محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: إجابة عن سؤال مصيري                                                                            

لماذا خُلقنا؟.. وما دورنا في الحياة؟
هل نسأل أنفسنا هذا السؤال؟
أم أن الحياة العصرية حاصرتنا ولم تترك لنا فرصة للخلوة والتفكر، وأفقدتنا إنسانيتنا وحولتنا لمجرد تروس في عجلة الحياة؟
هل حياتنا كما صورها ملاحدة العرب: أرحام تَدْفع وأرض تَبْلَع؟!
هل الحياة غُربة وضياع ثم عدم، كما صورتها الفلسفة العدمية؟
هل خُلقنا في الحياة لنأكل ونشرب ونتكاثر؟!
ثم :
هل رسالة الله الخاتمة للبشر التي خاطبت الإنسان :

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)، هل من الممكن أن تترك هذا السؤال الوجودي والمصيري بلا إجابة؟
كلا ..
إن رسالة الله الأخيرة للبشر أجابت إجابة واضحة شافية على هذا السؤال في أواخر سورة الحج :
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78)]
إجابة غاية في الوضوح تحدد دور الإنسان في الحياة من خلال ثلاث دوائر:
دائرة فردية ذاتية عمادها علاقة الإنسان بربه ، تقوم علي إخلاص العبودية وإحسان أداء العبادة.
ثم الدائرة الأوسع؛ دائرة المجتمع المحيط به وعمادها فعل الخير .. وأول درجات الخير كَفُ الشر.
ثم تأتي دائرة لا يحدها مكان بل تتسع للإنسانية، وعمادها حمل الرسالة وتبليغها والجهاد في سبيلها.
هذه الدوائر الثلاث يكمل بعضها بعضاً ولا يغني أحدها عن الآخر، ولا يكتمل دور الإنسان في الحياة إذا استغنى عن دائرة منها.
فلا فائدة في عبادة (وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) لا يمتد أثرها إلي خيرٍ للمجتمع (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ)، ولا فائدة لمجتمع لا يجتمع في أمة تحمل رسالة للبشرية (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).
وبلغة أخرى دور الإنسان في الحياة يتمحور حول علاقات ثلاث: علاقته بربه .. علاقته بمجتمعه .. علاقته بعالمه .
ويقابلها:
إخلاص العبودية .. نشر الخير .. حمل الرسالة .
الدائرة الأولى فرد، والثانية مجتمع أو وطن، والثالثة أمة تؤدي رسالة .
هذا المعنى المتمحور حول: (فرد – مجتمع – أمة ) أو (عبادة – خير – رسالة) قد يستنكره البعض انطلاقاً من معتقدات خاصة به.
وقد يستنكر دائرتها الواسعة (الأمة – الرسالة) بعضُ المسلمين بدافع احتقار الذات، أو بالنظر إلى ما وصلت إليه حال أمتنا.
ولكن ما نراه اليوم مُستغرباً أو بعيداً، كان عند أسلافنا ممن حملوا مشعل الرسالة للعالم وحققوا غايتهم من الوجود، معنىً بدهياً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأبسط مفاهيم عقيدة الإسلام.

Comments

comments

شاهد أيضاً

حافظ المرازي يكتب : بعد غياب 70 عامًا: هل تستعيد مصر الديمقراطية بالملكية؟

في القاهرة، يوم 18 يونيو/ حزيران 1953، وبعد نحو أسبوعين فقط من تتويج إليزابيث الثانية …