عز الدين الكومي يكتب: ضحك الحمار بعد خمس سنوات!

قالوا على سبيل التندر على غباء الحمار إن أحد قرود الغابة قال يوما نكتة فضحكت الحيوانات كلها, لكن الحمار ضحك بعد خمس سنوات!

  وهذا هو حال الكثيرين من أتباع النظام الانقلابى الذين ملأوا الدنيا عويلا؛ لأن النظام الانقلابي فشل في إدارة كافة الملفات،  وأنه يجب عدم ترك البلاد حتى تخرب!

من هؤلاء الدكتور حسن نافعة الذى خرج لتوه من العناية المركزة بعد  حالة الغيبوبة التى انتابته منذ الانقلاب العسكرى فلم يفلح الإطباء في إعادة لسانه الذى ابتلعه!

لكنه خرج اليوم يطالب بهيكلة وزارة الداخلية وأن ذلك لن يتحقق إلا إذا وُجدت إرادة سياسية لعمل ذلك لأن الإرادة السياسية غائبة حتى الآن !

وبعد انقضاء فترة البيات الشتوى والكمون الصيفى يعلن أننا مررنا بفترة 5 سنوات من المراحل الانتقالية ونعود لنقطة الصفر وكأننا نعود للنظام القديم وهناك انطباع عام بأننا نعود الآن إلى ما يشبه ما قبل النظام القديم ولكن بوجوه وأسماء جديدة..

 نكتة سمجة ليست مثل نكتة القرد!

“مطلوب إرادة سياسية تكون لديها رغبة حقيقية في تحقيق أهداف الثورة ومنها الحرية ومعنى ذلك أننا بحاجة إلى هيكلة وزارة الداخلية ولكن بالتوازي مع إقامة مؤسسات تتعلق بالعدالة الانتقالية والاجتماعية”

والسؤال من أين نشترى الإرادة السياسية هل نجدها عند العطارين؟!

“الشرطة تقوم بأدوار سياسية ويفترض على صانع القرار السياسي أن يخفف العبء عن الداخلية من خلال تطبيق القانون ومنع الاستثناءات وتحقيق العدالة الاجتماعية”.

هذا الذى ظل يدافع عن الثورة المضادة وعن القاتل السفاح في قناة الجزيرة وغيرها لم نسمع أنه أدان مذابح وانتهاكات العسكر ومع ذلك مازال يبيع الوهم للشعب.

 والسؤال: ألم تكن الإرادة السياسية موجودة والإرادة الشعبية التى جاءت بأول رئيس مدني منتخب ووضعت حدا لحكم العسكر؟

 لكنكم كنتم متعطشين لبيادة العسكر ظنا منكم أنهم يتركون لكم الحكم.. ألم تقرأ في علم السياسة أن الحدأة لا يمكن أن تلقى كتاكيت !

وبعدما انفض مولد الانقلاب العسكرى وعادت البيادة  تحكم ومن ورائها “دولة حاتم”  تبطش وتنكل وتهين الشعب, جئتم تتباكون وبدون حياء أو  خجل عن الإرادة السياسية وهيكلة الشرطة وعن الديمقراطية !!

نفس الكلام يقال بالنسبة للانقلابى ممدوح حمزة الشهير بـ(أبوطرحة)؛ أحد قادة ميليشيات جبهة الخراب الذى وصل إلى الأسلاك الشائكة حيث يقف خلفها جنود من قوات فض الشغب والأمن المركزي, ووجه نداءً لقائد قوات الأمن بعد أن اقترب منه وقال له: “في واحد هربان من السجن وقاعد جوّه عايزين نخرجه ونمشيه” .. يقصد الرئيس محمد مرسى.

واليوم ينتقد ما وصلت اليه الدولة المصرية من عجز وانهيار ويتحدث عن مشكلات المخطوفين قسريًا والمعتقلين في السجون والمقهورين  والمظلومين ومشكلات المعاشات والعدالة الاجتماعية والاقتصاد والفساد ويقول إن حالنا في مصر للخلف در بعد عامين من حكم العسكر.

 وماذا كنت تنتظر من حكم العسكر أنت وجبهة الخراب ونخبة العار؟

ويقول إن الشعب يشعر بخيبة أمل كبيرة فإلى جانب هذه المشكلات هناك العديد من المشروعات القومية المعلن عنها والتي عقدوا عليها آمالاً ثم خاب أملهم فيها مثل مشروع المليون وحدة سكنية التي أعلنت عنها الحكومة ثم تراجعت وكذلك مشروع الأربعة ملايين فدان التي أصبحت مليونًا ونصف ثم مليونًا واحدًا ثم 500 ألف فدان مرحلة أولى ولكن لم يزرع منها فدان واحد حتى الآن, وكذلك هناك مشروع حفر 640 بئرًا والذي تحول إلى بيزنس حفر آبار مليئة بالفساد وأنا أملك كل الدلائل والتفاصيل عن ذلك لمن سيسأل أو يهتم بالإضافة إلى مشروع قناة السويس الذي لن نحصل منه على مليم كما نشرت في دراستي عنه, فنحن أخذنا من الشعب أمواله ونزيد أعباء ميزانية الدولة 12 % تخصم من التعليم والصحة والمعاشات وغيرها وليست من عائد المشروع. أما بالنسبة لمشروع الأنفاق فمصر بتتحلب فيه بمعنى الكلمة بعد اختيار استشاريين من ألمانيا والنمسا وفرنسا وإسبانيا وشركتي المقاولات المصريتين أوراسكوم والمقاولون العرب وهما شركتان لم تقوما بحفر متر واحد من الأنفاق من قبل ولذلك تتفق كل منهما مع شركات أجنبية من الباطن لتظل المسرحية مستمرة بأنها تدار بخبرة وطنية. وإيه المشكلة طالما عندنا محلب وساويرس يحلب!

ويقول حمزة: هل سننتظر حتى يبيع السيسي أصول مصر؟ نحن في  خطر.

ثم يبشر بثورة جديدة على النظام الانقلابى ولكن هذه الثورة لن تقوم بها النخب ولا أبطال شاشات التليفزيون وإنما الكادحون والعمال والفلاحون وصغار الكسبة في حالة عدم تحقيق العدالة الاجتماعية أو وصول ثمرات النضال الشعبي لهم وأنا أرى أننا لا نسير في اتجاه تحقيق ذلك ولذلك أقول إن الثورة قادمة لا محالة ما لم تتحقق العدالة الاجتماعية.

أبو طرحة الذى يتباكى على العدالة الإجتماعية تم تدجينه من قبل العسكر وقبلوا منه أن يكون معارضا كرتونيا لكنه لو فكر فى أن يخرج عن النص فالملفات مفتوحة والقضاء الشامخ موجود والأذرع الإعلامية على أهبة الاستعداد لنهش لحمه دون شفقة أورحمة!

ولذلك يحاول استعمال الرمزية في انتقاده قائلا: إن إسقاط الدولة يعود إلى المسؤول المتسبب في سوء صرف أموال الشعب, والاقتصاديين الذين لا يقولون الحقيقة وينافقون.

 لن يُسقط الدولة من يقول الحقيقة لكن يسقط الدولة من يكذب على الشعب ويتركه يعيش في أوهام بعد أوهام وآمال مجوفة. وأنه لن يأتي مستثمر أجنبي إلى مصر إلا طامعا نظرا لأن الدولة مؤشراتها المالية والاقتصادية سيئة وإلى الأسوأ!

هذا النوع من المعارضة مقبول عند النظام الانقلابى طالما لم يمس الأصنام الانقلابية؛ كبيرها وصغيرها.

والسؤال أين هى عنتريات أبوطرحة التى كانت أيام الرئيس مرسى وأمام قصرالإتحادية؟

شاهد أيضاً

ممدوح الولي يكتب : العهد الذي أخلفه السيسي.. لماذا كان الرؤساء السابقون أكثر مرونة مع احتجاجات المصريين؟

يشاهد المصريون عبر شاشات الفضائيات المظاهرات العمالية في المدن البريطانية، المطالبة بزيادة الأجور كي تتواكب …