عز الدين الكومي يكتب: خطاب فى البرلمان

خطاب زعيم عصابة الانقلاب في مصر أمام “برلمان مرجان” لم يأت بجديد على الإطلاق سوى استعرض انجازات وهمية فنكوشية, واسطوانة محاربة الإرهاب, فيما قام النواب المزيفين, الذين اختارتهم الأجهزة الأمنية والمخابراتية للنظام الإنقلابى بالتصفيق الحار أكثر من عشرين مرة مما يوحى بإفلاس النظام الانقلابى وتضليله وتزييفه للحقائق وعدم اكتراثه بمشاكل الشعب وهمومه وتطلعاته!

ولم ينس قائد العصابة توجيه التحية لمن يرفع لهم الرواتب ويمنحهم المزايا وهم أعمدة وأركان الثورة المضادة للنظام الإنقلابى من الجيش والشرطة للتأكيد على أن حزب عسكر كامب ديفيد الحاكم هو الممسك بمقاليد الأمور, والشعب ملك الجيش وجزء منه!

بينما لم يتطرق زعيم عصابة الانقلاب إلى الملفات التي تهم الرأى العام والشارع مثل كارثة سد النهضة ومكافحة الفساد وانتهاكات وتجاوزات جلاوزة الشرطة, وآخرها الاعتداء علي الأطباء كما تجاهل تماما ملف حقوق الإنسان واكتفى فقط بالإنجازات الوهمية الفنكوشية.

واستغرق الخطاب في أغلبه الحديث عن الإرهاب ومواجهته وتحميله للمسؤولية, وتوسع مصر في علاقتها الدولية فيما أقر بوجود أزمة اقتصادية يسعي لمواجهتها, عن طريق رفع الدعم وغلاء الأسعار وفرض المزيد من الضرائب وتسريح الموظفين!

 

وعلى الرغم من مقاطعة الشعب لانتخابات برلمان الدم التي تمت داخل غرف مبانى المخابرات فقد زعم أن البرلمان جاء حرًا ممثلا لرغبات الشعب (أكيد يقصد الشعب الثاني؛ شعب على الحجار, وأغنية انتو شعب واحنا شعب), وأن “الشعب يعلق عليكم آمالا كبيرة ولعل مجلسكم خير انجاز على طريق الديمقراطية” (هذه هي ديمقراطية العسكر!)

 

وعلى الرغم من الترتيبات والتربيطات داخل برلمان الدم لعدم حدوث مفاجأت من أحد النواب المخابيل والمهابيل جاء هتاف من أحد النواب لينكد على زعيم عصابة الانقلاب قائلا: “السد ياريس” لكن زعيم عصابة الانقلاب يتسهوك ويرفع رأسه نحو السماء كعادته لكنه آثر تجاهل النداء واستمر فى الحديث عن إنجازاته الفنكوشية.

تجاهل زعيم عصابة الإنقلاب الحديث عن كارثة سد النهضة على الرغم من أن وفدًا من النواب المصفقين سيزور إثيوبيا مطلع الشهر القادم للوقوف على عملية البناء الفعلية للسد والفسحة فى أديس أبابا .

لكن تجاهل وصمت زعيم عصابة الانقلاب يوحيان بخطورة الأمر, وأن السد أصبح حقيقة واقعة كما قال الدكتور أحمد الشناوي خبير السدود بالأمم المتحدة فالحكومة لا تُريد أن تشغل المواطنين أكثر, وتريد فقط أن تُهدأ من الأوضاع, وحديث قائد الإنقلاب عن السد في البرلمان سيشعر النواب والمواطنين أننا أمام أزمة حقيقية.

وقال قائد الانقلاب إن “الشفافية المطلقة يجب أن تكون شعار الحكومة الفترة القادمة خصوصًا أنه لم يعد أمام مصر خيار أخر سوى التفكير في حلول لا تُضيع الوقت أكثر”… والسؤال هنا أيها الخبير كيف تتأتى الشفافية من نظام انقلابى فاسد يحترف الكذب من خلال إعلام فقد إنسانيته ومهنيته وحرفيته قبل أن يفقد موضوعيته؟ !

يأتى تجاهل زعيم العصابة الحديث عن سد النهضة فى الوقت الذى تسعي إثيوبيا إلى إكمال بناء السد رغم خطورته على مصر ورغم أن جميع التقارير الفنية تُشير إلى تأثر مصر والسودان؛ دولتي المصب بشدة جراء بناء السد.

كما تطرق قائد الأنقلاب العسكرى في كلمته إلي “ضرورة الاهتمام بتحقيق آمال وطموحات الشباب المصري”.

ولعل هذا عن طريق بناء السجون والمعتقلات والمشارح ورفع رواتب العسكر وجلاوزة الشرطة وإطلاق يد الشرطة لتعربد وتقمع وتقتل كيفما تشاء!

وتطرق الحديث إلي قضية المعتقلين السياسيين الذين تكتظ بهم السجون والمعتقلات وأماكن الإحتجاز فى معسكرات الجيش والشرطة وقال: “فقد استخدمت سلطاتي الدستورية في إصدار العفو عن مجموعات من الشباب الصادرة بحقهم أحكامٌ بالحبس”.

وأما عن موقف نواب برلمان الدم فإذا استثنينا هتاف أحد النواب (السد ياريس) فلم يكن للنواب دور يذكر اللهم إلا التصفيق لزعيم عصابة الانقلاب بمناسبة وبغير مناسبة والوقوف دقيقة حدادًا على من قتلهم عسكر كامب ديفيد وداخلية الانقلاب للتأكيد على أنهم يقتلون القتيل ويمشون فى جنازته .

 

زعيم عصابة الإنقلاب كل ما يعنيه أنه استكمل خارطة الطريق الانقلابية وأنه يدير من خلال مؤسسات انقلابية بحثا عن الاعتراف والقبول الدولى لأنه يشعر أنه مازال منبوذا .

Comments

comments

شاهد أيضاً

الشيخ رائد صلاح يكتب: كلمات وفاء للمرحوم الشيخ يوسف القرضاوي

ضمّت مكتبة المرحوم الشيخ يوسف القرضاوي أكثر من 100 كتاب كتبها بقلمه، ومن خلال قراءتي …