في ذكري رحيل الشهيد مرسي.. تعرف على العوائق التي وضعته الدولة العميقة في طريقه


تعني نظرية “الدولة العميقة” تغلغل رموز الأنظمة الفاسدة السابقة في أجهزة الدولة المختلفة (أمن – جيش – قضاء -بيروقراطية – إعلام .. الخ) بحكم بقاء أغلب هؤلاء الحكام سنوات طويلة ومن ثم تشعب “نفوذ” أنصارهم السياسي في الأجهزة المختلفة، وتكوينهم “ثروات” من الفساد أصبح من الصعب التخلي عنها بسهولة.

وبسبب خلافات ثوار الربيع في أغلب الدول العربية أيديولوجيا وتصارعهم وعدم وجود قيادة موحدة لهم، وإتباع أغلب الثورات العربية نموذج “الثورة البيضاء” أو المنهج السلمي في التعامل مع رموز الأنظمة السابقة عبر محاكمتهم أمام نفس القضاء السابقين وبموجب نفس القوانين القديمة، فقد عادت “فلول” هذه الأنظمة ورموزها في كافة أجهزة الدولة العميقة للتوحد تلقائيا – ربما بدون ترتيب محدد – لحماية هذه “الثروة” وهذا ” النفوذ”، حتى وقع الانقلاب العسكري في مصر بمباركتهم.

فهناك مستفيدين من هذه الأنظمة في أجهزة القضاء ووسائل الإعلام الحكومية أو التي يملكها رجال أعمال كانوا ضمن المنظومة الفاسدة التي قامت عليها الثورة، فضلا عن قادة أمنيين وعسكريين، لذلك بدأت “ثورة مضادة” تدريجية، عبر إحراق الأرض تحت أقدام الأنظمة الهشة التي جاءت بها أول انتخابات ديمقراطية، ونشر الفوضى والعنف المرتبطان بالخراب الاقتصادي، لينتهي الامر بانقلاب عسكري أعاد نفس رموز الدولة العميقة ولكن مع تغيير وحيد في الرأس من “مبارك” لـ “السيسي”.

ويكفي الاشارة لأن محامي أحمد عز “هاني سري الدين” لعب دورا في توفير دعم رجال الاعمال للبلطجية لحرق مقرات الاخوان قبل انقلاب السيسي لإظهار الامر كثورة على غرار حرق مقرات الحزب الوطني

وفي الحالة المصرية برز استخدام مفهوم الدولة العميقة بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش المصري على الرئيس السابق محمد مرسي، حيث اتُهِم الجيش بأنه أحد عناصر الدولة العميقة التي قادت الانقلاب وخططت لعزل الرئيس مرسي.

فقد اضطلع الجيش المصري المكون الرئيس للدولة العميقة بدور كبير في الحياة السياسية المصرية بعد ثورة 25 يناير ولم يعد إلى ثكناته العسكرية بعد تولي الرئيس المنتخب رئاسة البلاد، إنما عمل من خلال أدوات الدولة العميقة على إعادة سيطرته على البلاد حفاظًا على مصالحه وامتيازاته الاقتصادية والسياسة، وتلبية لرغبات حلفائه المحليين والإقليميين، وظهرت مصالح الدولة العميقة ودورها في الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي بعد التحريض عليه وتشكيل رأي عام مناهض له مما دفع الجيش لاستغلال هذه الفرصة المخطط لها للقيام بالانقلاب العسكري.

أحمد مكي يكشف دور الدولة العميقة

في حوار مع موقع عربي 21  كشف وزير العدل الأسبق أحمد مكي، دور الدولة العميقة والإخوان خلال حكم مرسي، حيث أكد أن “القرارات كانت تصدر والدولة العميقة تعطّل القرارات”

وقال إن الجيش هو الحاكم منذ 1952 حتى أيام مبارك، لكنه كان يترك مساحة للحاكم ولمس ذلك في 1986، عندما تناقش المستشار يحيى الرفاعي مع الرئيس مبارك حول قانون القضاء العسكري ومحاكمة المدنيين في خلافات مع أفراد الجيش، فقال مبارك: “لن تقدروا على الجيش”؟ فنحن ذهبنا إليه لكنه حدّثنا عن مواجهتنا مع الجيش، فالجيش هو الحاكم لمصر، وهناك دولة خفية والكثير من البيانات غير معلومة، مما جعل تحليلاتنا لا يمكن وصفها بالصحة في غياب المعلومات، وما نقوله أقرب للتخمين.

خطة «الدولة العميقة» لحصار مرسي في 100 يوم

وقد نشرت “المصري اليوم” تقريرا يوم 3/7/2012 نقلت فيه رأى عدد من السياسيين والنشطاء المؤكد أن الدولة لعميقة كانت موجودة منذ فترة لـ 100 يوم الاولي للرئيس مرسي وكانت هناك “ملامح خطة واضحة المعالم تقوم بها أجهزة «الدولة العميقة»، بهدف محاصرة الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، في المائة يوم الأولى لتوليه السلطة

وإظهار فشله في معالجة القضايا التي تهم المواطنين، والتي وعد بتنفيذها خلال هذه الفترة، إذ تصاعدت «فجأة» الاحتجاجات الفئوية قرب قصر الرئاسة، وازدادت الهجمات العنيفة التي تنسب إلى أشخاص «ملتحين» بهدف إثارة الذعر والرعب في المجتمع من فصائل وتيارات الإسلام السياسي، فضلاً عن تسويق ذلك إعلامياً من أجل وضع «الرئيس» في حالة من الحصار الأدبي والمعنوي.

ونقلت عن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، أن «هناك مؤامرات كبرى تحاك لضرب (مرسى) تشترك فيها الأجهزة الأمنية وعصابة الحزب الوطني، فهؤلاء لم ييأسوا ويحاولون الرجوع وسرقة مصر بأي طريقة»، مشيراً إلى أن «الأفراد الملتحين الذين يؤذون الناس هم البداية فقط من مسلسل الرعب المخابراتي.

وأضاف أن «الملتحين التابعين للأمن تجربة تكررت في دول عديدة لتكريه الناس في التيار الإسلامي تمهيداً لضربه، حيث يريدون أن يفشلوا التجربة السياسية لمرسى ومحاولته إصلاح الوضع في البلاد وتطهير مؤسسات الدولة.

وقالت الناشطة السياسية نوارة نجم على صفحتها على موقع «تويتر» إنها «تملك معلومات مؤكدة مفادها أن الملتحين الذين يرهبون بعض الناس فى الشوارع هم عناصر أمنية، وهدفهم إثارة الرأي العام ضد مرسى تمهيدا للانقلاب عليه وخلعه

ولم يستبعد اللواء طلعت أبو مسلم، الخبير الأمني “وجود خطة لحصار مرسى”، مؤكداً أن «المجلس العسكري هو المخطط لها».

دور الدولة العميقة في الهجوم علي مرسي

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير بعنوان: (In Egypt، the ‘Deep State’ Rises Again) تفاصيل عن مخطط التعاون بين قادة الجيش وأعضاء جبهة الانقاذ -على لسان معارضين من الجبهة نفسها – تؤكد أن هناك مخطط كان يعد بالفعل بين السيسي والانقاذ لعزل الرئيس مرسي وتوفير حشد كبير يوم 30 يونيه بما يظهر أن هذه ثورة ضد الرئيس المنتخب فيبدو تدخل الجيش مبررا بدعوي “انقاذ البلاد”، ولا يظهر الامر علي انه انقلاب علي الرئيس الشرعي مرسي.

وقالت الصحيفة -في تقرير مطول عن أسرار الإطاحة بالرئيس مرسي بتاريخ 12 يوليه 2013 -إن الشهور التي سبقت إطاحة الجيش بمرسي، شهدت مقابلات منتظمة بين قادة الجيش وقادة المعارضة الليبرالية واليسارية بنادي القوات البحرية على النيل (بجوار كوبري قصر النيل)، وأن الرسائل التي كانت تدور داخل تلك الاجتماعات كانت تتلخص في أنه إذا استطاعت المعارضة حشد الكم الكافي من المتظاهرين بالشارع فإن الجيش يمكنه أن يتدخل لإقالة الرئيس !!.

ونقلت الصحيفة عن أحمد سامح الذي وصفته، بأنه أحد الحاضرين والمقربين من تلك المجموعة التي حضرت الاجتماعات قوله إن السؤال البسيط الذي وضعته المعارضة أمام الجيش كان “هل ستكونون معنا مجددا؟”، وجاءت إجابة القادة العسكريون بالإيجاب.

وعقدت بعض هذه الاجتماعات في نادي ضباط البحرية، حيث أخبر قادة الجيش المعارضة بأنه إذا كانت التظاهرات كافية فإن الجيش لن يكون أمامه خيار سوى التدخل، وستسير الأمور بالضبط كما سارت مع مبارك.

وقالت الصحيفة إن الاجتماعات بين القادة العسكريين وقادة المعارضة ازدادت مع اقتراب الإطاحة بمرسي، وضمت هذه الاجتماعات عمرو موسي ومحمد البرادعي وحمدين صباحي، وذلك طبقًا لما ذكرته رباب المهدي المقربة من قوي الجبهة.

وركزت الصحيفة على رفض وزير الداخلية حماية مقرات الإخوان المسلمين، وقالت الصحيفة إن محمد إبراهيم واجه ضغوطًا كبيرة من رموز نظام مبارك، خصوصًا أحمد شفيق الذي حذره عبر التليفزيون بألا يظهر دعمًا للإخوان المسلمين، وبعد أيام قليلة ظهر مسلحون يهاجمون مقرات الإخوان تحت نظر رجال الأمن !!.

دور الدولة العميقة

بحسب الصحيفة، فإن المقابلات بين قادة الجيش وقادة المعارضة أظهرت الدور الذي تقوم بها ما يسمى بـ “الدولة العميقة”، والتي وصفتها الصحيفة بتشكيلة من القوى السياسية والبيروقراطية التي مازالت تملك نفوذًا هائلاً.

وأوردت الصحيفة ما قالت إنه اعتراف من العقيد أحمد محمد علي، المتحدث العسكري السابق، بأنه “كان هناك عملية لمحاولة التعرف على الأشخاص والقوي السياسية التي لم تكن القوات المسلحة على علاقة وطيدة بهم”.

وأضافت أن المقابلات بين زعماء المعارضة وقادة الجيش، كانت مفتاح لعبة الشطرنج التي أطاحت بمرسي، وضمت المقابلات – بحسب الصحيفة -تشكيلة غريبة من الفرقاء السياسيين، حيث ضمت إلى جانب رموز المعارضة بعض فلول نظام مبارك بتعبير الصحيفة، وهم على عداء يعود لثلاثين عامًا مضت هي زمن حكم الرئيس السابق مبارك، الذي استخدم أمن الدولة في قمع معارضيه.

وقالت الصحيفة إن قوى المعارضة والقوى الباقية من نظام مبارك بدت متحدة، حيث كان يرى كلاهما أن مرسي وأيديولوجيته الإسلامية تشكلان تهديدا لهم.

ورأت الصحيفة أن ما أسمته بتلاقي العقول بين قوي نظام مبارك والمعارضة العلمانية تزامن مع عودة لتكتيكات سياسة الأيدي العارية، والتي يمثلها عنف نظام مبارك، ففي الأيام التي تلت الإطاحة بمرسي ضربت مصر موجة من العنف ضد مقرات الإخوان المسلمين تشابه العنف الذي كانت تقوم به أطراف ضدهم بالنيابة عن نظام مبارك، على حد قول الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن رموز مؤسسات عهد مبارك قد عادوا للحياة مرة أخرى مع اختيار الجيش لقاض من عهد مبارك ليكون رئيسًا انتقاليًا (عدلي منصور) وتولى عدد من قضاة عصر مبارك للجنة الجديدة التي ستقوم بتعديل الدستور.

وقالت وول ستريت جورنال أن رموز المعارضة المصرية ورموز عهد مبارك بدأوا في مد جسور العلاقات بينهم وإن رموز نظام مبارك الذين لطالما خونوا البرادعي ولم يثقوا به، غيروا وجهة نظرهم بعد الإعلان الدستوري حيث ضمت الجبهة هاني سري الدين محامي أحمد عز إمبراطور الحديد في عهد مبارك .

وقالت رباب المهدي، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية المقربة من قادة جبهة الإنقاذ، للصحيفة إن انضمام “سري الدين” محامي أحمد عز أرسل رسالة قوية لرجال الأعمال الذين كانوا متشككين حيال الثورة والبرادعي بأنهم يمكنهم الثقة به، وأضافت بأن بعض هؤلاء الذين انضموا للجبهة كانوا ممن استمروا في نهج سلوك الدولة العميقة، وعرفتهم بأنهم الذين يعرفون بلطجية الانتخابات وكيفية تأجيرهم، ويعلمون مدراء القطاع العام، الذين لديهم شبكات واسعة من الموظفين.

http://online.wsj.com/article/SB10001424127887324425204578601700051224658.html

ما هي الدولة العميقة؟

نشأ مصطلح الدولة العميقة أولا في تركيا في تسعينيات القرن الماضي للتعبير عن شبكات من المجموعات وضباط القوات المسلحة الذين أخذوا على عاتقهم حماية علمانية الدولة التركية بعد قيامها على يد مصطفى كمال أتاتورك ومحاربة أي حركة أو فكر أو حزب أو حكومة تهدد مبادئ الدولة التركية العلمانية، وكان ذلك أول تعريف وظهور لمفهوم الدولة العميقة.

برز بعد ذلك تلك المفهوم بتعريفات مشابهة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية مع إنشاء الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية، وبدا أن الدولة العميقة تتمثل في شبكات السلطة السياسية في واشنطن والسلطة الاقتصادية والمالية في وول ستريت والتي تعمل على حماية مجموعة من شبكات المصالح المختلفة.

تردد بعد ذلك مفهوم الدولة العميقة بين العديد من الدول، ولا سيما في منطقتنا العربية والإسلامية وخاصة فيما بعد الانتفاضات العربية التي تعاقبت على العديد من العواصم العربية وما آلت إليه الأحداث خاصة في دولة بحجم مصر، والتي شهدت تحولا أظهر مفهوما واضحا للدولة العميقة التي لعبت دورا مهما في مجريات الأحداث، ذلك المفهوم هو أنها تمثل المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية التي تجتمع على هدف الحفاظ على مصالحها ضد أي تهديد والعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه بما يحفظ تلك المصالح المتشابكة، كما تقوم بذلك بدعوى الحفاظ على الأمن القومي ضد التهديدات الخارجية.

يمكن أيضا إضافة جزء متعلق بالبيروقراطية (الجهاز الاداري)، تلك المتعلقة بأسلوب الادارة الذي يحافظ بقدر كبير على الوضع القائم دون تغيير والحفاظ على المصالح المتشابكة ضد أي تهديد من قبل أي جهة بما في ذلك المواطن نفسه.

أحد أدوات عمل الدولة العميقة كي تحافظ على شبكات المصالح بداخلها هو استخدام العنف في إطار حالات استثنائية خارج إطار القانون وهو ما يعرف بحالة الاستثناء، والتي يتم فيها اتخاذ العديد من الاجراءات الأمنية بدعوى الحفاظ على الأمن القومي من الخطر الخارجي وهو ما حدث ضد مرسي والاخوان.

وغالبا ما يتم استغلال المؤسسات الدينية التي تسيطر عليها الدولة لتبرير تلك الاجراءات من الناحية الدينية حتى يتم إضفاء طابع “شرعي -ديني” على ممارسات الدولة الأمر الذي يدفع المواطنين بالتزام الصمت، وهو ما تجلي في فتاوي قتل المعتصمين وتبرير مع السلطة.

حيث تقوم الدولة العميقة أحيانا بانتهاج الحيل والخداع على المواطنين من أجل الحفاظ على النظام العام ومنظومة القيم والمعتقدات المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر للدولة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

التايمز: داعمو المتمرد حفتر يمدونه بالسلاح والمرتزقة من أجل معركة سرت

قالت صحيفة “التايمز”، من خلال تقرير لها، إن روسيا وغيرها من داعمي الجنرال الليبي المتمرد …