عز الدين الكومي يكتب: حكمت المحكمة

عيل شقي, عنده أربع سنوات, اسمه أحمد منصور قرني, ترك الحضانة وهرب دون علم إدارة الحضانة حاملا معه حقيبته المفخخة بأنواع من المتفجرات محلية الصنع, والتي تحتوى على واحد كيس شيبسى بطعم الفلفل الحار, وعدد 2 ساندوتس جبنة عيار كيزر, وزمزمية ماء عيار 250مل, وانطلق ينشر الرعب بين الأهالى فى محافظة الفيوم فقتل أربعة ضباط, وأشعل النار فى مؤسسات الدولة, وقطع الطريق العام, وعكر السلم والأمن الإجتماعي, وأحدث شغبا, وتعدى على الممتلكات وانضم لجماعة محظورة وحاول قلب نظام حكم العسكر وقاوم رجال السلطة العامة!

لكن هيبة الدولة بالمرصاد لكل المتربصين من الإرهابين الصغار والكبار, فقد تم تحويل الإرهابى الصغير لمحاكمة عسكرية حكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة لينال جزاء على ما اقترفت يداه من جرائم بحق المواطنين الشرفاء ومؤسسات الدولة!

لكن الإرهابى الصغير مازال هاربا والجهات الأمنية تكثف البحث عنه وتقوم بتمشيط محافظة الفيوم, (دار دار .. بيت بيت .. شبر شبر .. زنقه زنقه .. فرد فرد)!.

 صدر الحكم غيابيا على الإرهابى الصغير بالمؤبد من محكمة غرب القاهرة العسكرية ومعه 116 شخصا اتهموا بأحداث شغب وتخريب المنشآت, وجاء اسم الإرهابى الصغير فى الكشوف التى قدمتها تحريات الأمن الوطنى للنيابة وتم تحويل القضية للمحكمة العسكرية التى أصدرت حكمها التاريخى غيابياً يوم الثلاثاء الماضى !

والواضح أن الشامخ العسكري اعتمد على شموخه المعهود ولم يقرأ الأوراق الخاصة بالقضية لأن القضية واضحة وضوح الشمس, وتحريات ضباط الأمن الوطني موجودة, وشهود الزور والقضايا الملفقة على قفا من يشيل .. هو لسه هيقرأ!

وهكذا وصلت فوضى العدالة فى ظل الإنقلاب العسكري حدا يفوق خيال صانعي المسرحيات الهزلية, وأنا أطالب الشامخ تضامنا مع ضحايا الإرهاب بعدم النشر فى قضية (خُط) الفيوم حتى لايؤثر التناول الإعلامى (الأخرس) على مجريات التحقيق فى أروقة المحاكم والعدالة العرجاء!

هذا الإرهابى المحظوظ بعد أن ينهي مدة المحكومية يخرج من السجن فيجد أن العاصمة الجديدة قد بُنيت فيتسلم شقة جاهزة, وأن المليون فدان قد زُرعت, فيأخذ 10 أفدنة مزروعة, ويجد عربات الخضار فـ”يخبط” واحدة, ويجد المفاعل النووي قد اشتغل .. بس باقى بنت الحلال,  وهذه ممكن يلاقيها فى منافذ بيع عسكر كامب ديفيد مع الدولار أبو 3 جنيه!

وبالرغم من أن هيئة الدفاع عن المتهمين قدمت للشامخ العسكري شهادة ميلاد الإرهابى وبها كل البيانات: أحمد منصور قرني؛ العمر 4 سنوات,  تاريخ الميلاد 10/9/2012, من مواليد الفيوم, الأب: منصور قرني أحمد علي, والأم: همت مصطفى عبد الغني خليل علي, محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا بـاقتحام مبنى المخابرات العامة ومديرية الصحة في القضية العسكرية رقم 58 لسنة 2015 والمقيدة برقم 280 لسنة 2014 إداري بندر الفيوم والتي تضم 116 متهما حكم بالسجن المؤبد غيابيًا على 104 و12 حضوريًا من محافظة الفيوم.

لكن المحكمة لم تأخذ بها وحكمت عليه بالسجن المؤبد ضمن المتهمين الآخرين في القضية.

الحكم أثار استياء المنظمات الحقوقية التي تتابع المحاكمات السياسية في البلاد أمام دوائر تم اختيارها من قضاة يحققون أمنياتهم بالانتقام من جماعة الإخوان المسلمين. وقد أصدر زعيم عصابة الانقلاب قرارا بقانون, تمت الموافقة عليه ضمن كوتة القوانين المعروضة على البرلمان يجيز إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية, وقد اعتبر حقوقيون أن الحكم بالمؤبد على طفل عمره 4 سنوات, سابقةٌ لم تحدث في تاريخ القضاء في العالم.

وفي تقرير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” تحت عنوان “مصر في عهد السيسي ..  قمع بلا حدود” قالت المنظمة: تشهد مصر حملة قمعية غير مسبوقة تستهدف المنتقدين والمعارضين وتعصف بالحقوق والحريات الأساسية وترسخ دولة الاستبداد التي ثار عليها بشجاعة كثير من المصريين في 2011.

قوات الأمن اعتقلت أو وجهت الاتهام أو سجنت ما لا يقل عن 41 ألف شخص في الفترة ما بين يوليو 2013 وأبريل 2014 في قضايا على صلة بالفوضى السياسية غالبيتهم بسبب مزاعم تتعلق بتأييدهم أو ارتباطهم بالإخوان المسلمين.

 كما حُكم على مئات المصريين بالإعدام معظمهم بعد محاكمات جماعية غير عادلة ومنها حكم الإعدام على محمد مرسي وعدد من مساعديه بالإضافة إلى مرشد الإخوان وتستند إدانتهم بشكل تام تقريبا إلى شهادة مسئولين أمنيين من دون تقديم دليل يثبت صحة التهم الموجهة لهم.

وبذلك يكون النظام الإنقلابى دق آخر مسمار فى نعش العدالة فى مصر  حيث تقوم المحاكم بانتهاك القوانين والمعايير الدولية مع غياب أي مظاهر للمحاكمة العادلة المنصفة أو إعطاء الحق لدفاع المتهمين, بل لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الأحكام تملى على القضاة ليلا لتنفذ صباحا, أو من خلال المكالمات الهاتفية فيما يعرف بالحكم بعد المكالمة!

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …