محمد سعيد مرسي يكتب : الخزي للظالمين

في ديننا قيم ومبادئ, وأصول وقواعد, مستمدة من كتاب ربنا ومن سيرة نبينا وقد تشكلت من خلالها عقيدتنا التي عليها نربي أبناءنا. إن المسلم لا ينفصل عن واقع حياته أبدًا ولا ينبغي له ذلك, بل ويحكم على كل ما يجري حوله من خلال تلك القيم والمبادئ والأصول والقواعد. واليوم ننظر حولنا فنجد في بلادنا فشلاً ذريعًا في إدارة الدولة رغم ما تذخر به من عباقرة على جميع المستويات, ورغم ما بالدولة من إمكانات اقتصادية هائلة ورغم ما ورد إلى البلاد من منح ومساعدات بعشرات المليارات.

ولأن معايير الحكم على الأمور لا يمكن أن تنعزل عن مبادئ ديننا فإننا ندرك السبب الحقيقي لهذا الفشل مهما تكلم الاقتصاديون وحلل السياسيون مع تقديرنا للجميع. إن السبب الحقيقي هو الخزي الذي يُبتلى به الظالمون وخذلان الله لكل فاسق خائن باع دينه بمنصب دنيوي. ولا يمكنني أن أنظر إلى ما يحدث في بلادي في معزل عن قوله تعالى: {إن الله لا يحب الخائنين} أو قوله سبحانه {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}. لا يمكنني أن أستمع إلى رئيس دولة يتحدث مرتجلاً ساعة ونصف الساعة فيكون مثارًا لسخرية العالم, ولا أعرف أنه قد حُرم التوفيق وابتلي بالخزي والخذلان. ومهما خرج علماء النفس مع تقديرنا لهم ليحللوا خطابه وشخصيته من الناحية النفسية وأنه متوتر ومريض ومتكبر وغير ذلك فإن العامل الأهم للتقييم في حياة المسلم يظل هو [وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم] وأن الخزي كل الخزي للظالمين. إن الرجل كان على رأس جهاز يهتم أول ما يهتم بالثبات الانفعالي وقلة الكلام وانتقاء اللفظ وتحري الدقة فيما يقال. وما كان أغناه عن الارتجال من الأصل. لكنه الحرمان من التوفيق الإلهي لمن حارب الدين وطارد الأطهار وفتح الطريق لأراذل الخلق ليعبثوا في البلاد كيفما شاءوا.

عندما يسألني أولادي عما يرونه من حولهم أرى من الواجب عليَّ أن ألقِّنهم أن الله يضل الظالمين ولا يرضى عن الفاسقين ولا يهدي كيد الخائنين. فما كان الإسلام إلا منهج حياة به نزن الأمور ونقيِّم الأوضاع ونحكم على ما يجري حولنا. فالتحليلات السياسية والاقتصادية معتبرة ولكن يسبقها معيار أهم في حياة الناس وهو مستمد من أهمية العقيدة ألا وهو ما يرضي ربنا وما يغضبه. إننا نُعلِّم أبناءنا ما هو يقين عندنا أن المسلم فيما يصيبه في حياته يكون بين تكفير ذنب أو تحصيل أجر.

وعندما لا يوفق في شأن من شئون حياته فإنه يطلب من الله التوفيق ثم يبحث بعد ذلك عن الأسباب الدنيوية التي يمكن أن ينتج عنها عدم التوفيق. وهو يستخير الله فيما يعزم عليه من أمور ثم يأخذ بما استطاع من أسباب في سبيل إنجاز ما عزم عليه وهو لا يحزن على النتائج فما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وهذه هي قناعتنا الداخلية كما أنها لغتنا مع أبنائنا والتي نستمدها من عقيدتنا التي نغرسها فيهم وإلا ما كان هناك فارق بين المسلمين والملحدين الذين لا يجعلون للإيمان قيمة ويردون ما يحدث في الحياة إلى الظروف والطبيعة.  فلنرفع شأن عقيدتنا ولنفتخر بأننا مسلمون ولنحذر الخزي والخذلان .. عافانا الله وإياكم.

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …