علاء کامل شبيب: 25 يورو ثمن طفل

ليس عنوان هذا المقال من محض الخيال أو من عندياتي، وإنما هو مشتق ومستنبط من الواقع المزري في إيران، حيث إن الامهات في العاصمة الإيرانية طهران – کما جاء في کلمة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية أمام المؤتمر العالمي للمرأة قبل أيام في باريس – وبسبب من ضغط الأوضاع المعيشية بالغة الصعوبة، يجدن أنفسهن مضطرات لبيع أطفالهن قبل الولادة بثمن يعادل 25 يورو فقط!

نظام الجمهورية الاسلامية الإيرانية يتظاهر بأنه ينصف المرأة ويمنحها من الحقوق ما يلبي طموحاتها، لکن واقع الحياة في إيران يجسد أمرا مغايرا لما يدعيه النظام، ذلك أن النساء يشکلن 87 % من السکان غير النشيطين في البلاد بمعنى أن الکثير من حقوقهن مسلوبة وتحرکاتهن محدودة خصوصا فيما لو أخذنا بنظر الاعتبار أن عدد النساء الخريجات العاطلات عن العمل يبلغ 4 ملايين، کما أنه يتم طرد أکثر من 100 ألف من النساء سنويا من أسواق العمل في طهران، وبهذا فإن الصورة تتضح أکثر فأکثر عن الواقع الوخيم للمرأة في إيران في ظل النظام القائم.

حقائق ملفتة للنظر أشارت إليها السيدة رجوي في خطابها، من أهمها أن “عدد النساء اللاتي ينمن ليلا في الكراتين في الشوارع بلغ 5 آلاف, والمشاركة الاقتصادية للنساء لا تصل إلى 13 % كما أن المشاركة السياسية للنساء أمر لا معنى له؛ ففي مجلس الشورى (البرلمان) وخلال 9 دورات طيلة 36 عاما مضت، كان مجموع النساء العضوات 50 امرأة فقط, وفي الدورة الحالية ثلاث % فقط.”، ولذلك فإن مزاعم المسؤولين الايرانيين عن حقوق المرأة الايرانية المصانة, وأنها لاينقصها شئ، إنما هو کذب فاضح وضحك مکشوف على الذقون.

 الأوضاع المأساوية للمرأة الإيرانية لاتقف عند هذا الحد المتدني إنسانيا وقانونيا، وإنما تتعداها الى ماهو أفظع من ذلك، حيث لفتت السيدة رجوي الانظار إلى مواد في الدستور الإيراني وفقرات في کتاب “تحرير الوسيلة” للخميني تجيز إضفاء الشرعية على الممارسات اللاإنسانية ضد الإناث القاصرات من اللائي يبلغ أعمارهن 9 أعوام، والحقيقة إن نظاما يتعامل بهکذا منطق مع النساء هو نظام لا يغرد خارج السرب فقط وانما خارج مجرة درب التبانة أيضا!

شاهد أيضاً

محمد فاروق الإمام : التوازن سر البقاء

التوازن سر عظمة هذا الكون وجماله، وهو سمة من سماته، قال تعالى في سورة الرحمن: …