عز الدين الكومي يكتب : مونديال قطر إستفتاءٌ شعبي على رفض التطبيع والقيم المنحرفة

دولة قطر دولة صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان ، ولكنها كبيرة بمواقفها وسياساتها .
فقد قررت قطر منع الخمور بكافة أنواعها حول وداخل ملاعب منافسات كأس العالم ، وكان شعارهم : “قطر ترحب بالجميع ، ولكن الحريات الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين” ، وقد أيدهم في ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” فقرر حظر الخمور بشكل نهائي في الملاعب خلال مباريات كأس العالم في قطر 2022 .
وقد قررت قطر منع المشروبات الكحولية من المدرجات لتنافيها مع الثقافة العامة للدولة ، أما المشروبات الخالية من الكحول فقد ظلت متواجدة كما هي في الملاعب ، وقد وفرت قطر بذلك البيئة اللازمة للجماهير للحصول على تجربة ممتعة ومحترمة بمختلف الأماكن خلال فترة إقامة البطولة .
ولقد أصابتنا الدهشة من تعليقات بعض مدعي الإسلام من بني جلدتنا حول هذا الأمر ، في حين نجد من غير المسلمين من يؤيد قطر فيما قررت .
فهذا “إنفانتينو” رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم يقول : “لا داعي لسياسة الكيل بمكيالين ، فهناك دول عديدة تمنع تناول الكحول في الملاعب وليست قطر فقط” .
وأضاف “أعتقد شخصياً أنه إن لم تشرب الكحول لمدة 3 ساعات في اليوم فإنك ستعيش ولن يحدث أي شيء”!! .
وهذه القواعد يتم تطبيقها في فرنسا وإسبانيا والبرتغال واسكتلندا ، وما زالت هذه القواعد سارية حاليا .
وقد شكل قرار منع تناول الخمور في الملاعب الثمانية التي تقام عليها مباريات كأس العالم في قطر ضربة للراعي الرئيسي لكأس العالم «Budweiser» والذي يدفع حوالي 64 مليون جنيه إسترليني للفيفا كل 4 سنوات مقابل حقوق امتيازات البيرة الخاصة به ، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز .
ولم تكتف قطر بمنع شرب الخمور في الملاعب بل قررت أيضًا منع استخدام الشعارات التي تدعو إلى المثلية الجنسية .
وكانت سبعة منتخبات أوروبية قد أعلنت أنها عدَلَتْ عن قرارها بارتداء قادتها شارة لدعم المثليين خلال المباريات لتجنب العقوبات قائلين : “لا يمكننا وضع لاعبينا في موقف يمكنهم من خلاله مواجهة عقوبات رياضية ، لذلك طلبنا من القادة عدم محاولة ارتداء الشارات” .
وبالرغم من رفع شعار “مرحبًا بالجميع” و “لا للتميز” إلا أن ذلك لا يعني الموافقة على نشر ثقافة تتعارض مع ثقافة وقوانين الدولة فقد قال المدير التنفيذي في لجنة تنظيم كأس العالم “ناصر الخاطر” : “إن الحكومة لن تغير قوانينها المتعلقة بالمثلية الجنسية ، داعيًا الزائرين إلى”احترام ثقافتنا”.
وكان المنتخب الألماني من أشد المعارضين لمنع رفع شعارات المثلية الجنسية، وقد وضع لاعبوه أيديهم على أفواههم لدى التقاط صورة قبيل مباراتهم الأولى في كأس العالم تعبيراً عن غضبهم من منع رفع شعارات المثلية ، وقد أيدهم في ذلك الاتحاد الألماني لكرة القدم فقال في تغريدة له عبر حسابه على تويتر : “إن هذا ليس موقفاً سياسياً ، حقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض حظر الشارة يضاهي حظر حقنا في التعبير” .!!.
وردّاً على الحركة الاحتجاجية للاعبي المنتخب الألماني واتحادهم هذا .. رفع مشجعون صورة اللاعب الألماني السابق من أصول تركية مسعود أوزيل خلال مباراة ألمانيا مع إسبانيا لتذكيرهم بـ”الازدواجية والعنصرية” .
أما رئيسة رابطة الدوري الألماني فقد أيدت قرار قطر في منع شارة المثلية فقالت : « قرار قطر كان صحيحاً ، لأننا هنا للعب كرة القدم وحسب » .
كما كشف مونديال قطر عن أن التطبيع مبني على أسس متهالكة ، وأن الموقف العربي الحقيقي من التطبيع هو المتمثل في رفض الشعوب العربية لهذا التطبيع بعيداً عن ابتسامات القادة وخطابات الزعماء والاحتفالات المبهرة .. كما اعترف بذلك قادة الكيان الصهيوني .
وأن الشارع الصهيوني أدرك أن اتفاقات التطبيع مع الدول العربية لن تنهي كراهية الجماهير العربية للكيان الصهيوني الغاصب .
فهذه إحدى الصحف الإسرائيلية تقول : ( تجربتنا في قطر أنهت أي أمل بتحسين العلاقة مع الشعوب العربية) !! .
وقد ظهر واضحاً كراهية المشجعين من كافة الجنسيات العربية لإسرائيل وحبهم وتأييدهم لفلسطين وأهلها وهم يلوحون بأعلام فلسطين في وجه الصحافيين الإسرائيليين ، كما أن المواطنين القطريين امتنعوا عن الحديث مع أى قناة يتبين لهم أنها قناة صهيونية ! .
وقد ذكر مراسلان لصحيفة يديعوت أحرونوت في الدوحة هما : “راز شيكنيك” و “عوز معولام” في تقرير لهما بعنوان “مونديال الكراهية” جاء فيه : “أن العداء العربي لإسرائيل في شوارع الدوحة أوصلنا إلى استنتاج أن كراهية إسرائيل هي حديث الكثير من العرب والقطريين في الشارع ، وكأن هذه الكراهية ليست مقتصرة على الحكومات فقط” .
وهذا جنرال صهيوني يقول : “مونديال قطر جعلنا نتوصل لصورة واضحة عن التطبيع الكاذب مع العرب ، الفجوة كبيرة بين ما يقوله قادتهم وبين شعوبهم” .
وقد أكد هذا المعنى ما ذكرته صحيفة غلوبو البرازيلية حيث قالت : “هناك 33 منتخباً في مونديال قطر وليس 32 ، ففلسطين وعلمها حاضرة بكل مكان” .
وقد أثار قرار قطر بمنع الخمور في الملاعب أثناء مباريات كأس العالم نباح العلمانيين معتبرين أن ذلك ضد احترام قيم الآخرين فقال قائلهم : “إن قطر وعدت باحترام قيم من يحضرون كأس العالم ، وعندما جاءوا لقطر قالوا لهم احترموا قيمنا العربية ، وأن منع الأجانب من شرب الخمور في قطر غير صحيح لأن الخمور بالنسبة للعرب والديانة الإسلامية حرام ولكن الأجانب بالنسبة لهم الكحول ليس حرامًا)!! .
لذلك ولكل ما تقدم فإنه يمكننا القول بأن مونديال قطر كان بحقٍ مونديال الأخلاق والقيم والثقافة والحضارة العربية ومونديال تأديب الشــواذ ومرتكبي فاحشة قوم لوط والقضية الفلسطينية ورفض التطبيع!!

شاهد أيضاً

أحمد مولانا يكتب : لقاءات مكثفة بين بلينكن ورؤساء مخابرات عرب.. هل تنجح خطة واشنطن الأمنية في الشرق الأوسط؟

شهد عام 2023 رغم مرور شهر فقط على بدايته، لقاءات دبلوماسية وأمنية مكثفة لترتيب الملفات …