غموض حول تدخل روسي مباشر بتسيير طائرات مقاتلة لصالح حفتر


قالت الأفريكوم –القوات الأمريكية المتواجدة في إفريقيا – إن روسيا سلمت مجموعة فاجنر طائرات الميج 29 في ليبيا ولم تتحدث عن اشتمال ذلك التسليم الطيارين الذين يتوقع أن يقودوا هذه المقاتلات.
وتساءلت مجلات امريكية عمن يقود الطائرات المقاتلة الروسية في ليبيا، أهم مرتزقة عديمو الخبرة مثل “فاجنر” أم مقاتلون نظاميون “الجيش الروسي”.

وقالت مجلة “Forbes” الأمريكية، في ترجمة ل”عربي بوست” إن نشر هذه الطائرات يذكر بالانتشار العسكري الروسي السري في سوريا قبل أن تبدأ موسكو في المشاركة العلنية في الحرب الأهلية في ذلك البلد إلى جانب بشار الأسد في أواخر سبتمبر 2015.

وأضافت أن روسيا وقتئذ أوضحت أنها تتدخل تدخلاً مباشراً ورسمياً، وتشارك في النزاع، مستدركة أنه لكن للوقت الحاضر، تبدو قضية ليبيا مختلفة تماماً في جانب إعلان “من يقود”؟.

وقالت: “إذا أسقطت قوات حكومة الوفاق الوطني أياً من هذه الطائرات الحربية أو دمرتها في هجوم على الجفرة، فإنَّ روسيا قد لا تنتقم انتقاماً مباشراً، بل ستلتزم بالمسار الرسمي بأنه لا دخل لها بالأمر.

وتابعت: سيكون ذلك مشابهاً للطريقة التي عملت بها مجموعة شركات فاجنر في الماضي في أماكن مثل سوريا وأوكرانيا، وكذلك ليبيا نفسها.

ولكن التقرير خلص إلى أنه من غير المُتوَقع من موسكو أن تتحمل المسؤولية أو تحظى بالفضل عن أي طائرات حربية متمركزة في ليبيا في المستقبل القريب.

الصراحة والإدعاء

وضمن سياق التفاصيل، قالت المجلة “لو أرادت روسيا ردع حكومة الوفاق الوطني عن إحراز المزيد من التقدم ضد قوات حفتر التي تدعمها موسكو، لكانت تحلت بصراحة أكبر في ما يخص نشر مقاتلاتها هناك، مثلما فعلت في سوريا. إذ سترسل طائرات “ميج-29″ و”سو-24” الروسية رسالة واضحة لا لبس فيها بأنَّ أي هجوم عليها سيترتب عليه غضب موسكو وانتقامها.

وأضافت أن موسكو تنفي رسمياً نقل هذه الطائرات الحربية إلى ليبيا، حتى أنها ادعت ذات مرة ادعاءً غير مقنع أنَّ الطائرات الحربية التي ظهرت في قاعدة الجفرة في مايو هي طائرات مُسترجَعة من سلاح الجو الليبي القديم.

وأشارت إلى أن المتحدث باسم القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” العقيد كريس كارنس رد مصححاً قائلا إنَّ “ليبيا لم تمتلك قط طائرات ميج-29 أو سو-24 ضمن أسطولها؛ لذا أي شخص يقول إنهم أصلحوا طائراتهم القديمة، لا يقدم حقائق”.

أفريكوم تمهد

وقالت الصحيفة إنه “لا يزال من غير الواضح من على وجه التحديد يُحلِّقون بهذه الطائرات. فمن المستبعد أن يكون طياروها أعضاءً في قوات حفتر، خاصة بالنظر إلى الوقت الذي سيستغرقه تدريبهم تدريباً كاملاً. وإذا كانوا طيارين روساً، فمن غير المحتمل أن يطيروا بصفتهم الرسمية، خاصة إذا بقيت هذه الطائرات بدون شارات تميزها.

وأوضحت أن طياري هذه الطائرات ينتمون لشركات الخدمات العسكرية الخاصة الروسية، أو ربما يكونوا طيارين سابقين في سلاح الجو الروسي واستأجرتهم شركة فاجنر وأن الاحتمالين مجرد تكهنات.

ونقلت عن “برادفورد جيرنج”، مدير العمليات في أفريكوم قوله: “هناك قلق من أنَّ هذه الطائرات الروسية يحلق بها مرتزقة عديمي الخبرة من الشركات العسكرية الخاصة الذين لن يلتزموا بالقانون الدولي؛ أي أنهم ليسوا ملزمين بالقوانين التقليدية للصراع المسلح”.

لم تشارك

واتفقت المجلة الامريكية مع آراء أخرى تؤكد أنه إلى الآن لم تشارك مقاتلات “ميج-29 فولكروم” وقاذفات “سوخوي سو-24” الـ14 التي أرسلتها روسيا إلى ليبيا في مايو الماضي، في القتال في الحرب الليبية، لكن أثير بالفعل تساؤلات حول من تحديداً سيقود هذه الطائرات الحربية.

وقالت إنه في مايو الماضي، حلّقت هذه الطائرات من روسيا وهبطت في قاعدة حمدان الجوية شرقي إيران. وبعدها حلقت إلى قاعدة حميم الجوية الروسية في غربي سوريا، حيث أظهرت صور واضحة على الشبكات الاجتماعية أنها لم تحمل أية علامات. ثم رافقتها مقاتلات القوات الجوية الروسية إلى قاعدة الجفرة في ليبيا التي يسيطر عليها قوات خليفة حفتر.

توظيف فاجنر

ولفتت صحيفة “The New York Times” الامريكية إلى أنه “غالباً ما يوظف الكرملين فاجنر لتحقيق أهداف لا يرغب المسؤولون في توريط الحكومة فيها”.

واستعرضت الصحيفة الامريكية عمليات مشابهة نفذتها القوات الروسية خلال حرب الاستنزاف المصرية (1967 و1970) ضد إسرائيل، ساعد طيارون سوفييت مصر سراً بطائرات “ميج-21 ميكويان جوريفيتش” تحمل شارة مصر.

وكذلك في عملية “ريمون 20” في 30 يوليو 1970، نصبت مقاتلات إسرائيلية كميناً مكّنها من إسقاط 4 طائرات “ميج 21” سوفييتية، وقتل جميع الطيارين، من دون التعرض لخسائر.

وأوضحت أن “موسكو” سعت على الأرجح بسبب الإحراج وبالنظر إلى الطبيعة السرية لمشاركتها في ذلك الصراع، إلى إبقاء الحادث طي الكتمان.

وأضافت أنه ذلك يُثبِت نشر الطائرات الروسية في ليبيا اليوم أنه يشبه العملية السوفييتية السرية في مصر والأنشطة الغامضة الأخيرة لمجموعة فاجنر.


Comments

comments

شاهد أيضاً

التايمز: داعمو المتمرد حفتر يمدونه بالسلاح والمرتزقة من أجل معركة سرت

قالت صحيفة “التايمز”، من خلال تقرير لها، إن روسيا وغيرها من داعمي الجنرال الليبي المتمرد …