محمد عبد الرحمن صادق يكتب : الأخرق والتعديل الخارق

  الأخرق في اللغة هو الجاهل الذي لا يُحسِن عمله أو صنعته. وهذا اللفظ تداولته بعض الصحف الإيطالية أثناء زيارة زعيم الانقلاب لإيطاليا يوم الثلاثاء الموافق 24 / 11 / 2014 م , حيث وصفته صحيفة ” لا ستامبا ” الايطالية أثناء استقبال بابا الفاتيكان ” فرانسيس ” له بأنه بدا ” مُبتسماً وأخرق إلى حد ما ” حسب وصف الصحيفة. والأخرق الذي يوصف بهذه الأوصاف في واحدة من أكبر الدول الأوروبية ومن واحدة من أكبر الصحف الإيطالية لا يُلام على ما يأتي من تصرفات قبل علاجه وتأهيله أو وضع حد فاصل وقاطع لهذه التصرفات!  
   لقد اندهشت كثيراً من التعليقات التي حدثت على التعديل الوزاري الأخير في مصر، حيث ارتفعت الأصوات وانبرت الأقلام ونُمِّقت العبارات كي تعبر عن النقد اللاذع والتحليل الدقيق والرفض التام لهذا التعديل الوزاري. لا أخفيك سراً، لقد أشفقت على هؤلاء وعلى الوقت الذي يُضيعونه والمجهود الذي يبذلونه في هذا الأمر الذي لا طائل منه ولا فائدة, غير أنني التمست لهم عُذراً وحيداً ألا وهو القيام بدورهم في إيقاظ الوعي وتبصير الجماهير بحقيقة الأمور وبتفاصيل ربما تغيب عن أذهان البسطاء الذين لا يعلمون ببواطن الأمور ولا يشغلهم التحليل السياسي كثيراً .
– ألم نتفق على أن المنقلب الذي غدر برئيسه وانزلقت قدمه في وحل الخيانة لا أمان له ولا عهد له ولا نفع يُرجى من تصرفاته وقراراته؟
– ألم نره قد أحاط نفسه – من أول لحظة انقلب فيها – بزمرة الشر – التي شهد لها القاصي والداني بالفساد والعِمالة والتآمر على مصالح البلاد والعباد, وذلك من جميع التخصصات وعلى جميع المستويات؟
– ألم نره قد تسوَّل شرعيته من دول العالم بالتنازل عن حقوق مصر التاريخية – مثلما حدث في مشروع سد النهضة – أو بالتنازل عن مكانتها الدولية وتشويهها بالتسول المادي من دويلات لا تحترم لمصر مكانتها ولا تاريخها، أو بإنعاش اقتصاد بعض الدول عن طريق شراء أسلحة منها بمليارات الدولارات في الوقت الذي يتسول فيه المواطن رغيف الخبز؟
– ألم تره قد حط من هيبة الأزهر ورجاله، وأقحم الجيش في مجال ليس مجاله, وغيَّب العلماء الثقات، وأنهك كاهل الدولة بالديون وخرَّب اقتصادها، وتسبب في تقسيم الدولة إلى فِرق مُتناحرة لا تدري كيف الخلاص من هذا المأزق ولا متى تنتهي هذه الدوامة التي أغرقت المجتمع وفئاته وطبقاته؟  
– ألم تره يُعادي صديقاً ويُصادق عدواً؛ فتراه يُضيِّق الخِناق على غزة بكل وسيلة مُمكنة ويرتمي في أحضان الكيان الصهيوني ويحرص على التطبيع في كافة المجالات؟
فماذا تنتظر ممن هذه صفاته؟ أتتوقع منه خيراً يصب في مصلحة البلاد فيُبقي على مسئول مُخلص ويتخلص من آخر فاسد؟ حقيقة أود أن أقول بأن الأخرق هو من يتوقع ذلك وصفات أخرى عديدة من نفس المرادفات. فإن التعديل الوزاري الذي جاء به يُعد تعديلاً خارقاً ومُتميزاً ومِثالياً يصب في مصلحته وفي مصلحة الخطة التي يسير عليها فهو يعقل تماماً ما يحدث ويعي جيداً مرامي الأمور.
إنه ليس بأخرق كما نعتته الصحيفة الإيطالية أو كما تنعتونه أنتم, فهو يسير وفق خطة مُحكمة وبضوابط مُحددة, فما هي خطتكم وماذا أنت فاعلون؟

Comments

comments

شاهد أيضاً

د/عزالدين الكومي يكتب : زمن التيوس .. تيس ملكي وتيس عسكري

لقد هالني خبر عجيب تناقلته وكالات أنباء عالمية ، ومواقع شهيرة ، وصحف مرموقة ، …