مراقبون: النقد الدولي يعمل لصالح الحكومات على حساب الفقراء

قلق وترقب يسيطران على الأسر المصرية، بعدما تواصل انخفاض قيمة الجنيه المصري في الآونة الأخيرة وكسر الدولار حاجز 30 جنيها للمرة الأولى في التاريخ، حتى بات الشعور السائد لدى المصريين هو أن حكومتهم تخلت عنهم لصالح صندوق النقد الدولي واشتراطاته.

يأتي ذلك في وقت تواجه الطبقة الوسطى في مصر مخاوف حقيقة من تدهور الوضع الاقتصادي الذي يهدد وجودها.

يقول مراقبون إن صندوق النقد الدولي بات ومنذ تأسيسه، في العام 1944، ضمن منظومة “بريتون وودز”، يعمل لمصلحة الحكومات، لا المواطن الفقير.

بل إن سياسات صندوق النقد “تفرم المواطن وتذله” عبر الشروط والإملاءات التي يفرضها على الدول المدينة التي تلجأ إليه لإنقاذها من الغرق، وتعويمها أمام شعوبها حتى لا تنهار عقب فقدان ثقة الرأي العام بها، والفشل في كبح جماح تضخم الأسعار وتدبير احتياجات المواطن الأساسية من غذاء ودواء ومسكن.

شروط قاسية

 ويمكن كشف ذلك في شروطه التي طلبها من مصر مقابل توفير قرض بقيمة 3 مليارات دولار، عبر دعوته زيادة أسعار السلع والخدمات الضرورية اللصيقة بالمواطن الفقير والمعدم، وحتى متوسط الدخل، عن طريق رفع الدعم الحكومي الموجه لتمويل السلع الرئيسية، ومنها رغيف الخبز والمياه والكهرباء والصرف الصحي.

كما طالب بزيادة الضرائب والرسوم الحكومية بمعدلات قياسية، وفرض أنواع جديدة من الرسوم والضرائب، وبيع أسعار الوقود بالأسعار العالمية دون مراعاة الدخول والرواتب الضعيفة للمواطن.

ولعل أبرز مظاهر تخلي الحكومة المصرية عن الفقراء استجابة لصندوق النقد، ما صدر عنها بالقرار رقم 69 لسنة 2023 الذي نشرته الجريدة الرسمية، بحظر الإنفاق على المنح الدراسية في الداخل والخارج والخدمات الاجتماعية والرياضية والترفيهية للعاملين ومستلزمات الألعاب الرياضية وإعانات مراكز الشباب.

ويعد استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري، والذي هو أحد شروط الصندوق، مع ما سبق من خطوات حكومية، تعزيز لتآكل القدرة الشرائية للأسرة المصرية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ويدفع بالبلاد إلى أوضاع قاسية.

ومع فقدان الجنيه المصري نصف قيمته مقابل الدولار منذ مارس، ارتفع التضخم في مصر التي تستورد غالبية احتياجاتها من الخارج، إلى 21.9%، وزاد سعر السلع الغذائية بنسبة 37.9%، وفق الأرقام الرسمية.

تأميم الفقراء في مصر

وكما حدث عام 2016، عندما حُفّض سعر العملة المصرية، فتضاعف سعر صرف الدولار أمام الجنيه، يدفع الثمن الفقراء وأفراد الطبقة المتوسطة، وتلجأ الأخيرة إلى اتخاذ قرارات جذرية بما في ذلك تغيير نمط العيش بما يتلائم مع التدهور المعيشي وانهيار المقدرة الشرائية.

ويعيش ثلث سكان مصر البالغ عددهم 104 ملايين تحت خط الفقر، وفق البنك الدولي، بينما ثلث آخر “معرّضون لأن يصبحوا فقراء”.

يقول الكاتب الصحفي “عادل صبري”، إن الحكومة المصرية تخلت عن دورها تجاه المواطنين، وخاصة الفقراء منهم، في الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ويضيف في تصريحات إعلامية: “الحكومة لم توفر للفقراء الحماية الكافية للتخفيف من الأزمة”، واستجابت لطلبات وإملاءات صندوق النقد الدولي.

ويشير “صبري” إلى أن تدخلات الحكومة “إعلامية فقط” دون أثر إيجابي على أرض الواقع على الفقراء.

ويرصد كيفية مواجهة المصريين وتعاملهم مع الأزمة، قائلًا: “المصريون يواجهون موجة الغلاء عن طريق الاستغناء عن الكثير من المستلزمات التي كانوا يلجأون لها يومًا، والآن يبحثون عن البدائل الأرخص ترشيدًا للإنفاق”.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي “مصطفى عبدالسلام”، أن قدرة الأسرة المصرية في مواجهة تبعات تهاوي قيمة الجنيه “باتت ضعيفة”، في ظل مواصلة ارتفاع سعر الدولار ومواصلة الحكومة خفض الدعم وزيادة الضرائب والرسوم وكلفة فواتير المياه والكهرباء والمواصلات العامة وغيرها.

ويضيف أنه إذا كان قطاع من المصريين تحملوا أعباء التعويم في 2016، فإن الأغلبية لا تتحمل تكرار هذا السيناريو مرة أخرى بشكل أعنف، متابعا: “المواطن يواجه غلاءً فاحشا لسببين: أولا التضخم وانخفاض الجنيه، وثانيا تداعيات حرب أوكرانيا وارتفاع أسعار الحبوب والغذاء والمشتقات البترولية والغاز”.

 

شاهد أيضاً

وول ستريت جورنال: أردوغان سيصبح أقوى حاكم لتركيا وحرب أوكرانيا دعمت موقفه

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط جاريد مالسين، قال فيه إن …