قانون صيني يجرد هونج كونج من الحكم الذاتي ويقمع المعارضة


أقرت الصين قانون الأمن القومي المثير للجدل والخاص بهونج كونج، والذي ينص على أن تشكل المدينة لجنة أمنية تكون مسؤولة أمام الحكومة الصينية، وأشار مقال بفايننشال تايمز إلى أن تلك الخطوة ستهدد مكانة هونج كونج كعاصمة مالية للقارة الآسيوية

واصابت حالة من الهلع أصابت سكان هونغ كونغ في اليوم الأول لتطبيق قانون الأمن القومي بالجزيرة الصينية التي تتمتع بالحكم الذاتي، فقد أصبحت هونغ كونغ تواجه واقعاً جديداً، بعد أن فرضت الحكومة المركزية الصينية قانوناً شاملاً للأمن القومي في وقت متأخر من الليلة السابقة، يقول منتقدوه إنه جرّد المدينة من استقلاليتها وحرياتها المدنية والاجتماعية الثمينة، ورسخ حكم بكين الاستبدادي على الأراضي.

ويخشى منتقدو القانون الجديد من أنه سيستخدم لقمع أصوات المعارضة في الجزيرة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، إذ يفرض القانون عقوبة السجن مدى الحياة على كل من تثبت إدانته بالتحريض على الانفصال، أو المشاركة في الأنشطة الإرهابية أو التواطؤ مع قوات أجنبية، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

وقد انتُقد التشريع على نطاق واسع، من قِبل المشرعين المعارضين في هونغ كونغ، وجماعات حقوق الإنسان والسياسيين بجميع أنحاء العالم.

ويخشى كثيرون من أن يتم استخدامه لاستهداف المنشقين السياسيين والنشطاء ومحامي حقوق الإنسان والصحفيين، وسط حملة الحكومة المركزية المستمرة على المجتمع المدني في ظل عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويقول معارضو القانون، إنه يمثل نهاية “دولة واحدة ونظامين”، وهو مبدأ احتفظت به هونغ كونغ بالديمقراطية والحريات المدنية المحدودة منذ خضوعها للسيطرة الصينية.

وأعلنت شرطة هونغ كونغ، أمس الأربعاء، اعتقالها 370 شخصاً بشكل عام، بينهم 10 تم توقيفهم بموجب القانون الجديد، الذي تم تفعيله وإقراره من جانب الصين للمدينة وتأتي هذه الاعتقالات في إطار التصدي لاحتجاجات شارك فيها الآلاف تنديداً بالقانون الصيني، الذي يتزامن بدء تفعليه مع إحياء المستعمرة البريطانية السابقة ذكرى تسليمها للصين.

وينص القانون الجديد على أن عدة آراء ورموز سياسية أصبحت ممارسات “غير قانونية”، وضمن ذلك إظهار الدعم لاستقلال هونغ كونغ وتايوان وشينجيانغ (تركستان الشرقية) وإقليم التبت.

تمرد وخوف من قانون الأمن القومي

ودخل القانون الجديد حيز التنفيذ في هونغ كونغ في الفترة التي تسبق الأول من يوليو الذكرى السنوية الثالثة والعشرون لتسليم هونغ كونغ من الحكم البريطاني إلى الصين. ويوسع بشكل كبيرٍ سلطات السلطات المحلية والبرية للتحقيق والملاحقة القضائية ومعاقبة المعارضين.

وعام 1997 سلمت بريطانيا، هونغ كونغ إلى الصين، على أن يسري مبدأ “دولة واحدة ونظامين” في المنطقة.

وخوفاً من استهدافهم بموجب القانون الجديد، تم حل عديد من الجماعات السياسية والنشطاء في المدينة رسمياً قبل إصدار القانون يوم الإثنين.

ماذا يوجد في القانون؟

يُعتقد أن القانون سيؤثر على الحريات في هونغ كونغ، تشمل هذه الحريات الحق في التجمع، والصحافة الحرة، والقضاء المستقل، وهي حقوق لا يتمتع بها البر الرئيسي الصيني.

وتمت صياغة القانون بالكامل تقريباً في السر، من خلال اجتماعات مغلقة في بكين، لم تكن حتى زعيمة هونغ كونغ، كاري لام، جزءاً منها، حسبما ورد في تقرير لشبكة CNN وحتى بعد ساعات من إقراره، الثلاثاء، لم يكن لدى جميع هونغ كونغ باستثناء حفنة صغيرة، أي فكرة عما يحتويه القانون.

وينص القانون على أربع جرائم جديدة هي: الانفصال والتخريب والإرهاب والتواطؤ مع القوى الأجنبية والعقوبة القصوى لكل منها هي السجن مدى الحياة.

يشترط القانون على هونغ كونغ “تعزيز تعليم الأمن القومي بالمدارس والجامعات”. في المرة الأخيرة التي حاولت فيها هونغ كونغ إدخال التربية المدنية الصينية بالمدارس المحلية في عام 2012، احتج عشرات الآلاف من الناس في الشوارع، بحجة أنها تشكل دعاية للبر الرئيسي.

ستشرف محاكم هونغ كونغ على قضايا الأمن القومي، لكن بكين يمكن أن تتولى المقاضاة في ظروف معينة، بتطبيق القانون الصيني ومعايير الادعاء.

في هذه الحالات، يمكن أن تختار بكين هيئة الادعاء التي ستنظر في القضية وأي محكمة ستُستمع إليها، مما يعني أن القضايا يمكن أن تُعقد في البر الرئيسي للصين.

في نهاية المطاف، فإن قانون الأمن القومي ستكون له الأولوية على القوانين المحلية: إذ ينص التشريع الجديد على أنه إذا كان هناك تعارض مع قانون هونغ كونغ الحالي، فسوف يسود قانون الأمن القومي.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

ثان قصف إسرائيلي على غزة خلال أسبوع والمقاومة تهدد ببعثرة أوراق الاحتلال

قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مع مساء الخميس 6 أغسطس/آب 2020 موقعاً في بلدة بيت لاهيا …