علي غائمي: يَکفِيکَ مِمّا لا تَريَ ما قدْ تَرَي

انتهى عام 1394 حسب التقوين الإيراني يوم 19 مارس, وبينما كان في آخر أيامه انتشر خبر في وسائل الاعلام التابعة للنظام عن حصول حادث مهم. حادث يعتبر ثالث تحول خطير في العام الماضي فيما يتعلق بنظام الولاية. وكان الخبر عن: «مشاورات كمال خرازي في سوريا» هل هي «بدء الانتقال السياسي لحكومة بشار الأسد؟» (موقع آريا الحكومي).

«بدء الانتقال السياسي» لبشار الأسد يعني بداية آخر مرحلة لانهيار «العمق الستراتيجي» للنظام الايراني. وعندما بلغت الظروف حدا استوجب خضوع النظام لهذا التحول المهم خلف طاولة المفاوضات، فهذا يعني تجرع كأس السم الاقليمي والرضوخ لما كانت وسائل الاعلام التابعة للنظام تصفه قبل أشهر بـ «برشام» أي «برجام سوريا» (الاتفاق حول سوريا). ولكن قبل 6 أشهر وعندما وصل النظام في سوريا لعتبة الهزيمة، فقد التجأ لأحضان بوتين لتقف روسيا خلفه وخلف الجيش الأسدي في محاولة لتأجيل المهلة المحتومة التي سطرها مقاتلو الجيش السوري الحر للأسد.

وفي أخر أيام العام الايراني جاء خبر عن خروج روسيا من سوريا وبدء مفاوضات جنيف وزيارة خرازي للبنان وسوريا، خضوع النظام لتجرع كأس السم النووي في سوريا. وأبرز كمال خرازي في حديث متلفز وضع النظام بعبارة «مشكلات المنطقة ليست قليلة مع الأسف وهي كثيرة للغاية» ومن أجل ازالة هذه « المشاكل والمشكلات» «لابد أن نفكر كيف نعمل مع هذه التحولات» (تلفزيون النظام 19 مارس).

وسبب هذا العجز يكمن في الاختلال في أجندات النظام. فقد كانت خطة النظام أن يحفظ نظام الأسد بالاعتماد على القوة الجوية الروسية ويستغل القصف الروسي ليكون كالهراوة لأخذ امتيازات في مفاوضات جنيف من الطرف المقابل إلا أنه وبانسحاب روسيا تبددت آمال النظام. وأبدى تلفزيون النظام تأوهه من الخبر بأن بوتين «هراوته أخذت صبغة الجزر». وفي نقطة النقيض تبدي المعارضة السورية ارتياحها من عملية المفاوضات لأن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة دي مستورا الذي كان حتى قبل ذلك يقف بجانب النظام الأسدي، طلب من الأسد الآن «أن يقدم خطته للانتقال السياسي » (قناة الجزيرة 19 مارس).

وهكذا تأخذ عبارة «بدء الانتقال السياسي لحكومة بشار الأسد» عنوانا بارزا في وسائل الاعلام التابعة للنظام لتعرض اتجاه البوصلة في التطورات السورية. وفي كلمة واحدة إنها عبارة عن سكب كأس السم الاقليمي في حلقوم الولي الفقيه؛ علي خامنئي.

وبذلك بعد مرور 3 أشهر على كأس السم الذي سكبته مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية في بلعوم الولاية. السم الذي برز في التآثير المتقابل في مسرحية الانتخابات والاختلال في التوازن الداخلي للنظام وجعل الصراع على السلطة يدخل مستوى جديدا وبالتالي دفع نظام ولاية الفقيه عشية عام 1395 الايراني الجديد في منحدر حاد آكثر من العام الماضي. ويمكن استشعار تهرؤ وضعف النظام غير المسبوق في بداية العام الجديد من خلال استباق رفسنجاني في توجيه رسالته النوروزية وشن أكبر هجوم على خامنئي حينما يقول طعنًا للولي الفقيه؛ المنهارة هيبته: «الروحانية بدون الشعب… حاله حال القش غير القادر على حفظ نفسه».

وهكذا يدخل النظامُ العامَ الايراني الجديد وهو يئن من تكدس الأزمات المتراكمة والمآزق المتعدده الجوانب. إنه لعام يبشر بالأمل للشعب والمقاومة الايرانية وجميع شعوب المنطقة كونه وحسب المثل المعروف:  يَکفِيکَ مِمّا لا تَريَ ما قدْ تَرَي! 

شاهد أيضاً

محمد فاروق الإمام : التوازن سر البقاء

التوازن سر عظمة هذا الكون وجماله، وهو سمة من سماته، قال تعالى في سورة الرحمن: …