عز الدين الكومي يكتب: أمريكا واسطوانة “الإخوان ليست إرهابية”

في الوقت الذى يسعى فيه  النظام الانقلابى في مصر بكل قوة لوصم جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب ورميها بكل نقيصة حتى لا يكاد الإعلام الانقلابى يفوت فرصة في توجيه سهام الإتهامات, بمناسبة وبدون مناسبة, للجماعة وجعلها شماعة يعلق عليها كل اخفااقات, وفشل النظام الانقلابى في كل المجالات بدءًا من سقوط الأندلس ومرورا بإلقاء التماسيح في النيل وانتهاءً بالوقوف خلف مؤامرة إثبات أن جزيرتي صنافير وتيران مصريتان أبا عن جد!

وفي ظل هذا الزخم الإعلامى الانقلابى ومايقوم به من تحريض على العنف والقتل ضد أكبر فصيل سياسى في البلاد والحض على الكراهية؛ وهي من الجرائم التى جرمتها المواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتنكيل بأنصار الشرعية مستعينا بالجيش والشرطة والقضاء وبكل أجهزة الدولة.

أعلنت  وزارة الخارجية الأمريكية من خلال مساعدة الوزير لشئون الشرق الأوسط آن باترسون السفيرة الأمريكية السابقة في مصر إبان حكم الرئيس محمد مرسى والتى لعبت دورا محوريا في هندسة الانقلاب على الرئيس المنتخب من خلال لقاءاتها المشبوهة مع عدد من رموز “جبهة خراب  مصر”, فضلا عن تصريحاتها بأن المعارضة لو استطاعت حشد 150 ألفا فإنه بإمكانها أن تحرك الأرض من تحت الرئيس مرسي وهو ما اعتبره كثير من المراقبين بمثابة الضوء الأخضر للانقلاب العسكرى على الشرعية في البلاد.

قالت باترسون في بيانها الرسمي أمام لجنة خاصة بالكونجرس إن الإدارة الأمريكية لا تعتبر جماعة الإخوان المسلمين في مصر جماعة إرهابية, وأعربت عن قلق الإدارة الأمريكية من تزايد وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان في الأشهر الأخيرة, لكنها أكدت على أن هذا لن يؤثر على قرار الرئيس أوباما بالإفراج عن حزمة المساعدات المقدمة إلى النظام الانقلابى وأكدت في المقابل أن قرار إدارة أوباما إزالة القيود المفروضة على المساعدات لمصر في الميزانية المقترحة للعام المقبل لا يعني تغييرا في موقفها المندد بما وصفته بالتراجع الملحوظ الذي شهده وضع حقوق الإنسان في مصر.

الإعلان الأمريكي أوقع النظام الانقلابى في حرج شديد والذى يعلق فشله على شماعة محاربة الإرهاب وتصنيف جماعة  الإخوان  المسلمين جماعة إرهابية وتوسيع نطاق وصم الجماعة بالإرهاب  في دول العالم المختلفة.

على مايبدو, فإن التوجه الأمريكى بعدم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية سوف يؤثر بشكل حاسم على هذا التوجه لأن دول العالم تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها قطب العالم الأوحد, والعالم يدور في فلكها بوصفها المرجعية للكثيرين فيما تريده وتحبذه.

ولذلك فمن المرجح أن جهود النظام الانقلابى لتسويق فكرة وصم جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب دوليا لن تحقق نجاحا ولن تكون مجدية كثيراً مالم تمر عبر البوابة الأمريكية.

كما أن التوجه الأمريكى الجديد سيؤدى قطعا إلى إفشال توجهات النظام الانقلابى الرامية إلى شيطنة الإخوان المسلمين من خلال إعلامه المأجور الذى حاول التدليس وتزوير الحقائق كما فعلت صحيفة “اليوم السابع” الانقلابية لتحريف كلام وزير الخارجية السعودي عندما سئل: هل مازلتم تعتبرون الإخوان جماعة إرهابية؟

فأجاب الوزيرقائلا: إن السعودية تعتبر أي جماعة تدعو للعنف وتقتل الأبرياء جماعة إرهابية, وكررت السؤال: هل تعتبرون الإخوان جماعة إرهابية؟!

فأجاب الوزير كذلك: إذا كان منهم من يقتل الأبرياء طبعا ما في شك.

كما أن التوجه الأمريكى أحرج الحليف البريطانى ديفيد كاميرون الذى خضع للإبتزاز الإماراتى والسعودى من خلال صفقات بلمليارات الدولارات لوصم جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب, وبعد تأجيل نتيجة التقرير مرات خرج التقرير بأن هناك أفكارًا لدى الجماعة يمكن أن تكون إرهابا محتملا!!

وأنا باعتقادى أن الولايات المتحدة تدرك تماما أن جماعة الإخوان المسلمين لها ثقلها وتواجدها وأنها حالت دون الإنزلاق للاحتراب الأهلى في مصر وغيرها من بلدان الربيع العربى.

وهذا لا يعنى رضى الولايات المتحدة عن توجه جماعة الإخوان المسلمين وسياساتها الرامية لتطبيق الشريعة الإسلامية وتبنيها عودة الخلافة الإسلامية كما أن موقفها ثابت من الكيان الصهيونى والتحرر من أى هيمنة للقوى الغربية الإستعمارية, ولكن السياسة الأمريكية البراجماتية  تتعامل مع هذه الملفات بسياسة الأمر الواقع. 

هذه الحيثيات تجعل من الصعب تصور أن تقرر الولايات المتحدة وصم جماعة الإخوان بالإرهاب لأن هذا التوجه من شأنه أن يحدث حالة من الفوضى السياسية الشاملة يصعب السيطرة عليها في دول كثيرة مما يؤدى لفتح باب الهجرات غير الشرعية إلى دول الإتحاد الأوربى على مصراعيها خاصة في دول ساحل المتوسط وغرب إفريقيا  في الوقت الذى انزعجت فيه الدول الأوربية من هجرة  السوريين إليها عبر البوابة التركية وتداعيات ذلك على الناخب الأوربى وسياسات الإتحاد الأوربى.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن الموقف الأمريكى من النظام الانقلابى وغض الطرف عن ممارساته الإجرامية ضد المعارضين السياسين والإنتهاكات الصاارخة في مجال الحقوق والحريات بات مفضوحا ومكشوفا وأنها يمكن أن تتخلى عنه في أى لحظة!

كما أن الموقف الأمريكي يعطي إشارة ضمنية بأن الإدارة الأمريكية ما زالت تنظر إلى الإخوان المسلمين في مصر على أنهم الجماعة الأكثر في الشارع السياسى المصرى وبالتالى لايمكن إخراجها من المعادلة بأى شكل.

شاهد أيضاً

ممدوح الولي يكتب : لأزمة تتفاقم وتزداد سوءاً.. إلى أين سيصل الوضع الاقتصادي في مصر؟

حسب تقرير صندوق النقد الدولي عن مصر الصادر في العاشر من يناير الماضي، كان مقرراً أن تكون …