عمر عياصرة يكتب: ليست ردة بقدر كونها مصلحة أردنية


البعض يرى السلوك الاردني في ازمة جنوب سوريا الاخيرة، انه ردة عن دعم المعارضة السورية، وتخل عنها، ومساهمة في استسلامها وانهاء وجودها.
حكم كهذا، وان كان ظاهريا قريبا الى الحقيقة الا انه ظالم، وبحاجة الى تفكيك وتركيب مختلف بطريقته عن المنطق التقليدي المعتاد.
الأردن، بعد ان رفعت الولايات المتحدة الاميركية الغطاء عن المعارضة السورية في درعا، لم تعد تملك القدرة، على توفير البديل، بل انكشف ظهرها، وتعرضت مصالحها للخطر، وكان لابد من التصرف بطريقة مختلفة.
لا خيارات أمام الدولة للاستمرار في ذات النهج السابق القائم على دعم المعارضة “المخدات”، فلا قدرة للأردن بأن يلعب دور واشنطن او يتماهى بما كانت تقوم به السعودية.
اذاً لابد من التفكير بمصالحنا الحيوية العليا، مع الحفاظ النسبي على قدر من الاخلاقيات، لذلك، كان ثمة قناعة بالأردن بأن المعارك محسومة لمصلحة النظام السوري وحليفه الروسي.
من هنا، ومع اندفاع عشرات الآلاف من اللاجئين الى حدودنا، كان القرار، وهو الخيار الاحسن، ان نغلق الحدود، وان نعمل على استبدال المعارك المحسومة باستحضار سرعة نتائجها واستحقاقاتها المتمثلة بتسليم الجنوب السوري لنظام الاسد وحليفه الروسي.
مرة اخرى، هذه الاجندة فرضت على الاردن، فلا خيارات امامنا الا التسليم بمنطق موازين القوى الذي اسفرت عنه الازمة السورية.
تلك الموازين، تقول ببساطة: منذ تسليم الغوطة لنظام بشار، ان المعركة في الجنوب محسومة، وان مصلحة الاردن تكمن في تسويات واستسلامات تقلل من حجم الدمار واللجوء.
الاردن ليس سوبر مان في المنطقة، بل نحن بلد صغير، لا مصلحة لنا بالتورط مع الكبار، وما جرى في سوريا من تفاهمات روسية اميركية يجعلنا اكثر اقرارا ان اوراقنا القديمة باتت تالفة، وان مصلحتنا تكون بالتصالح مع الوضع الجديد.
لذلك، من العدالة والانصاف، ان لا نتهم البلد بما لا يستحق، قد نكون اخطأنا ابتداء بطريقة انحيازاتنا، لكن للأمانة، نجحت الدولة في الايام الماضية بإدارة الملف بشكل جيد ومنطقي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أحمد مفرح يكتب : محاكمة قتلة ريجيني في إيطاليا.. فماذا عن “ريجيني” الآخرين في مصر؟

من المألوف أن تَكتُب الديكتاتوريات العسكرية أهازيج الاستقرار الوهمية خلف سياج الخوف، وعلى أنغام نظريات …