علي ساجت الفتلاوي: لماذا تصاعدت التدخلات الإيرانية في المنطقة؟

يخطئ من يظن أن نظام الجمهورية الإيرانية سيبادر بعد التوقيع على الاتفاق النووي إلى فتح صفحة جديدة في موضوع تدخلاته في دول المنطقة بسياق يقلل منها أو يحددها، ذلك أنه لايوجد هناك أي مؤشر أو دليل عملي وموضوعي يثبت ذلك.

الخطأ المرکب الذي وقع فيه بعض الاوساط السياسية في المنطقة بشأن أن إنتخاب حسن روحاني وتوقيع الاتفاق النووي بين طهران والدول الغربية، سوف يدفع باتجاه إتباع سياسة إيرانية أکثر انفتاحا على العرب بما يغير من سياق التدخلات في المنطقة. فاختيار روحاني لهذا المنصب لم يأتِ من أجل تغيير الخطوط العامة للسياسات المتبعة من قبل النظام  وإنما من أجل إنقاذ النظام من الورطة والمأزق الذي يعاني منه بفعل کونه محاصرا بالازمات والمشاکل، کما أن التوقيع على الاتفاق النووي قد جاء أيضا بسبب اضطرار النظام الى ذلك وانسداد کافة الطرق بوجهه، ومن هنا فإن البناء على هذين الأمرين يعتبر بحق خطأ مرکبا لايقود الى أية نتيجة کما يتوقعون منها.

خلال الأشهر الأخيرة، بعد إبرام الاتفاق النووي، لفت الانظار شروع نظام الجمهورية الإيرانية في تصعيد تدخلاته في دول المنطقة وسعيه الى توسيع نطاقها، وهو ما أثار حفيظة دول المنطقة ودفعها للرد على ذلك بطرق مختلفة، لکن بقي هنالك تساؤل مفاده: مالذي دفع لتصعيد التدخلات الإيرانية بعد الاتفاق النووي؟ لعل ما أدلت به السيدة مريم رجوي، لقناة أورينت خلال الأيام الماضية، يمکن اعتباره ردا موضوعيا على هذا السؤال، حيث أکدت: ” أن الدعايات التي كانت تروج بأنه من خلال الرئيس الإصلاحي المزعوم في النظام يمكن البحث عن سياسات منفتحة خاصة بعد الاتفاق النووي، جاءت بنتائج عكسية والوقائع الجديدة أثبتت تصعيد الحروب في المنطقة. وهذا هو روحاني نفسه الذي صرح قبل أيام أنه خلال العامين الماضيين تم تخصيص ميزانية تعادل ميزانية عشر سنوات لشراء الإسلحة. وهذا الكلام يثبت أنه وفيما يتعلق بسياسات النظام في المنطقة فلم يتغير شئ”. مستطردة بأن النظام وبعد أن ” اضطر إلى التراجع بخطوة واحدة إلى الوراء في المشروع النووي فإنه يحاول التعويض به بتصعيد عدوانيته في المنطقة برمتها”، ومن هنا، فإنه لايجب أبدا انتظار أي تغيير في سياسة النظام بهذا الصدد مالم يکن هنالك تغيير جذري في النظام نفسه.

Comments

comments

شاهد أيضاً

حذيفة محمد: تسللتُ للتظاهر بين مؤيدي السيسي.. هذه شهادتي للفضائح التي رأيتها هناك

في مدينة نصر، قلب القاهرة النابض، ومسرح الأحداث الجسيمة بالقرب من ميدان رابعة -طيب الله …