لماذا ترى عيون السعودية «حماس» إرهابية وسبب مشكلات المنطقة؟

قال السفير السعودي لدى الجزائر، سامي بن عبد الله الصالح، إن حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، «إرهابية» وتسعى لإحلال المشاكل في المنطقة!

وأكد أن «حركة حماس مصنفة على قوائم الإرهاب» حسبما يدعي، مشيرا إلى أن المقاومة مكفولة لمنظمة التحرير.

وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد طالب في فترة سابقة قطر بوقف دعم حركة حماس، قائلا إن الكيل قد طفح، وعليها وقف دعم حماس والإخوان.

وكانت حماس، عبرت عن رفضها لتصريحات الجبير، واعتبرته تحريضا على الحركة، و”أمر غريب على مواقف المملكة التي اتسمت بدعم قضية الشعب الفلسطيني وحقه في النضال».

وفي بيان للحركة، قالت حماس: «تصريحات الجبير تمثل صدمة لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية التي تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها المركزية»، مشيرة إلى أن «الأمة تنظر إلى حركة حماس باعتبارها حركة مقاومة مشروعة، ضد الاحتلال الصهيوني الذي يمثل العدو المركزي للأمتين العربية والإسلامية، خاصة أن حماس وقوى المقاومة الفلسطينية تدافع عن أرض الإسراء والمعراج وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين».

وأضاف البيان: «لا يخفى على أحد كيف يستغل العدو الصهيوني مثل تصريحات الجبير لارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق شعبنا ومقدساتنا وبحق القدس والأقصى».

وتابع: «كما أن تصريحات الجبير مخالفة للقوانين الدولية والمواقف العربية والإسلامية المعهودة التي تؤكد على حق شعبنا في المقاومة والنضال لتحرير أرضه».

وختم البيان بالقول: «نحن في حركة حماس ندعو الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى وقف هذه التصريحات التي تسيء للمملكة، ولمواقفها تجاه قضية شعبنا وحقوقه المشروعة».

قوى سياسية عربية تندد

وفي ذات السياق نددت قوى سياسية عربية، بالموقف السعودي الإماراتي من حركة حماس، واعتبرت أن الهجوم على حماس، لا يخدم إلا مصلحة إسرائيل.

وانتقد حزب حركة مجتمع السلم في الجزائر، ما وصفه بتحرش دول خليجية بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، ومحاولة الضغط عليها عبر قطر.

وشجبت الحركة، وهي من أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، تصريحات بعض المسؤولين السعوديين والإمارتيين المتحرشة بحماس، والضغط لعدم مساندتها في كفاحها ضد المحتل الصهيوني، والذي تسنده الأعراف والمواثيق الدولية، ويؤكده الواجب الشرعي والوطني.

واعتبرت الحركة أن التصريحات مؤشرة على توجهات وتحالفات علنية جديدة ترفضها كل الشعوب العربية والإسلامية، ومضرّة بمصالح المنطقة، ومنها مصالح دول الخليج ذاتها.

وأشار بيان للحركة إلى أن هذه الأزمة مضرّة بوحدة العالم العربي واستقراره، وظالمة لكثير من المواطنين الخليجيين والمقيمين والمسافرين، الذين لا شأن لهم بالصراعات السياسية العدمية بين الحكام. هذه الصراعات بين الأشقاء تؤدي إلى ضعف الجميع أمام المطامع الإقليمية والدولية، بسبب التنازلات المتصاعدة التي يضطر كل طرف من الأطراف المتصارعة إلى تقديمها بهدف تقوية موقفه دوليا».

أما الحكومة الموريتانية، وعلى لسان وزير الثقافة الناطق باسمها محمد الأمين ولد الشيخ، فقد رفضت التعليق على موقف موريتانيا من تصنيف دول عربية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، كحركة إرهابية.

وتجاهل سؤالا عما إذا كانت موريتانيا تعتبر «حماس» حركة إرهابية، وذلك في معرض رده على أسئلة الصحفيين بالمؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة الموريتانية مؤخرا.

وفي الأردن أعربت كتلة «الإصلاح» النيابية عن تفاجئها بتحركات الهجوم على حماس, وأشارت إلى أن  المستفيد الأكبر من هذه الأزمة هو العدو الصهيوني الذي ظهر جليا مدى سروره بالحال الذي وصل إليه الخصام بين العرب.

وفي ماليزيا، دعا ساسة وأكاديميون حكومتهم إلى عدم الانجرار إلى ما وصفوها بمؤامرة تحاك ضد قطر وحماس.

وأعلنت 344 من منظمات المجتمع المدني في ماليزيا رفضها للإجراءات التي اتخذتها دول خليجية وعربية ضد قطر، واتهام حماس بالإرهاب.

 

لا تحشروا حماس في أزمتكم

وقال خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، بمؤتمر صحفي: «نأسف لحشر حماس في الأزمة الخليجية (..) ولا نقبل أن تمثل حماس مشكلة لأي دولة عربية».

كما عبر «الحية»، خلال «منتدى الإعلاميين» بمدينة غزة، عن أسف الحركة لاستمرار الأزمة الحالية، داعيا أطرافها إلى البحث عن حلول سريعة، مضيفا: «لن يستفيد من هذا الخلاف إلا العدو الصهيوني».

وأضاف:” نريد علاقات متوازنة مع الجميع، لأننا حقيقة لسنا جزء من الأزمة وتم حشرنا فيها».

وأكد أن علاقات حركته بدولة قطر، ما تزال قوية، وأن قادة الحركة المقيمين فيها، لم يغادروها.

ويقيم عدد من قادة حماس، وعلى رأسهم، رئيس مكتبها السياسي السابق؛ خالد مشعل، في العاصمة القطرية، منذ عدة سنوات.

وكان عدد من المسؤولين الخليجيين، ومنهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قد انتقدوا في تصريحات صحفية، احتضان قطر لحركة حماس.

غضب إلكتروني

كانت تصريحات الجبير قد أثارت موجة من الغضب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في السعودية.

وتصدر وسم «تصريح الجبير لا يمثلني»، قائمة الوسوم الأكثر تداولا في المملكة، مشيرين إلى أن التصريح غريب عن السياسة السعودية، التي تعلن أنها داعمة للقضية الفلسطينية.

أما الناشط الفلسطيني وائل أبو عمر، فقد غرد قائلا: «أصحاب المواقف هم الذين يخلدهم التاريخ في أرقي صفحات العز والكرامة .. أما الرعاة الذين هانوا على الله فهم إلى مزابل التاريخ».

وتعجب الصحفي تركي الشلهوب، من تصريح للجنرال السعودي المتقاعد أنور ماجد عشقي، الذي قال: «لا نريد أن تكون (إسرائيل) معزولة في المنطقة، يجب أن نتعاون سويا»، قائلا: «يبدو أن العمل المشترك قد بدأ فعلا!».

وقال عمر بن عبد العزيز: «حماس منا ونحن منها».

وأضاف محمد الفهيد: «الفيصل امتدح حماس.. والمملكة استضافت قادة حماس.. مؤسس حماس تمت الصلاة عليه صلاة الغائب في الحرمين.. من الذي تغيّر؟ ولماذا؟»

ونشرت الناشطة عائشة العتيبي، صورة الشيخ أحمد ياسين؛ مؤسس حماس، وتساءلت تحتها: «من يرى هذا المجاهد الشهيد إرهابي؟ ويقابل الله بهذا؟».

كما استنكر الإعلامي الفلسطيني أدهم أبو سليمة، بالقول: «ما زال الحرم القُدسي يُدنس، وفي أوج مراحل تدنيسه وتهويده، تُهاجم المقاومة الفلسطينية وتتهم بالتطرف!».

وعاب «محمد» على الجبير فقال: «المفروض يقول طفح الكيل بالعدوان الاسرائيلي مو طفح الكيل لدعم حماس».

وتساءل معالي الربراري: «كيف يمكن للمسلمين أن يُلبسوا الحركة الوحيدة الصامدة المتبقّية من حركات الثورة الفلسطينية رداء الإرهاب؟».

وسخر فواز آل فواز، قائلا: «حماس حركة إرهابية حتى النخاع؛ أرهبت إسرائيل ويجب وقفها حتى يتمكنوا اليهود المساكين من العيش بسلام».

وقالت هند المفتاح: «توقعنا صدور مثل هذا الكلام من وزير خارجية الصهاينة وليس من وزير خارجية مكة.. فلسطين قضيتنا الأولى».

وتساءل حساب «نحو الحرية»: «لماذا تستغربون تصريح الجبير؟.. ألم يعتقلوا خالد العمير وسجنوه 9 سنوات، فقط لأنه تظاهر ضد عدوان إسرائيل على غزة في 2008؟».

وتابع الإعلامي الفلسطيني إبراهيم المدهون: «حقيقة بعد تصريح وزير خارجية السعودية ظهر أن حماس أهم وأكبر وأعظم مما كنا نظن».

وكانت صحيفة جيروزواليم بوست اعتبرت حملة دول الحصار على قطر تهدف إلى محاصرة حماس وتصب في مصلحة إسرائيل.

 

حماس ومصر

وفي موضوع آخر، قال الحية إن علاقة حركته مع مصر، ذاهبة نحو التحسّن والتطور, مضيفًا بأن نتائج زيارة وفد حماس للقاهرة، مؤخرا، ستتم ترجمتها على الأرض قريباً.

وتابع، الحيّة: «جاءت الزيارة الأخيرة لمصر، استكمالاً لزيارات وتفاهمات ثنائية بيننا، عمرها الزمني 15 شهراً، في كل لقاء نبني على اللقاء الذي سبقه، واللقاء الأخير كان من أفضل اللقاءات».

وأكّد أن مصر وعدت، خلال الزيارة الأخيرة، بتخفيف المعاناة عن قطاع غزة عبر فتح معبر رفح بشكل منتظم، كما وعدت بفتح معبر تجاري لتسهيل الحركة التجارية من وإلى القطاع.

وفي المقابل، كشف عن أن حماس ستشدد إجراءاتها الأمنية على الحدود مع مصر.

وفي 12 يونيو الماضي، عاد وفد قيادي من حماس إلى قطاع غزة، عقب زيارة للقاهرة استمرت أسبوعاً، التقى خلالها بمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية.

ملف المصالحة المجتمعية

وأشار الحية إلى أن وفد حركته، التقى مع قيادات مقرّبة من محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، واتفقا على إنشاء صندوق وطني لإنجاز ملف المصالحة المجتمعية، على أن يتم جمع الأموال فيه من عدة دول (لم يسمّها)، بهدف دفع ديّات (تعويضات) لأهالي القتلى الذين سقطوا إبان أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي عام 2007».

ومنذ سنوات، يسود خلاف حاد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ودحلان، الذي فُصل من «فتح» في يونيو 2011، بعد تشكيل لجنة داخلية من قيادة الحركة وجهت إليه تهما بعضها خاص بفساد مالي، وهو ما ينفي صحته.

واستكمل «الحيّة» قائلاً: «نحن اليوم في حوارات متعددة مع كل الأطراف والفصائل لتشكيل وخلق جبهة وطنية عالية تحت مُسمّى (انقاذ) للمشروع الوطني، وذاهبون للتحدث مع الكل حول القضية الفلسطينية».

وهاجم الحية، الرئيس الفلسطيني، وقال إنه لا يرغب بإتمام المصالحة.

حرب مع (إسرائيل)

وفي موضوع آخر، كشف «الحية» أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، سيبقي مقيما في قطاع غزة، ولن يغادرها، إلا زائرا لبعض الدول.

وعادة ما يقيم رئيس المكتب السياسي خارج فلسطين، بهدف امتلاك القدرة على التحرك، والإشراف على مؤسسات وأجنحة الحركة في كافة أماكن تواجدها.

وأقام الرئيس السابق للمكتب؛ خالد مشعل، في الأردن ثم سوريا، قبل أن ينتقل إلى قطر.

وأضاف «الحيّة»: «لن نكون عبئاً على أحد، ونحن معنيّون أن تكون قيادات حماس في كل مناطق تواجد الشعب الفلسطيني”.

واستبعد اندلاع أي حرب جديدة مع (إسرائيل)، خلال الفترة القريبة، لكنه وصف استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع بأنه «نذير خطر»، دون توضيح مقصده, وقال: «ندير المقاومة بأشكال متعددة تؤلم العدو، وتقرّب من التحرير».

وفيما يتعلق بملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى «حماس»، قال «الحيّة» إن حركته ترحّب بأي جهد يطرح وخاصة من قبل مصر، للتفاوض لإبرام صفقة تبادل أسرى.

لكنه أكد اشتراط حركته قبل البدء في التفاوض، الإفراج عن جميع الفلسطينيين الذين تحرروا في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة (أبرمت عام 2011)، والذين أعادت (إسرائيل) اعتقالهم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …