قتل وتعذيب وتهجير في وثائق سرية رسمية.. ما لا تريدك إسرائيل أن تعرف عن جيشها


كشفت صحيفة عبرية بعض مضامين وثائق لا تزال مصنّفة على أنها “سرّية” في إسرائيل، وتحتوي على معلومات تؤكد وقوع جرائم غير قانونية بحق الفلسطينيين، وكذلك عمليات نهب وقتل وتعذيب وتهجير عام 1948.

وكشفت صحيفة “هآرتس” العبرية الأحد تفاصيل جديدة حول تكتُّم إسرائيل على هذه الوثائق وأسباب هذا التكتم، كما كشف عدداً من عناوين الوثائق وما تحتويه.

وقالت الصحيفة إن “قانون الأرشيف في إسرائيل ينص على أن كشف الوثائق للعامة يبقى ممنوعاً ما بين 15 و90 عاماً من تاريخ إنشاء الوثيقة”، ومن ضمن الوثائق على سبيل المثال جلسات الكنيست والمجلس الوزاري المصغر واجتماعات وزارة الدفاع والجيش ووثائق ذات علاقة بجهاز الأمن العام “الشاباك” وجهاز الموساد، مشيرة إلى أن معظم هذه الوثائق ستظل بعيدة عن أعين النّاس والباحثين 90 عاماً كاملة.

وتشير إلى أن الوثائق تصنف على أنها “خطيرة على أمن الدولة”، وتقول إن “الضباب المفروض حول الوثائق مصدر ما يعرف بـ”اللجنة الوزارية لشؤون الوثائق الأرشيفية المُصنّفة” التي تعمل على فرض الرقابة على الوثائق التي يمكن نشرها أيضاً وحذف تفاصيل منها، بخاصة تلك المعنية في “الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي” كما تسميه.

لا تزال قضية “وثائق الأرشيف” تثير جدلاً واسعاً في إسرائيل، بخاصة في ظل إصرار الحكومة على عدم نشر كثير من هذه الوثائق التي تعود إلى سنة 1948 وما قبلها، وذلك على الرغم من اعترافها الرسمي بأن “بعض الوثائق” تحتوي على ما يمكن تصنيفه “جرائم حرب” اقترفها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

ولأوّل مرة في التاريخ تقرر “هآرتس” الخوض في الموضوع بشكل أكثر دقة، وتنشر لائحة كاملة لوثائق رسمية سرية لا يمكن نشر تفاصيلها كلها، وهي في أغلبها وثائق تؤرّخ لأحداث كثيرة ذات علاقة بتهجير الفلسطينيين من أرضهم وارتكاب جرائم حرب بحقهم.

وتقول الصحيفة إنه سمح لها بنشر عناوين بعض الوثائق عقب توجهها بناءً على قانون “حرية المعلومات”، مشيرة إلى أن سبب منع النشر عادة يعود إلى خلفية سياسية وكذلك خلفية تتعلق بصورة إسرائيل نفسها.

وتشير إلى أن اللجنة الوزارية تمنع نشر وثائق الأرشيف لاعتبارات تتعلق بأمن الدولة وأخرى تتعلق بالعلاقات الخارجية، وتلفت إلى أن “نشر الوثائق قد يؤدي إلى تشويه تاريخ إنشاء الدولة ويضرب الخطاب العام في إسرائيل”.

وتوضح أن اللجنة الوزارية المعنية في الوثائق الأرشيفية تأسست سنة 1977، وكان هدفها حجب الوثائق بخاصة المعنية بملف “وزارة الأقليات” التي عملت في السنوات الأولى عقب عام 1948، وذلك لأنها “تحتوي على وثائق حول تهجير العرب، والقسوة التي تعرضوا لها على يد جنود إسرائيليين”

ماذا في الوثائق السرية؟

فيما يلي بعض المعلومات حول الوثائق -نشرتها هآرتس- التي تمنع إسرائيل نشرها بأي شكل من الأشكال:

– ملف وزارة الأقليات 1948-1949

يحتوي هذا الملف على معلومات سرية مؤرشفة حول “تهجير العرب” إضافة إلى “مواد ليست جيدة”، وعام 1985 قررت اللجنة الوزارية المعنية عدم نشر هذه الوثائق، واقتصر النشر على 40 وثيقة من ضمن 80، ولا يعرف حتى اليوم عمّا يدور الحديث ولم تُنشر الوثائق التي سمح بنشرها بالأصل.

–   ملف “ريبتين” 1948

يحتوي الملف على وثائق سرية لنتائج طلبها القائد الصهيوني دافيد بن غوريون تتعلق بوقائع مختلفة وحساسة من ضمنها “الاشتباه بعناصر “الهاغاناة” الصهيونية بارتكاب جرائم قتل وسرقة وتعذيب ونهب، وقررت اللجنة الوزارية تمديد منع نشرها حتى عام 2022.

–  ملف اللاجئين – 1964

يحتوي هذا الملف الذي طلبه بن غوريون على نتائج أبحاث إسرائيلية حول “أسباب هروب اللاجئين الفلسطينيين عام 1948″، ويرفض أرشيف الجيش الإسرائيلي نشر هذا الملف بأي شكل من الأشكال وجرى تصنيفه على أنه ملف سري حتى عام 2022، وذلك خشية “إلحاق الضرر بوضعية إسرائيل عالمياً”، وكذلك تأثير النشر على أي عملية تفاوضية مستقبلية مع الفلسطينيين، أو على موقف لجان الأمم المتحدة الخاصة بمسألة اللاجئين الفلسطينيين”.

–  ملف “دير ياسين” 1948

يحتوي هذا الملف على مواد تتعلق بمليشيا “الهاغاناة” الصهيونية ويخوض بقضية المجزرة التي وقعت على أيدي مليشيات “إيتسيل” و”ليحي” في قرية دير ياسين العربية، ويحتوي على صور ومشاهد توثق ما جرى للضحايا.

عام 2000 قرر المستشار القضائي الإسرائيلي أنه لا يمكن فتح هذه الوثائق للنّاس والباحثين، لأنها تدور حول قضية موجعة”، وقد وافقت اللجنة الوزارية المعنية على هذا القرار وبقي الملف سرياً حتى اليوم.

عام 2007 قررت اللجنة الوزارية أن ملف “دير ياسين” ذو علاقة بقضايا وقعت عام 1948 ولم تحل حتى اليوم، وعلى الرغم من توجه “هآرتس” إلى المحكمة العليا مرات عدة فإن الملف يبقى سرياً حتى عام 2022.

– 39 صفحة من اجتماعات الحكومة الإسرائيلية 1948-1949

تحتوي هذه الصفحات على معلومات حول تهجير العرب من أرضهم، إبادة قرى عربية وسرقات وقتل على يد مليشيات “الهغاناة”، وكان من المفترض أن تزال قيود النشر عنها عام 2007، لكن على الرغم من ذلك وعلى الرغم من سعي اللجنة الوزارية المعنية إلى تصنيف المعلومات وحذف بعضها، فلم ينشر منها أي شيء.

–  ملف ياعكوف شمشون شابيرا 1948

يحتوي هذا الملف على نتائج دراسة أمر بإعدادها بن غوريون حول “هل كانت جرائم أدت إلى مقتل عرب في الجليل والنقب على يد الجنود الإسرائيليين بما يخالف قوانين الحرب المقبولة؟”

كتبت اللجنة الوزارية على هذا الملف عام 1985 بأنه يحتوي على معلومات حول “أحداث مُروّعة”، وطلبت تصنيف الملف بأنه سري لأنه “يضر بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية”، ولم ينشر شيء من الملف حتى اليوم.

خشية الانتقام

تقول “هآرتس” إنه وفي عام 2017 دار نقاش حاد بين اللجنة الوزارية وأرشيف الدولة، وقد تقرر في حينه فرض سرية تامة على بعض الوثائق الأرشيفية، بخاصة تلك التي تتعلق بوثائق تستند على دراسات أجريت ذات علاقة بجرائم ارتكبتها العصابات الصهيونية خلال حرب 1948″

وتقول: “في حينه قرر رئيس الأرشيف الإسرائيلي ياعكوف لوزبيك نشر بعض الوثائق المعنية بجرائم قتل العرب، السرقة والتعذيب”، وقال: “المجتمع الإسرائيلي قوي ومتين، لا يوجد سبب لعدم السماح له بالبحث والإطلاع بحرية على نتائج حرب بعيدة”. على الرغم من ذلك لم تسمح اللجنة الوزارية المعنية بنشر أي شيء.

وحسب “هآرتس” فإن اللجنة الوزارية تخشى أن نشر هذه الوثائق قد يؤدي إلى “تسخين الأجواء وربما عمليات انتقام”، وهو ما يشير إلى أن الوثائق تحتوي على ما يؤكد وقوع جرائم بشعة بحق الفلسطينيين.

وتقول الصحيفة إن بعض الملفات جرى تصنيفها بأنها سرية، وكتب عليها أنها “مواد من شأنها أن تلحق ضرراً بصورة الجيش الإسرائيلي، وتجعله يبدو أنه جيش احتلال لا إنساني وخالٍ من الأخلاقيات”


Comments

comments

شاهد أيضاً

الإعلام اليوناني: اتفاقيات أمريكا وفرنسا مع أثينا دعم لها ضد تركيا

وقعت الولايات المتحدة واليونان، تحديثا لاتفاقية الدفاع المشترك القائمة بينهما، في خطوة وصفتها وسائل إعلام …