عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت ! فقال الخليفة : أتهزأ بي؟! فقال الوزير : لقد أحسنت إلى العصفور يا مولاي ! .
والأغرب من ذلك هو ما نطق به الشاعر عندما حدث زلزال مدمر في مصر :_
ما زلزلت مصر لشر يراد بها :: بل رقصت من عدلكم طربا .
ومن قبل هؤلاء قال ابن هانئ الأندلسي يمجد أحد الخلفاء العبيدين ويرفعه إلى مقام الألوهية :
ما شئتَ لا ما شاءت الأقدارُ * فاحكم فأنت الواحد القهارُ
و كأنما أنت النبي محمد * و كأنما أنصارك الأنصار
أنت الذي كانت تبشرنا به * في كتبها الأحبار و الأخبار .
ومنذ ذلك التاريخ بدأ التطبيل للحكام حتى وصل إلى الحالة التي نراها اليوم !! .
فقد ابتليت أمتنا الإسلامية بنوع من الشيوخ والفقهاء والشعراء والوزراء وبقية المرتزقة الذين أحاطوا بالحكام لخدمة مصالحهم الخاصة وليس مصالح الشعوب المطحونة .
فحينما قدم المغولي “قطلوشاه” – حفيد جنكيز خان – الشام سنة ٦٩٩هـ محارباً للمسلمين .. قال أحد علماء دمشق حينها : “إن من خرج عن طاعة جده جنكيز خان أو طاعة ذريته فهو خارجي !!.
لذلك تصدر الفتاوى بين الحين والآخر حسب أمزجة الحكام وتوجهاتهم ، فعلى سبيل المثال لا الحصر :
عندما كانت مصر في مواجهة مع الاحتلال في زمن عبد الناصر صدرت فتوى تؤكد أن الجهاد فرض عين على كل مسلم طالما أن العدو اغتصب أرضًا تعد جزءًا من ديار المسلمين ، ونقول لعلماء اليوم : أين هذه الفتوى مما يحدث للمسجد الأقصى مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين ؟؟!! .
وعندما يمم السادات وجهه شطر تل أبيب أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى عام 1979 تجيز فيها معاهدة كامب ديفيد وعقد اتفاقية سلام مع “إسرائيل” واستهلت فتواها بقول الله تعالى : ( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) 61 سور الأنفال .
وعندما انقلب السيسي على الرئيس المنتخب رحمه الله .. أكد وكيل وزارة الأوقاف المصرية “صبري عبادة” أن الأمر استقر ، وتمت البيعة لولي الأمر وهو السيسي ، والخروج عليه يعتبر خروجًا على ثوابت الإسلام” !!! وهو ما يعني _ في مفهوم شيخ السلطان هذا _ أن الخروج على الرئيس المنتخب جائز شرعاً ولكنه حرام على قائد الانقلاب الذي سفك الدماء وانتهك الأعراض !!! .
ولا يكاد يوجد أحد يجهل ما أفتى به علي جمعة لجنود وضباط الشرطة والجيش بجواز بل وجوب قتل المتظاهرين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بحجة أنهم “خوارج”.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري الدموي فى 2013م أفتى زعيم الوكيل الحصرى للجامية المدخلية فى مصر “محمد سعيد رسلان” بكُفْر الإخوان منذ نشأتهم !! ، كما وصف الملايين من أنصارها بأنهم خوارج مفسدون ، وينبغي التعاون مع الدولة للخلاص منهم ، والعمل كمخبرين للأمن وإرشاد السلطة عنهم وعن أتباعهم الذين وصفهم بـ “الجهلة الفسقة ومن الخوارج القعدة”!! .
كما أفتى بتحريم الانتخابات الرئاسية مطالبا بإلغائها ، وأن يبقى السيسي حاكماً مدى الحياة !! زاعماً بأن : «الشرع يقول إن ولي الأمر المسلم لا ينافس على منصبه الذي بوأه الله تعالى إياه».
وذهب وزير أوقاف الانقلاب إلى أبعد من ذلك فقال : “إن لم نقف إلى جانب القائد العادل في أي مكان سواء دولة أو مدرسة أو مؤسسة يبتلينا الله بالظالم”. وطبعا يقصد بالقائد العادل قائد الانقلاب !! .
ولم يقف الأمر عند حد إيجاد شرعية زائفة لهذا الطاغية أوذاك بل تعداه إلى تبرير أفعاله المخالفة للشرع صراحة وليس لها تأويل غير انتهاك حرمات الله بفعل المحرمات جهاراً نهاراً .
يقول “عبدالعزيز الريس” أحد رموز المدخلية في السعودية: «طاعة الحاكم واجبة ، ولو شرب الخمر علنا ولو خرج على التلفاز يزني لمدة نصف ساعة ، لا يجب نصحه أو انتقاده علانية» !! .
وبمثل هذا الهراء صرح أحد رموز المداخلة فى إمارات المؤمرات “محمد بن غيت” معلقاً على حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : «ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة ، قال شيئاً نكرهه مثلا ، يزني يشرب الخمر ، يسرق ، يأكل الربا ، قل ما شئت من الموبقات ما عدا الكفر ، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة» !! .
ويقول موسى العبد العزيز أحد رموز الجاميّة المدخليّة ورئيس تحرير مجلّة السّلفيّة : “اللّيبراليون ليسوا علمانيّين ؛ وهم أقرب إلى السلفيّة فطرةً من الإخوان والسّروريين” .
وفي مقابلة مع تركي الدّخيل على قناة العربية، قال : “قناة المجد أخطر من قناة ستار أكاديمي”.
وقد توسع هؤلاء في احرافهم القهى حتى أوجبو طاعة ولي الأمر الكافر ، كما أفتى بذلك الشيخ عبدالمحسن العبيكان على قناة mbc في فتوى شهيرة تنص على أن الحاكم الأمريكي في العراق “بول بريمر” هو ولي أمر شرعي ، واستدل على ذلك بأن يوسف عليه الصلاة والسلام أقر بولاية العزيز على مصر وكان عزيز مصر حينها كافرًا !! .
وهكذا يساهم هؤلاء المتسلقون في صناعة الطواغيت الذين يعيثون في الأرض فساداً ولايرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة !!.

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …