علامات أونلاين

محور دعم الاستبداد العربي يخشى انهياره .. “صهاينة العرب” يهاجمون المقاومة بعدما أزعجهم فشل إسرائيل

ما إن رضخ الاحتلال الإسرائيلي لشروط المقاومة الفلسطينية، وقبل هدنة لإعادة بعض أسراه من غزة، حتى انفجرت ماسورة هجوم آسنة من جانب “صهاينة العرب” التابعين لأنظمة التطبيع تطعن في حركة المقاومة الإسلامية حماس، بحسب تحليل لموقع “الاستقلال”.

الإعلام العبري أظهر عقب الهدنة حالة من الشعور بالهزيمة والتشاؤم نحو مستقبل الدولة الصهيونية، وهاجم الإسرائيليون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراءه واعترفوا بنجاح المقاومة في فرض شروطها.

لكن، في المقابل، حاول بعض الذباب الإلكتروني من “صهاينة العرب” ولجان الأنظمة المطبعة، الترويج لادعاءات عن هزيمة حماس في المعركة الدائرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن الحل يكمن في نزع سلاح المقاومة.

هذا الدور الذي استهدف إحباط الجماهير العربية، يرى مراقبون أنه مُخطط ومُستهدف من قبل أنظمة التطبيع والحكام المستبدين بعد شعورهم بالقلق والفزع من صمود وخروج المقاومة منتصرة في غزة.

أكدوا أن سقوط نتنياهو وشيك، ونهايته تعني نهاية “محور دعم الاستبداد العربي” الذي كان يعول على إجهاز الصهاينة على المقاومة وفتح الطريق على مصراعيه للتطبيع، وتثبيت مقاعدهم في الحكم.

اللجان والأنظمة

فور إعلان الهدنة المؤقتة لمدة أربعة أيام وتبادل الأسرى بين إسرائيل والمقاومة، اشتعلت بشراسة حرب إعلامية عبر لجان إلكترونية مصرية وخليجية تتبع أساليب الحرب النفسية للذم في هذا الإنجاز لغزة واتباع كل أساليب الكيد لإثبات أن الفلسطينيين خسروا ولم يكسبوا شيئا سوى الدمار.

ويؤكد خبراء أن الاحتلال يقوم عبر ما يسمى “الوحدة 8200″، وهي فيلق استخبارات إسرائيلي مسؤول عن التجسس الإلكتروني، بإطلاق حسابات وهمية تحمل أسماء عربية، كما تشارك أبواق مصرية وخليجية في الحملة ضد المقاومة.

ووصل غل وحقد اللجان على المقاومة حد استخدام وسوم سب وقذف مثل وسم “جهاد النكاح” للسخرية من إعجاب الشباب والفتيات العرب ببطولة أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وضمن دور الموالين لـ “محور التطبيع” في الهجوم على المقاومة، كتب عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة صحيفة “المصري اليوم”، والرئيس السابق لمؤسسة الأهرام، سلسلة مقالات في الأخيرة استهدف بها إهالة التراب على المقاومة وانتقادها.

كتب تحت عنوان “المقاومة” في صحيفة الأهرام يعيب على حماس أنها “تستخدم الدين في عملية تحرير الأرض” وتحتكر “الحق الشرعي في استخدام السلاح”، وفق زعمه.

وتجاهل حديث نتنياهو باسم الدين عن “نبوءة إشعياء” لذبح الفلسطينيين والمصريين، وفتاوى الحاخامات بقتل أطفال فلسطين.

وتحت عنوان “المؤامرة” كتب في 23 نوفمبر/تشرين ثان 2023 كلاما غريبا عن مؤامرة وأن إسرائيل اتفقت مع حماس أن تقوم بالهجوم على المستوطنات.

فيكون في يد إسرائيل الذريعة فتنقض على غزة تذبح الرجال وتقتل النساء وتميت الرضع والأطفال، وتجعل عاليها واطيها. وهكذا يكون الدفع إلى النكبة الثالثة التي يذهب فيها الشعب إلى بلاد مجاورة لاجئا، بحسب زعمه.

وفي مقال آخر في 25 نوفمبر 2023 حاول تشويه صورة قائد حماس في غزة يحيى السنوار، مصورا إياه أنه “كان يدعو للتعايش السلمي مع إسرائيل”، وأنه الآن “أينما كان، فإن لديه ما هو أكثر يندم عليه”

ولفهم لماذا يفعل “سعيد” ذلك، من المهم إدراك أنه كان من أبرز مؤسسي “جماعة كوبنهاجن”، وهي جماعة من المصريين والإسرائيليين تأسست في عام 1995 لتطبيع العلاقات الشعبية.

وكان معه أسامة الغزالي حرب، الذي أعلن ندمه على التطبيع عقب مجازر غزة، وكتب في صحيفة “الأهرام” 19 نوفمبر 2023 يقدم اعتذاره لمصر وفلسطين والأمة.

الكاتب السعودي المقرب من القصر الملكي، أحمد الفراج، كتب يزعم أن أحد أهداف حرب غزة، هو إعادة أدوات الربيع الأول للواجهة: تنظيم الإخوان والفضائيات الداعمة له، وشحن الشارع العربي ضد حكوماته.

وكان زعم قبل ذلك أنه “بعد فشل الربيع العربي، ستُرتب الولايات المتحدة جولة ربيع عربي آخر.

واستغلت هذه الأبواق السعودية كلمة أبو عبيدة، التي دعا فيها أهالي الأردن دعم المقاومة وإرباك العدو بأعمال شعبية، للزعم أن “معركة غزة اهدافها ربيع عربي، وتحريك مشاعر المسلمين، وضرب الشعوب مع حكامها”

زعموا أن هدف الحرب “إسقاط حكام العرب برعاية صهيونية فارسية” وبأدوات منها حماس والإخوان المسلمون، والبداية من الأردن.

ماذا يخشون؟

سبب قلق وخشية الأنظمة التي راهنت على نجاح العدوان ينبع من أن حماس تعد أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تخشى أنظمة التطبيع أن تفسد ارتماءها في أحضان العدو.

أما الأهم فهو رعبهم من أن يؤدي الصمود في غزة لانتصار محور المقاومة والتغيير مجددا في العالم العربي ويعاد إحياء الربيع العربي، بشكل مختلف كمحور معادٍ للتطبيع ومن ثم الأنظمة التي تتبنى هذا التقارب مع الاحتلال.

ويقول أحمد بن راشد بن سعيد، وهو أكاديمي وصحفي من السعودية يقيم حاليا في بريطانيا، إن “عملية طوفان الأقصى والعدوان الغاشم الذي تلاها، والمقاومة الباسلة له، غيّرت المعادلات في المنطقة”

أوضح لـ “الاستقلال” أن” الكيان والغرب ودولا عربية مطبّعة وشبه مطبّعة راهنوا على هزيمة حركة حماس، ودفن مفهوم المقاومة نفسه، ولكن سُقِطَ في أيديهم، وصُدموا بالحقائق على الأرض”

أوضح أن الاحتلال هزُم في اللحظة التي رفض فيها الضحايا الاستسلام، وقبلوا النزال، وأثخنوا في العدو حتى رضخت قيادته للتفاوض، وقبل نتنياهو مُكْرَهاً بالهدنة، وهو الذي كان يرفضها، ويصرّ على إنقاذ أسراه بالقوّة، ويؤكد أن تدمير حماس هو سقفُه في المعركة.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سُفُنُه، فلم يحرّر الأسرى، ولم يقضِ على حماس، ولم يُضعف قدراتِها، ولم يدمّر الأنفاق، بل لم يعثر عليها، وخسر كل أوراقه، فضلاً عن خسارته حرب الصورة الذهنية.

إذ تفشّى الوعي بوحشية إسرائيل في العالم كله، بما فيه الغرب الذي طالما عوّلت عليه لدعمها وحمايتها من العقاب، وفق قوله.

وبين أنه: “لهذه الأسباب، فإن الأنظمة العربية، المطبّعة منها والتي تشتهي التطبيع، فوجئت بالنتيجة، وكانت تتفرّج على الإبادة منتظرةً هزيمة المقاومة، والبدء في مرحلة ما بعد حماس، كما ردّدت قناة العربية (السعودية) مراراً، ولذا امتنعت عن تقديم أي مساعدة، بل انهمك بعضها في حملة شتم وشماتة”.

شدد على أن ردود الفعل المتشنجة عربيا، جاءت بعدما “وقع ما كانوا يخشونه، فهذه حركة إسلامية خاضت معركة ضروسا، وحقّقت نصراً يبشّر بعودة الحياة إلى الحركات الإسلامية، ويهطل على صحراء العرب بربيع جديد”

وكان لافتا أن نفس الأصوات التي كانت تقود المحور المعادي لثورات الربيع العربي، هي التي انتقلت الآن إلى ذم المقاومة ووصفها بكل النقائص تحت اسم “محور التطبيع”

رفيق عبد السلام، وهو وزير خارجية تونس سابقا، كتب يؤكد ذلك، عبر حسابه على تويتر.

قال إن هذه الدول، التي كانت منضوية في البداية تحت عنوان “الاعتدال العربي” راهنت على نجاح العدوان على غزة، وأن يقوم نتنياهو بمهمة القضاء على ما يسمونه بالإسلام السياسي نيابة عنهم، عادّا فشل إسرائيل بمثابة خسارة لهم.

السياسي والصحفي السوري المعارض أحمد رمضان أكد بدوره عبر حسابه على تويتر، أن خشية الأنظمة المُطبعة من خسارة نتنياهو الحرب، وسقوطه الوشيك يرجع إلى أنهم يدركون أن هذا يعني “نهاية محور دعم الاستبداد وزرع الكراهية والحروب”

وفسر الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة “المصريون” الجنون الذي اجتاح بعض العواصم العربية وإطلاقهم لجانا لتشويه المقاومة، وتأكيد هزيمة الفلسطينيين بأنه يرجع لقلقهم وفزعهم وخوفهم من هذا الانتصار على عروشهم.

وفسر “يحيى غنيم” غضب المطبعين العرب من انتصار حماس، بأن هذا الأمر أضاع عليهم تنازلات ضخمة تشمل أراضي وصفقات ضخمة.

أكد أن انتصار حماس أفشل صفقة القرن، و”حافظ لنا على سيناء”، كما أفشل طريق الحرير الهندي الإماراتي، فحافظ على قناة السويس، وعلى أراضي بلدان عربية عديدة.

استعراضات مكشوفة

وقد دفع القلق من خروج حماس منتصرة، رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي للقيام بعملية استعراض غريبة لسيارات المساعدات التي ستدخل غزة، والادعاء أنه لم يغلق معبر رفح أو يمنع الدعم.

ثم أطلق تصريحات عنترية عن دعم غزة والدولة الفلسطينية، لكنه سرعان ما كشف مخاوفه وقلقه من بقاء المقاومة قوية بعد العدوان، عبر مقترح أغرب.

إذ اقترح السيسي أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية “منزوعة السلاح” مع تواجد قوات أمن دولية وعربية لتحقيق الأمن لها ولإسرائيل، أو “زي ما أنتوا عاوزين”.

لذلك سخر منه مصريون مقدرين أنه يقدم خدمة مجانية للاحتلال بالدعوة لنزع سلاح المقاومة، كما يقدم تنازلات كاملة قبل أن تنتهي الحرب ويبدأ التفاوض، متسائلين عما سيتم التفاوض عليه إذن؟!

وفي بداية العدوان على غزة 7 أكتوبر 2023 اقترح السيسي تهجير أهاليها إلى صحراء النقب لكي تستطيع إسرائيل القضاء على المقـاومة بسهولة، لكن بعد صمودها، اقترح إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وقال إنه سيدعم ذلك.

وتساءل ناشطون فلسطينيون: من الذي يُعطي الحق للسيسي ليقول إنه يقبل بدولة فلسطينية “منزوعة السلاح” إلى جانب إسرائيل النووية؟! ولماذا يُصمم بعض الزعماء العرب على فرض “الهزيمة” على الشعب الفلسطيني؟!

وعقب اندلاع حرب غزة، وظهور نوايا الإبادة الصهيونية، حاولت أنظمة عربية استباق الغضب الشعبي، كي لا يتحول ضدها، بإخراج مظاهرات مصطنعة” من جانب أجهزة الأمن أو مُسيطر عليها خشية أن تصبح احتجاجات ضد الأنظمة.

فقد دعا نظام السيسي المصريين للتظاهر ضد تهجير سكان غزة، وتحرك الأمن للسيطرة عليها وإخراج مظاهرات من داعمي النظام.

وكانت أغلب تلك الاحتجاجات برعاية الدولة، حيث جرى نقل المتظاهرين على متن حافلات حكومية وتابعة لأحزاب موالية للسلطة، مع ترديد هتافات متضامنة مع غزة ومؤيدة في الوقت ذاته لعبد الفتاح السيسي.

لكن عقب تحولها لمظاهرات شعبية حقيقية ورفع بعضها شعارات معادية للنظام، وتحول الجامع الأزهر إلى قبلة للمظاهرات في كل صلاة جمعة، تم التضييق عليها.

ثم منع الصلاة في المسجدين الأزهر والحسين، وإبلاغ المصلين بالتوجه لمساجد أخرى حسبما أوضح مصلون لموقع “المنصة” 17 نوفمبر 2024، وفي الجمعة اللاحقة، جرى منع أي هتافات داخل الجامع الأزهر.

وكانت المظاهرات الداعمة لغزة في بعض البلدان العربية، أعادت إلى الأذهان موجة احتجاجات الربيع العربي، ما جعل بعض الحكومات تخشى أن تسفر حرب غزة عن تغيير الوضع السياسي في بلادها، بحسب موقع التلفزيون الألماني “دويتشه فيله” 13 نوفمبر 2023.

وحذرت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية في 13 أكتوبر 2023 من احتمال اندلاع ربيع عربي جديد، كرد فعل على الإبادة التي يتعرض لها أهالي قطاع غزة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وانحياز الولايات المتحدة الأمريكية والغرب لإسرائيل.

ذكرت أن التوترات يمكن أن تتصاعد من مصر إلى لبنان وتونس خاصة أن الدول الثلاث غارقة في أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة، مشيرة إلى أن “المسافة بين المظاهرات المناهضة لإسرائيل والاضطرابات المناهضة للحكومة قصيرة”.

وأكدت “بلومبيرغ” أن “تكرار الربيع العربي بسبب غزة ليس بالأمر المستبعد”، ما سيضرب الاقتصادي العالمي كما حدث خلال ثورات العام 2011.

Exit mobile version