محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: شريعة الغاب كما عاينتها

في المحميات الطبيعية في سهول شمال تنزانيا وجنوب كينيا، عاينت حالة لحياة الحيوان مغايرة لتلك الصورة التي ينقلها عنه عالم الإنسان.
لقد نقلَ الإنسانُ للإنسان, عن عالم الحيوان, مايروق طبع التوحش فيه، فنقل اجتماع الضباع علي محاصرة فريسة وافتراسها، وافتراس السبع لغزال مسكين، ولم ينقل له تلك الصورة التي عاينتها في تلك المحميات الطبيعية التي حمتها القوانين من شرور الإنسان .
هناك رأيت الأفق الأخضر يجمع في ساحته الأسود بجوار الغزلان، والضباع بجوار الظباء ..
الأرض الخضراء تسع الجميع بكلأها ومائها، في حالة سكون وهدوء وتعايش مثير للدهشة.
حالات افتراس القوي للضعيف هي الحالات الشاذة والنادرة التي يقضي الإنسان شهوراً وأعواماً متربصاً لها ليلتقطها بعدسته ليعرضها على فصيلته من بني البشر إرضاءً لغريزة التوحش فيهم، أو لإشعارهم أن في الكون مفترسين من غير بني البشر.
في شريعة الغاب ياسادة يا كرام: الصراع من أجل البقاء .
فالأسد لا يفترس إلا إذا جاع، ولا يجوع إلا مرة كل أربعة أيام.
شريعة الغاب ياسادة يا كرام: ليس فيها صراع من أجل السيطرة والاكتناز والاستحواذ والاحتلال والاستغلال والاستذلال …
ليس فيها فصيل يمتلك الناب والمخلب يحاصر فصيلاً آخر ويفرض عليه الجوع والعطش.
لم تعرف شريعةُ الغاب انتقال الدب الشمالي لقتل من لا يملكون المخلب والناب، من أجل الإبقاء علي أحد أعضاء فصيلته الحيوانية المفترسة، وبمباركة أصحاب المخلب والناب الذين يحكمون الغابة!
رأيت قبائل “الماساي” تلك القبائل البدائية من بني الإنسان تعيش جنباً إلي جنب بجوار الحيوانات المفترسة في محمية (نجورونجورو) شمال تنزانيا، وجدتهم أحسن حالاً وأكثر شعوراً بالأمان من شعوب كثير من أهل الأرض، فقانون الفطرة المسمي بشريعة الغاب، هو الحاكم بينهم وبين الحيوانات.
أما الشعوب المستضعفة من بني البشر فليت شريعة الغاب تحكم علاقتها بالأسد الغربي والدب الشمالي، والذئاب والضباع المحلية.
أيتها الفيلة والأسود والدببة الكبار القابعون في حظيرة الأمم المتحدة .
ايتها الذئاب والضباع التابعون لهم .
عاملونا بشريعة الغاب …
لا تأكلونا إلا إذا جعتم.
ثم لا تقولوا:
قتلناهم من أجل السلام!!
أو من أجل سلامة الأوطان.!!

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …