لهذه الأسباب لن يضرب السيسي سد النهضة ويخدع الشعب بعنتريه كاذبة


مع اقتراب ملء اثيوبيا سد النهضة وحجز كميات من مياه النيل عن مصر تقلل حصتها السنوية، وفي ظل فشل السيسي امام الامر الواقع، سربت اجهزة امن السيسي سلسلة من الاخبار المزيفة لإظهار السيسي كبطل عسكري قوي، تتعلق بمزاعم أن مصر سوف تقوم بضربة عسكرية لسد النهضة.

الذين سربوا معلومة الضربة العسكرية للسد الاثيوبي، لبعض الصحفيين الموالين للسلطة لينشروها ويروجوا لها على مواقع التواصل، حرصوا على اقناع المصريين أن السيسي يمهل الاثيوبيين ولن يهملهم وأن ما يجري من تحركات دبلوماسية كان “تستيف أوراق” تظهر العالم استنفاد الجانب المصري للحلول الودية وتعنت الجانب الإثيوبي، قبل الضربة العسكرية.

وفي نفس التوقيت، ولإسباغ مزيد من الاثارة والايحاء أن مصر ستضرب سد النهضة بالفعل، جري الاتفاق مع جنوب السودان علي نشر خبر مزيف بثه التلفزيون الرسمي (جوبا تي في)، وراديو جنوب السودان يزعم إن حكومة جنوب افريقيا، وافقت على طلب مصري بحيازة قاعدة عسكرية بالقرب من منطقة “باجاك”.

ولطمأنة اثيوبيا والتأكيد أن هذه المعلومات موجهه للرأي العام الداخلي في مصر لتلميع السيسي، اصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية جنوب السودان، بيانا تحسم فيه الجدل حول “موافقتها على طلب القاهرة بإنشاء قاعدة عسكرية قرب حدودها مع إثيوبيا، وتنفي ذلك.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن “هذا الخبر لا أساس لها من الصحة، ولا يوجد شيء من هذا النوع، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق لتخصيص قطعة أرض للقاعدة العسكرية المصرية في أراضي جمهورية جنوب السودان”!!

ما حقيقة القاعدة العسكرية

لمعرفة أن السيسي يكذب وأنه لا توجد قاعدة عسكرية مهداه من جنوب السودان لمصر، علينا أن ندرك ثلاثة حقائق:

(اولا): أن المنطقة التي قيل انه سيتم بناء القاعدة المصرية فيها هي معقل سابق للمعارضة في جنوب السودان تقع في مقاطعة مايوت بولاية أعالي النيل وتحكمه قبائل “النوير” المعادية لقبيلة “الدينكا” الحاكمة، وهذه الاخيرة تحاول منذ عام 2017 دخول هذه المنطقة (باجاك) دون جدوى، حتى أنها استعانت بجيش اوغندا وايضا فشلوا وقتل لهم قرابة 4 الاف جندي، فلماذا قالت جنوب افريقيا في البداية أنها ستعطي ارضا فيها لمصر لبناء قاعدة عسكرية وهي غير قادرة على دخولها اصلا؟

(ثانيا): هل الهدف هو توريط مصر في هذه المنطقة اتي تعتبر منطقة نزاع قبلي؟، وهل يعقل أن القاعدة التي قيل إنها ستضم حوالي 250 جنديًا مصريًا فقط، سيكونون قادرين على فرض وجودوهم هناك على قبيلة “النوير” وتنفيذ ما فشل فيه الاف من جنود الدينكا؟

(ثالثا): لماذا قيل إنها ستكون “قاعدة جوية” بينما المنطقة ليس بها اصلا مطار جوي؟!، ولماذا قيل إنها ستخدم التنمية في جنوب السودان؟! فما علاقة التنمية بسد النهضة.

(رابعا): قيل في الخبر الذي جري ترويجه عن قاعدة عسكرية مصر أنها “بالقرب من سد النهضة” وهي أكذوبة، إذ تبعد “باجاك” 300 كم عن سد لنهضة وليس بها مطار بعكس مدينة “الرينك” مثلا الاقرب لسد النهضة وبها مطار كما يقول د. نائل الشافعي الخبير المصري، هذا لو كان الحديث عن اعطاء مصر قاعدة قريبة من سد النهضة حديثا صحيحا من الاصل.

(خامسا): يقول لخبير المصري المقيم في امريكا، د. نائل الشافعي أن ما يثار عن ضرب مصر لسد النهضة “اكذوبة” وأن السيسي لن يسمح بضرب السد لأن سد النهضة ملك وإنشاء وإدارة البنك الدولي والسيسي وجيشه يرون ان من مصالحهم حماية سد النهضة كمجاملة لأن البنك والصندوق الدوليين يدعمان اقتصاد حكومة السيسي، وبالتالي ما يقال عن ضرب مصر للسد “ضحك على الذقون”

ما حقيقة الضربة الجوية للسد؟

بجانب قصة إعطاء جنوب السودان قاعدة جوية لمصر قبر سد النهضة للإيحاء ان السيسي سيضرب السد، بدأت لجان السيسي تروح لسيناريو الضربة على النحو التالي:

1- القادم ليس تخمينات لكن “معلومات” أقدمها كما وصلتني من “مصدر مطلع” عن تحرك مصري وشيك جدا في ملف سد النهضة، بحسب المصدر فالقرار اتخذ على أعلى المستويات في أجهزة الدولة على توجيه “ضربة تكتيكية” للسد، تستهدف تعطيل العمل وإجبار أثيوبيا على التفاوض قبل الملء، لن يوقفها إلا تراجع إثيوبي.

2- بحسب وصف المصدر فالتفاوض والتوقيع في واشنطن كان “تستيف أوراق” تظهر العالم استنفاد الجانب المصري للحلول الودية وتعنت الجانب الإثيوبي، ما يمهد لقبول الضربة المصرية بوصفها خيار أخير لحماية أمننا، جولة وزير الخارجية العربية تستهدف حشد الدعم “على كل المستويات” وليس الدبلوماسي فقط!

3- جولة وزير الخارجية تهدف بوضوح للضغط على إثيوبيا وإعلامها أننا قادرون على الالتفاف على موقفي السودان وجنوب السودان والوصول الي العمق الإثيوبي وحماية أمننا القومي “بطرق أخرى”، وعلى حد تصريح الوزير “نعمل دائما على التضامن العربي والعمل العربي المشترك”، التلويح بالقوة هذه المرة جاد وعملي.

4- مصر لا تتمنى اللجوء للقوة العسكرية، ولكن إقناع الجانب الإثيوبي “بكل طريقة ممكنة” أن مصر لن تقبل تحت أي ظرف تهديد أمنها المائي، وأننا قد نضطر للجوء “لخيارات مرة” حماية لأمتنا القومي بعد استنفاد كل الحلول الودية والتعنت الإثيوبي.

خطة السيسي للهروب

ولتوضيح خطة السيسي في الهروب وأن ما يقال عن ضرب مصر لسد النهضة “فنكوش موجهة للشعب المصري” لينام وينسي أن السيسي تنازل عن أمن مصر المائي، وإهدار حقوقنا التاريخية في مياه النيل، يشرح المحلل العسكري محمود جمال خطة السيسي علي النحو التالي:

1- كانت خطة الرئيس الأرجنتيني فيديلا الذي قام بانقلاب عسكري عام 1976 في الهروب من الغضب الشعبي المتنامي ضده اوائل الثمانينات هي دخوله في حرب “غير مدروسة” مع الانجليز فيما عرفت بحرب فوكولاند وخسر فيها خسارة مهينه وأضطر الجيش الارجنتيني بالإطاحة به ولم تفلح خطة فيديلا.

2- مصر تشهد العديد من الأزمات خلال السنوات الماضية، ونتيجة لهذا عاد الشعب الى الحراك مرة أخري في 20 سبتمبر 2019م بناء على دعاوي الفنان محمد على، وحاول السيسي أن يعالج حراك 20 سبتمبر بعمل شبه اتفاق جديد مع أطراف الصراع المؤثرين داخل المؤسسات السيادية.

3- ظهر فيما بعد أن ما فعله السيسي بعد 20 سبتمبر ما هي إلا عملية “خداع استراتيجي” لتلك الأطراف ربما ستفاقم الأزمات الداخلية في مصر بسبب تداعيات جائحة كورونا وبالتالي ستحاول الأطراف المناوئة للسيسي مرة أخري استغلال تلك الأزمات للضغط علية للحصول على أهدافهم.

4- هل السيسي سيكرر نموذج فيديلا ويهرب إلى الإمام؟ إذا كان ذلك فالسيسي أمامه طريقين للهروب إلى الإمام اولهم القيام بعمليه جديده في سيناء ولكنها خطة اصبحت مكشوفه ومكررة ولعجزة عن تحقيق اي نجاح في ذلك الملف فربما تكون أثيوبيا مخرجاً ونتيجتها ربما تكون سلبيه علية.

5- من الممكن أيضاً أن تكون خطة السيسي للهروب الى الامام من الوضع الداخلي المتأزم، التدخل المعلن في ليبيا خصوصاً مع تزامن الأزمة الداخلية المصرية مع تحول المعارك الى الشرق الليبي وذلك بعد خسارة حفتر معظم تمركزاته في الغرب والتدخل سيكون بدعوي الحفاظ على الامن القومي المصري.

هنا تأتي ايضا خطة الهروب للأمام بتصعيد ازمة سد النهضة وادعاء أن مصر ستضرب لسد كي ينسي المصريون مشاكلهم الداخلية من كورونا وفساد وصفقات سلاح وغيرها، ليقفوا مع النظام ضد الخطر الخارجي، ولكن لأنه لن وغير قادر علي ضرب سد النهضة، فالأرجح أن يلجأ السيسي للخيار الليبي وربما يكون استدعاء الانقلاب الليبي حفتر لمصر – للمرة الخمسة – جزء من ترتيبات هذه المرحلة، للتركيز على ليبيا، ونسيان مخاطر سد النهضة وفرض أثيوبيا امر واقع واحد وراء الثاني، وتركيع السيسي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

تصدع وانشقاقات في “جبهة الإنقاذ” السودانية المتحالفة مع العسكر

أعلن تجمع المهنيين السودانيين، الذي ينظر اليه على انه النسخة المصرية من جبهة الانقاذ السودانية …