لأول مرة: أوكرانيا تضرب مطارات في العمق الروسي وتدمر طائرات بعيدة المدي

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤول أوكراني، أن كييف استهدفت قاعدتين عسكريتين على بعد مئات الأميال داخل روسيا باستخدام طائرات مسيرة.

وقالت الصحيفة إن الطائرات المسيرة انطلقت من أراضٍ أوكرانية فدمرت طائرتين على الأقل في إحدى القاعدتين الروسيتين وألحقت أضراراً بعدة طائرات أخرى.

كانت “روسيا اليوم” قد قالت إن ثلاثة من أفراد جيشها قُتلوا فيما قالت إنها هجمات أوكرانية بطائرات مُسيرة على قاعدتين جويتين تبعدان مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة في أوكرانيا.

في حين لم تعلن أوكرانيا مسؤوليتها مباشرة ولو كانت نفذت الهجمات لكانت أبعد الهجمات العسكرية التي تنفذها في عمق الدولة الروسية منذ غزو موسكو لها يوم 24 فبراير/شباط 2022.

في الوقت نفسه تحوي قاعدة إنجلز الجوية القريبة من مدينة ساراتوف، وهي إحدى القاعدتين المستهدفتين، قاذفات قنابل تشكل جزءاً من القوات النووية الاستراتيجية لروسيا.

تعطيل الطائرات الروسية

وقالت وزارة الدفاع الروسية: “أجرت حكومة كييف محاولات لضرب مركبات جوية بلا طيار سوفييتية الصنع في القاعدة الجوية العسكرية دياجيليفو بمنطقة ريازان، وقاعدة إنجلز في منطقة ساراتوف؛ وذلك من أجل تعطيل الطائرات الروسية بعيدة المدى”

أضافت أن الدفاعات الجوية اعترضت الطائرات المُسيرة، التي كانت تطير على ارتفاع منخفض، وأسقطتها. وأردفت أن الحطام تسبب في أضرار طفيفة لطائرتين وأُصيب أربعة أشخاص. ووصفت الوزارة ذلك بأنه “عمل إرهابي” يستهدف تعطيل طيرانها بعيد المدى.

كما قالت إنه على الرغم من ذلك، ردت روسيا “بضربة مكثفة لمنظومة السيطرة العسكرية وأهداف ذات صلة بالمجمعات العسكرية ومراكز الاتصالات ووحدات الطاقة والجيش في أوكرانيا بأسلحة جوية وبحرية ذات دقة عالية”، وأوضحت أنه تم ضرب 17 هدفاً محدداً.

واستهدفت مسيرة مهبطا للطائرات في منطقة كورسك الروسية المحاذية لأوكرانيا، وفق ما قال حاكم محلي، الثلاثاء، بعد يوم على تحميل موسكو كييف مسؤولية ضربات بمسيرات استهدفت قاعدتين جويتين روسيتين.

وقال حاكم المنطقة رومان ستاروفويت، “نتيجة هجوم بمسيرة على منطقة مهبط كورسك للطائرات، اندلعت النيران في خزان للنفط لم يسقط أي ضحايا”

وألمح مسؤولون أوكرانيون مؤخرا إلى إمكانية حدوث تطورات في الحرب الطاحنة مع روسيا، يمكن أن تتمثل باستخدام صواريخ بعيدة المدى أو طائرات مسيرة معدلة محلية الصنع، وقد ظهرت أدلة واضحة على وجود سلاح جديد وغير متوقع صباح يوم الاثنين والثلاثاء، عندما أصابت الانفجارات العمق الروسي.

وبعيد هذه الهجمات، نشرت صحيفة “الغارديان”، تقريرا اعتبرت فيه أن “الضربات العميقة داخل روسيا تسلط الضوء على براعة أوكرانيا التكتيكية”

والاثنين، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا “حاولت ضرب” قاعدة “ياغيليفو” الجوية في منطقة ريازان وقاعدة “إنغلز” الجوية في منطقة ساراتوف باستخدام “مسيرات سوفياتية الصنع”، وتم اعتراض المسيرات لكن الحطام سقط وانفجر في القاعدتين الجويتين، بحسب ما ذكرت الوزارة.

وهدد الهجوم غير المسبوق في روسيا بتصعيد كبير في الحرب المستمرة منذ تسعة أشهر، وفقا لأسوشييتد برس، لأنه ضرب مطارا يضم قاذفات قنابل قادرة على حمل أسلحة نووية.

وبالعودة إلى التحليل، تقول الصحيفة إن كلا الهجومين حدثا على مسافة بعيدة عن الجبهات في أوكرانيا. (..) ويبدو أن أوكرانيا وجدت طريقة لاستهداف طائرات روسية مقاتلة من طراز Tu-95 وTu-22M، والمتمركزة في مهابط الطائرات. ومنذ أكتوبر الماضي، استخدم الكرملين هذه الطائرات لتدمير البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا (…) تاركا الملايين بدون تدفئة وكهرباء مع حلول فصل الشتاء”.

وهناك تكهنات بأن كييف طورت مسيرة هجومية بمدى مذهل يبلغ 1000 كيلومتر. وفي أواخر الشهر الماضي، قال جندي أوكراني إن هذا السلاح استخدم بالفعل ضد الجيش الروسي. وإذا كان هذا دقيقا، فهذا يعني أن جزءا كبيرا من روسيا المحاذي لأوروبا أصبح الآن في مرمى النيران الأوكرانية، وأن الميزة غير المتكافئة التي تمتعت بها موسكو هذا العام – القدرة على إطلاق صواريخ كروز بأمان من أعماق روسيا نفسها – مهددة.

وقال أندريه زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق، “نحن نهاجم عندما يكونون ضعفاء، وندافع حيث يكونون أقوياء”. ووصف التكتيكات العسكرية الأوكرانية بأنها “انتهازية” في الأساس. وتابع أن روسيا، على النقيض من ذلك، تشن هجوما “أحادي الاتجاه” شامل للسيطرة على بلدة باخموت في منطقة دونباس الشرقية، على الرغم من الخسائر الفادحة في الجنود والمعدات الروسية.

ويتوقع معظم المراقبين العسكريين أن تكون الخطوط الأمامية للحرب هادئة إلى حد كبير خلال الأشهر القليلة المقبلة من فصل الشتاء، في وقت استعادت فيه كييف بالخريف إقليم خاركيف في الشمال الشرقي تقريبا، وحررت مدينة خيرسون في الجنوب.

وتظهر الهجمات الأخيرة -على غرار حرب العصابات – الاثنين، براعة أوكرانيا التكتيكية في معركتها المريرة ضد روسيا، وقدرة كييف المستمرة على المفاجأة، وفقا للتحليل.

وفي أواخر أكتوبر الماضي، فاجأت أوكرانيا موسكو عندما شنت هجوما بطائرة مسيرة في الصباح الباكر على ميناء القرم بسيفاستوبول، موطن الأسطول الروسي على البحر الأسود. وبحسب ما ورد تم تعطيل العديد من الفرقاطات الروسية، بما في ذلك بارجة الأدميرال ماكاروف.

ورفضت الحكومة الأوكرانية الاعتراف علنا بالضربات، تمشيا مع ممارستها مع الهجمات الأخرى على روسيا وشبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

وتقع قاعدة إنجلز الجوية ومنشأة ريازان العسكرية على بعد ما بين 300 و 450 ميلا من الحدود الأوكرانية، وهو ما يتجاوز مدى أي صاروخ معروف في ترسانة أوكرانيا، وفقا لنيويورك تايمز.

وأظهرت الهجمات ضعف بعض المواقع العسكرية الأكثر استراتيجية في روسيا، وفقا لأسوشييتد برس، مما أثار تساؤلات حول فعالية دفاعاتها الجوية إذا تمكنت الطائرات بدون طيار من الاقتراب منها.

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد سوءا بسبب الحصار الإسرائيلي

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (أوتشا) أن الأوضاع الإنسانية في …