محامون يشكون من “ظروف مُهينة” لعملهم بعد نقل المحاكمات السياسية إلى بدر

اشتكى عدد من المحامين الموكلين بالدفاع عن المتهمين في القضايا السياسية من تعرضهم لظروف «غير إنسانية ومُهينة» تعوقهم عن القيام بعملهم بسبب قرار وزير العدل، الذي بدأ تطبيقه أول اكتوبر 2022 بنقل محاكمات الإرهاب إلى مجمع سجون بدر شرقي القاهرة، بدلًا من مقر انعقادها السابق بمعهد أمناء الشرطة القديم في مجمع سجون طرة بالمعادي.

قالوا لموقع «مدى مصر»: «مفيش داعي نترمي في الصحراء لحضور محاكمات بالفيديو كونفرانس لا يحضرها المتهمون، وحان وقت العودة إلى المحاكم الطبيعية»

وكان وزير العدل قد أصدر قرارًا، نشرته الجريدة الرسمية في 15 سبتمبر 2022 برقم 5959 لسنة 2022، بإنشاء مأمورية تتبع محكمة استئناف القاهرة بمجمع سجون بدر شرقي القاهرة بدلًا من المأمورية التي أنشئت بمعهد أمناء الشرطة القديم في مجمع سجون طرة في ديسمبر 2018، وأسند إليها جميع الأعمال الإدارية والفنية الخاصة بقضايا الإرهاب منذ يوليو 2019، على أن تقوم المأمورية الجديدة بعملها مع بداية العام القضائي في الأول من أكتوبر الجاري.

ومع بدء تطبيق القرار، عبّر كثير من المحامين عن معاناتهم مع الذهاب إلى مقر المحكمة ببدر، التي تبعد عن وسط القاهرة بأكثر من 68 كيلومتر.

بحسب ما قاله المحامي نبيه الجنادي لـ«مدى مصر» قررت الوزارة فجأة نقل المحاكمات في القضايا ذات الطابع السياسي إلى منطقة بدر البعيدة عن المدن القديمة والجديدة، لافتًا إلى أن محكمة بدر تبعد عن منطقة التجمع مثلًا بأكثر من 55 كيلومتر، وبعد أن يقطع المحامي/ة كل هذه المسافة، سواء كان قادمًا من القاهرة أو أي من المدن الجديدة أو من باقي المحافظات، يجد المحكمة غير مجهزة لاستقبال المحامين أصلًا، فلا توجد استراحة للمحامين ولا مكان لبيع المياه أو غيرها من المشروبات، فضلًا عن عدم سماح أمن المحكمة للمحامين بالدخول قبل وصول القضاة وبدء الجلسات في الواحدة ظهرًا، ما يعني أن المحامين ينتظرون في العراء، وعند الدخول للمحكمة يسلموا هواتفهم الشخصية وكارنيهاتهم.

وأكدت المحامية فاطمة سراج ما قاله الجنادي بشأن الصعوبات التي واجهها المحامون الذين حضروا جلسات المحاكمات وتجديد الحبس أمام دوائر الإرهاب بمحكمة الجنايات ببدر خلال الأيام الثلاثة الماضية، قائلة إن المحامين استطاعوا بالكاد بعد مفاوضات مع رئيس المحكمة والمسؤول عن الأمن بها الحصول على وعد بأن يسمح للمحامين بالدخول إلى مقر المحكمة فور وصولهم إليها وانتظار انعقاد الجلسات داخل قاعات المحكمة بدلًا من الانتظار في العراء.

قالت «كنا ننتظر بالساعات في العراء حتى وصول القضاة في الثانية عشرة ظهرًا وبعدها يسمح لنا بالدخول لننتظر مرة أخرى انعقاد الجلسات الموضوعية (المحاكمات) في الواحدة ظهرًا، وبعدها انعقاد جلسات تجديد الحبس في الرابعة عصرًا»، مضيفة أن جلسة أمس انتهت في السادسة والنصف مساءً، في الوقت الذي لا تتوفر في المنطقة المحيطة بالمحكمة أي مواصلات أو مظاهر للحياة.

وقال المحامي محسن بهنسي لـ«مدى مصر» إن المحامين يتعرضون لظروف مهينة وغير إنسانية، موضحًا أن النقابة العامة للمحامين وفرت أتوبيس لنقل المحامين من مقر النقابة العامة بشارع رمسيس بوسط القاهرة مرورًا بمحكمة التجمع ثم بمحكمة بدر في العاشرة صباحًا، غير أنه غير كافٍ لنقل جميع المحامين، خصوصًا القادمين من المحافظات ومن الأماكن البعيدة عن وسط القاهرة، مشيرًا إلى أن أقصى ما استطاع المحامون فعله أن توسطوا لدى أمن المحكمة لاستخراج ترخيص لسائق الأتوبيس للانتظار داخل مقر المحكمة بدلًا من الانتظار تحت أشعة الشمس لإعادة نقل المحامين إلى وسط القاهرة بعد انتهاء عملهم.

وشدد بهنسي على عدم وجود مبرر لنقل المحاكمات في القضايا ذات الطابع السياسي إلى محكمة بدر البعيدة عن العمران، خصوصًا في ظل عقد المحاكمات بالفيديو كونفرانس، وعدم إحضار وزارة الداخلية للمتهمين.

وتوضح سراج أن جلسات تجديد الحبس أو المحاكمات وقت انعقادها في طرة كان تتأخر عادة ولا تعقد أبدًا في موعدها المحدد له العاشرة صباحًا، وهذا التأخير كان يبرر بنقل السجناء إلى مقر المحكمة، لكن الآن تتحجج وزارة الداخلية ببعد المسافة بين المحكمة الموجودة بمجمع سجون بدر عن باقي السجون المودع بها المتهمين ويتم عقد الجلسات بالفيديو كونفرانس، بحيث يحضر القضاة والمحامين في بدر، بينما يقبع المتهم في السجن المتواجد به ويحضر الجلسة عن طريق مكالمات فيديو، مشيرةً إلى أن استمرار هذا الأمر بعد انتهاء الإجراءات التي طبقت بشكل استثنائي بسبب وباء كورونا محل شبهات بعدم الدستورية.

ويشير بهنسي إلى أن المحامين الذين يعملون في القضايا ذات الطابع السياسي عددهم قليل، وبعد انتقال المحاكمات إلى بدر سيقل عددهم أكثر فأكثر، مشددًا على أنه قرر عدم حضور الجلسات بمحكمة بدر.

ويتفق الجنادي مع بهنسي، موضحًا أن من أصدر القرار لم يضع المحامين وأهالي المتهمين في الحسبان، مشددًا على أن حضور المحامي للمحاكمة لا يقل أهمية عن حضور القاضي والمتهم، فهو طرف أصيل في منظومة التقاضي، ولكن رغم ذلك يتعرض المحامون للتعسف والتنكيل، شأن أهالي المتهمين الذين نُقل ذووهم الذين كانوا محبوسين في طرة وسجون أخرى إلى مجمع سجون بدر، ما كبدهم عناء الانتقال مسافات طويلة لزيارة ذويهم في منطقة لا تتوفر بها أي مواصلات عامة، والمواصلة الوحيدة المتاحة بها هي «أوبر» الذي يتكلف مئات الجنيهات في التوصيلة الواحدة من القاهرة إلى المحكمة.

وطالب المحامون الثلاثة وزارة العدل بالتفكير في حلول لهذه المعضلة، إما بعودة المحاكمات إلى مقارها الأصلية أو نقلها إلى مقار في مناطق مأهولة وبها مواصلات عامة، حتى لا يحجم المحامون عن الحضور في القضايا ذات الطابع السياسي، مشددين على أن المحامين ركيزة أساسية في أي محاكمة عادلة.

شاهد أيضاً

صحيفة سعودية: التقارب التركي الإماراتي ينمو تحت مظلة أمنية

سلطت صحيفة “عرب نيوز” السعودية، الصادرة باللغة الإنجليزية، الضوء على التقارب التركي الإماراتي الحثيث خلال …