عز الدين الكومي يكتب: الأرض المحروقة والأرض المرهونة

عندما ننظر إلى مايقوم به النظام الانقلابى المصري في سيناء من تدمير للمنازل وتهجير قسرى لأهلها, والقتل والقصف العشوائي, نعلم تماما أنه يسعى لسياسة الأرض المحروقة إرضاءً للصهاينة كما هو معلوم.

ثم جاء توقيع اتفاقية القرض الروسى الذى يعتبر من أكبر القروض في تاريخ مصر كغطاء لتعويض روسيا عن حادث الطائرة, وهو تعويض مدفوع الأجر عن مسئولية النظام الانقلابى في إسقاط الطائرة الروسية بعد تفجيرها, مقابل سكوت الروس عن التوجه للمحاكم الدولية لجرجرة زعيم الانقلاب في المحاكم الدولية, وتقديم مزيد من الدعم الروسى للانقلاب الذي يواجه مشاكل داخلية وخارجية. ونشرت الجريدة الرسمية الموافقة على الاتفاقية الموقعة بين حكومة الانقلاب وروسيا الاتحادية بشأن تقديم قرض من حكومة روسيا لإنشاء محطة طاقة نووية بقيمة 25 مليار دولار.

والعجيب في الأمر أن القرض يساوى ضعفى نسبة الإحتياطى النقدى المعلن فضلا عن ارتفاع الدين الخارجى لـ 46 مليار دولار, كما أن الاقتصاد  المتعثر لن يتمكن من الوفاء بالتزاماته وتدبير الموارد على مدار سنوات السداد بالإضافة للالتزامات لمطلوبة لاستيراد السلع الأساسية وتشغيل المصانع وغير ذلك.

كما أن هذه الاتفاقيات التى يبرمها زعيم عصابة الانقلاب بطريقة أحادية بدون دراسة جدوى اقتصادية أو مناقصات لن تساهم في تحسين سعر صرف الدولار أو رفع قيمة الاحتياطي النقدى بل سترهن مقدرات الدولة وتكبل أجيالها القادمة لسنوات طويلة حتى بعد رحيل الانقلاب, مما سيؤدى لبيع الشعب في أسواق النخاسة الدولية, حتى أصبح كل جنين في بطن أمه مدينا بآلاف الدولارات لروسيا ودول الخليج.

وإذا أضفنا لذلك أن مصادر الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي التى تأتى من إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارالأجنبي المباشر والصادرات؛ هذه العناصر تراجعت بشكل كبير بسبب السياسات الخرقاء التى يتبعها الانقلاب مما ترتب عليه نقص حاد في النقد الأجنبى اضطر البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة بلغت 14%.

هذا القرض المشبوه سيؤدى إلى ارتفاع معدل الدين العام ليصل إلي 5 تريليونات جنيه بنسبة ارتفاع 120% بسبب انخفاض العائدات النقدية الأجنبية مما سيؤدى إلى توقف عمليات التنمية المتوقفة أساسا منذ الانقلاب العسكرى.

وقد يطالب  البعض  بعرض الإتفاقية على برلمان الانقلاب لمناقشتها لإقرارها أو رفضها  كما هو معهود في الإتفاقيات, وأقول لهؤلاء: حنانيكم.. وهل تظنون أن برلمان عبدالعال المعين من قبل الجهات الأمنية والمخابراتية  يمكن أن يخرج عن السياسة المرسومة له في التصفيق والتوقيع والموافقة على كل اتفاقيات وقرارت زعيم عصابة الانقلاب الرامية لبيع البلاد ورهنها؟ 

 وبعد أن عرفنا مخاطر فتح باب الاستدانة على مصراعيه كما حدث في زمنى الخديوى سعيد والخديوى إسماعيل,   بقى أن نعرف لماذا روسيا المفلسة والمتعثرة إقتصاديا والتى لم يحصل موظفوهاعلى رواتبهم منذ شهور وتمنح كل موظف صندوقًا من الفودكا بدل الراتب الشهري, تمنح مصر قرضا ضخما بقيمة  25 مليار دولار بهذه السهولة بينما صندوق النقد الدولي “ينشف ريقنا وريق إللى جابونا” للحصول على  قرض بقيمة 3مليار دولار؟

هل سألنا أنفسنا هذا السؤال البرئ؟ وهل هناك تناول إعلامى موضوعى محايد لتوضيح الإيجابيات والسلبيات لهذه الإتفاقية بعيدا عن خبراء الغبرة والمبرراتية؟

 لكن كيف يتسنى لنا ذلك ورئيس برلمان الانقلاب على عبدالعال حذر تلاميذ مدرسة المشاغبين من انتقاد السياسة المالية للحكومة في وسائل الإعلام وإنه سيحيل المنتقدين إلى لجنة القيم في المجلس تمهيدا لمعاقبتهم!

وقال في جلسة عامة: دأب البعض على الظهور في البرامج التلفزيونية متناولا الحديث عن السياسة النقدية للدولة, ولما كان الحديث في هذا الشأن يضر بالاقتصاد القومى, أرجو من أعضاء المجلس عدم الظهور للحديث عن السياسة النقدية وإلا سيحال من يخالف ذلك للجنة القيم!.

وقد رصدنا ثلاثة مراكز بحثية برلمانية لجأ اليها مجموعة من النواب لهدفين: الإضرار بالاقتصاد القومي من خلال ترويج انتقادات مغلوطة إلي السياسات العامة للدولة والنيل من مجلس النواب بشكل محدد ضمن مخطط لهدم مؤسسات الدولة ككل!

و نحن لن نقبل بأى خطأ في حق الدولة المصرية أو الهجوم عليها ولن نسمح لأحد بالحديث في السياسة العامة والنقدية للدولة المصرية بناء على معلومات مغلوطة!

فالخطأ في الذات الانقلابية ثمنه غالٍ!

فإذا كان هذا حال أعضاء البرلمان فكيف سيكون حال مجاذيب النظام في “إعلام فاهيتا” وخبراء الغبرة من الخوابير الاسترتيجيين والأمنيين ومن يتابعونهم؟!

ألم يسأل أحد من هؤلاء نفسه وفى سره – إذا كان الجدار له أذن – إذا كان القرض الروسى بهذه الشروط المجحفة  فإنه سيُمكّن الدائن الروسى من رقبة المدين وشرفه وكرامته واستقلاله.. فلماذ نقبل به؟

ومع ذلك ستجد خبراء الغبرة ومبرراتية الانقلاب وغربان الفضائيات يروجون للقرض الروسى على أنه منحة ربانية, والبلاد تحتاج للطاقة البديلة كما روجوا بأن الجزر سعودية!

وأخيرا فإن القرض الروسى فى حقيقته هو أحد مخططات العسكر لإغراق البلاد في الديون وفوائدها حتى تصبح مصر دولة بلا مقومات, وعرضة للتدخل الأجنبي حسبب المخطط الصهيونى الصليبى الذى يتبناه عسكر كامب ديقيد وأذرعهم  من المرتزقة فى مؤسسات الدولة المختلفة من الفاسدين المفسدين..

وإلى الله المشتكى..

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكتب : ظاهرة حرق القرآن الكريم وحُريّة التعبير.. أُكذوبةٌ كبيرة

“حُريّة التعبير” التي يتم استخدامها على نطاقٍ واسع هذه الأيّام في العالم الغربيّ كذريعةٍ لحَرقِ …