كواليس خطة السيسي لتهدئة البيت العسكري وتوزيع صلاحيات إدارة المخابرات


بعد ما يقارب من عامين على اعتقاله، تم الإفراج عن رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان، والذي كان قد أعلن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة التي أجريت في مارس 2018م لمنافسة عبد الفتاح السيسي على كرسي الرئاسة، ووجه القضاء العسكري لعنان بعد إعلان نيته للترشح عدة تهم منها تهمة تزوير استمارة الرقم القومي، والتي ورد فيها أنه فريق سابق بالقوات المسلحة ولم يذكر أنه “مستدعى”، وكذلك تهمة مخالفة الانضباط العسكري. وقال سمير عنان نجل الفريق عنان إن السلطات المصرية أفرجت عن والده، دون أن يفصح عن حيثيات الإفراج عنه، سواء بعفو رئاسي أو بسبب رفض التصديق على الحكم أو بسبب إفراج صحي.

في الوقت نفسه، اعتمد السيسي منذ أيام حركة تنقلات المؤسسة العسكرية التي تجري خلال النصف الثاني من العام، وشهدت تلك الحركة عودة بعض القيادات إلى مناصب عليا داخل المؤسسة العسكرية مرة أخرى، حيث كان قد تم التنكيل ببعضهم من قبل عبد الفتاح السيسي وأهمهم الفريق أسامة عسكر، الذي أصبح رئيسًا لهيئة العمليات، وكنا قد انفردنا بالكشف عن هذه المعلومات منذ عدة أيام.

ويرى البعض أن الخطوات التي اتخذها عبد الفتاح السيسي خلال الأيام القليلة الماضية، تدل على أن السيسي بعد الحراك الذي شهده الشارع المصري في 20 سبتمبر 2019م، أصبح مختلفًا تمامًا عن السيسي خلال الفترة من 03 يوليو 2013م إلى 20 سبتمبر 2019م، وأن السيسي أيقن الخطر وأصبح ينتهج سياسة جديدة في حكمه وأصبح يتراجع في عدة ملفات كان لا يلتفت إلى أصوات المعارضين داخل المؤسسات السيادية والذين كانوا ينادونه بالتراجع عنها، وأصبح يعمل على دمج قيادات الصف القديم في مؤسسة الحكم مرة أخرى.

فهل هي بداية مرحلة جديدة في حكم السيسي يعود فيها بعض التوازن في مراكز القوة على حساب السيسي، أم إعادة ترتيب للأولويات والأهداف بينما يظل السيسي مسيطرًا وممسكًا بكافة الأوراق؟

“السيسي” قبل حراك 20 سبتمبر 2019

اكتسب السيسي العديد من العداوات داخل المؤسسة العسكرية خلال الثمان سنوات الماضية، حيث أطاح بما يقارب من 50 قائدا عسكريا من داخل المجلس العسكري حتى ينفرد بالحكم وتتحول منظومة الحكم في مصر والتي تم ترسيخها منذ عام 1954م، من قِبل جمال عبد الناصر من حكم المؤسسة العسكرية بالمطلق إلى حكم الفرد العسكري الدكتاتوري.

بالإضافة إلى ذلك، قام السيسي بالتنكيل بكل من حاول أن يغير نهج سياساته من داخل المؤسسة العسكرية بأي طريقة كانت، فأغلق السيسي كل طرق التغيير التي حاول أن ينتهجها المعارضون له داخل المؤسسة العسكرية، فمن حاول أن ينتهج النهج الدستوري والقانوني للتغيير، عن طريق الترشح ومنافسة السيسي في انتخابات الرئاسة التي أجريت في الربع الأول من عام 2018م، تم التنكيل بهم جميعًا، والتنكيل الذي لحق بكل من الفريق سامي عنان والفريق أحمد شفيق والعقيد أحمد قنصوه دليل على ذلك، بل وصل التنكيل أيضًا لمن حاول من خارج المؤسسة العسكرية أن يقف بجانب بعض المرشحين العسكريين لمنافسة السيسي في انتخابات الرئاسة ، فتم اعتقال الدكتور حازم حسني والمستشار هشام جنينه والناشط السياسي حازم عبد العظيم لوقوفهم بجانب الفريق “عنان” في حملته الانتخابية. وكذلك أيضًا تم التنكيل بمن حاول أن يستخدم نموذج الانقلاب كوسيلة للتغيير داخل المؤسسة العسكرية من بعد 3 يوليو 2013م، وتم محاكمة مئات الضباط بتهم محاولة تغيير نظام الحكم عن طريق الانقلاب العسكري.

يضاف إلى هذا، العداء الذي اكتسبه السيسي في صراعه مع جهاز المخابرات العامة والذي سيطر عليه بشكل تام في عام 2018م، بعد الإطاحة باللواء خالد فوزي من قيادة الجهاز والمئات من وكلاء جهاز المخابرات، وتولي عباس كامل ومحمود السيسي قيادة جهاز المخابرات العامة. جدير بالذكر أيضًا أنه ومنذ اللحظات الأولى من بعد انقلاب 03 يوليو 2013م، عمل السيسي على تفكيك جهاز المخابرات العامة والذي كان له استقلالية في إدارة العديد من الملفات الهامة بعيدًا عن المؤسسة العسكرية، ومنذ تعيينه مديرًا للمخابرات الحربية في يناير 2010م، أدرك السيسي مدى قوة وخطورة جهاز المخابرات العامة وتأثيره الكبير في العديد من الملفات، ولذلك قام بتفكيك هذا الجهاز حتى يصبح تحت سيطرته، ولا يسبب تهديدا له ولنظامه.

منذ أحداث 3 يوليو 2013م، قام أفراد (مجموعات) داخل الجيش بمحاولات لتغيير ذلك الوضع الذي تسير عليه قيادات المؤسسة، لعدة أسباب من أهمها الوضع السياسي المضطرب الذي تشهده الدولة المصرية، والسياسات الخاطئة التي يتبعها النظام وتحمل القوات المسلحة وحدها مسؤوليتها؛ كذلك طريقة تعامل النظام مع الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، والخسائر المتتالية التي يتلقاها الجيش في هذه المواجهات؛ وكذلك التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، والتنازل عن حقوق مصر في المياه والغاز.

المتابع لمحاولات التغيير التي حاول البعض أن يقوم بها من داخل تلك المؤسسات السيادية من بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، يرى أنها متعددة ومتكررة، واتخذت عدة أشكال منها محاولات دستورية وقانونية للتغيير عن طريق الانتخابات ومنها من اتخذ أسلوبًا عنيفًا.

جاء حراك 20 سبتمبر بعد توقف الحراك المعارض للسيسي تقريبًا منذ نوفمبر 2016م، بما يعرف “بثورة الغلابة”. وكان خوف السيسي من تلك التظاهرات هو استغلالها من قبل بعض القيادات داخل المؤسسة العسكرية لكي يتحصلوا على أهدافهم، ولكن بعد فشل تلك التظاهرات في الحشد، سيطر السيسي على الأوضاع مرة أخرى بعد الإطاحة بـ 11 قائدًا عسكريًا من داخل المجلس العسكري.

استغل الطرف المناوئ للسيسي داخل الأجهزة السيادية بشكل عام حراك 20 سبتمبر لكي يتحصل على عدة أهداف كان يحاول الحصول عليها خلال السنوات الماضية، وربما كان التفاوض مرحلة أولية لتحقيق تلك الأهداف، وكان يضغط بكافة الأشكال لتحقيق مطالبه. جاء حراك 20 سبتمبر 2019م، بشكل جديد وفي ظروف مختلفة، وتجمع للطرف المناوئ لعبد الفتاح السيسي ثلاث أوراق جديدة لم تتجمع بذلك الشكل من قبل.

الورقة الأولى: تأزم السيسي في بعض علاقاته الدولية والإقليمية الهامة، وتحديدًا مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب صفقة طائرات السوخوي التي عمل السيسي على إبرامها مع الجانب الروسي برغم تحذير الأمريكان له، وكذلك تأزم علاقات نظام السيسي مع المملكة العربية السعودية بسبب تخاذله عن المشاركة في العمليات العسكرية لقوات التحالف باليمن مما أدى لوجود تهديد مباشر لأمن المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي.

الورقة الثانية: عامل التثوير الذي دعا له فجأة المقاول والفنان محمد علي وهي دعوة ليست من قبل جماعات وحركات الإسلام السياسي، وحتى المعارضة التقليدية.

الورقة الثالثة: انتهاء فزاعة رجوع الشرعية التي كان يستخدمها السيسي لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسات السيادية بوفاة الرئيس محمد مرسي.

جاء حراك سبتمبر 2019م، وأعطى للطرف المناوئ لعبد الفتاح السيسي داخل الأجهزة السيادية فرصة جديدة للضغط من أجل تحقيق أهدافهم في تعديل مسار منظومة الحكم، هدف رحيل نظام السيسي من وجهة نظر ي لم يكن الهدف الأساسي للطرف المناوئ للسيسي لعدة أسباب من أهمها معرفة ذلك الطرف مدى قدرة وقوة السيسي الداخلية والخارجية التي عمل على تكوينها خلال السنوات الست الماضية، ولمعرفتهم أيضًا أن السيسي ليس مبارك 2011، فضلًا عن عدم إمكانية ما قد يسفر عنه التغيير الذي يمكن أن يودي بالمنظومة بشكل كامل ولا يترك لهم فرصة أو مجال للعودة الي المشهد.

من أهم الأهداف التي كان يحرص عليها الطرف المعارض للسيسي رجوع قواعد الحكم إلى ما قبل يوليو 2013م، بمعنى أن المؤسسة العسكرية بالمطلق شريكة في الحكم، وليس فرد من أفراد المؤسسة العسكرية هو الحاكم والمسيطر بمفرده، وهي استراتيجية السيسي منذ اللحظة الأولى، وبالفعل حوَّل طبيعة الحكم من المؤسسة العسكرية للفرد العسكري، ولذلك يطالب الطرف المناوئ للسيسي أن يتم تعيين نائب للسيسي من داخل الجيش حتى تصبح منظومة الحكم متمثلة في الجيش وليس في فرد من أفراد المؤسسة؛ ثانيًا، كان الطرف المناوئ للسيسي يريد تقليص أدوار أشخاص بعينهم يرى أنهم قد أصبحوا في أماكن هامة وأنهم قد تجاوزوا أشخاصا داخل تلك الأجهزة وأصبحوا هم من يديروا تلك المؤسسات لحساب السيسي بالمطلق، حيث رأى البعض أنه يجب تقليص أدوار كلًا من اللواء عباس كامل والعميد محمود السيسي، والضابط أحمد شعبان مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء أركان حرب مصطفى الشريف رئيس ديوان رئيس الجمهورية والذي اكتسب العديد من العداوات بسبب قربه من عبد الفتاح السيسي وآخرين؛ بالإضافة إلى تغيير سياسة عبد الفتاح السيسي في بعض القضايا من أهمها قضية تيران وصنافير، وصفقة القرن، وغيرها.

خارطة طريق جديدة:

وكان أمام السيسي مساران للتعامل مع أحداث 20 سبتمبر، ومواجهة الطرف المناوئ له داخل الأجهزة السيادية والذي استغل حراك 20 سبتمبر لتحقيق أهدافه، والمساران هما كالتالي:

المسار الأول:

أن يقوم السيسي بإجراء تفاوض داخلي مع الطرف المناوئ له والوصول إلى اتفاق يعطي لذلك الطرف بعض مطالبه. ذلك المسار هو أفضل خيار لنظام عبد الفتاح السيسي، وذلك المسار سيحتم على السيسي التغيير في بعض سياساته في ملفات جزئية. وهذا أسوأ سيناريو للشارع المصري لأن السيسي سيستمر في الحكم، ويثبت أوضاعه.

المسار الثاني:

أن يستمر السيسي في تعنته وينكل بالأطراف المعارضة له داخل الأجهزة السيادية بشكل أكبر، مما يدفع الطرف المناوئ له للتصعيد وتصبح المعركة معركة صفرية بين الطرفين، بما قد يعطى فرصة لإنهاء حكم عبد الفتاح السيسي.

الخطوات التي اتخذها السيسي مؤخرًا، والتي من ضمنها الإفراج عن رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، ورجوع بعض القيادات العسكرية إلى صفوف الجيش مرة أخرى، وإبعاد محمود السيسي في الفترة الحالية ولو مؤقتًا، وإبعاد بعض قيادات عسكرية أخرى من مناصبها، تشير إلى أن السيسي اتخذ المسار الأول، وتفاوض مع الأطراف المناوئة له داخل المؤسسات السيادية.

فالسيسي يقوم الآن بإعادة رسم خارطة حكمه مناصفة مع الصف القديم في إدارة المؤسسات السيادية الذين تم التنكيل بهم، حيث أدرك الخطر الحقيقي عليه وعلى نظامه، وبدأ يستمع لأصوات المعارضين داخل المؤسسات السيادية، وبناء على نصائح من بعض حلفائه مثل محمد بن زايد، كما يتردد، وكذلك من وزير الدفاع المصري الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي، ويقوم السيسي الآن بمحاولة إعادة رسم شكل جديد لنظام حكمه لكي يستمر لسنوات عديدة. لذلك قام السيسي مؤخرًا بعدة خطوات ربما تؤكد ذلك وهي على النحو التالي:

حركة ديسمبر 2019م:

حركة التغييرات الأخيرة التي تمت داخل المؤسسة العسكرية خلال شهر ديسمبر 2019م، جاءت في وقتها الطبيعي، نعم، ولكن عند قراءة الأسماء التي شملتها تلك الحركة يلاحظ رجوع بعض قيادات الحرس القديم داخل المؤسسة العسكرية للواجهة مرة أخرى، كالفريق أسامة عسكر والذي تم تعيينه رئيسًا لهيئة العمليات بدلًا من اللواء محمد المصري “صديق السيسي المقرب”، والفريق أسامة عسكر تمت إقالته من قيادة المنطقة الموحدة بشمال سيناء في ديسمبر 2016م، بعد أحداث “ثورة الغلابة” في نوفمبر 2016م؛ وكما وصفت بعض التقارير، فإن خوف وقلق نظام السيسي من تلك التظاهرات كان من استغلالها من أطراف داخل المؤسسة العسكرية معارضين لسياسات نظامه، التي ترتكز بالأساس إلى تحويل منظومة الحكم من المؤسسة العسكرية إلى الفرد العسكري؛ بجانب خلافهم مع السيسي في عدة ملفات، من ضمنها التفريط في جزيرتي تيران وصنافير، وكما أشارت بعض التقارير فإن الفريق أسامة عسكر كان من ضمن المؤيدين لترشح الفريق سامي عنان في الانتخابات الرئاسية التي تمت في الربع الأول من عام 2018م.

يلاحظ أيضًا عند قراءة حركة ديسمبر 2019م، استبعاد شخصيات عسكرية من مناصبها الهامة داخل الجيش، وتعرف تلك القيادات بقربها من عبد الفتاح السيسي، كاللواء أركان حرب محمد عبد اللاه الذي تمت إقالته من منصب أمين عام وزارة الدفاع “أمين سر المجلس العسكري”، واستبداله باللواء أركان حرب عماد الغزالي الذي كان يتولى قيادة المنطقة المركزية العسكرية أثناء تظاهرات يوم 20 سبتمبر 2019م، وكان له موقف رافض لانتشار الجيش في الشوارع والميادين أثناء تلك التظاهرات، وكان رأيه أن الجيش لا ينبغي أن ينزل للشوارع ويواجه المتظاهرين مرة أخري، جدير بالذكر ان اللواء عماد الغزالي يحظى بقبول كبير داخل صفوف الجيش المصري.

وتضمنت أيضًا حركة ديسمبر 2019م، إقالة اللواء أركان حرب عبد الناصر حسن العزب من رئاسة هيئة شؤون الأفراد والذي يعرف أيضًا بقربه من عبد الفتاح السيسي، وتعيين اللواء طارق حسن بدلًا منه والذي تمت إقالته سابقًا من قيادة الجيش الثاني في أوائل عام 2019م، حيث كان على خلاف دائم مع سياسة السيسي في مواجهة التمرد المسلح في شمال سيناء.

عند النظر أيضًا لحركة ديسمبر 2019م، التي اعتمدها السيسي يلاحظ إقالة أحد القيادات العسكرية التي كانت توصف بأنها على علاقة جيدة بعبد الفتاح السيسي وهو اللواء أركان حرب أيمن عبد الحميد عامر الذي تمت إقالته من منصب مدير إدارة المشاة وعُيّن بدلًا منه اللواء أركان حرب خالد بيومي، وهذا فسره البعض أنه جاء ضمن قرارات الاستبعاد التي عمل عليها السيسي في حركة ديسمبر 2019م، إرضاءً لبعض الأطراف داخل المؤسسة العسكرية.

أهم ما شهدته حركة ديسمبر 2019م، هو تعيين لواء جديد في منصب مهم وحساس داخل المجلس العسكري، وذلك المنصب تحديدًا، كان يحرص السيسي على توليته لشخصية مقربه منه لأنه يعتبر وزير اقتصاد المؤسسة العسكرية الفعلي، بل وزير اقتصاد الدولة المصرية ككل، فمنذ تعيين اللواء محمد أمين نصر الشخصية المقربة من السيسي كما يعرف داخل الجيش والذي ظل في منصب رئيس هيئة الشؤون المالية لمدة تقارب الخمس سنوات مستشارا للسيسي للشؤون المالية، في يونيو 2019م، ظل أمين نصر يقود هيئة الشؤون المالية طيلة الشهور الماضية، ولكن في حركة ديسمبر قرر السيسي تعيين لواء جديد لذلك المنصب، وهو اللواء أحمد بهجت الدمرداش، والذي يعرف داخل الجيش بشخصيته الحيادية، حيث ينأى بنفسه في الدخول في أي صراعات.

الإفراج عن سامي عنان:

يمكن اعتبار أن إفراج السيسي عن الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، بعد اعتقاله لمدة عامين في ظروف سيئة، تعتبر خطوة من خطوات التفاهم التي تمت بين السيسي والأطراف المعارضة له داخل المؤسسة العسكرية تحديدًا، لأن ملف اعتقال سامي عنان كان من أهم الملفات التي تسببت في زيادة غضب الطرف المناوئ لعبد الفتاح السيسي، ويعتبر البعض أن الفريق سامي عنان كان من أهم رموز الطرف المناوئ لسياسة عبد الفتاح السيسي داخل المؤسسة العسكرية، إن لم يكن رمزها الأول.

استبعاد اللواء مصطفي الشريف:

قام السيسي مؤخرًا بتعيين اللواء مصطفي شوكت قائد قوات الصاعقة والذي يحظى بقبول كبير داخل الجيش المصري كقائد للحرس الجمهوري بدلًا من اللواء أركان حرب أحمد علي، وتم تعيين اللواء أركان حرب أحمد علي رئيسًا لديوان رئيس الجمهورية بدلًا من اللواء مصطفي الشريف والذي كان قد اكتسب العديد من العداوات داخل المؤسسة العسكرية بسبب قربه من عبد الفتاح السيسي.

جدير بالذكر أن تعيين أحد قيادات الحرس الجمهوري رئيسًا للديوان هو أمر معمول به داخل الجيش المصري منذ زمن، فتعيين اللواء أحمد علي رئيسًا للديوان أمر ليس بجديد، فقد كان زكريا عزمي أحد قيادات الحرس الجمهوري ثم تم تعيينه رئيسًا للديوان في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث تخرج زكريا عزمي من الكلية الحربية سنة 1960 وبدأ حياته ضابطًا في سلاح المدرعات، وفي عام 1965 انتقل إلى الحرس الجمهوري.

إعادة هيكلة جهاز المخابرات العامة:

خلال شهر نوفمبر 2019م، بات نائب مدير المخابرات العامة المصرية اللواء ناصر فهمي، يتولى الملفات التي كان يديرها محمود السيسي داخل الجهاز، والذي تم استبعاده موقتًا وإرساله لبعثة خارجية إلى دولة روسيا الاتحادية. ويرى البعض أن ذهاب محمود السيسي إلى دولة روسيا الاتحادية في الفترة الحالية، جاء من أجل تدريبه بشكل احترافي لكي يكون جاهزًا وقادرًا على إدارة الملفات التي كان يتولاها في جهاز المخابرات بشكل أفضل مما كان عليه في الماضي، لأن قدراته لم تمكنه من إدارة بعض الملفات بشكل جيد وأخفق وسبب للسيسي العديد من المشاكل، وكان هذا الاقتراح كما يتردد بإيعاز من محمد بن زايد والمشير محمد حسين طنطاوي، حتى تهدأ الأوضاع داخل المؤسسات السيادية، ويعود محمود السيسي مرة أخرى فيما بعد.

ويرى البعض الآخر أن من أهم الملفات الحالية للسيسي هو ملف العلاقات مع دولة روسيا الاتحادية، التي يعول عليها السيسي بأن تكون أكبر معين له ولنظامه في مواجهة أي تهديد يتعرض له في حالة تراجع العلاقات بين نظام السيسي والولايات المتحدة بشكل أكبر، وتحديدًا بعد رحيل إدارة ترامب في أي وقت كان، فضلًا عن التنسيق فيما يتعلق بالملف الليبي ودعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، لذلك عمل السيسي على إرسال محمود السيسي لدولة روسيا الاتحادية لكي يكون هو مسؤول ذلك الملف الهام في ذلك التوقيت.

رجوعًا للواء ناصر فهمي، فهو الآن يتولى الملفات التي كان يديرها محمود السيسي، وخاصة ملف الحراك المعارض بشكل عام وتحسين صورة الدولة المصرية خارجيًا. وجدير بالذكر أن ناصر فهمي رغم أنه كان نائبا لمدير المخابرات، وكان من المفترض أن يكون الرجل الثاني بالجهاز، وفقا لمهام منصبه، لكنه لم يمارس صلاحياته كاملة وبشكل عملي على أرض الواقع، بل يمكن القول إنه كان اسما على ورق كنائب لمدير الجهاز، بينما كانت معظم صلاحياته في يد محمود السيسي، لكن يبدو أن دوره سيكون بارزًا وفاعلًا خلال الفترة المقبلة. وجدير بالذكر أيضًا أن ناصر فهمي يُعتبر أحد رجال مدير المخابرات العامة الأسبق اللواء عمر سليمان، وأدار سابقا ملفات مهمة جدًا مع اللواء الراحل، وكان يشغل منصب مدير الشؤون الإدارية بالمخابرات، وهو أحد أعضاء المجلس القومي لمكافحة الإرهاب.

و هناك بعض التقارير التي تشير إلى استبعاد الضابط أحمد شعبان من داخل جهاز المخابرات العامة، وشعبان هو مدير مكتب اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات العامة، وكان يدير الملف الإعلامي بشكل كامل بتفويض من اللواء عباس وبمعاونة محمود السيسي؛ وكان شعبان يحظى بعداوة الكثيرين داخل الأوساط المختلفة في المؤسسات السيادية بسبب تحكمه في المشهد الإعلامي بشكل كبير، وربما ما ذكره المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير والذي كان يدير بعض القنوات الإعلامية بعد استبعاده من داخل المؤسسة العسكرية يوضح ذلك، وذكر البعض أن أحمد شعبان قد تم إرساله هو الآخر للالتحاق بإحدى البعثات الدبلوماسية في الخارج كما فُعل مع محمود السيسي. ويفسر البعض التنكيل الذي لحق برجل الأعمال والضابط السابق بجهاز المخابرات ياسر سليم مؤخرًا أنه جاء نتيجة فلسفة السيسي الجديدة التي يتبعها داخل الأجهزة السيادية، فياسر سليم تم القبض عليه مؤخرًا بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد بنكي، بناء على بلاغات قضائية من خصومه الدائنين.

من أهم المؤشرات التي تشير إلى إعادة تشكيل جهاز المخابرات العامة بشكل جديد، ورجوع رجال الصف القديم في ذلك الجهاز للواجهة مرة أخرى، هو تولية اللواء عمر نظمي مرة أخرى للملف الليبي، ويعتبر نظمي من رجال عمر سليمان في جهاز المخابرات، وكان في الماضي يدير الملف الليبي ولكن تم سحب الملف منه، وأصبح الرائد إيهاب عبد العظيم، صديق العميد محمود السيسي، هو من يتولى الملف الليبي داخل جهاز المخابرات العامة؛ ولكن منذ أشهر عاد اللواء عمر نظمي ليدير الملف الليبي مرة أخرى بشكل كامل.

إعادة اللواء محمد رأفت الدش:

قام السيسي مؤخرًا بإعادة اللواء محمد رأفت الدش إلى المجلس العسكري مرة أخرى وقام بتكليفه قيادة قوات شرق القناة والتي تمكن قائدها بأن يصبح عضوًا بالمجلس العسكري. جدير بالذكر أن اللواء محمد رأفت الدش كان قائد الجيش الثالث الميداني وتم استبعاده في عام 2017م، وبدلًا من توليته قيادة الجبهة الموحدة كما المتعارف عليه داخل الجيش المصري، فبعد خروج قائد الجيش الثالث من منصبة يتم تعيينه مباشرة قائدا للقيادة الموحدة، ولكن السيسي قام بتعيين اللواء الدش رئيسًا لهيئة التفتيش وهي هيئة فرعية لا تُمَكن قائدها لكي يصبح عضوا بالمجلس العسكري، وكما يرى البعض فإن اللواء محمد رأفت الدش كانت علاقته متوترة مع السيسي بشكل مستمر بسبب السياسات الخاطئة الذي يتبعها نظام السيسي في مكافحة التمرد المسلح المتواجد في شبة جزيرة سيناء، وأيضًا بسبب العلاقة الوطيدة التي تجمع بين اللواء رأفت الدش والفريق أسامة عسكر الذي تم استبعاده والتنكيل به من عبد الفتاح السيسي أيضًا، ولكن تم إرجاعه مرة أخرى للمؤسسة العسكرية وفي منصب مهم. جدير بالذكر أن تعيين اللواء محمد رأفت الدش يدل على أنه قد تم إقالة اللواء يحيى طه الحميلي من قيادة قوات شرق القناة والذي كان قائدًا لها منذ فترة قريبة.

احتمالية تعيين نائب للسيسي:

وكما ذكرنا سابقًا، فإن من إحدى مطالب الطرف المناوئ لعبد الفتاح السيسي تعيين نائب من داخل المؤسسة العسكرية لكي تعود قواعد الحكم مرة أخرى وتصبح المنظومة العسكرية ككل شريكة في الحكم، وهناك داخل المؤسسة العسكرية الآن بعض المؤشرات التي تشير إلى احتمالية تعيين نائب للسيسي، وربما يكون الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية أحد الخيارات التي يمكن أن يتم تعيينها في ذلك المنصب.

الفريق أحمد خالد وكما نقل البعض كان موقفه غير واضح بخصوص أحداث وحراك سبتمبر 2019م، ولم يحضر الاجتماع الذي تم قبيل سفر السيسي يوم 19 سبتمبر 2019م، إلى الولايات المتحدة مساء يوم 19 سبتمبر 2019، قبل دعوات التظاهر ليوم الجمعة 20 سبتمبر 2019م، وربما الصورة التي تم التقاطها يوم 19 سبتمبر 2019م، في جنازة رئيس الأركان إبراهيم العرابي توضح ذلك، لأن السيسي والقيادات التي حضرت ذلك الاجتماع ذهبوا مباشرة لحضور الجنازة بعد الانتهاء من الاجتماع.

كان هذا الاجتماع بحضور عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي وقادة الأفرع الرئيسية لمناقشة تطورات الأوضاع التي تشهدها الدولة وبحضور نادر لكل من وزير الدفاع السابق الفريق أول صدقي صبحي ورئيس الأركان السابق الفريق محمود حجازي والذي تم مؤخرًا الاعتماد عليه في بعض الملفات مرة أخرى والذي كان بعيدا عن المشهد تمامًا بعد الإطاحة به في أكتوبر 2017م، بعد عملية الواحات البحرية، وربما ذلك أيضًا مؤشر على السياسة الجديدة التي يتبعها السيسي خلال تلك المرحلة برجوع رجال الحرس القديم للمشهد مرة أخرى.

التعديل الوزاري الأخير:

التعديل الوزاري الأخير الذي اعتمده السيسي شهد واقعة كان يستبعدها البعض، وهي إقالة الفريق يونس المصري قائد القوات الجوية السابق من وزارة الطيران المدني وتعيين الطيار محمد منار عنبه بدلًا منه؛ كان الفريق “المصري” قد عُين قائدًا للقوات الجوية في أغسطس 2012م، بقرار من الرئيس الراحل محمد مرسي، واستمر في ذلك المنصب إلى منتصف عام 2018م، وكان من القيادات القليلة التي أبقى عليها السيسي في منصبها لسنوات بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م، وبعد خروج “المصري” من منصبه عينه السيسي وزيرًا للطيران المدني كترضيه له، ويفسر البعض أن السيسي يعلم أن المصري من ضمن الشخصيات المحسوبة عليه، والتي اكتسبت عداوات طيلة السنوات الماضية بسبب قربه منه، وكانت هناك قيادات داخل الجيش على خلاف مع يونس المصري بسبب تأييده الكامل لسياسات عبد الفتاح السيسي في إدارة شؤون البلاد، لذلك يري البعض أن السيسي عمل على إخراج “المصري” في ذلك التوقيت كخطوة من خطوات التهدئة التي يعمل عليها الآن.

في سياق متصل بالتعديل الوزاري الذي اعتمده السيسي خلال شهر ديسمبر 2019م، ويفسره البعض بأنه جاء على غير رغبة من عبد الفتاح السيسي، هو الإبقاء على الفريق كامل الوزير في منصب وزير النقل؛ حيث كان نجم كامل الوزير خلال الأعوام الماضية يعلو داخل المؤسسة العسكرية عندما كان رئيس أهم هيئة اقتصادية داخل الجيش المصري، وهي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة؛ وخروج كامل الوزير من منصبه في أوائل عام 2019م كان على غير رغبة منه، ولكن قرار الاستبعاد كان من قبل السيسي حتى لا تتضاعف شعبية كامل الوزير داخل الجيش ويصبح منافسًا للسيسي الذي يظهر نفسه على أنه ذو الشعبية الأكبر داخل الجيش؛ وكانت سياسة السيسي قبل حراك 20 سبتمبر 2019م، هي التخلص من الشخصيات التي تحظي بشعبية داخل المؤسسة العسكرية، لذلك كان قرار إقالة كامل الوزير بهدف إبعاده عن مركز قوته في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وترك الزي العسكري.

وكانت تولية كامل الوزير وزارة النقل كما يرى البعض خطوة أولى للتخلص منه بشكل كامل في نهاية المطاف، بعد إثبات إخفاقه في تطوير وزارة النقل المتهالكة منذ سنوات، ولكن كما نقل البعض بأن هناك ضغوطًا مورست على السيسي للإبقاء على كامل الوزير والذي يحظى بقبول داخل المؤسسة العسكرية بشكل كبير.

أما بخصوص الإبقاء على اللواء محمد سعيد العصار وزيرًا للإنتاج الحربي والذي عين في ذلك المنصب في سبتمبر 2015م، وعدم رحيله في التعديل الوزاري الجديد، فهو قرار منطقي من عبد الفتاح السيسي في ذلك التوقيت، لشعبية العصار الذي يتمتع بها داخل المؤسسة العسكرية، من جميع الأطراف فالعصار يعتبر أحد رجال الحرس القديم، فقد عُين “العصار” رئيسًا لهيئة التسليح في عام 2002م، وكان عضوًا للمجلس العسكري خلال تسع سنوات في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وفي حقبة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وخدم مع رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان لمدة ست سنوات، وكانت تربطه بالفريق سامي عنان علاقة متميزة.

عمل السيسي على إخراج العصار من المؤسسة العسكرية بشكل مباشر بعد توليه رئاسة الجمهورية بشهور، لأن السيسي كان باستمرار يضع نفسه في مقارنة مع اللواء العصار صاحب التاريخ الكبير داخل المؤسسة العسكرية، ومن ذوي العلاقات الخارجية المتميزة خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن السيسي عمل على ترضية اللواء العصار بتعيينه وزيرًا للإنتاج الحربي بعد إقالته من رئاسة هيئة التسليح بشهور قليلة، وفي ذلك التوقيت الذي يقوم به السيسي في التهدئة داخل المؤسسة العسكرية، كان من الصعب إزاحة اللواء العصار من منصبه.

في الدلالات والتفسيرات

أصبح السيسي بعد 20 سبتمبر 2019م مختلفا تمامًا عن السيسي خلال الفترة من 03 يوليو 2013م إلى 20 سبتمبر 2019م، فالسيسي أيقن الخطر ويقوم الآن بإعادة رسم خارطة جديدة لحكمه، وبدأ يستمع لأصوات المعارضين داخل المؤسسات السيادية، الذين يرى أنهم يشكلون التهديد الحقيقي عليه وعلى نظامه، لذلك يقوم الآن بمحاولة إعادة رسم شكل جديد لنظام حكمه كي يستمر لسنوات عديدة.

السيسي يتبع حاليًا أسلوبًا جديدًا ومختلفًا عن طريقة إدارته السابقة، ويمكن القول إن هذه خطة جديدة للسيسي لتجاوز الأزمة التي يواجهها داخل البلاد، سواء الأزمة الراهنة أو تلك المحتملة في المستقبل، فأزمة السيسي الحقيقية تكمن داخل الجيش وباقي مؤسسات الدولة السيادية، ولا علاقة لها مطلقا بالمعارضة السياسية، فالسيسي تعلم من الدرس الذي تم مع حسني مبارك والتعنت الذي كان يصر عليه في توريث الحكم لجمال مبارك وعدم سماع صوت الجيش، مما تسبب بالإطاحة به في نهاية المطاف.

ويسعى السيسي في الوقت الحالي لتخفيف حدة الصراع بينه وبين القيادات المناوئة له، والذين يحاول ترضيتهم بشكل أو بآخر، عبر إقالة بعض المقربين منه والمحسوبين على دائرته وفي المقابل يقوم بتعيين أشخاص يتمتعون برضا من الطرفين، ولديهم شعبية داخل الجيش ويمكن وصفهم بالمحايدين، وأشخاص أخرى تحسب على الطرف المناوئ لسياسته، بهدف تهدئة الأجواء التي كان يسودها التوتر أحيانا.

ويأمل السيسي من خلال “الخطة الجديدة” التي ينتهجها، ترسيخ حكمه ليمتد لسنوات مقبلة دون قلاقل أو أزمات كبرى قد تعصف باستقرار الأوضاع له، ولذلك فهو حريص كل الحرص على إطفاء أي خلافات داخل المؤسسات السيادية.

ويبقي سؤال هام عن الجهة المناوئة للسيسي داخل الجيش وأهدافهم من الاستحواذ على بعض النفوذ، فهل الهدف هو التمكين لتيار إصلاحي داخل المؤسسة العسكرية يُصلح من أحوالها ويعدل مسار بعض القضايا الوطنية الهامة، ويضغط لفتح المجال السياسي؟ أم أن الهدف هو مجرد المشاركة في الحكم وأخذ جزء من الكعكة؟

ومن ناحية أخري، هل ما يفعله السيسي الآن هو مجرد مناورة، وأن الصفقة التي تمت بين السيسي والأطراف المعارضة له، ستُحدث فقط تغييرًا شكليًا لنظام حكم عبد الفتاح السيسي، حتى تظهر الصورة على أن الحكم عاد مرة أخرى للمؤسسة العسكرية ككل، وليس فرد من أفرادها هو من يسيطر على زمام الأمور، ويبقي رجال الحرس القديم دون صلاحيات؟ أم أن رجال الحرس القديم لديهم إمكانيات وقدرات لفرض أنفسهم للتأثير في بعض الملفات؟

ستوضح الأيام والشهور القادمة العديد من الأمور، وسيتم الإجابة على السؤال الملح حاليًا: هل ما تم هو انقلاب ناعم رغمًا عن عبد الفتاح السيسي بسبب إمكانيات وقدرات الأطراف المعارضة له داخل المؤسسة العسكرية وداخل جهاز المخابرات العامة، التي تضاعفت بعد حراك 20 سبتمبر 2019م، كما يرى البعض؟ أم ما زال السيسي لديه من الإمكانيات والقدرات ما تمكنه لفرض المزيد من السيطرة والهيمنة؟ وهل قوة السيسي تلك جعلته يتراجع بذلك الشكل من تلقاء نفسه وليس فرضًا من المجموعات المناوئة له داخل المؤسسات السيادية، حتى يحتوي الموقف ليس إلا؟ ستحدد الإجابة عن هذه التساؤلات مآل التغييرات الأخيرة في إدارة شئون البلاد.

فرجال الحرس القديم كانت لديهم خلافات مع السيسي في العديد من الملفات، كالتفريط في جزيرتي تيران وصنافير، على سبيل المثال، فهل سنشهد تغييرًا في الموقف المصري من هذا التنازل؟ وهل سنرى الفريق سامي عنان يعود مرة أخرى للعمل السياسي؟ أم سيظل تحت الإقامة الجبرية كجزء من صفقة الإفراج عنه كما فعل مع الفريق أحمد شفيق؟ وهل نري بعض الانفتاح السياسي كما كانت الأجندة التي يدعو لها الفريق سامي عنان في حملته الانتخابية؟

وهل سنرى معاملة مختلفة للنظام المصري في مواجهة التمرد المسلح الذي تشهده محافظة شمال سيناء؟ وهل سيتم الإفراج عن بعض الضباط المعتقلين خلال الفترة القادمة، أمثال العقيد أحمد قنصوه وغيره؟، والذي يطالب البعض داخل المؤسسة العسكرية بالإفراج عنهم؟ وماذا عن بعض الشخصيات البارزة الأخرى الداعمة لعنان، أمثال المستشار هشام جنينه و د. حازم حسني وغيرهما؟ الشهور القادمة ستوضح أمورا كثيرة، بحيث نرى الإجابة على العديد من التساؤلات.

حركة تنقلات ديسمبر 2019م:

1- إقالة اللواء أركان حرب محمد المصري من رئاسة هيئة العمليات وتعيين الفريق أسامة عسكر رئيسًا لهيئة العمليات بدلًا منه.

2- اللواء أركان حرب خالد بيومي مديرًا لإدارة المشاة بدلًا من اللواء أيمن عبد الحميد عامر.

3- إقالة اللواء محمد عبد الله من رئاسة هيئة الإمداد والتموين وتعيين اللواء وليد أبو المجد بدلًا منه.

4- إقالة اللواء عبد الناصر حسن العزب من رئاسة هيئة شؤون الضباط وتعيين اللواء أركان حرب طارق حسن بدلًا منه.

5- تعيين اللواء خالد توفيق رئيسًا لهيئة البحوث العسكرية وتعيين اللواء وليد حمودة قائدا لقوات الدفاع الشعبي.

6- إقالة اللواء محمد عبد اللاه من الأمانة العامة لوزارة الدفاع وتعيين اللواء أركان حرب عماد الغزالي بدلًا منه.

7- إقالة اللواء خالد أحمد شوقي من قيادة المنطقة الشمالية وتعيين اللواء أركان حرب فهمي هيكل بدلًا منه.

8- تعيين اللواء مدحت العيسوي رئيسًا لأركان المنطقة الشمالية.

9- إقالة اللواء نعيم ثابت من قيادة المنطقة الجنوبية وتعيين اللواء أشرف الحصري بدلًا منه.

10- تعيين اللواء أركان حرب على عثمان رئيسًا لأركان المنطقة الجنوبية.

11- تعيين اللواء أحمد صفي قائد الفرقة 18 مشاة للمنطقة المركزية.

12- تعيين اللواء أركان حرب أحمد بهجت الدمرداش للشؤون المالية.

13- تعيين اللواء محمد عيسى النادي مديرًا لإدارة التعينات العسكرية.

14- تعيين اللواء أشرف سليم مديرًا للخدمات الطبية


Comments

comments

شاهد أيضاً

“الأعلى الليبي”: لا انتخابات إلا بعد تنظيف السجل الانتخابي من التزوير وتصحيح القوانين

قال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبد القادر حويلي إنه لن تكون هناك انتخابات …