محمد عزت الشريف يكتب: سوريا .. واللاعبون خلف المرمى

 قبل سنوات كتبنا نُحذر من الإمعان في التطرف في الرأي أو الفعل على الأرض السورية .

ولم ننسَ أن نُنبّه إلى أنّ سوريا بالفعل مستهدّفة؛ ولم لا؟ فلسوريا طوال الوقت ـ وعلى كل حال ـ أعداء يتربصون.

وسوريا منذ عقود ـ وطوال الوقت ـ إن لم تكن في حالة عملياتٍ وحرب؛ فهي في حالة طواريء وتعبئة للحرب؛ فالجولان ـ على كل حال ـ  لن يبقى هكذا طوال الدهر مقتطعاً من أصله, مغتصبا ومحتلا.

وليس من قبيل الاستنتاج أو الاكتشاف أن نقول إن مغتصبي الأرض من الصهاينة، وأعوانهم من الأمريكان وغيرهم في كل مكان لايريدون لسوريا إلا الضعف والهزال والتشرذم، والاقتتال.

من الغباء ..

البعض من السياسيين والموصوفين بالنخب العربية، وكثير من الحكومات العربية والإقليمية, كانوا جميعاً ينظرون إلى الصراع الجاري في سوريا؛ على أنه صراع على الكرسي بين بشار ومعارضيه, أو أنه بين حزب البعث وجماعة الإخوان المسلمين !

وكان في تلك النظرة ـ بلا شك ـ تبسيط سخيف وساذج للمشهد السوري في ذلك الوقت، وقد ظهر هذا جليّا في 2016 بالتأكيد؛ فالأطراف المتحاربة والمتناحرة في سوريا الآن لا يعلمها ولا يحصي عددها إلا الله.

لقد كان من الذكاء الواجب ..أن ترى النخب العربية, ويرى السياسيون, وترى الحكومات المشهد الحاصل في سوريا الآن ـ وهم ينظرون إليه

من أعلى مثابة في عام 2011

فلو فعلت الجامعة العربية ذلك ما كانت قد أوقعت نفسها في ذلك الخطأ الجسيم، عندما قامت بتجميد مقعد سوريا في مجلس الجامعة وأغلقت باب الحوار مبكراً ونهائياً بينها وبين النظام السوري!

ولو فعلتها بعض الأنظمة والحكومات العربية والخليجية؛ ما كانوا قد خاضوا في وحل الدماء السورية وهم يمدون هذا أو ذاك من أطراف النزاع بالمال والسلاح؛ تغذيةً لحلم إسقاط نظام بشار والبعث السوري “بالأجر أو بالمكافأة” !

ولو فعلتها أمريكا المغرضة دائما.. ما كنا سمعنا عن جماعة تسمي نفسها “داعش” تبدأ بعشرات من الأفراد؛ و تنتهي بـ ” دولة” ممتدة بأذرعها حول خصر الكرة الأرضية !

ناهيك بالطبع عن روسيا التي تخوض الآن حرباً حقيقية على الأرض السورية ذات السيادة، ولا ندري مَن يدفع فاتورتها!

وتركيا، وما أدراك ما تركيا التي خرجت مارداً عملاقاً من أزمتها الإقتصادية قبل سنوات لتُدخل نفسها في أزمة جديدة من نوع جديد كانت في غنى عنها, لو لم تُخطيء رؤية المشهد في سوريا الآن من على بعد مسيرة خمس سنوات سبقت !

المشهد ـ بحق ـ عريض الآن, والساحة متسعة, ولا يمكن الإحاطة والإبانة بمقال أو بحث أو حتى عدة كتب في موسوعة “الخبال السياسي”الحاصل في سوريا الآن؛ ولكن يكفينا وصفاً لملمح من ملامح الخبال؛ أن نقول إنّ:

بعض الأنظمة والحكومات والنخب العربية الموصوفة بالواعية والحكيمة أضحوا جميعاً الآن يحاربون ويناوئون تنظيم الدولة “داعش” في العراق في ذات الوقت الذي فيه يدعمونه ويؤيدونه في سوريا !

وكأن غباء رؤيتنا السياسية والاجتماعية والإنسانية للمشهد الحالي في سوريا على حقيقته قبل خمس سنوات ـ يُجبرنا الآن على أن نردم على كل

الأرواح والدماء التي أريقت على الأرض السورية !

وأن نردم على آلام وعذابات ومعاناة المجروحين والمشردين من النساء واالكهول، والأطفال والبنات في كل دول المهجر والشتات.

نعم؛ لابد أن نردم الآن على خمس سنوات من القتل والحرق والهدم والخراب؛ لا لشيء إلا لأن أمريكا ومَن يسير في ركابها قد فهموا الحقيقة أخيراً, وحسموا أمرهم جميعاً؛ وقرروا أن يُلقي جميع الأطراف السلاح, وأن يُقادوا إلى مفاوضات مزمعة تشمل كل أطراف الصراع، بما فيهم المعارضة والنظام والبعث والإسلامي، والسلم والإرهاب..

وكأن الثورة السورية لاشيء!

وكأن مخازن المال والسلاح المفرغة لاشيء!

وكأن الدماء والأرواح لا شيء!

وكأننا جميعاً كنا نلعب بعيداً عن الساحة / هناك / خلف المرمى..

وقد آن الأوان الآن؛ بأوامر أمريكا أن ندخل جميعاً ـ ولأول مرة ـ إلى أرض الملعب، ومضمار السباق.

وكأن كل القتلى والجرحى والمهجَّرين المشردين، والملاحَقين المعذبين ـ  ما لهم من خلاق!

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …