مركز عبري: الطريق إلى السلطة للحكم العرب المستبدين يأتي عبر “إسرائيل”


وصف مركز دراسات عبري، إسرائيل بأنها “خط الدفاع الرئيسي للأنظمة العربية ضد شعوبها، ليس حبا أو التزاما بالديمقراطية، بل لاهتمامها بحكم الحلفاء المستبدين”.

وتساءل موقع “منتدى الفكر الإقليمي” ومقره تل أبيب، في المقابل: هل تأخذ إسرائيل مقابلا لدعمها أولئك الحكام العرب؟

وأشار الموقع إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن طلب من إسرائيل حث الجيش السوداني على إنهاء الانقلاب العسكري الأخير.

وذكر مقال نشره موقع “واللا” العبري أن وفدا إسرائيليا ضم ممثلين عن جهاز الاستخبارات “الموساد” أجرى زيارة سرية إلى الخرطوم بعد إعلان الجيش السوداني سيطرته على السلطة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

وقال دبلوماسي غربي للموقع إن الوفد الإسرائيلي التقى بالجنرال “محمد حمدان دقلو (حميدتي)” نائب رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد قوات التدخل السريع في الخرطوم.

ويتمتع حميدتي بعلاقات جيدة مع الموساد، وترأّس وفدا عسكريا زار إسرائيل قبل أسابيع قليلة من الانقلاب، والتقى أعضاء كبارا في قيادة الأمن القومي ومسؤولين آخرين في مكتب رئيس الوزراء نفتالي بينيت في تل أبيب.

وعاد الموقع العبري بالزمن إلى عام 1967، عندما عُقد في الخرطوم اجتماع عربي طارئ عرف حينها بـ “اللاءات الثلاث”.

كان هذا الاجتماع وقتها يؤكد على “لا للسلام، لا للتفاوض، لا للاعتراف” بالعدو الصهيوني، وهو الوصف الذي كان يستخدمه القادة العرب في تلك الأيام، حسب موقع الاستقلال.

ويرى المنتدى العبري أنه من المفارقات أن إسرائيل أصبحت أيضا وسيطا مختلطا وذا مصداقية بين قادة الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي من جهة، والقادة العرب والفصائل العربية والقادة المدنيين من جهة أخرى.

فبالطبع الأمر لا يتعلق بالحب من جانب إسرائيل أو الالتزام بالديمقراطية، ولكن تثبيت أقدام الحكام العرب المستبدين.

وقال: “كانت هناك جهود وساطة إسرائيلية لا حصر لها وضغوط على الولايات المتحدة من أجل دعم هؤلاء الحكام وتحقيق الاستقرار، لدرجة أن الطريق إلى السلطة في الدول العربية يمر دائما عبر تل أبيب”، وفق تعبيره.

 

ويقول: “على سبيل المثال، في مصر الدولة الكبيرة والمهمة في المنطقة العربية، نلاحظ أن نفوذ إسرائيل ودورها في استقرار الحكم الاستبدادي واضح وصارخ”.

سيطرة كاملة

ولولا الضغط الإسرائيلي اللامحدود على إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بالتنسيق مع دولة الإمارات، لما تمكن “عبد الفتاح السيسي” من تنفيذ الانقلاب، كما يقول الموقع.

وأشار الباحث المصري المختص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية “خليل العناني” إلى أنه في 3 يوليو/تموز 2013، لم يكن لحكم السيسي الاستبدادي أن يدوم ثماني سنوات منذ ذلك الحين، لولا سيطرة إسرائيل الكاملة على البيت الأبيض.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أوضح للرئيس الأمريكي جو بايدن أهمية عدم انتقاد مصر والمملكة العربية السعودية بسبب قضايا حقوق الإنسان، وفي معظم الحالات يتصرف البيت الأبيض وفقا لذلك.

وتابع: “على الرغم من نجاح إسرائيل في إخضاع الحكومات الأمريكية وتوجيه مسارها بما يحافظ على استقرار وأمن نظام السيسي نلاحظ فجأة أن بينيت وأنصاره في اللوبي الصهيوني الأمريكي أصبحوا مدافعين عن الأنظمة العربية”.

وبين أن الدفاع الإسرائيلي الأمريكي مستمر عن أنظمة “لا تتردد في اختطاف خصومها وإطلاق النار عليهم حتى الموت، وتشريح أجسادهم وتحليلها في الحمض كما حدث للصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي”.

وتساءل الباحث المصري: على ماذا ستحصل إسرائيل مقابل دعمها للحكام العرب؟ وما الثمن الذي تدفعه الشعوب العربية؟

وأجاب بالقول: إن القيمة عالية جدا وغير مسبوقة، فإسرائيل ليست جمعية خيرية، وبالتأكيد ليست “بابا نويل” يوزع الحلويات والهدايا مجانا، فهي دائما تتقاضى دفعة مسبقة.

ويضيف: يمكن أن يأتي ذلك على شكل تدخل في سياسات وقرارات أهم عاصمة عربية (القاهرة)، والاستيلاء على موارد وثروات البلدان المطبعة، وإقامة الاحتفالات والاتفاقيات مع ما يقرب من ربع الدول العربية، أو تدريب رجال الدولة والشباب الإعلاميين العرب.

وبين أنه “دفعت في العقد الماضي مناطق عربية واسعة ولا تزال تدفع ثمنا باهظا مقابل تدمير حلمها في الحرية والتغيير (في إشارة إلى ثورات الربيع العربي)”، بحسب تعبيره.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

صحيفة أمريكية: الأمن الإسرائيلي استخدم “بيجاسوس” للتجسس على معارضي نتنياهو

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن الشرطة الإسرائيلية استخدمت برنامج “بيجاسوس” للتجسس على معارضي رئيس …