فندق الماسة بالقاهرة .. وكر مؤامرات رواده حكام وموظفوه ضباط استخبارات

 أكثر من ألف مدني.

أما عن فندق الماسة يوم الفض، فيقول “أفريكا ريبورت”: “كان الفندق يعج بأفراد الجيش والشرطة في ذلك اليوم، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني داخل الفندق”

وأورد: “كانت بوابة الدخول المعقدة للماسة على بعد 15 دقيقة فقط سيرا على الأقدام من اعتصام ميدان رابعة العدوية، حيث كان أنصار الرئيس محمد مرسي يتظاهرون”

وتابع: “داخل الماسة تم إنشاء غرفة أوضاع لمراقبة الفض وتقديم تقارير مباشرة إلى وزارة الدفاع، وكذلك غرفة إعلامية لتعديل وتوزيع الفيديوهات لنشرها على وسائل الإعلام المحلية والدولية”

مركز الحكم

لم ينته دور “الماسة” عند هذا الحد، بل أخذ في التصاعد حتى صار مركزا حقيقيا لحكم السيسي، وإدارة حملاته الانتخابية.

وبعد مسرحية الانتخابات وصعوده للرئاسة في يونيو/ حزيران 2014 بقي الماسة عبارة عن قاعة مؤتمرات صحفية واجتماعات لحكومته الجديدة لإعادة العلاقات مع الدول التي أبدت قلقها بشأن الانقلاب في عام 2013.

وبحسب موقع “أفريكا ريبورت” عقدت اجتماعات غير رسمية بين دبلوماسيين ورجال أعمال فرنسيين ومصريين في الفندق من أجل استعادة صفقات مقاتلات رافال وميسترال، على سبيل المثال.

وأضاف أن السيسي بالفعل خلع هناك بدلته العسكرية، وارتدى الزي المدني، الذي انتقل به من جنرال يحكم الجيش إلى رئيس يحكم البلاد.

وفي الماسة التقى السيسي أيضا بنقابات عمالية، وقبائل سيناء، ولاعبي كرة قدم، وقادة عسكريين، وصحفيين، وسياسيين، ورجال دين، وقضاة، ومجموعات شبابية ترعاها الدول، ورجال أعمال، ودبلوماسيين أجانب.

وداخل أسوار الماسة تم تدشين حزب “مستقبل وطن”، الذراع السياسي لنظام السيسي، والذي أسس على عين أجهزة المخابرات بشقيها الحربية والعامة.

نظرا لكون “الماسة” مكان إقامة السيسي، الرئيس لمدة سنوات، جرى تجهيز الفندق بأحدث أجهزة المراقبة وأثقل بأمهر عملاء الاستخبارات.

لكن ديناميكية الفندق تغيرت تماما ابتداء من عام 2018 مع تعيين مدير مكتب السيسي، ورجله المقرب، اللواء عباس كامل، كرئيس لجهاز المخابرات العامة وهي من أقوى وأهم المؤسسات الأمنية في البلاد.

وعباس كامل نفسه الذي اتخذ من الماسة مقرا له، كان أكثر من مجرد مدير جهاز استخبارات، فهو مركز الدائرة المقربة جدا من السيسي.

وتركزت أنشطة كامل من داخل ردهات وغرف الماسة، وهي المرة الأولى التي بدأ فيها رئيس مخابرات العمل خارج مقر نظم المعلومات الشهير في حي حدائق القبة بالقاهرة، الذي أسسه عبد الناصر في خمسينيات القرن العشرين.

وما يزال لدى كامل مكتب في الفندق لاستضافة قادة ومسؤولين من السودان وليبيا وفلسطين (غزة والضفة الغربية).

الملفات الثلاثة التي استثمر فيها نظام المعلومات الاستخباراتية لكامل بكثافة، وعدها من أولوياته القصوى على الصعيد الخارجي.

وغالبية اتفاقيات وقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل التي أقرها نظام السيسي تمت في أروقة الماسة.

سجن الماسة

تلك الأدوار المتصاعدة التي لعبها الماسة كمركز للحكم والاستخبارات في كفة، ودوره كسجن لخصوم السيسي من الشخصيات الرفيعة في كفة أخرى.

ففي 20 مايو/ أيار 2018 انتشرت تقارير عن احتجاز أحد أكبر القادة العسكريين بالجيش المصري داخل الماسة.

وذكر أنه قائد الجيش الثالث الميداني الفريق أسامة عسكر، الذي وضع قيد الإقامة الجبرية في الفندق لعدة أشهر مع زوجته وذلك بعد اتهامات بسرقة 500 مليون جنيه من ميزانية الجيش.

وفي النهاية أعاد عسكر الأموال المختلسة وهو حاليا رئيس أركان القوات المسلحة.

وفي نفس العام، جرى استخدام الفندق مرة أخرى كمركز احتجاز عندما سجن بداخله المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق لعدة أيام في إحدى الغرف.

وتم استجوابه وإجباره على سحب ترشيحه للانتخابات الرئاسية، وذلك بعدما أعيد قسرا من الإمارات على متن طائرة خاصة إلى مصر.

وبعد مفاوضات وافق شفيق على الصفقة، وتخلى عن أي تطلعات سياسية، ويعيش الآن حياة هادئة بالقاهرة، لكن بلا شك أن أيام الماسة العصيبة ما زالت عالقة في ذهنه. 

Comments

comments

شاهد أيضاً

معيط: مفاوضات صندوق النقد قد تنتهي في غضون شهر أو شهرين

قال وزير المالية محمد معيط لوكالة بلومبرج أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد تنتهي في …