محمد خلف : ما يصحش كده!

‎قصة ليلى والذئب كما يرويها حفيد الذئب..

كان جدّي ذئباً لطيفاً طيّباً بسيطا ( أنا بقول الكلام دا ليه ) وكان لا يحبّ الافتراس وأكل اللحوم, وكان يكره السجاد الأحمر والإسراف, ويموت بالتقشف ويحب مساعدة الفقراء وكان مغرامًا بتوزيع البطاطين عليهم لتدفئتهم .. ولذا قرّر ( خلوا بالكم ) أن يكون نباتياً ويقتات على أكل الخضار والأعشاب فقط ( خلوني اقول ) ويترك أكل اللحوم وحياة البذخ ومواكب السيارات ( هو ده الترشيد ولا بلاش ).

وكانت تعيش في الغابة فتاة شريرة ( مش كدا ولا ايه ) تسكن مع جدتها تدعى ليلى .. كانت ليلى تخرج كلّ يوم إلى الغابة وتعيث فساداً فيها وبسجادها الأحمر (أربعة كيلو متر من السجاد الاحمر) بدراجتها الهوائية .. وتقتلع الزهور وتدمّر الحشائش التي كان جدّي يقتات عليها ويتغذّى منها وكانت تسرف بالمياه .. وكان جدي يحاول أن يكلمها مرارًا وتكرارًا لكي لا تعود لهذا الفعل مجدّداً .. ولكن ليلى الشريرة لم تكن تسمع إليه وبقيت تدوس الحشائش (بصراحة) وتقتلع الزهور من الغابة كلّ يوم.

وبعد أن يئس جدّي من إقناع ليلى بعدم فعل ذلك مرّةً أخرى قرّر أن يزور جدّتها في منزلها ( صحيح ) لكي يكلمها ويخبرها بما تفعله ليلى الشريرة .. وعندما ذهب إلى منزل الجدّة وطرق الباب فتحت له .. وكانت جدّة ليلى أيضاً شريرة فبادرت إلى عصا لديها في المنزل وهجمت على جدي دون أن يتفوّه بأيّ كلمة أو يفعل لها أي شيء!

عندما هجمت الجدة العجوز على جدي الذئب الطيب, فمن هول الخوف والرعب الذي انتابه, ودفاعاً عن نفسه دفعها بعيداً عنه وهو يقول ( ما يصحش كده )!

سقطت الجدّة على الأرض وارتطم رأسها بالسرير وماتت جدّة ليلى الشريرة وعندما شاهد ذلك جدي الذئب الطيّب حزن حزناً شديداً .. وتأثّر وبكى وحار فيما يفعل, وصار يفكّر ( طب ياترى ) بالطفلة ليلى كيف ستعيش دون جدتها؟.. وكم ستحزن؟.. وكم ستبكي؟.. وصار قلبه يتقطّع حزناً لما حدث .. فكّر جدي أن يخفي جثة الجدة العجوز .. ويأخذ ملابسها ويتنكّر بزي جدة كي يوهم ليلى بأنّه جدتها محاولا أن يخفّف عنها ويعوّض لها حنان جدتها الذي فقدته نتيجة وفاتها بالخطأ .. وعندما عادت ليلى من الغابة ووصلت إلى المنزل ذهب جدّي واستلقى على السرير متنكّراً بزي الجدة العجوز .. ولكن ليلى الشريرة لاحظت أنّ أنف جدتها كبير وأذنيها كبيرتان على غير العادة وعينيها كعيني جدي الذئب فاكتشفت تنكّر جدي .. فتحت ليلى الباب وخرجت ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وهي تشيع في الغابة وبين الناس ان جدي الطيب شرير وأنه أكل جدتها.

Comments

comments

شاهد أيضاً

حذيفة محمد: تسللتُ للتظاهر بين مؤيدي السيسي.. هذه شهادتي للفضائح التي رأيتها هناك

في مدينة نصر، قلب القاهرة النابض، ومسرح الأحداث الجسيمة بالقرب من ميدان رابعة -طيب الله …