مرور قرن على العلاقات الأميركية المصرية .. أين حقوق الإنسان بين بايدن والسيسي؟

بعد مرور قرنٌ كامل من العلاقات الأميركية المصرية، تساءلت قناة الحرة الأمريكية: أين موقع حقوق الإنسان في تلك العلاقات؟ وإلى أي حدّ تلتقي أولويات بايدن والسيسي بخصوص حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر؟ وهل تُشكل حقوق الإنسان عقبة في طريق تطوير العلاقات الأميركية المصرية؟

برنامج “عاصمة القرار” على قناة “الحرة”، طرح هذا الموضوع مع ضيوفه: بيتر بروكس، كبير باحثين في “مؤسسة هيريتدج” في واشنطن. وتود رافنر، مدير في مشروع “مبادرة الحرية”. كما شارك في جزء من الحوار من القاهرة: ليلى سويف، والدة الناشط المُعتقل علاء عبد الفتاح. وأشرف العشري، مدير تحرير صحيفة “الأهرام.

شراكة استراتيجية متعددة الأوجه

أثناء اجتماعهما في شرم الشيخ على هامش قمة المناخ ناقش بايدن والسيسي “مجموعة كاملة من القضايا الثنائية للحفاظ على شراكتنا الدفاعية القوية، والسعي إلى شرق أوسط أكثر تكاملاً، ومواصلة حوارنا حول حقوق الإنسان” كما أعلن الرئيس بايدن.

وأكد الرئيسان الأميركي والمصري “التزامهما المتبادل بالشراكة الاستراتيجية متعددة الأوجه بين الولايات المتحدة ومصر وعبر الرئيس بايدن عن تضامن الولايات المتحدة مع مصر في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والاقتصادي العالمي الناجمة عن حرب روسيا على أوكرانيا، وكذلك دعمه لحقوق مصر المائية.

كما أثار الرئيس بايدن أهمية حقوق الإنسان واحترام الحريات الأساسية وتشاور الزعيمان بشأن التحديات الأمنية الإقليمية، وفرص تهدئة النزاعات، والشراكة الدفاعية القائمة منذ عقود بين الولايات المتحدة ومصر”، وفق ما أشار بيان البيت الأبيض حول قمّة شرم الشيخ بين بايدن والسيسي.

من جهتها قالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي، إن وفد الكونغرس الذي التقى السيسي “جدد التأكيد على قوة شراكتنا الأمنية والاقتصادية وشددنا على أهمية حقوق الإنسان”

أين موقع حقوق الإنسان؟

ستة وخمسون مشرعاً ديمقراطياً من مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين بعثوا برسالة إلى الرئيس بايدن قبيل سفره إلى مصر يطالبونه فيها بـ”الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر. لإنه على الولايات المتحدة أن تبعث برسالة واضحة مفادها أن احترام حقوق الإنسان والمجتمع المدني هو جزء من مصالح الأمن القومي الأميركي والطموح المشترك للعمل من أجل المناخ”

قالوا إن “سجل مصر المشين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يتوافق مع ما يجب أن تتوقعه الولايات المتحدة من شريك أمني دولي رئيسي.

وهناك عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في مصر، يقال إن معظمهم محتجزون في ظروف وحشية وغير إنسانية ولا يمكن تجاهل الاعتقالات التعسفية على نطاق واسع والقيود المفروضة على وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وقمع المعارضين السياسيين للحكومة وهو ما لا يمكن تجاهله في وقت يهتم فيه العالم بمصر”

وانتقد السيناتور الجمهوري راند بول وضع حقوق الإنسان في مصر وإدارة بايدن:” تستمر مصر في كونها دولة تنتهك حقوق الإنسان بشكل كبير.

ولماذا يستمر الديمقراطيون في منحها الكثير من الأموال من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين؟ وقال لو كان الديمقراطيون يكترثون لحقوق الإنسان لتوقفوا عن تمويل وتسليح النظام المصري الذي يسجن منشقين سياسيين مثل علاء عبد الفتاح”

وقال بيتر بروكس إن الإدارات الأميركية تتحرك عادة من خلال “خطوات محسوبة فيما يخص المصالح الأمنية وحقوق الإنسان وعلينا أن نرى إن كانت أوضاع حقوق الإنسان في مصر ستتحسن بعد زيارة بايدن الذي اعتمد الدبلوماسية الهادئة مع السيسي، واللقاء المباشر خلف الأبواب المغلقة مع الرئيس المصري بدلاً من الضجيج الإعلامي وعزل السيسي وانتقاده علانية قد يُثبت الانخراط الأميركي المباشر مع السيسي أنه أكثر فعاليةً”

ورحب تود رافنر بطرح الإدارة لموضوع حقوق الإنسان في مصر بشكل علني، على “أمل أن لا تنتظر الإدارة طويلاً لترى تصرفات إيجابية من الجانب المصري بخصوص حقوق الإنسان. ونرى أيضاً مدى نجاح تغيير الإدارة للهجتها تجاه السيسي منذ الحملة الانتخابية لبايدن إلى الآن”

ويضيف رافنر أن “الإدارة الأميركية هي الطرف الوحيد القادر على التأثير على السيسي لاتخاذ الخطوات الملائمة فيما يخص حقوق الإنسان في مصر”

بايدن فشل في وضع حقوق الإنسان أولوية

ولم تسلم سياسة بايدن تجاه مصر من انتقاد الصحافة الأميركية؛ وقالت كارين نانتوليا ونيكول ويدرشايم: “لكي تنجح استراتيجية بايدن في أفريقيا، يجب إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان”

وتضيف الكاتبتان أن “لقاء الرئيس بايدن مع زعماء أفارقة مثل عبد الفتاح السيسي يضفي شرعية على الأنظمة القمعية في أفريقيا، ويبعث برسالة مفادها أن واشنطن تولي اهتماما أكبر للاعتبارات الأمنية على حساب حقوق الإنسان”

وتعتقدان أن إدارة بايدن “فشلت في وضع حقوق الإنسان كأولوية في استراتيجيتها للتواصل مع الدول الأفريقية. وأن واشنطن تواصل تقديم مساعدات مالية وعسكرية لدول أفريقية تنتهك حقوق الإنسان، وأن اللقاء بين بايدن والسيسي هو الثالث من نوعه هذه السنة، رغم عدم إحراز أي تقدم في وضع حقوق الإنسان في مصر”

وكتبت ياسمين الرفاعي في صحيفة النيويورك تايمز إن “أكثر المتحدثين فصاحة في قمة المناخ في شرم الشيخ هو علاء عبد الفتاح”، ذلك الناشط المصري المعتقل في بلده، الذي أدى اضرابه عن الطعام والماء في سجنه، إلى “إعادة قضية حقوق الإنسان في مصر إلى الواجهة، وذكرنا بأن قضية المناخ ليست منفصلة عن كيف نعيش داخل مجتمعاتنا، بما في ذلك امتلاك الحق في التحدث والعيش بحرية”

وترى الكاتبة أن “حالة علاء عبد الفتاح تكشف كيف أن الديمقراطيات الليبرالية تعطي الأولوية للحفاظ على علاقاتها مع الدول الدكتاتورية على حساب حياة مواطني هذه الدول”. وتختم ياسمين الرفاعي بالقول “إن علاء عبد الفتاح أصبح رمزا لثورة يناير 2011 التي يحاول الرئيسي السيسي منع تكرارها”

أما ياسمين أبو طالب ومات فايزر فكتبا في الواشنطن بوست أن الرئيس بايدن إلتقى في زياراته الخارجية بحكام مستبدين كان قد انتقدهم.

ويذكر الكاتبان كيف أن بايدن “وَعَد خلال حملته الانتخابية بوضع حقوق الإنسان في طليعة سياسته الخارجية، وأنه سيتصرف على عكس الرئيس السابق دونالد ترامب الذي تودد للحكام المستبدين وكانت لديه تصرفات غير ديمقراطية”.

ولكن وعد بايدن الانتخابي “اصطدم بالواقع الجيوسياسي، ما جعل بايدن يلتقي بزعماء انتقدهم أو وصفهم بالمستبدين، أو أن لديهم سجلاً سيئاً في مجال حقوق الإنسان، على غرار شي جينبينغ ورجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي”.

ويشير الكاتبان إلى “صعوبة أن يتحاشى بايدن لقاء مثل هؤلاء الزعماء، خاصة عندما تحتضن بلدانهم لقاءات قمة”

وفيما يتعلق بدور الكونغرس الأميركي في الضغط على النظام المصري لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة، يقول بيتر بروكس إن “الكونغرس يستطيع لعب دور الشرطي السيئ وينتقد تصرفات الإدارة المصرية ويُحرجها علانية، لا سيما أن الكونغرس يموّل المساعدات لمصر، وقد يكون له تأثير على الرئيس السيسي”.

وفي هذا الإطار ينتقد تود رافنر”دعم نانسي بيلوسي للسيسي، تلك الخطوة السيئة من رئيسة مجلس النواب الأميركي واتي أرسلت رسالة خاطئة بعكس رسالة المشرعين من الحزب الديمقراطي الناقدة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، التي ذكّرت إدارة بايدن بأن تكون صارمة مع السيسي بخصوص حقوق الإنسان في مصر”

ضغط داخلي ودولي على بايدن والسيسي

يقول الإعلامي الأميركي جوناثان غويير إن “حديث بايدن الكبير عن حقوق الإنسان يترافق مع القليل من الإجراءات، مما قد يشجع حملة قمع أكثر وحشية في مصر وأماكن أخرى”

ويتساءل: “كم هو غريب أن الولايات المتحدة أعطت مصر أكثر من 50 مليار دولار من الأسلحة منذ عام 1979، ومع ذلك فإن تأثيرها ضئيل على تصرفات النظام المصري”

ويذكر كينيث روث، المدير التنفيذي السابق في منظمة هيومن رايتس واتش، إدارة بايدن التي “أبدت قلقها العميق” بشأن مصير الناشط عبد الفتاح. يذكرها بأن هناك “عشرات الآلاف مثل عبد الفتاح يقبعون في السجون المصرية، لكن الولايات المتحدة لا تزال تمول بسخاء القمع في مصر”

ويُضيف سايمون آدامز، رئيس “مركز ضحايا التعذيب”، أن “علاء عبد الفتاح هو واحد فقط بين أكثر من 60 ألف سجين سياسي في مصر”

ويقول الإعلامي الأميركي أيمن محي الدين إنه “ليست هناك عدالة بيئية من دون عدالة اجتماعية. لا يمكن تبييض انتهاكات حقوق الإنسان باسم المناخ. على إدارة بايدن أن تدفع أكثر من أجل إطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح من السجن في مصر”

وتقول ليلى سويف، والدة الناشط المصري المُعتقل، إن “الوضع ملتبث وليس هناك أي دليل على تحسن أوضاع علاء، والمؤكد هو نضال علاء وإضرابه عن الطعام”. وتؤكد والدة علاء عبد الفتاح أن “الولايات المتحدة لم تتصل بها”. وتختم بالقول إنها لا تعرف متى سيطلق سراح ابنها .

وفي الموضوع عينه، يقول الكاتب المصري أشرف العشري إن “علاء عبد الفتاح قد أساء للجيش المصري وللشرطة المصرية، وبالتالي فإن قضية علاء جنائية وليست مسألة حقوق إنسان وحرية تعبير”

وقال الكاتب في صحيفة الأهرام أن “عائلة علاء عبد الفتاح تقدمت للرئيس السيسي بطلب عفو خاص عن علاء، وقد يُصدر السيسي عفواً عنه طبقاً للقانون. وربما تصدر دفعة جديدة من الإعفاءات الرئاسية عن بعض المعتقلين، وربما يكون من بينهم عبد الفتاح”

وعن تحسن العلاقات الأميركية المصرية، يعتقد العشري أن الإدارة الأميركية أجرت مراجعة لتلك العلاقات، و”تفهمت إدارة بايدن أن مصر شريك محوري لأميركا، وأن هناك نجاحات في التعاون الاستراتيجي بين البلدين في كل انحاء المنطقة والعالم، لا سيما في موضوع مكافحة الإرهاب وغيره”

ولا يتفق بيتر بروكس وتود رافنر مع تقييم العشري بشأن حقوق الإنسان في مصر، ويجزم رافنر أن “زيارة بايدن لمصر ليست اعترافاً بالتقدم الذي أحرزه نظام السيسي في موضوع حقوق الإنسان، لأنه ببساطة ليس هنا أي تقدم في هذا المجال، وقضية اعتقال عبد الفتاح ليست جنائية بل مسألة حرية رأي، لأن الناشط المصري انتقد تصرفات الجيش والشرطة المصريين تجاه مواطنيهم وهذه ليست جريمة”

إلى ذلك يضيف بيتر بروكس أن ” السيسي قد يفرج عن بعض السجناء السياسيين، لكن ليس الآن لكي لا يبدو أنه خضع للضغوط الأميركية والدولية”.  ويعتقد بروكس ورافنر أن خطوات النظام المصري الراهنة باطلاق الحوار الوطني ونشر استراتيجية حقوق الإنسان وغيرها، هي “خطوات تجميلية لخلق وَهم لدى المجتمع الدولي بأن النظام يتخذ خطوات جدّية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر”

شاهد أيضاً

استطلاعات الرأي تظهر تقدم أردوغان وفوزه بالانتخابات الرئاسية القادمة

كشفت شركة جينار التركية لأبحاث الرأي والاستطلاعات تقدُّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استطلاع …