فشل الانقلاب في سيناء .. التضحية بالجنود الغلابة والترقية لأبناء كبار الضباط

يرسل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي, الجنود المصريين الغلابة إلى الموت في سيناء، تحت شعار “محاربة الارهاب”، بينما تكشف الأيام، يوماً بعد يوم، أنها الحرب غير المقدسة التي تخدم إسرائيل فقط، ولكي تحصل تل أبيب على مزيد من الأمن الذي يوفره لها السيسي، فيما يحصل الشهداء من العساكر المصريين الغلابة على جنازاتٍ متلفزة، تتحوّل إلى مناسباتٍ للدجل يستثمرها من أرسلهم إلى الموت.

تفجيرات سيناء الأخيرة كشفت المكشوف أصلا عن ضآلة قيمة المواطن والجندي المصري عند قائد الانقلاب العسكري، فالجنود الذين يتم ارسالهم إلى سيناء هم المغضوب عليهم والأقل كفاءة وتدريبا، وإذا تم إرسال قوات خاصة أو غيرها فهي تتواجد لساعات ثم تختفي, ويظل المجندون الأقل تدريبا وتأهيلا متواجدين طيلة الوقت في الكمائن والمواقع الأمنية، بينما المتواجدون في الشوارع لضرب النساء والأطفال هم “النخبة” من قوات 777، والقوات الخاصة وقوات التدخل السريع .

وفي الوقت الذي يُقتل فيه الضباط والجنود في سيناء بشكل شبه يومي نتيجة الفشل الأمني يتولى أبناء كبار الضباط في القوات المسلحة وعلى رأسهم أبناء السيسي مناصب عليا بعيدة عن المواجهات الميدانية.

الانفلات الأمنى بسيناء

ويوما بعد يوم, يزداد العنف في سيناء حتى أصبح من الأخبار اليومية مقتل المدنيين وأفراد الجيش والشرطة؛ فمنذ الانقلاب اعتبر السيسى أهالي سيناء أعداءً وبدأ فى محاربتهم بتضييق الخناق عليهم وتهجيرهم ومعاملتهم معاملة شديدة القسوة من التعذيب والقتل الممنهج، وحتى قصفهم بالطائرات والمجنزرات.

وقد أدى ذلك إلى الانفلات فى سيناء, وبدأ بعض الشباب يبحثون عن ملجأ آخر بديلا عن الحل السلمى، الذى أصبح لا يجدى فى سيناء، أو بالأحرى بحثوا على طرق للرد على سفاهات قائد الانقلاب العسكري الذي قتل المئات من أهلهم وهجرهم من بيوتهم وانتهك جنوده الأعراض، ولم يراعوا الحرمات.

ويبدو أن 3 أعوام من محاربة السيسى للإرهاب فى سيناء – حسب زعمه- غير كافية للقضاء عليه، فتلك الحملات والعمليات التي تشنها القوات المسلحة من حين لآخر أوقعت الآلاف من المدنيين ضحايا لها، إذ أسفرت عن مقتل مئات من المدنيين وتهجير آلاف آخرين، فضلًا عن اشتداد عود التنظيمات المسلحة في سيناء، مثل تنظيم ولاية سيناء” الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

ازدياد وتيرة العنف من قبل الجيش

ومع ازدياد وتيرة العنف من قبل الجيش ازداد عنف بعض المسلحين هناك، فولاية سيناء التي تواجدت منذ فترة طويلة، كثفت هجماتها على الجيش بعد انقلاب الثالث من يوليو، حيث بثت إصداراتها مرارًا, لتصوير استهداف عناصر الجيش ومقاراته.

وبدأ بعض الشباب الغاضب بالانضمام إليهم لمحاولة استرداد حقوقهم المسلوبة، بعد أن كفروا بالديمقراطية التى انقلب عليها العسكر .

وكلما خرج قائد الانقلاب ليؤكد أن الوضع فى سيناء تحت السيطرة وأن مليشياته مسيطرة على الوضع الأمنى هناك، سمعنا عن انفجارات شبه يومية وقتل وذبح، ولا يتحمل هذه الأعباء إلا الأهالى البسطاء من أبناء سيناء وأفراد الجيش الذى وضعهم قائدهم فى معادلة صفرية ” إما القتل والبقاء وإما البقاء والقتل”, وكل ذلك لحماية أمنه الشخصي، وأمن الكيان الصهيونى وليصدر للعالم أن سيناء مليئة بالإرهاب، وكسب المزيد من الوقت لتضييق الخناق على الحراك السلمي الرافض لانقلابه على الشرعية وليتغاضى العالم عن أفعالهم من الاعدامات والسجن والإخفاء القسرى والتعذيب بدون سند قانوني.

ليس هذا فحسب، فالجيش بدلًا من محاربته الإرهاب على حد ادعاءه,  انشق عدد من أفراده ليحاربوا الجيش نفسه.

وتؤكد عملية قادها الضابط البحري المنشق أحمد عامر بمساعدة مجموعة من البحرية المصرية النقاب عن اختطاف أحد اللنشات البحرية وقتل طاقمه، الذين قصفوا بعد ذلك بطائرة للجيش للتخلص منهم .

وكذلك تأكيد بعض الصحف والتقارير العالمية أن العشرات من جنود  الصاعقة السابقين هم من يديرون تنظيم ولاية سيناء الآن .

إعلام السيسي يزيف الحقائق

خرج اعلام السيسى ليصور للشعب المصرى أن أهالى سيناء هم مجموعة من الارهابيين الذين يحاربون أمن الوطن، على الرغم من أن سيناء هى الحصن الأول لمصر ضد أي عدوان أو غدر من بني صهيون، الذين أصحبوا الآن أصدقاء السيسى ومعاونيه، والذين يدافعون عنه فى أغلب المحافل الدولية ويدفعون لبقائه، وبدلا من العقيدة الثابتة لدى المصريين أن العدو الأول والأخير هم بنو صهيون، بدأ أفراد الجيش في وضع أبناء سيناء في خانة الأعداء.

وبالطبع أصبح الجيش عدوًا بالنسبة لشعب سيناء بعد ما لاقوه من عذاب وقهر قد يحتاج لسنوات للعلاج ورأب الصدع .

من يصنع الارهاب؟

بدءًا من طلب السيسى تفويضًا بالقتل, بقوله “أنا عايز أحارب الارهاب المحتمل” إلى إرهابه الفعلي ضد الشعب، بدأ الجيش والشرطة اعتماد سياسة القتل العمد، من إطلاق الرصاص تجاه الأبرياء أو قتلهم تحت سياط التعذيب أو اخفائهم قسريا ليروا الأمرّين تحت التعذيب والقهر ليخرج بعد ذلك بعض الشباب الغاضب للرد.. فمن فعل بهم ذلك ومن أوصلهم لتلك الحال؟ .

إن اعتماد الحل الأمنى لن يزيد الوضع إلا سوءًا أكثر مما هو عليه، وعلى السيسى أن يرحل, وعلى العالم أن يتحرك قبل فوات الآوان.

العسكر مسؤول عن الصراع المسلح في سيناء

انتقد عدد من الحقوقيين والساسة الهجوم الذي نفذته ولاية سيناء قبل يومين على أفراد حاجز أمني جنوب مدينة العريش، راح ضحيته 13 فردا محملين نظام الانقلاب العسكري المسؤولية عن “الصراع المسلح” في سيناء .

وكانت وكالة “أعماق” المنسوبة لتنظيم الدولة قد تبنت الهجوم على كمين للشرطة بمنطقة الصفا جنوب العريش، فيما ذكر شهود عيان أن مسلحين هاجموا كمين شرطة بمنطقة الصفا، بطلقات الآر بي جي وقذائف الهاون، وتبادلت قوات الشرطة إطلاق النيران معهم.

وعلق المعارض السياسي د. محمد محسوب قائلا: “ما يجري في سيناء كفيل وحده بمحاكمة من هو على رأس السلطة؛ للإضرار بالأمن القومي؛ لدفعه بالجيش في نزاع مسلح تم اختلاق أسبابه، ودون خطة واضحة”.

كذلك أشار النائب البرلماني السابق حاتم عزام إلى تحمل السيسي مسؤولية تلك الدماء فقال: “إذا حدثت نصف المصائب التي يعانيها الشعب المصري في سيناء في أي دولة، ما بقي على رأس السلطة أحد. سلطة السيسي فاشلة ومسؤولة عّن دماء المصريين”.

وقال الكاتب الصحفي صلاح بدوي: “أدين جرائم العنف والعنف المضاد في سيناء، وأعتبرها أخطر أنواع الإرهاب الذي يبدد موارد مصر، ويهدر دماء أهلها مدنيين وعسكريين، ويهدد أمنها القومي، وهذا يحدث لمصلحة العدو الإسرائيلي، وأنعى رجال الأمن الذين سقطوا من أولاد فقراء المصريين الذين تم الزج بهم في إطار عمليات عنف لا نعرف من يقف خلفها حتى الآن”.

وتابع: “نقولها بوضوح، لن يتوقف هذا العنف طالما استمر هذا الانقلاب ودون حوار شامل ينصف من ظُلموا، ويقتص لهم، ويحقن دماء أهلنا، وأنا هنا أتحدث عن الكل، مدنيين وعسكريين، وأحمل عبد الفتاح السيسي والحفنة التي صادرت إرادة الشعب مسؤولية شلالات الدماء التي تراق الآن، ونعتبر التعاون مع العدو الصهيوني لقتل أبناء وطننا خيانة عظمى”.

وأعتبر الحقوقي هيثم أبو خليل أن: “دائرة الانتقام تتسع بصورة مذهلة في شمال سيناء و13 ضابطا وعسكريا بالشرطة تم قتلهم في اعتداء واحد”.

وغردت حركة شباب 6 إبريل: “موقف متكرر من قيادات اعتادت الفشل بلا رقيب أو حسيب، نعي الضحايا، أو الحداد، والتصريحات الإعلامية بمواصلة الحرب على الإرهاب الأسود”.

العسكر هو من يقتل المجندين باستعداء أهالى سيناء وتهجير سكانها واعتقال ابنائهم، وتعذيب البدو ثم إلقاء جثثهم في الشوارع والطرقات, وهو من قتل المجندين حين سحب القوات منذ ثلاث أيام الى السويس وترك الأرض ممهدة ومفتوحة للجماعات المسلحة لتقوم بعملياتها, وهو من قتل المجندين حين جعل شغلهم الشاغل إرضاء إسرائيل وتأمين السياح اليهود، فمن لهم الأمان في سيناء هم السيّاح الاسرائيليون الذين يتواجدون بعشرات الآلاف، والموت للمواطنين والمجندين على السواء, وهو من أعلن محاربة الدين فأحرق المساجد وأهان العلماء ومزّق المصاحف واغتصب النساء.

السيسي ومؤيدوه قتلوا جنود الجيش بسيناء بانشغالهم بالسياسة عن تدريب الجيش، وبعمل المكرونة عن تسليح وتأهيل الصف العسكري, ولم نسمع عن إقالة أحد أو محاسبة أحد من القادة العسكريين المتسببين بإهمالهم وتقاعسهم عن تأمين الجنود والمنشآت الأمنية .. فقط ينالوا الترقية وزيادة الرواتب والهبات.

Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …