علي غائمي: ضاع الخيط والعصفور

كل يوم، تردنا أنباء عن إعدام الشباب والمراهقين في إيران. في كرج, وفي طهران ومشهد وهمدان وأصفهان .. وأخيرا، جميع المدن الإيرانية.

إعدامات تواجه دوما حالات شجب وإدانة من المنظمات الإنسانية وما يترتب عليه من عقوبات للنظام فيما وصل الأمر إلى أن محمد جواد لاريجاني منظر الإعدام والتعذيب والرجم هو الآخر حذر يوم  16 مايو/أيار من عزلة النظام الدولية إثر “حالات الإعدام المضطردة”, معترفا بأن النظام يمثل ثاني أو ثالث دول العالم من حيث تعداد الإعدام.

ارتفع عدد الإعدامات في إيران من 99 حالة في سنة 2004 إلى ألف حالة في سنة 2005 .. وهنا يطرح سؤال نفسه: ما سبب هذا الارتفاع الملحوظ البالغ ألف بالمئة في نسبة الإعدامات؟ لا سيما أن بعض المعدومين كانوا أطفالا حين ارتكاب العمل المنسوب إليهم, حسب ما قال لاريجاني؟. لماذا يتحمل الملالي الإدانات الدولية والمقاطعة المفروضة عليهم من أجل خرق حقوق الإنسان ولا يتخلون عن الإعدام؟ هل يشعرون بالخطر حتى من جانب الأطفال والأحداث؟!

في هذا المجال، استعرضوا جوانب مما صرح به حسيني بوشهري خطيب صلاة الجمعة في بوشهر يوم 20 مايو/أيار لإيضاح الإجابة على السؤال:

“إن الحدود التي كانت سابقا في إطار أمن ثقافي اليوم اخترقت وتعرضت لتهديدات جدية ويستهدف الغزو الثقافي جميع أرجاء البلاد, بقعة بقعة وحتى دور الحضانة ومدارسنا وإعدادياتنا وجامعاتنا وبيئتنا العامة ومراكزنا المختلفة، نرى أجندات العدو الخطيرة تحدق بهذه الحدود.. إني أعلن صراحة إذا تأخرنا قليلا وأصيبت ثقافة مجتمعنا وشعبنا بالاضمحلال فسيتربى – بالمآل – جيل في هذه البيئة ينقل الثقافة إلى الأجيال القادمة, وبالنتيجة لا قدّر الله «ضاع الخيط والعصفور» فعلينا أن نتوخى الحذر من جيل اليوم”. (تلفزيون النظام، القناة الأولى مايو/ 21 أيار 2016)

نعم، كل ما تحدثنا عنه من إعدامات جاء لتخويف الشباب لمنعهم من خلق المخاطر للنظام؛ مخاطر تبلغ مستوى خطر الإطاحة بالنظام. وبالضبط لهذا السبب يتحمل النظام جميع الإدانات والعقوبات الدولية إذ هناك خطر أكبر يتربص به؛ أي خطر فقدان الحكم.

ويشعر الملا بوشهري على غرار سائر مسؤولي النظام بهذا الخطر من جانب الشباب والمراهقين ويسمّيه بتعابير مماثلة لـ “الاضمحلال” و”اختراق حدود الأمن الثقافي”, ويحذر من أن “علينا أن نتوخي الحذر من جيل اليوم, إذ سيحين يوم “ضياع الخيط والعصفور”..

أملا بذلك اليوم.

شاهد أيضاً

محمد فاروق الإمام : التوازن سر البقاء

التوازن سر عظمة هذا الكون وجماله، وهو سمة من سماته، قال تعالى في سورة الرحمن: …