محللون: سياسات ترامب أضرت بالمنظومة العالمية وسببت عجزا تجاريا لأمريكيا


قالت وكالة الأنباء الفرنسية، إنه على مدى السنوات الأربع الماضية، خاض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حروبا تجارية على جبهات عدة، وخاصة مع الصين بهدف تقليص العجز التجاري للولايات المتحدة، ولكن سياساته لم تحقق سوى مكاسب متواضعة، كما أنها ألحقت ضررا طويل الأمد بالاقتصاد التعددي، مضيفة أن سياسة الرئيس الأمريكي كانت مضرة بشكل كبير بالنسبة لأوروبا ومنظمة التجارة العالمية، وهو أمر سيصعب إصلاحه.

وأضافت الوكالة، أن مسألة تعرض الولايات المتحدة للاستغلال من قبل شركائها التجاريين من القضايا الرئيسة التي ركزت عليها حملة ترامب عام 2016، والتزم المرشح الجمهوري حينها إحداث تحول في ترتيبات التجارة العالمية، وخفض العجز التجاري لبلاده التي تعد أكبر قوة اقتصادية عالمية.

وبالفعل، أحدث الرئيس الأمريكي تحولا في منظمة التجارية العالمية، لكن العجز التجاري للولايات المتحدة ازداد في عهده، ويشير محللون إلى أنه لم يحقق الكثير مما وعد به في هذا الشأن.

وبينما تقلص بالفعل العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وهو هدف ترامب الأساسي، فإن الواردات من كندا والمكسيك ارتفعت بشكل كبير، مما عمّق العجز الإجمالي.

ويقول المحللون إنه علاوة على فشله في تقليص العجز التجاري الأمريكي، وجّه ترامب ضربة سيطول أمدها للنظام الاقتصادي التعددي الذي يشكل أساس التجارة العالمية.

ويشير إسوار براساد الأستاذ في “جامعة كورنيل” (Cornell University) إلى أن سياسات ترامب التجارية حققت مكاسب قليلة ملموسة للاقتصاد الأمريكي، ولكنها في المقابل قوضت المنظومة التجارية متعددة الأطراف، مما تسبب بدوره بخلل في التحالفات طويلة الأمد مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وأحدث حالة من الضبابية.

ويقول براساد إن تصريحات الإدارة الأمريكية الحالية وقرارتها السياسة العشوائية أدت إلى نظرة للولايات المتحدة على أنها شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه ولا الوثوق به.

ودفع الأمر دولا من منطقة المحيط الهادي وغيرها لتجاوز الولايات المتحدة، وإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية أو متعددة الأطراف، بعدما أعلن ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي.

وفي الإطار نفسه، يقول إدوارد ألدن الصحفي والكاتب المتخصص في السياسة التجارية الأمريكية من مجلس العلاقات الخارجية للأبحاث، إن سياسة الرئيس الأمريكي كانت مضرة بشكل كبير بالنسبة لأوروبا ومنظمة التجارة العالمية، وهو أمر سيصعب إصلاحه، وفق تعبيره.

أما أستاذ العلوم الاقتصادية لدى جامعة باريس -دوفين غيانلوكا أوريفيتشي- فيشير بدوره إلى أن رفع الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على العديد من المنتجات حمى المصنعين الأمريكيين، بيد أنه يوضح أن هذه الرسوم رفعت في الوقت نفسه تكاليف الإنتاج بالنسبة للصناعات الأمريكية، وأظهرت مدى الاعتماد على المورّدين الصينيين.

ويوضح إسوار براساد، أن سياسات ترامب أفضت إلى إضعاف المنظومة التجارية متعددة الأطراف ممثلة في منظمة التجارة العالمية التي اضطلعت الولايات المتحدة بدور رئيس في تأسيسها.

ومن شأن إضعاف المنظمة أن يصعّب تحقيق الكثير في ما يتعلق بالتعاون لدعم تعاف مستدام للاقتصاد العالمي من أزمة فيروس كورونا، وفق براساد.


Comments

comments

شاهد أيضاً

قضية محمد رمضان تكشف حجم الرفض الشعبي لإسرائيل وسط سباق التطبيع الرسمي

مع تصاعد الجدل في مصر بشأن الممثل محمد رمضان واتهامه “بالخيانة والتطبيع” بعد انتشار صورة …