عز الدين الكومي يكتب: القمح .. من الاكتفاء الذاتي إلى “في ذمة الله”

 مصر التى كانت تطعم الإمبراطورية الرومانية من أقصاها إلى أقصاها   والتى ساهمت في إنقاذ الدولة الإسلامية في عام الرمادة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه, تعاني اليوم من الفشل الذريع في كل شيئ في ظل النظام الانقلابى .

  وزير الزراعة الانقلابى يتفاخر بأن بلاده هى أكبر مستورد للقمح في العالم, مما يجعلها في المركز الأول لاستيراد القمح من الخارج, بدلاً من العمل على الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي, لأن من لا يملك طعامه لا يملك قراره, ومن لم يكن طعامه من فأسه لم يكن قراره من رأسه.

 ألا يعلم هذا المأفون أن تحديد الأسعار العالمية للقمح وغيره يكون للسادة وليس للعبيد, ومتى كان المستهلك وهو الحلقة الأضعف هو الذي يحدد الأسعار العالمية؟

تذكرت على الفور الوزير الشاب؛ وزير الغلابة؛ باسم عودة؛ الملقب بوزير الشعب؛ والمعتقل حاليا فى سجون الانقلاب, لا لشيئ إلا أنه رفض العمل مع الانقلابيين. باسم عودة الذي أعلن في النصف الأول من عام 2013 عن مخططه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح لمصر, وأنه سيتم ذلك خلال ثلاث أو أربع سنوات على أقصى تقدير.

وقد سعى لتحويل شعار الرئيس محمد مرسى إلى واقع عملي عندما قال: لابد أن ننتج غذاءنا, ونصنع دواءنا وسلاحنا, وبالفعل بدأت المحاولات الجادة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح عن طريق دعم الفلاح المصري ورعايته  وتقليل الإستيراد !

صحيفة “الأهرام التعاوني” التابعة لمؤسسة “الأهرام” الحكومية رصدت  فشل النظام الانقلابى في زراعة القمح, وتفاصيل نجاح مخطط وزير التموين الانقلابي لتدمير زراعة القمح لصالح مافيا الاستيراد وخداع وزارة الزراعة التى زعمت استفادة 91% من المزارعين بالدعم على القمح.

 وأكدت أن  كارثة كبيرة تخص محصول القمح وزراعته بمصر وأن وزيري الزراعة والتموين نجحا في خداع الحكومة عبر تمرير منظومة القمح الجديدة.

هذه المنظومة التى أعلن وزيرا التجارة والتموين من خلالها نهاية عصر زراعة محصول القمح في مصر, وأن منظومة القمح الجديدة سيكون لها عظيم الأثر في انهيار أسعار القمح المحلي, فقد أعلنا أن وزارة التموين ستقوم بصرف 1300 جنيه لفدان القمح بحد أقصى 25 فدانًا على أن يسوق المحصول في مايو بالسعر العالمي.

هذه الخدعة ستجعل سعر أردب القمح لا يتجاوز 300 جنيه فقط وهو ما لا يغطي تكلفة إنتاجه ويتسبب في خسائر للمزارع لا تقل عن 3000 جنيه للفدان. كما قدم الوزيران حصرا وهميا أعدته وزارة الزراعة أفاد بأن المساحات المستفيدة من الدعم تزيد على 3 ملايين و25 ألف فدان أى بنسبة 91% وأن عدد المزارعين المستفيدين 3 ملايين و108 آلاف مزارع بمعدل 1.027 مزارع لكل فدان مستبعدًا 318 ألف فدان من جنة الدعم بحجة أنها تتجاوز 25 فدانا متجاهلين صغار مزارعي القمح الذين لا يملكون عقود الإيجار وبالتالي لا يحق لهم صرف الدعم.

وبالرغم من هذا الفشل فإن وزير الزراعة يفتخر بأن مصر المستورد الأكبر للقمح في العالم وأنها تتحكم في أسعاره في الأسواق العالمية متناسيًا أنها تتحكم إذا كانت منتجة, وتكون تابعة إذا ظلت مستورِدة, وهي للأسف تستورد أردأ أنواع الأقماح في العالم.

كما أعلنت صحيفة الأهرام التعاوني أن زراعة القمح ماتت في مصر ليلحق القمح بالقطن المصري الذي كان يطلبه العالم  .

وقال الوزيران إن الحكومة ستقوم بصرف 1300 جنيه لفدان القمح وجعل سعر القمح مرتبطًا بالسعر العالمي, وذلك بدلاً من أخذ القمح من الفلاح بسعر 420 حنيه للأردب مما سيجعل أردب القمح لا يتجاوز 300 جنيه بفارق أكثر من 120 في الأردب الواحد, وهذا أمر يدعو الفلاحين للعزوف عن زراعة القمح, مما سيصب في مصلحة مافيا الفساد الذين يقومون باستيراد القمح من الخارج كما قالت نقابة الفلاحين.

والطريف أن صحيفة “الأهرام” الانقلابية  نشرت بتاريخ 16 مايو 2013 في عهد الرئيس محمد مرسي مانشيت بعنوان ” 30% زيادة في إنتاج القمح والاكتفاء الذاتي خلال 4 سنوات” وبعد سنتين تنشر بتاريخ 9/2/2016 مانشيت بعنوان “القمح في ذمة الله ليتضح الفارق بين الرئيس المنتخب وبين العسكرى المنقلب !

والحقيقة أن كل شيئ في ظل الانقلاب العسكرى في ذمة الله وليس القمح فقط, وهو ما أعاد إلى الأذهان كلمة المخلوع الذى كان يكرر دائما أنه: لا يمكننا الاكتفاء الذاتي من القمح.

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …