أخبار عاجلة

في زمن كورونا.. مشروعات أبحاث طلاب مصر وسيلة لنشاطات تعليمية غير قانونية


أكدت تقارير أن نظام مشروعات الأبحاث وتسليمها عبر الانترنت الذي استبدلت به وزارة التربة والتعليم في مصر النظام المعتاد للامتحانات داخل المدارس الحكومية، كان تحول سريع كشف عدم معرفة أو استعداد بعض الطلاب، إضافة لنمو تجارة غش الأبحاث العلمية وسرقتها دون مراعاة الحقوق الأدبية والفكرية، بعدما عرض مدرسون كتابة الأبحاث للطلاب، وتحول بعض مراكز الدروس الخصوصية إلى مقرات بيع أبحاث معدة مسبقة.

وقال تقرير لموقع “انتربرايز” الاقتصادي إن نظام الأبحاث أدى تطبيقه لظهور نشاطات تعليمية جديدة غير قانونية، فالخدمة الجديدة التي يقدمها مدرسون خصوصيون ومراكز متخصصة في المساعدة على إعداد الأبحاث، باتت أساس توجه الطلاب رغم الاتهامات بعدم الفصل بين المساعدة على التعليم وبين الغش، كما أثارت تساؤلات عن نجاعة نظام تقييم الأبحاث.

السرقات الأدبية

وأوضح الموقع أن النشاطات غير القانونية تقوم على السرقة الأدبية من أبحاث أخرى أو استئجار كاتب للبحث أو المساعدة عبر الإنترنت.

وأشارت إلى أنه يصعب تقدير حجم تلك الأنشطة باعتبارها حديثة الظهور فضلا عن اعتمادها على السرقة الأدبية وهي غير قانونية.

واستدركت بأنه تم تحديد 3 طرق، تحقق بها تلك النشاطات الجديدة الربح وهي بيع أبحاث معدة مسبقا والاستعانة بمدرسين لكتابتها والتدريس عبر الإنترنت.

معدة مسبقا

وقال “انتر برايز”: “على الرغم من أن نجاح الطلاب يكاد يكون مضمونا، اصطف طلاب أمام مراكز الدروس الخصوصية للحصول على أبحاث جاهزة مسبقا، حسبما أفاد عدد من أولياء الأمور”.

ونقل “الموقع” عن نائب رئيس اتحاد ملاك المدارس الخاصة، بدوي علام، أن سعر البحث يعتمد على الصف الدراسي والمادة ويتراوح بين 50 و100 جنيه للصفوف الابتدائية و350 جنيها للصفوف الإعدادية.

وأضاف “علام” ويساعد وجود منافسة في المناطق الشعبية على تخفيض الأسعار فيما جرى بيع الأبحاث في المناطق الراقية بأسعار أعلى. مشيرا إلى عرض جرى مع الطلاب وأولياء الأمور ممن أعدوا أبحاثهم بالفعل، وذهبوا لطباعتها في مراكز تصوير الأوراق أن يشتروا أبحاثا جاهزة بالفعل مع خصم خاص لمن يشتري أكثر من بحث.

الباحث من الباطن

وكشف “انترابرايز” أنه يمكن استئجار مساعد أو كاتب بالباطن لبحث الأبناء، بعدما شكلت الأبحاث فرصة جديدة للمدرسين الخصوصيين ممن توقفت أعمالهم بسبب الأزمة. وأن بعضهم عرض على أولياء الأمور كتابة أبحاث أبنائهم بمقابل مادي وهم في بيوتهم.

واستدرك الموقع قائلا: “استهدفت الحملات التسويقية أولياء الأمور والطلاب من خلال مكالمات تليفونية أو عبر مجموعات أولياء الأمور على شبكات التواصل الاجتماعي. وكذلك ظهرت إعلانات مدفوعة على الإنترنت تعرض خدمات “الخبراء” بمقابل مادي “زهيد” يصل أحيانا إلى 700 جنيه”.

دروس خصوصية

وعلى عكس ما روج وزير التعليم من أن الأبحاث تأتي في ضوء خطة لإنهاء الدروس الخصوصية، فضح “انتربرايز” أن الدروس الخصوصية انتقلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن مدرسين خصوصيين نقلوا نشاطهم للإنترنت، فقام بعضهم بتقديم دروس مدفوعة الأجر إلكترونيا وأنشأ البعض الآخر قنوات على يوتيوب والتي ربما تصبح أكثر ربحية.

وأشار إلى نموذج لذلك، بعدما تحولت قناة تقدم محتوى إسلامي على يوتيوب إلى تقديم إرشادات بشأن إعداد الأبحاث مما رفع من نسبة مشاهداتها واشتراكاتها.

وقالت إنه من المتوقع أن تؤدي زيادة عدد المشتركين إلى 74.2 ألف وتضاعف عدد المشاهدين إلى رفع دخل القناة لما يزيد عن ألفي دولار شهريا، بحسب موقع لحساب إيرادات قنوات يوتيوب.

وأفادت أن نفس النموذج تكرر على فيسبوك الذي شهد تغيير العديد من المجموعات لنشاطها إلى إرشاد الطلاب بشأن إعداد الأبحاث ليزيد عدد مشتركيهم منذ ذلك الحين.

عقوبات بلا جدوى

وأشار الموقع إلى أن الوزارة تتخذ موقفا صارما من تلك النشاطات، محذرة المدرسين من الفصل إذا ثبت مشاركتهم في إعداد الأبحاث للطلاب بمقابل مادي.

وأضافت أن الوزارة هددت بإغلاق مراكز الدروس الخصوصية والمكتبات التي تقوم بتقديم تلك الخدمات للطلاب وأولياء الأمور، بحسب مصادر “انتربرايز”.

وبالنسبة للطلاب، اشار إلى تحذير وزير التعليم من أن الطلاب الذين يشترون أو ينسخون الأبحاث سوف يرسبون.

وتعليقا رأى الموقع أنه “سيصعب فرض تلك العقوبات خاصة ضد من يقدمون خدماتهم غير القانونية عبر الإنترنت”.

وقال محمود حسونة مستشار بوزارة التربية والتعليم في تصريح لإنتربرايز، إن الوزارة لا تستطيع مراقبة كل المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. وحتى إذا تمكنت الوزارة من إغلاق مجموعة على فيسبوك فسوف تتحول للعبة قط وفأر مع ظهور مجموعات جديدة.

وحمّل أولياء أمور التحول المفاجئ لنظام الأبحاث السبب الرئيسي لازدهار تلك النشاطات غير القانونية.

وقالت مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، عبير أحمد، إن التغيير المفاجئ هذا العام بسبب جائحة “كوفيد-19” تسببت في ارتباك الجميع.

إلا أن وزير التعليم في كلمة له أمام مجلس النواب قال دفاعا عن نظام الأبحاث، إن أولياء الأمور هم من اصطفوا أمام مراكز الدروس للحصول على الأبحاث بدلا من تشجيع أبنائهم على كتابتها بأنفسهم. ووصف شوقي تلك المخالفة بـ “مرض من تركات السنوات السابقة”.

مهارات الأبحاث

وأمام اتهامات وجهها الوزير لأولياء الأمور، قال خبراء في التعليم إن تدريس مهارات إعداد الأبحاث داخل الفصول هو الحل الأوضح.

ووجهت المستشارة التعليمية ولاء شبانة، في تصريح لإنتربرايز انتقادات عديدة للنظام التعليمي سابقا بعدم تدريسه للطلاب المهارات التحليلية والاعتماد على تحفيظ الأسئلة والأجوبة لسردها في ورقة الإجابة بالامتحان دون الاستفادة منها.

وقالت “لذلك يجب تعليم الطلاب في المدارس الحكومية كيفية إعداد الأبحاث في المقام الأول، مثلما هو الحال في المدارس الخاصة والدولية، بتضمين تلك المهارات داخل مناهجها مما يمنحها ميزة، طبقا لأولياء أمور”.

ويدعم رأيها أن الأبحاث سوف تشكل جانبا مهما من نظام التعليم خلال العام المقبل، طبقا لمحمود حسونة.

وقال حسونة: “من المقرر تقديم أدوات تعليمية تفاعلية ستحد من الدروس الخصوصية مع توفير منصة إلكترونية للتفاعل بين الطلاب والمدرسين دون مقابل مما سيغنيهم عن شراء الأبحاث”.

نظام اضطراري

وأدى فيروس “كوفيد-19” لإغلاق المدارس واستبدال وزارة التعليم للامتحانات داخل المدارس الحكومية بنظام تقديم الأبحاث وتسليمها عبر الإنترنت، ودعمت الوزارة قرارها بوصفها خطوة إصلاحية في مواجهة التعليم المبني على الحفظ دون سواه.

وقررت الوزارة الاكتفاء بتقديم مشروع بحثي لطلاب الصف الثالث الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي بدلا من اختبار نهاية العام في موضوعات حددتها وزارة التربية والتعليم. ويمكن لكل طالب أن يعد البحث بنفسه أو في مجموعة من 5 طلاب بناء على الكتب المدرسية ومنصات التعليم الإلكترونية المستقلة وموقع بنك المعرفة.

وفي معظم الأحوال ينجح الطالب بمجرد تقديمه البحث الذي سيكون تقييمه بالنجاح أو الرسوب وليس من خلال نظام الدرجات المعتاد، طبقا لوزير التربية والتعليم طارق شوقي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: مليارات بن سلمان ستدفع الأنظمة الدموية على حمايته

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن هزيمة الرئيس “دونالد ترامب”، لا يعني رفع الحماية عن …