مركز أبحاث صهيوني: “السيسي” سيكتفي ببيانات تندد بضم أراضي الضفة الغربية


قال مركز بحثي صهيوني إن ردة فعل السيسي ونظامه إزاء قرار صهيوني بضم أجزاء من الضفة الغربية لسيطرتها لن تتجاوز إصدار بيانات تنديد واصفا رد السيسي على الضم بالـ”منضبط” و”المعتدل”.

واستعرض الباحث الفلسطيني د.صالح النعامي تقريرا ل”مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي” توقع أن يرد نظام عبد الفتاح السيسي على قرار إسرائيلي بضم مناطق من الضفة الغربية “بشكل معتدل”، بحيث “لا يؤثر على علاقته الاستراتيجية مع كل من الولايات المتحدة وتل أبيب”، لكنه لم ينف إمكانية التصعيد في حال تم الضم على نطاق واسع، وصولاً إلى احتمال تضرر العلاقات الثنائية بين الطرفين.

وأشار الباحث في تقرير نشره موقع “العربي الجديد” إلى ورقة أعدها الباحث “عوفر فنتور” للمركز الصهيوني، أوضح أن “نظام السيسي لن يقدم على أية خطوات يمكن أن تهدد تواصل التعاون الأمني مع إسرائيل تحديدا في كل ما يتعلق بمواجهة “الإرهاب” في سيناء، أو يمكن أن يؤثر سلباً على الدعم الأميركي، والذي تعاظمت قيمته في أعقاب انتشار وباء كورونا”.

ونصحت الورقة صناع القرار في تل أبيب بعدم الإقدام على خطوات أحادية الجانب وإجراء حوار مع نظام السيسي ونظم عربية أخرى بهدف دفعها لإقناع الفلسطينيين بقبول مسار التسوية الذي تعتمده “صفقة القرن”.

وهو ما يعكس برأي مراقبين تحليل الصهاينة شخصية السيسي بما مكنّهم من دراسة ردود فعله إزاء سياسات المنطقة والمرتبطة بقرارت حكومتهم.

سوابق ومصالح

وفي إشارة للمصالح المتبادلة، خرج المركز بفائدة أن ما يقلص من فرص إقدام نظام السيسي على خطوات كبيرة ردا على الضم حقيقة أنه يحتاج إلى دعم واشنطن في الصراع الدائر مع إثيوبيا حول بناء سد النهضة، الذي يهدد حصة مصر في مياه النيل.

وأن الورقة اعتبرت بسوابق ردود السيسي ونظامه، وقال “فنتور” إن “الرد المصري المتوقع على قرار الضم لن يختلف عن رد السيسي على قرار الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، واعتراف إدارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، بحيث لا تتجاوز ردة الفعل المصرية إصدار بيانات التنديد بالخطوة في المحافل الدولية”.

التصعيد المتوقع

وتضمنت الورقة دراسة الخطوات “التصعيدية” التي يمكن أن يلجأ إليها السيسي حال أقدم الاحتلال على ضم مناطق واسعة، وأسفر الأمر عن اندلاع تصعيد أمني مع الفلسطينيين، وأثار الضم غضب الشارع المصري، فقالت إن “نظام السيسي يمكن أن يقدم على خطوات تصعيدية ضد تل أبيب، ويمكن أن تتراوح بين تقليص مظاهر السلامة بين الجانبين، وإبطاء وتيرة التعاون الاقتصادي، وحتى استدعاء السفير المصري من تل أبيب.

وفي إشارة إلى تصعيد أكبر يمكن أن تتخذه سلطات الاحتلال، وقراءة متزامنة لردود السيسي، أشار المركز إلى أنه في حال أقدم الاحتلال على ضم مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية فإنه سيكون من الصعب على نظام السيسي مواصلة الحفاظ على “منتدى غاز الشرق الأوسط”، والذي يوفر بحسب الورقة “مظلة إقليمية للتعاون بين تل أبيب والقاهرة في مجال الطاقة، على اعتبار أن كلا من السلطة الفلسطينية والأردن سيجمدان عضويتيهما في المنتدى في أعقاب الضم، وبالتالي لن يسمح السيسي لنفسه بأن يظل متخلفا عن الموقف الأردني.

افتراضات السيسي

وبنت الورقة قراءتها على دفاع “السيسي” عن “نتنياهو”، عندما شكك السيسي بجدية تعهدات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بضم مناطق في الضفة عشية الانتخابات الأخيرة، على اعتبار أن هذه التعهدات تأتي في إطار الحملة الانتخابية، وأنه سيعدل عن ذلك بعد الانتخابات.

واستدركت الورقة إلى لفت نظر المراقبين إلى جدية التعهدات مشيرة إلى “نص الاتفاق الائتلافي بين حزبي “الليكود” و”كاحول لفان” على تنفيذ الضم يفترض أن يكون قد أسهم في تغيير تقديرات القاهرة لمدى جدية إسرائيل في تطبيق هذا المخطط”.

وشككت الورقة بالمقابل في افتراضات السيسي، وقالت إنه “ينطلق من افتراض مفاده أن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس خطة ترامب يسهم في تكريس استقرار المنطقة، وقد يقود إلى تدشين مشاريع اقتصادية ضخمة بمليارات الدولارات على الأراضي المصرية”.

وأشارت الورقة البحثية إلى أن نظام السيسي حرص دائما على لفت الأنظار إلى الطاقة الكامنة في العوائد الاقتصادية في حال تم تطبيق “صفقة القرن”، وأنه ودول عربية أخرى يقرّون بوجوب أن تضمن الخطة الأميركية مصالح “إسرائيل” الأمنية.

انتفاضة ثالثة

ويبدو أن المحلل الصهيوني “فينتور” جسّ نبض المصريين عن قرب، قبل التقدم بورقته، فأشار إلى أن “القاهرة” تخشى أن تسفر ردة الفعل الفلسطينية على قرار الضم عن انفجار انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية “تعزز بيئة التطرف”، وتقوي من حضور “القوى المتشددة” في المنطقة؛ وضمنها حركة “حماس” في قطاع غزة، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ورأت الورقة أن فنتور أن نظام السيسي يخشى أن تقوم قوى مصرية بالرد على الضم بشكل يهدد السياحة والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تأثيره السلبي على تواصل أنماط التعاون القائم بين النظام والاحتلال، وتحديدا في قطاع الغاز.

وفي إشارة لحرص السيسي على مطالب الكيان دون المس بمصالحه، قالت الورقة إن “القاهرة تحاول إقناع كل من تل أبيب وواشنطن بالعدول عن قرار الضم وتوفير بيئة لإحياء المفاوضات مع الفلسطينيين”، مشيراً إلى أن نظام السيسي يرى، في المقابل، أن على السلطة إبداء “مرونة” والتعامل بإيجابية مع خطة ترامب، بهدف حرمان الاحتلال من المسوغات التي تبرر إقدامها على الضم.

وسجلّ الباحث دعما من وسائل الإعلام المؤسساتية المرتبطة بنظام السيسي، على أهداف السيسي بدعوة الفلسطينيين لاستغلال الضم عبر دفع نحو مشروع “الدولة الواحدة”، من خلال حل السلطة الفلسطينية والموافقة على الحصول على “مساواة في الحقوق” مع اليهود.

Comments

comments

شاهد أيضاً

الحرة: مشاركة عسكر السودان في الانتخابات أمر غير مستبعد خاصة بعد الانقلاب

أكد نشطاء وصحفيون أن عسكر السودان يراوغ وأنه لن يترك السلطة بأريحية كما يحلوا أن …