مجدي مغيرة

مجدي مغيرة يكتب: ابحث عن إسرائيل

 ارتبط توجيه ضربات قاسية للإخوان المسلمين بمحطات فاصلة في تاريخ الكيان الصهيوني منذ نشأته وحتى اليوم .

فقد أيقن اليهود الذين كانوا يخططون لقيام دولة إسرائيل أنه لن تقوم لهم قائمة ولن تنجح لهم خططٌ طالما كان الإخوان المسلمون يمارسون نشاطهم بحرية؛ ولذلك سعوا إلى تشويه صورة الإخوان المسلمين، واستغلوا علاقاتهم القوية بالغرب كي يضغط على الحكومات المصرية في العهد الملكي كي تحل جمعية الإخوان المسلمين وتعتقل أعضاءها وتقتل مرشدها.

ومما يدل على ذلك؛ مقال كتبته صحفية صهيونية تدعى روث كاريف  ونشرته لها جريدة “صنداى ميرور” في مطلع عام 1948م { قبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل بستة أشهر} ونقلته جريدة المصري ( لصاحبها أحمد أبو الفتح وابنه محمود أبو الفتح) لقرائها في حينه، فقد قالت الكاتبة في نهاية مقال لها حرضت فيه على الإخوان المسلمين: “وإذا كان المدافعون عن فلسطين – أي اليهود –  يطالبون الآن مجلس الأمن بإرسال قوة دولية لتنفيذ مشروع التقسيم الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة فإنهم لا يطالبون بذلك لأن الدولة اليهودية في حاجة إلى الدفاع عن نفسها ولكنهم يريدون إرسال هذه القوة الدولية إلى فلسطين لتواجه رجال الإخوان المسلمين وجها لوجه وبذلك يدرك العالم كله الخطر الحقيقي الذي تمثله هذه الحركة، وإذا لم يدرك العالم هذه الحقيقة في وقت قريب فإن أوروبا …………..، قد تواجهها في العقد الحالي إمبراطورية إسلامية فاشية تمتد من شمالي أفريقيا إلى باكستان ومن تركيا إلى المحيط الهندي” بتصرف .

ولقد صدق حس اليهود، إذ حققت كتائب الإخوان المسلمين انتصارات في فلسطين عجزت عنها جيوشُ العرب الرسمية، وكادت كتائب الإخوان أن تقضي على ذلك الكيان الوليد، لولا أن سارعت حكومة النقراشي بحل جمعية الإخوان المسلمين، وإعادة مجاهديهم من أرض القتال إلى السجون والمعتقلات وتعذيبهم فيها، بدلا من تكريمهم بأرفع الأوسمة كما طالب بذلك قائد الجيش المصري في حرب 1948م اللواء أحمد المواوي، ثم بعد ذلك بأشهر تم اغتيال مرشدهم الإمام حسن البنا في عهد حكومة إبراهيم عبد الهادي .

   ثم قامت حركة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر بانقلاب عسكري ضد الملكية المصرية، وقد أوضح مايلز كوبلاند في كتابه “لعبة الأمم” أن سبب الانقلاب هو تثبيت أقدام دولة إسرائيل الجديدة من خلال التمهيد لإقامة علاقات سلام طبيعية بينها وبين البلاد العربية، أولها وعلى رأسها مصر .

 ونلاحظ أن كل ضربة وجهتها إسرائيل إلى مصر في ذلك الوقت، سبقها توجيهُ ضربة إلى الإخوان المسلمين، وكأنهم يريدون التخلص منهم حتى لا يوجد في مصر من يقف في وجه أطماعهم، ومن  أبرز الأمثلة على ذلك:

  • قبل أن تقدم إسرائيل على ما يسمى بحرب العدوان الثلاثي عام 1956م التي دمرت فيها الجيش المصري تدميرا تاما، أعدَّ جمال عبد الناصر – بتوجيه الأمريكان –  تمثيلية حادث المنشية في 26 أكتوبر 1954، وألصقها بالإخوان المسلمين، وبسببها تم إلقاء القبض على عدد كبير من الإخوان المسلمين، ومحاكمتهم أمام محكمة عسكرية بقيادة جمال سالم، وقد  أصدرت المحكمة أحكاما بإعدام المستشار الشهيد عبد القادر عودة مع عدد من قيادات الإخوان المسلمين وهم الشيخ محمد فرغلي (أحد قادة الإخوان المسلمين في حرب 48 ، وأحد أبطال المقاومة السرية للإنجليز في مدن القناة) ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب المحامى وهنداوي دوير المحامى ومحمود عبد اللطيف، وتم إعدامهم في 7 ديسمبر 1954، هذا بخلاف من قُتِلوا جراء التعذيب خلال هذه الفترة.
  • قبل أن تقدم إسرائيل على توجيه ضربة قاسمة للجيش المصري في حرب 5 يونيو 1967م ، وجه عبد الناصر ضربة قوية للإخوان فيما عُرِف بتنظيم 1965م ، حيث تم اعتقال أعداد كبيرة منهم، وإعدام مجموعة من قادتهم هم الشهيد سيد قطب صاحب تفسير “في ظلال القرآن” والشهيدين يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل .

  وحينما نجح أحد قادة الإخوان المسلمين في الوصول إلى سدة الرئاسة في مصر وهو الدكتور محمد مرسي بعد ثورة يناير 2011 عن طريق انتخابات حرة؛ حرَّض هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق؛ الجيشَ المصري علانية على مواجهة الإخوان المسلمين مواجهة مسلحة، وقد التزم عبد الفتاح السيسي بما قاله كيسنجر، وقام بمذابح مروعة في حق الإخوان ومناصريهم ومن أشهر تلك المذابح مذبحتا رابعة العدوية والنهضة .

وبعد تلك المذابح الرهيبة والاعتقالات والمطاردات والتشويهات، هانحن الآن نجد غزلا علنيا متبادلا بين السيسي وقادة إسرائيل، وكأن تلك المجزرة كانت تمهيدا لتلك العلاقة الآثمة التي يهيئ لها شعبيا الآن أمثالُ توفيق عكاشة .

لكن خطوة إسرائيل الآن لن تكون ضربة عسكرية، بل ستكون علاقات علنية مفتوحة مع النظام، واستثمارات مالية ضخمة داخل أحشاء مصر تتحكم من خلالها في قوت المصريين .

ومن خلال التحكم في مياه النيل من منابعها في إثيوبيا لابتزاز مصر وإجبارها على الخضوع لرغبات الصهاينة والغرب .

وستكون من خلال إعلاميين يعملون على تبييض وجه إسرائيل في أعين المصريين مقابل تشويه المقاومة الفلسطينية، خصوصا حركة حماس في غزة .

وستكون من خلال المناهج الدراسية والخرائط الجغرافية التي تبث سمومها في عقول الصغار .

وستكون من خلال مشايخ باعوا أنفسهم لإبليس قبل أن يبيعوها لليهود .

ومن خلال برلمانيين لاهمَّ لهم سوى مقعد البرلمان ولو كان الثمن من دينهم ومبادئهم .

إن وجود الإخوان المسلمين في مصر وحرية نشاطهم يعني فشل مخططات اليهود في مصر، ولا نجاح لتلك المخططات في بلادنا إلا بضرب الإخوان، ومشروع الإخوان.

ولكنْ صدق الله العظيم القائل: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) } الأنفال .وقال أيضا : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) } الطارق .

إن استمرار الحراك الثوري لإسقاط الانقلاب العسكري هو في حقيقته إسقاط لمخططات اليهود في التحكم في مقدرات شعوبنا وبلادنا وثرواتنا .

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكتب : ظاهرة حرق القرآن الكريم وحُريّة التعبير.. أُكذوبةٌ كبيرة

“حُريّة التعبير” التي يتم استخدامها على نطاقٍ واسع هذه الأيّام في العالم الغربيّ كذريعةٍ لحَرقِ …