فورين بوليسي: تحرك الدول العربية لحماية إسرائيل من صواريخ إيران مؤشر لتحالف جديد

ذكر تحليل لمجلة “فورين بوليسي”، أن الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل أظهر تعاونا غير مسبوق من الدول العربية في مواجهة التهديد الإيراني المشترك، على الرغم من استمرار التوترات بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خاصة مع الحرب الدائرة بغزة.

وسلط التحليل الضوء على الفرص التي يتيحها هذا التعاون من أجل تشكيل تحالف استراتيجي ضد إيران وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، لا سيما السعودية، بوساطة أميركية.

غير أنه لفت إلى العقبات والقيود التي قد تحول دون ذلك، خاصة في ظل الحرب في غزة، وضعف بعض الدول العربية في مواجهة إيران بدون ضمانات أمنية أميركية.

تحليل مجلة “فورين بوليسي”، وصف تعاون العرب مع إسرائيل ضد هجوم إيران بـ “تعاون غير مسبوق” من الدول العربية ودول الخليج في صد الهجوم.

واعترض الأردن عددا من الطائرات المسيرة والصواريخ وسمح للولايات المتحدة ودول أخرى باستخدام مجاله الجوي، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، بينما شاركت الإمارات والسعودية معلومات استخباراتية بشأن الهجوم المخطط له، بحسب الصحيفة ذاتها.

ورغم أن المسؤولين الأردنيين قللوا من أهمية دورهم في صد الهجوم الإيراني، ووصفوه بأنه مسألة دفاع عن النفس، نوهت “فورين بوليسي” إلى أن “أهمية اللحظة التي لم تغب عن الكثيرين في إسرائيل، التي خاضت أربع حروب مع الأردن قبل توقيع معاهدة السلام عام 1994”

وبحسب “فورين بوليسي”، فقد شكلت هذه الاستجابة أول اختبار مهم لتحالف ناشئ، وإن كان غير مستقر، في الشرق الأوسط ضد إيران، حتى في الوقت الذي أثارت فيه حرب إسرائيل في غزة غضبا شعبيا كبيرا في المنطقة.

وقال آرون ديفيد ميلر، كبير المفاوضين الأميركيين السابقين في الشرق الأوسط بوزارة الخارجية للمجلة: “ما فعلته دول الخليج من 13 إلى 14 أبريل يشير إلى أنها، مهما

كان التزام شعوبها بالقضية الفلسطينية، لا تزال مستعدة للاهتمام بمصالحها الوطنية أولا”

وأضاف “هذا هو الأمر المهم، ليس أن التعاون حدث ولكن أنه حدث في ظل ظروف غير بديهية”

ووفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، طالما حاولت الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تجنب اتخاذ موقف بشأن المنافسات الجيوسياسية الأميركية خلال السنوات الأخيرة، فالتزمت الحياد إلى حد كبير في حرب أوكرانيا وبنت علاقات مع الصين، لكن تمحور الوضع على الصراع بين إسرائيل وإيران، أصبح من الصعب الحفاظ على موقف متوازن أو محايد.

وذكرت الصحيفة أن المواجهة بين إسرائيل وإيران كشفت صعوبة حفاظ الإمارات والسعودية على “توازن دقيق” بين إيران، منافسهما الرئيسي في المنطقة من جانب، والولايات المتحدة الحليف الأمني الأهم لهما وإسرائيل من جانب آخر.

وأشارت إلى أنه في ظل تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة بقوة، فإنه “من المرجح أن تجد دول الخليج نفسها أمام خيارين.. إما السماح للقوات الأميركية بشن هجمات من قواعد في بلدانها والمخاطرة بانتقام إيراني، أو استرضاء طهران والبقاء على الهامش، كما فعلت بشكل كبير منذ هجمات السابع من أكتوبر التي أدخلت الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب”

ومنذ الهجوم الإيراني على إسرائيل، دعت الإمارات إلى ضبط النفس وضرورة العمل على تحقيق الاستقرار عبر الدبلوماسية.

أما بالنسبة للسعودية، فأشارت الصحيفة إلى أن موقفها “أكثر تعقيدا”، وذلك في ظل الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق مع تطبيع مع إسرائيل يضمن للمملكة الحصول على التزامات أمنية من الولايات المتحدة ودعمها في برنامجها النووي، وهي جهود تراجع زخمها مع الحرب في غزة.

“براغماتية”

لكن مسؤولين أميركيون سابقين حذروا من المبالغة في تفسير تعاون الدول العربية في صد هجوم إيران، مشيرين إلى أنه ربما “نبع من البراغماتية وليس من الإيثار”

وقال المستشار السابق بوزارة الدفاع الأميركية، بلال صعب، لفورين بوليسي: “لا أريد التقليل من شأن ما فعله الأردنيون، ولكن معظم هذه الحسابات كانت محلية ولها علاقة بحماية سمائهم”، مشيرا إلى أن البلاد تتلقى أيضا تمويلا كبيرا من وزارة الدفاع لتدريب قواتها المسلحة وتجهيزها.

وعلى الرغم من أن صحيفة “وول ستريت جورنال”، ذكرت أن السعودية وافقت على مشاركة معلومات استخباراتية حول الهجوم الإيراني مع الولايات المتحدة، قلّل مسؤولون سعوديون من مشاركة بلادهم في العملية. ونفت مصادر لقناة “العربية”، مشاركة المملكة في اعتراض القصف الإيراني، مما يؤكد الخط الدقيق الذي تسير عليه الرياض، وفقا لفورين بوليسي.

وصرح صعب بأنه في غياب ضمانات أمنية وتعهدات واضحة من جانب الولايات المتحدة بتوفير الحماية، فإن دول الخليج ستبقى على الأرجح متحفظة ومترددة في الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران أو تصعيد الموقف معها.

 ويتقاسم معه ميلر هذا الطرح، قائلا: “أعتقد أن هذه كانت علامة مبشرة على الأمور التي قد تتطور وتنضج، لكن القيود لا تزال شديدة جدا”

وأضاف ميلر أن “قضية غزة لم تختف الجانب الإسرائيلي الفلسطيني من هذا لم يختف،” مضيفا “قبل كل شيء، أعتقد أن مسألة الضعف ستجعل الكثير من الدول تفكر مليا قبل ترسيم أي تحالف يبدو أنه موجه استراتيجيا ضد إيران”

وفي سياق مرتبط، فإن دول الخليج تعمل جاهدة في محاولة لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وطهران، في محاولة لحماية أمنها وسياساتها الاقتصادية الطموحة، المهددة خصوصا بالتصعيد العسكري الأخير، وفق محللين تحدثوا لفرانس برس.

ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة “كينغز كوليدج” في لندن، أندرياس كريغ، في حديثه للوكالة أن دول الخليج تتشارك “إدراكا عاما بأن الصراع مضرّ للأعمال، وأن تجنب النزاع أصبح الآن أمرا ضروريا مهما كلّف الثمن”

شاهد أيضاً

الإخوان المسلمون: الشعب الفلسطيني وأمتنا الإسلامية لن يمرِّروا صفقة القرن!

تؤكد جماعة “الإخوان المسلمون” أن استمرار حديث الرئيس الامريكي “ترامب” عن تهجير الفلسطينيين من غزة …