالضرورة الآن أن يكون الأمين العام مصريا.

ويضيف “الأشعل”: “يبدو أن هناك صراعا خفيا بين كتلتين داخل الجامعة كتلة بقيادة السعودية وكتلة أخرى بقيادة مصر, وفي حال رفضت السعودية أعتقد الأمر سيكون بالغ الصعوبة على مصر, وحتى لو تغاضت السعودية ورفضت السودان فمن الممكن أن يصطف خلف السودان عدد من الدول الأخرى رافضة للتطبيع مثل الجزائر وقطر وتونس والعراق ولبنان وبالتالي نكون أمام انقسام حقيقي سببه ترشيح أبو الغيط واذا ما استمر الأمر هكذا سيكون أمام المجتمعين خياران؛ إما تأجيل التصويت على المرشح الى ابريل القادم وهو موعد مقترح للقمة العربية القادمة أو المد لنبيل العربي عامًا آخر حتي يتم التوافق على مرشح للمنصب”

ويؤيد السفير إبراهيم يسري، ما ذهب اليه “الأشعل” من أنه في حال رفض السعودية لأبو الغيط او على الاقل تحفظت فسيصعب علي مصر تمرير مرشحها, وهذا التحفظ ربما يكون مرده للخلافات الحالية بين مصر والسعودية في ملفات عربية مهمة مثل الوضع في اليمن وسوريا والعراق وهنا ستنحاز الكتلة الخليجية وعلى رأسها قطر لوجهة النظر السعودية فضلا عن انضمام دول اخرى رافضة لابو الغيط بسبب موقفه من التطبيع وبذلك نكون أمام انقسام حقيقي بسبب هذا الترشيح.

وأشار “يسري” إلى أنه من حق أي دولة عضو بالجامعة ان ترشح أمينا عاما لها لأن لائحة الجامعة تجيز هذا وما يجري من منح المنصب لدولة المقر هو عرف وليس قانونًا، ومن هنا يمكن ان تتقدم بعض الدول بمرشح ليس للفوز ولكن للعرقلة وعدم تمكين ابو الغيط من الفوز أو ترحيل الملف برمته لاجتماع القمة القادم أو البحث عن حلول أخرى تطرحها القمة بحيث يتم الحفاظ والتوافق على منصب الأمين العام لأن هناك دولا ربما تتحفظ على ابو الغيط ولكنها لا تريد خلافات عربية اعمق في هذه المرحلة ومن بين هذه الدول السعودية التي لا تريد الدخول في خلافات جانبية تشغلها عن القضيتين اليمنية والسورية.

من جانبه، قال محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، في تصريحات صحفية، إن المرشح المصري أبو الغيط سيلقى اعتراضاً من قبل بعض دول الخليج، مستبعداً أن يحظى بالقبول.

واستبعد “المسفر”، إقدام دول الخليج على ترشيح أحد يمثلها لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، لأنه سيكون عبئاً عليها، أكثر مما يكون عوناً لها، إذ إن دول الخليج تتستر خلف جامعة الدول العربية، في كثير من قضايا السلبية بالعالم العربي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …